-->
موضوع | October 11, 2015 | |

مجتمع مظاهر

غريبة هي الحياة و أغرب من ذلك من يعيشها في مخيمات اللاجئين الصحراويين حيث
أصبحت التقاليد السيئة و المظاهر الزائفة هي سيدة الموقف و لا تكاد تحل مناسبة دينية أو إجتماعية إلا و طلت تلك المظاهر و ذلك الوجه السيئ برأسه ليصبح هو المسيطر و سيد الموقف . 
و أنا موجود في المخيم بمناسبة عيد الأضحى المبارك صدمتني العديد من المظاهر المخزية القبيحة الوقحة المريضة أذكر منها على وجه الخصوص ما يلي : 
أولا تقدم مساحة حرية المرأة على الرجل حتى أصبح الرجل محصور في زاوية أيوا شليهي تعدل الضيقة و إرتفاع صوتها فوق صوته و قراراتها فوق قراراته و رائها أصوب من رائه و نتيجة لذلك إنعكس هذا الوضع سلبا على الأسرة و بالتالي على المجتمع .
ثانيا و إرتباطا بالأول فلتت زمام تربية الأبناء من تحت يد الأب و حتى الأسرة مجتمعة و نتيجتها ما نرى و نسمع و نشاهد من ظواهر غريبة و عجيبة فأصبح الأبناء و الأم حلفاء ضد الأب و أسلوبه في التربية و خضوع الأب لذلك التحالف .
ثالثا سعي الرجال إلى كسب الرزق بأي طريقة كانت فأصبح معظمهم إن لم أقل كلهم لا يسألون و حتى لا يبالون إن كان كسبهم حلال أو حرام إذ أن جميع موظفي الدولة دون إستثناء يأخذون رواتبهم و هم لم يزاولوا عملهم بإنتظام و في بعض الحالات لم يزاولوه إطلاقا و منهم من يفتخر بذلك أمام الناس و لا تسمع إلا أنا جددت ملفي و أنا حولته و أنا عدلت ملف كأني عامل أو لدي حق في الخلصة هذه الكلمة تروج و تصم الأذان عند إقتراب تسليم الأجور ليصبح جميع الموظفين كمن صام عام و فطر على جرادة , و في نظري سبب هذا التهافت ضعف إيمان بعض الرجال و إبتعادهم لله و مخافته بالدرجة الأولى ثم جرس مطالب المرأة الذي لا يتوقف عن الرنين و أين هي من المرأة الصالحة التي قالت لزوجها أتقي الله فينا إننا نقدر الجوع و العطش و لكننا لا نقدر على النار لأن كل لحمة نمت من حرام فالنار أولى بها .
رابعا تجد معظم الرجال تعساء رغم قولهم يقلع بوك هذي المرأة ماني باخلها شي يغير ذا قاع ما يوفى لأنه يفتقد للراحة داخل المنزل و لا يجد راحته إلا في متاهات الرابوني و هي متاهات لها الكثير من المعاني لا أريد أن أذكرها في هذا المقام ثم يعود في المساء ليجد كيس من اللحم لا يظهر منه إلا عينيه و يديه و هي عند ما تكون مناسبة خارج المنزل تبدأ التحضيرات كالتحضير لمؤتمر الجبهة و تلبس أحسن اللباس و تضع أزكى العطور و كأن ذاك المخلوق ما هو مالي عينيها ثم وجب عليها التأكد من خلو جيوبه من دينار بقولها يقلع بوك هذا عرس أهل فلان لابد لي من مجيبة و فضاحة إلى مامشيت بشي اللا أسكت عني و المخلوق قاع عادلو عنها من برحتلولة خايفة لا يخسر أحفولها .
ترى أي سعادة ستجلبها هذه المرأة و هذا المجتمع و هذا السباق المحموم للكسب لهذا المخلوق ؟ 
لماذا يستسلم هذا المخلوق لهذه المظاهر و الظواهر ؟ 
لماذا يهمه أمر زوجته و جيرانه و عائلته و مجتمعه قبل أمر ربه ؟ 
لماذا يرضى بهذا الوضع و هو مدرك أو يتسلل له الإدراك أحيانا بأن هذا الحال لا يرضي الله و رسوله و لا يرضيه ؟ 
أليس في هذا المجتمع من رشيد يرفض هذا الوضع و يقف ضده ؟ 
الحل الأمثل لهذه المظاهر و الظواهر هو إعادة الإنتشار بالنسبة للرجل و المرأة , يجب عليها أن تترك الكثير من المواقع و المساحات للرجل و يجب على الرجل أن يدرك حدوده و حدود الله و رسوله و يتقي الله في نفسه و في أسرته و مجتمعه سواء في تعامله مع زوجته أو تربية أبنائه أو كسب رزقه و يدرك جيدا انه سيقف غدا بين يدي ربه و يسأل عنهم جميعا . 
الغريب في الأمر أن كل المتنورين و المتعلمين هم ضحايا هذه المظاهر و المتأثرين بها بدل أن يكونوا أول رافض لها بل أول العاملين على تغييرها . 
في الأخير أدرك أن الكثير من القراء يهزون روؤسهم بالموافقة و لكن ذلك لا يكفي يجب أن تبدأ بنفسك و تغير من حولك .
بقلم : بشاري احمد عبد الرحمن

Contact Form

Name

Email *

Message *