السعودية تغازل الغرب بإغلاق هيئة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" والسماح للمرأة بقيادة السيارة
يحاول ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تخليص السعودية من ارث مؤسسيها الذين بنو حكمهم على تحالف العائلة المالكة مع المؤسسة الدينية التي استطاعت الحفاظ على طبيعة نظام الحكم ومبايعة ملوك ال سعود مقابل الحفاظ على تطبيق الشريعة الاسلامية في المحاكم والشؤون الداخلية.
حيث يحاول ولي العهد تقديم نفسه للغرب على انه الشاب المثقف القادر على الجمع بين الاصالة والمعاصرة وتقديم كل الضمانات للغرب وخاصة الولايات المتحدة الامريكية في كل ما يتعلق بالطاقة والمصالح الحيوية، ولكن ايضا بالسير بالمجتمع السعودي نحو الانفتاح والمزيد من الحريات التي يتغنى بها الغرب خاصة في مجال مشاركة المرأة وفتح المجال لها لولوج عالم المال والاعمال والسياسة.
ولم يكن قرار العاهل السعودي، الملك سلمان بن عبد العزيز، بالسماح للمرأة بقيادة السيارة بعد 10 أشهر من الآن، قراراً مرتبطاً بالسياسة الداخلية والاجتماعية لدولة لم تلتفت في يوم من الأيام لشعبها، بقدر ما كان قراراً يخلص الخارجية السعودية ومسؤوليها من مأزق الضغوط الأميركية والغربية لإنهاء هذا الملف.
وقال السفير السعودي في واشنطن، الأمير خالد بن سلمان، للإعلام الأميركي: "السماح للمرأة بقيادة السيارة خطوة كبيرة، وهو ليس فقط تغييرًا اجتماعيًا، وإنما جزء من الإصلاح الاقتصادي، ولن تكون المرأة بحاجة إلى إذن وليها".وجاء الخطاب الخارجي السعودي، خصوصاً في الولايات المتحدة الأميركية، ليصور أن مسألة قيادة المرأة اكتشاف جديد، وتطور مهم ابتدعته القيادة السعودية فجأة دون بقية العالم، رغم أنها الدولة الوحيدة التي لم تكن تسمح بقيادة المرأة.
وصفّق ممثل المملكة العربية السعودية في الأمم المتحدة، عبدالله المعلمي، لنفسه وهو يتلو داخل قاعتها بيان منح المرأة لقيادة السيارة، رغم أن الدولة هي نفسها من منعت قيادة المرأة طوال الفترة الماضية
ويقول مراقبون إن هذا القرار لا يعدو عن كونه قرارًا جاء للتغطية على الفشل الدبلوماسي والسياسي والاقتصادي لولي العهد الحالي والحاكم الفعلي للبلاد، محمد بن سلمان، في محاولة منه لرفع رصيده الشعبي.
وأقدم بن سلمان على عدد من الخطوات التي قلّصت من شعبيته، كما تسببت بسخط كبير لدى أوساط الشارع السعودي؛ وأهمها السياسات النيوليبرالية المتوحشة في رؤية 2030، والتي تستهدف وضع الضرائب ورفع الدعم وخصخصة القطاعات العامة، بالإضافة إلى التخبط في إدراة حصار قطر، وغرقه في مستنقع الحرب الدموية في اليمن.
وبدأت القيادة السعودية في عهد بن سلمان بالاعتقاد أن حل المطالب النسوية، وإغلاق هيئة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر"، وإنشاء هيئة خاصة للترفيه، قد يخفف الضغوط الدولية عليها تجاه الاعتقالات المتكررة للمواطنين السعوديين المعترضين على الفساد المالي والفقر والبطالة وسياسة تكميم الأفواه، بالإضافة إلى وقوع عدد من الجنود والضباط قتلى وأسرى في الحرب الدائرة على الحدود السعودية اليمنية.
لكن السياسة التحررية هذه قد تجعل بن سلمان يخسر أحد أهم حلفاء الدولة التي بناها جده؛ وهي المؤسسة الدينية، كما أن الشباب الذين سيمنحهم بن سلمان فرصة الترفيه والحرية التي كانت غائبة عنهم لن يسلموا بسهولة له، وسيكونون مشبعين بقيم الديمقراطية والتغيير، بحسب مراقبين.
