على هامش ضجة المدخلي ... الخطاب الديني بالمخيمات محطات مضيئة في الدعوة للتوحيد ومجابهة فكر التطرف والتكفير


لعبت الصحوة الدينية التي شهدتها مخيمات اللاجئين الصحراويين خلال العقدين الاخيرين دورا كبيرا في توعية المجتمع بالتعاليم السمحة للدين الحنيف وتخليصه من مظاهر البدع والخرافات والشرك التي كانت منتشرة بسبب الجهل مثل التعلق بالأموات ودعاء الاولياء والصالحين والتمسح بالقبور والطواف بها وتعليق التمائم والحروز وغيرها من المظاهر التي باتت شبه منعدمة في المجتمع بفضل الله ثم بالدعوة التي انبرى لها مجموعة من طلبة العلم الصحراويين وخريجي الجامعات والمعاهد الدينية الجزائرية التي تتبنى منهج الوسطية والاعتدال رغم بروز تيارات فكرية تعتمد التطرف منهجا لها وتحاول استقطاب الشباب لركوب موجهة التكفير حيث بدأ الدور الريادي لطلبة العلم في تحصين المجتمع من فكر التطرف ومجابهة التكفير إذ لم يقتصر دورهم على بناء المساجد وتركيز الدعوة الى التوحيد وتصحيح العقيدة ومحاربة البدع والخرافات بل تعداه الى مواجهة التطرف وفكر التكفير وتبيان خطره على الفرد والمجتمع ومواجهة هذه الافة الفتاكة التي ظلت تتنامى وتتسع حتى وصلت مرحلة التجنيد والالتحاق بالجماعات التكفيرية التي تقاتل في جبهات متعددة وتحصد ارواح ابرياء في حروب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، فإننا حين ننظر إلى مجتمع ظل التسامح عنوانه الأبرز وواجهته التي نفخر بها، ونقنع بها الآخرين في عدالة قضيتنا ونبل ونقاوة كفاحنا ضد العدو الغازي، نجد الكثيرين من فلذات أكبادنا وقوانا الحية، شبابنا أمل الغد ورجاء المستقبل يتساقطون في شراك دعاة الفتنة والتكفير، فمجتمعنا ليس بدعا من المجتمعات ولم يكن بمعزل عن التأثر بهذا الفكر الغريب، الذي إذا حل باي مجتمع شتت اوصاله وهدم بنيانه وزرع الفرقة بين أفراده، فهو كالسرطان ينخر جسم الإنسان، وهذا الفكر الدخيل على مجتمعنا أصبح يهدد امنه و استقراره في ظل التساهل غير المبرر من الدولة حتى أصبح المجتمع عرضة للافكار المتطرفة، فاستولى على بعض المساجد التي تخاطب المجتمع وتتولى مهمة الدعوة والتوجيه، بعض المتحمسين من أنصاف المتعلمين الذين يبثون سموم التكفير والتحريض ضد مبادئ المجتمع وتشكيك الناس في الثوابت الدينية والوطنية معا، مما احدث بلبلة في الراي العام وصارت بعض المساجد مسرحا للجدل بدل ان تكون منارات للعلم والمعرفة وتحولت منابرها الى خطب حماسية وافكار خرافية لا علاقة لها بمحكم القرآن ولا صحيح السنة ولا بمنهج وعقيدة السلف الصالح، وبأساليب إغرائية خطيرة يعتمدها أصحاب الفكر التكفيري في الترويج لقدسية ما يحاربون من اجله وما يحقق لهم الانتشار والقبول بين الناس حتى وقع الكثير من أبنائنا في حبائل الفكر الضال وإن عن حسن نية بل وصل الامر ببعضهم الى تفجير نفسه في ساحات الحرب المستعرة.
محاضرة المدخلي واللغط الذي اثارته على مواقع التواصل الاجتماعي:
مع بروز الوسائل الحديثة في التواصل مع الآخر والاستفادة منه بفضل تكنولوجيا الاعلام والاتصال وتحول العالم الى القرية الكونية اصبح هناك تواصل بين طلبة العلم الصحراويين مع المرجعيات الدينية التي يمثلها بعض العلماء والدعاة سواء في الجزائر او المملكة العربية السعودية وبعض الدول الاخرى حيث كان هناك تواصل في الاستفسار واستيضاح بعض القضايا الشائكة والسؤال عن بعض القضايا الفقهية كأنصبة الزكاة ومع ان لكل مجتمع خصوصيته التي يجب ان تراعى وتحترم فإن لكل عالم تقديره الخاص يصيب ويخطئ ومن هنا كان خطاء الشيخ محمد بن هادي المدخلي في جوابه على سؤال مغالط للكفاح الشرعي والعادل الذي يخوضه الشعب الصحراوي في صد احتلال ظالم شرد الشعب الصحراوي من ارضه ظلما وعدوانا، وبعد بيان حال وواقع الشعب الصحراوي وقضيته العادلة للشيخ المذكور خلال زيارة بعض طلبة العلم الصحراويين للبقاع المقدسة اثناء تأدية مناسك العمرة وتصحيح نظرته حول القضية الصحراوية وعدم تعصبه لرايه وانه افتى حسب السؤال ولم يكن على اطلاع تام بحقيقة الامر يكون الطلبة الصحراويين قد نجحوا مرة اخرى في تبليغ قضية شعبهم لاهل العلم ومنابر العلماء في بلد لايزال قراره السياسي يجانب الصواب في التعاطي مع الاحتلال المغربي الذي ينتهك الاعراض والحرمات في وظن مستباح امام صمت وتقاعس العالم العربي والاسلامي.
و يعتبر الداعية السعودي الدكتور محمد ابن هادي المدخلي احد مرجعيات المنهج السلفي بالسعودية فهو عضو هيئة التدريس بكلية الحديث الشريف والدراسات الاسلامية تخرج من جامعة الامام محمد ان سعود الاسلامية في عام 1408هـ وحصل على الماجستير من الجامعة الاسلامية عام 1414 هـ وكان عنوان الرسالة :" ما سكت عنه الامام أبو داود مما في اسناده ضعف وحصل على تقدير ممتاز مع التوصية بالطبع وحصل على الدكتوراه في عام 1427 هـ مع مرتبة الشرف الأولى وكان عنوانها : " زوائد الامام أبي داود على الأصول الثمانية : جمع ودراسة "كما تتلمذ على عدد من العلماء السعوديين البارزين منهم : والده الشيخ هادي المدخلي والشيخ العلامة عبد العزيز ابن باز، الشيخ العلامة أحمد ابن يحي النجمي والشيخ زيد ابن محمد المدخلي والشيخ حماد ابن محمد الأنصاري وله مجموعة من المؤلفات المطبوعة والمخطوطة.
حاجتنا الى توحيد الخطاب الديني الذي يبني وينبذ الفرقة والاختلاف
ان الواقع الذي يعيشه الشعب الصحراوي اليوم يحتاج الى دعوة جادة ترتكز مضامينها وأساليب خطابها الدعوي على واقع الشعب والقضية بمنهج واضح غير قابل للتأويل الخاطىء أو الفهم السلبي يلامس الواقع ويرسخ عقيدة التوحيد والاعتماد على الله ويبعث الامل في النصر ويغرس الاخلاق الاسلامية الفاضلة في النشء ويحصن المجتمع من سبل الانحراف والتطرف ومظاهر الانحلال والتفسخ ويحافظ على الهوية من الانسلاخ والدنس.
كما يحتاج واقعنا إلى الدعاة الحذرين والمتمكنين من فهم وتحليل أدق وأعمق لمقاصد الشريعية الإسلامية بكلياتها وفروعها، القادرين على صياغة خطاب تنويري يجمع ولا يفرق يقوي اللحمة ويستنهض الهمم في البناء ويساهم في عملية التحرير ويخلص المجتمع من واقع الاحتلال البغيض وليس خطاب الكراهية الذي يكفر المجتمع ويعمق الفجوة بين ابنائه ويجرهم الى مستنقع الفوضى والاجرام والاندثار. 

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.