توضيحات حول " حوار تقييمي مع عضو الامانة الوطنية وعضو مكتبها الاخ محمد الامين البوهالي"


أثار انتباهي نص حوار نشر على صفحات موقع لاماب المستقلة تحت عنوان "حوار تقييمي مع عضو الامانة الوطنية وعضو مكتبها الاخ محمد الامين البوهالي" نشره الأخ خبوز بشرايا على صفحات موقع لاماب المستقلة يوم الأحد 07 أبريل 2019.
وللوهلة الأولى طننت، كما قد يكون حدث مع أغلب القراء، أن الحوار قد أجري حديثا، لأكتشف بعد فراغي من قراءته الأولى أنه قديم، منذ ما يزيد على ثلاث سنوات (29 يناير 2016). أما جانب الاثارة فيه فرأيتها من زاويتين، أولهما الظرفية الزمانية والتي قد يكون لناشره فيه عدة أسباب دفعته للتأخر في نشره الى حد الساعة. أما الزاوية الأخرى، وهي الأهم بالنسبة لي، فهي محتواه لا سيما ربطه بين حدثين منفصلين زمنيا وسياسيا هما المؤتمر الخامس للجبهة سنة 1982 وما تلاه من حركية على مستوى اللجنة التنفيذية، والثاني أحداث 1988 وما رافقها من تعدد الروايات والتبعات السياسية اللاحقة.
وقد قادني فضولي هذا الى زيارة الأخ محمد لمين البوهالي لأول مرة لأستوضح منه بعض النقاط وأحصل على بعض الأسئلة التي غذاها لدي هذا الحوار الذي أجراه الأخ خبوز مشكورا، ولأخلق بهذا الحوار مطية "موجب" لأغوص بشكل أعمق في مذكرات ومذكرات رجل عايش أهم المراحل التي مر بها شعبنا سياسيا وعسكريا بالخصوص في مجابهته للغزو.
وهنا بعض التوضيحات التي استخلصتها من لقائي وحواري مع الأخ المجاهد محمد لمين البوهالي وهي في مجملها دروس مستخلصة من هذا الحوار ولكنها توجيهات وإرشادات لجميع من يتبوأ مكانة الباحث والمدون للتاريخ:
1. اللقاء الذي جمع الكاتب بالأخ محمد لمين كان دردشة ولم يتم تناول بأي شكل من الأشكال إمكانية نشره، على الرغم من أنه يوافق على مجمل ما ورد فيه.
2. يؤكد على ضرورة مراجعة النصوص قبل نشرها من قبل الراوي، في هذه الحالة كان من الأفضل لو أن خبوز بعث له نص الحوار حتى يتسنى له مراجعته والموافقة عليه ليتم بعد ذلك نشره.
3. وعلاقة بتفويض النشر دائما، لديه بعض التحفظات على الصياغة اللغوية لبعض الاحداث يرى فيها مبالغة لا يتذكر أنه عبر عنها مثلا: ورود مفردة "عزل" من اللجنة التنفيذية، في حين أن محمد لمين تحدث عن عضوين فقط صوتا ضده لإقصائه بعد الموافقة على تقليص اللجنة التنفيذية الى سبعة أعضاء بدل تسعة.
4. توقيت وظرفية نشر الحوار، تجاوزا لمسألة حق الراوي في السماح بالنشر من عدمه ومع حفظ حق الرد والأسباب للكاتب، لماذا لم يتم نشر الحوار في وقته؟ ولماذا انتظر به الأخ خبوز الى الآن لينشره؟ ولما لم يتصل الأخ خبوز بمحمد لمين ليوضح له أسباب ودوافع التأخر في النشر واختيار هذا التوقيت؟
5. بعض الأحداث لم يوردها الكاتب على الرغم من أن الأخ محمد لمين قد تناولها مثل قضاء عمر الحضرمي فترة سبعة أشهر يقاتل في الناحية الثانية احتجاجا على حركية أجراها الرئيس أبعده من خلالها عن العمل الخارجي.
6. ورود أسماء بعض الشهداء القادة لم يكن منسجما مع روايتي تماما، فقد ذكرت الشهداء الذين خسرناهم نتيجة للمعارك التي لم تكن مدروسة انطلاقا من لمسيد إلى السمارة ولحريشة وكانوا قد سقطوا قبل لقائي وحديثي مع البشير مصطفى حول عودتي للناحية الثانية. الشهيد حمادة محمد الوالي سقط قبل ذلك، أما الشهيد عمي إن كان الكاتب يقصد عمي لمخيليل فكان قد سقط شهيد شهر أبريل 1984 أي بعد عودتي لقيادة الناحية الثانية. وهذا يؤكد ضرورة مراجعة الراوي قبل النشر حتى تكون المعلومات متطابقة.
7. في الأخير، الجمع في حوار واحد، أو مقال واحد بين حدثين منفصلين زمنيا وسياسيا ومن حيث الدلالة والمكانة التاريخية لم يكن موفقا، بل مربكا للقاريء، وطريقة الانتقال من وصيغة الربط بينهما لم تكن متوافقة مع ما يراه الأخ محمد لمين. المؤتمر الخامس وما تبعه من تقليص للجنة التنفيذية وحركية في المناصب القيادية وأحداث 1988 وما رافقها من غموض وتعدد القراءات والتأويلات.
وفي الختام، أود أن أؤكد على أن النشر، وخاصة ما تعلق منه بالجانب التاريخي ولا سيما منه العسكري والسياسي، لابد أن يمر بعدة مراحل بدءا من تجميع المعلومات وإسنادها ومن ثم وضعها في صياغها التاريخي بشكل منهجي وبلغة سليمة وواضحة، ومن ثم وهو الأهم مراجعتها مع من تم اسنادها إليهم في الرواية. وإلا فإنها لن تؤدي المراد من تدوينها ونشرها ولن تكون بالتالي الا مجرد "رد لخبار" على الطريقة البيظانية ما يؤدي بها الى الميوعة وفقدان قيمتها، وهو ما يتوجب تفاديه من قبل كل باحث أو مدون.
بقلم: السالك الهيبة بلح

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *