حوار تقييمي مع عضو الامانة الوطنية وعضو مكتبها الاخ محمد الامين البوهالي .


حضر الحوار الطيار والمدرب احمد حمدي اعلي سالم واثناء تقديمي له تفاجأت بعدم معرفته له ، هذا الطيار الذي يُعد ثاني احسن طيار في تاريخ دفعات الطيران وهو الطيار الاجنبي الوحيد الذي شارك في احتفالات تخليد ذكرى فاتح سبتمبر الليبية 1983 ويتكلم ثلاث لغات ومرت على يديه اغلبية دفعات تكوين وحدات جيش التحرير الشعبي ، والآن يعاني التهميش ؟

استمتعنا في مطلع الحوار بنصائح حول اهمية كتابة التاريخ ورواياته وتأكد من حقائقه بالروجوع الى مراجعه الحقيقة ولاسيما ذاكرته الحية المتمثلة فيمن صنعوه او عاصروه الذين مازالوا على قيد الحياة وقد قادنا هذا الاستمتاع الى زمن المقاومة وابطالها وما تعرضت لها هذه الحقبة الذهبية من تحريف وتزوير وانتساب وتبني كاذب من طرف الغير لهذا التاريخ .
س : الرأي الوطني الصحراوي منقسم حول عدم أستلامكم للمهمة التي أُسندت إليكم ، هناك من يعطيكم الصواب ، وهناك من ينتقد الموقف ؟
ج : محمد الامين : الظرف حساس جدا وقابل للتأويل وكل خطوة فيه سيستغلها المزايدون الناقمون الذين يريدون تبييض التاريخ لصالحهم او لديهم عقدة التاريخ الذي لا يرحم ، وهذا الامر سأتركه بكل تفاصيله في مذكراتي وسيحكم التاريخ علينا ، واستجابة لسؤالكم لا بد من الرجوع الى الى بعض المراحل التي اوصلتنا الى ما نحن عليه الان واطالة في عمر المعاناة ولكي تتضح لكم الرؤية لان مراحل التاريخ متسلسلة وغير قابلة للبتر :
بعد استشهاد الولي رحمه الله الذي كان محل اجماع وتقدير نتيجة مؤهلاته وقدراته ، تدافع البعض لاستغلال الظرف من اجل السلطة ، وانا شخصيا لم احضر المؤتمر الثالث الاستثنائي واجهل تماما كل تحضيراته وما تخلله وبقيت مرابطا مع ناحيتي العسكرية لكي لا تتعثر وتيرة المعارك او يستغل العدو الظرف من اجل اضعاف مسيرة الثورة بعد استشهاد المفجر، وظلت الامور شبه عادية او كما يبدو لي ان التوجه والاهتمام الاكبر هو المعارك والميدان العسكري من اجل التعجيل برحيل العدو حتى سنة 1982 و بعد معارك كلتة زمور وما حققته من انتصارات بكسر التفوق المغربي ، فاستقرب الاستقلال في ذهن البعض ، وبدأ المتنفذون باللجنة التنفذية يتداركون مرحلة ما بعد الاستقلال فيما بينهم ، وأتفقوا على عزلي كقائد عسكري من الممكن ان أشكل عليهم خطرا في المستقبل كما وقع في بعض حركات التحرر وقد ادركت ان امرا يُحاك ضدي من خلال اجتماع اللجنة التنفيذية التحضيري للمؤتمر الخامس في شهر يونيو1982 حين فشلوا في عزلي من اللجنة التنفيذية اثناء نقاش تقليص اعضائها .
بعد المؤتمر الخامس بعشرين يوما تلقيت عبر اللاسلكي وانا في الناحية استدعاء بضرورة حضوري اجتماعا للجنة التنفيذية على الساعة 8 صباحا ولما وصلت الى الكتابة العامة ، قال لي محمد عبد العزيز الاجتماع سيكون في الرشيد ، فقلت له لا اعرف الرشيد ولا مكانه ، فقال لي سيمر عليك البطل او عمر ، وهنا استوقفناه كنقطة نظام عن حضور هذين الاخيرين اجتماع اللجنة التنفذية في وقت لم يُعدا من الهيئة ؟ ، فشاطرنا الاستفهام ، متابعا افتتح االرئيس الاجتماع بكلمة تقييمية ونتائج المؤتمر واكتشاف شبكات للتخريب ولم تسلم جهة من الاتهام فأنتابني الارتباك و أثار انتباهي وسع دائرة الاتهام ومن كوني اجهل تماما ما يدور في الخلف ولست بعلم على القاعدة الشعبية وكل ما اعرفه هو فقط تلك المناشير التي يتم تعميمها علينا وللتاريخ تنطبق حالتي هذه على ايوب لحبيب كذلك لان كل توجهاتنا هي جبهات القتال والعدو، لم اصدق ذلك ، ثم ختم الرئيس الاجتماع بحركية تحت عنوان كسب تجارب وتبادل خبرات بين الاطارات بينما هي في الواقع تهدف في خلفية الامر الى عزلي عن قيادة النواحي للاسباب الآنفة الذكر ، فألتفت الي الرئيس قائلا : انت يامحمد الامين ادفع الناحية لسيداحمد البطل وخذ قسم التدريب والتطوير ، فقلت له التطوير اتركه لك والتدريب سأخذه .
ذهبت الى مدرسة الشهيد الولي العسكرية كما تعرفان حين وجدتكما مدربين هناك وظللت على ذاك الحال الى ان زفّ اليّ احد الاصدقاء خبر نية الرئيس مهاجمة لمسيد واجتماع للاركان عند طلحة الخنكة ، فبادرته بحسن نية مني بصعوبة المنطقة وجبالها المرتفعة وتضاريسها المعقدة واستحالة مهاجمتها بالدروع والدبابات ، فانكر الامر ورجح الاجتماع الى امر تقييمي فقط و بعد ايام قلائل علمت بالهجوم والخسارة التي كنت اتوقعا في عتاد الدروع ، ثم تبعتها عملية السمارة والخسارة الثانية وحينها راودني الشكوك والتأمل جليا في مصدقية هذه المعارك الغير مدروسة النتائج والاحتمالات والدفع باولاد الصحراويات الى الموت المحقق بدون ثمن يعني بكلمة واحدة انتحار او تهديم ، لان خسائرنا لا تقاس بخسائر العدو الذي يتفوقنا عددا وعتادا وكل 100جندي عند العدو يعادله جندي واحد عندنا وبالتالي هذه المعادلة تفرض علينا مقاتلة ومباغتة العدو في نقاط ضعفه وليس بالتصادم معه في نقاط قوته ، حينها قررت شخصيا ان اقوم بجولة اكتشافية استطلاعية لمواقع العمليات غير الناجحة ورفض وزير الدفاع انذاك منحي سيارات جيدة للمهمة ، فأعتمدت على آليتين ضعيفتين كانت بحوزتنا وأصطحبت مسؤولين اقسام التدريب ولما وصلنا قطاع الناحية الثانية بضواحي لمسيد ، ابلغونا انه يتواجد في قطاع الناحية الاخر وزير الدفاع مريض رفقة قائد الناحية وعلمنا من خلال معلومات التصنت ان العدو سيقوم بحزام رملي اخر بعد ايام , فأضطريت ان ألتقي وزير الدفاع للتشاور وتبادل المعلومات ونصحته بعدم التصادم مع العدو في نقاط قوته المتثلة في مقدمة القوات التي تؤمن الحافرات والعمل على زرع الالغام امامهم ومهاجمة اطراف قواتهم ، فلم يشاطرني الرأي ملتفتاً إليَّ : حَدْ يَجْبَرْ آمغيغات خارجين من غيرانهم ولا يخبطهم !! ههههه والله ما يقطعوا كيل واحدْ ، تركته وقراره وتجهنا نحو الجنوب فوجدنا اصحاب البحرية قد اخذوا الباخرة الكورية ومضينا معهم اياما واثناء رجوعنا علمنا كذلك بفشل خطة مواجهة قوات الحزام وانهم يتقدمون بدون تعثر وقطعوا اكثر من مئات الكيلومترات .
وبعد فترة بعد ذلك ابلغني مبعوث من طرف البشير مصطفى ضرورة لقاءه على جناح السرعة عند خيمة احمد بنجارة بمدرسة 27 فبراير ولما وصلته وجدته متأثرا جدا ( مَرْشوُفْ) فقال لي قائد الناحية الثانية مجروح وقد استشهد كل من حمادة محمدالوالي وسيدي سالم وعمي ولمغاربة فاجأونا بتكتيك الاقتحام والمطاردة والخسائر تعاظمت ( معارك لحريشة ) ومعنويات الرئيس تحت الصفر وامرني ان ابلغك ان تصطحب معك محمد الوالي اعكيك المتعافي للشفاء من جرح سابق وتلتحقاني به في اسرع وقت.
بعد اطلاعي على واقع جبهات القتال من خلال حديثي مع البشير في تلك الليلة ادركت حجم الخسارة وقلت له سوف أتشاور مع نفسي اولا وثانيا انا لا اعود لجيش مهزوم ، فقاطعني : وجه أَرْسولْ لا تفعل هذا ، الامر لم يُعدْ بسيطا والرئيس في حالة نفسية خطيرة ولا نريد فقدانه ولا نريد اعطاء مكاسب للعدو ....الخ ونحن قد اخطأنا في قرار عزلك عن الناحية الثانية ، وبعد حديث طويل وعميق وشعورا مني بالواجب والحس الوطني قررت ان اذهب ، ولما أتيناه وجدنا رجلا كأننا لانعرفه وقد تغيرت ملامحه تماما ، خافت الصوت والنظر و أشار إلينا عمر الحضرامي من خلفه بالسكوت والهدوء وعدم الاحتجاج ، فقال لنا انت يامحمد الامين خذ ناحيتك وحاول ان تُرجعها الى قوتها وانت يا محمد الوالي خذ ناحية المدفعية .
فبدأت أُرقع الامور من هنا وهناك واحاول رفع معنويات مقاتلي الناحية شيئا فشيئا وظلت الاحوال عادية الى ان طُعِنَّا في الظهر ونحن نتحضر في فجر اليوم الموالي لمعركة قتالية كبيرة بتفجير الوضع الداخلي اكتوبر 1988 التي اوقدت نار الفتنة الداخلية ونفّرت القاعدة الشعبية بعضها من البعض والتي اصبح البعض يتغنى بها اليوم كفاتحة للديمقراطية !!!هههه ألا يجب كذلك ان تكون قيادة المعارك والمشاركة فيها اول الديمقراطيات ؟ ! حتى اذا اعتبرنا ان النوايا كانت سليمة هل يوجد سبب واحد يستحق تشغيب شعب حركة بكامله من اجل السلطة ؟ وكاد الوضع ان يخرج عن السيطرة وتقاعس الرفاق (...) وأقحمت نفسي فداءاً للقضية حتى رجعت الامور الى هادئتها ثم أتهمني البعض بمباركة الرفاق الذين تقاعسوا بدكتاتورية التصرف بعد ذلك .
لم أوافق على توقيف إطلاق النار وكانت لدينا معلومات مؤكدة ان المغرب لم يُعد باستطاعته حماية الجدار وسيتراجع الى جداره الاول او الثاني وبالتالي التوقيف فهو مناورة واعطاء للعدو نفساً في وقت انكماشه وتقهقره .
وكذلك ضيعة فرصة الرالي الذهبية التي كان من المقرر ان اتولاها وفي اخر ساعة فجر أتاني البشير اصغير بخط كتابي من الرئيس ان ابقى في المداومة ولي قراءة مخالفة في هذا الامر( سانشرها في مذكراتي ) ه.
ومن توقيف اطلاق النار الى اليوم يبدو ان هناك مستنفعين من هذا الواقع ولا يريدون تغييره والاخطر من هذا كله هو الانتقام المقصود والمبرج من جيش التحرير الشعبي وقفل الحنفيات عنه وحين عملنا بطرقنا الخاصة من اجل سد بعض حاجيات الوزارة ، أتهمونا واقاموا الدنيا علينا بمباركة رأس النظام في الوقت الذي تُهدر فيه اموال الشعب بدون حسيب ولا رقيب ( مال بُويَ يُكَسم أعلِيَ ) ويتم شراء الذمم بهذه الاموال ولازم ان نكون واضحين مع انفسنا ، اغلبية من يتدبر شؤون الحركة اليوم هم اصحاب 88 ويريدون تصفية الحسابات مع شخص محمد الامين البوهالي ولم يبخلوا جهدا في محاصرتي وشد الخناق عليَ من اجل تعجيزي وإرغامي على التنحي ولما عجزوا فرضوا على الرئيس اثناء المؤتمر قبل ان يرحل ان يرحل بي معه باعتباري حجرة عثر امامهم ومن هنا يمكن ان تستخلصوا سر موقفي الرافض للمهمة لانني ترعرعت وشبت مقاتلا ولا اعرف الا ذاك الميدان والمؤسسة العسكرية ولم اشترط اي منصب بها وسبق ان عملت تحت اوامر ابراهيم محمد محمود بيدلا بعد ما كان تحت قيادتي ولي عهد مع رجال استشهدوا معي ومادمت قادرا على العطاء سأظل كذلك ، ولم و لن اتخلى عن ذاك العهد ، طبعا كبرنا في العمر وكل ما كبرنا في العمر نكبر في العهد ، واذا كانت الامور سليمة حقيقة لماذا لا يتنازل الرئيس عن السلطة في وقت لم يعد باستطاعته ممارسة مهامه ويتفرق لذاته وصحته ، المشكلة او الاشكالية هنا ليست باشكالية وظائف او غيرها ، بل هي قضية ومصير وهناك مستنفعون لا يريدون الاستقلال ولايتشاركون معنا المصير في النهاية ، ويعتبرون هذا الواقع خير من الاستقلال ، وأصبح رأس الهرم يراهم في عينيه بمثابة القضية وسخر كل امكانيات الحركة لنفعهم ومصلحتهم كأنهم سحروا له ان لم يكونوا قد فعلوا ( حسب الرأي والملموس ) وأعدلوه عن قرار الاعتزال من اجل ان قضاء فترة اضافية استنفاعية تحت اسم رعايته ، واعرفهم الواحد بالواحد ويحاولون كسب اصوات الحشو على حساب القضية التي حولوا صوتها الى اغلبية غير فاعلة ( ...) ولعبوا على اوتار الحساسيات واغتنموا فرص بعض الاختلافات في الرأي والتقدير ، ومنذ سنة او اكثر انتشرت دعاية على مسامعنا من اجل ترسيخها في عقول الابرياء حول بعض الاشخاص الذين يستطعون تسيير المراحل القادمة ، هذه المواضيع بتفاصيل جزئياتها وخلفياتها سانشرها في مذكراتي .
س : ما تقييم محمد الامين للمؤتمر الرابع عشر ؟
ج : لم يكن نزيها وبعيد كل البعد عن ذلك وقد استغل البعض فجوات الصفة والاستدعاءات و الحشوات وتخللته اشاعات مغرضة حتى الرشاوي ويعتبر نموذج المؤتمرات الماضية غير صالحا وغير مقبولا ويجب ان يقتصر فقط على النخبة .
س : كيف يرى محمد الامين مستقبل السلطة في الحركة ؟
ج : لاخروج عن التسيير الجماعي والقرار المشترك والمحاسبة في اطار الهيئة وانتخاب من بين اعضائها رئيسا يحاسب موسميا، أو الرجوع الى صناديق الاصوات وبطريقة تختلف عن سابقاتها اي بطريقة نزيهة ووطنية ماعدا ذلك لم ولن يمر علينا مهما كان الامر .. . كفانا تسلطا .
س : ما مضمون لقاء الوفد الرفيع المستوى الذي كنتم من بين اعضائه بالاخوة الجزائريين والذي اقتصر تعميم نتائجه على الحكومة فقط بينماالمواطن العادي مازال يشتاق الى تلك النتائج ؟
ج : هذا لقاء تقييمي وتشاوري بين الاصدقاء وتجديد للدعم اللامشروط للقضية الوطنية ، والجزائر دولة مؤسسات ولها مبادئها الثورية النابعة من قيم ثورتها التي تعتبر قلعة الثوار والتحرر في العالم ، والعالم باسره قد زكى حكمة الجزائر ومواقفها الثابتة اتجاه كل قضاياه وعلى رأسها حق تقرير مصير الشعوب ، ويعتبر هذا اللقاء مثمر وجيد ، ممتاز جدا ، والكرة في مرمانا نحن لكي نرفع من مستوى النفير العام وتأهب لكل تحديات المرحلة حتى نكون في مستوى كل الاحتمالات ونسطر تحت كل الاحتمالات ؟ .
س : تداول الاعلام الاجنبي وبعض المحللين السياسيين اقتراحات روس المبعوث الاممي عن خطوات اقتراحية في الحلول من حكم ذاتي موسع او كومنولث ثم تقرير المصير او التقسيم ؟
ج : انا لست من الوفد المفاوض لكي اكون على علم تام بهذه التخمينات او غيرها لكنني لن اذهب ولن اوافق على ما لا يحقق للصحراويين حقهم في الاستقلال التام لاننا قررنا ان نكون دولة مستقلة او مقبرة يزورها العالم وقوافل شهدائنا تمنعنا من اي خيار اخر غير الدولة الصحراوية المستقلة.
س : يروج في اوساط النخبة ان هناك اشخاص من اربعة او اكثر متغلغلين في السلطة لا يريدون الاصلاح والتقدم ولن يتركوا عجلة التحسن تسير بدونهم ، ما رأيكم ؟
ج : النخبة في حدها ذاتها هي الضعف بعينيه وهي اسباب هذا الفتور والتراخي ولو كانت هناك نخبة واعية وقادرة وغير متمصلحة ما تغلغل هؤلاء في السلطة ، وهذا الموضوع سبق وان اشرت إلى بعض حواضينه في اجتماع ادارة الامانة وسوف انشر تفاصيله في مذكراتي ، والاخطر من هذا ان البعض من هؤلاء يكره ويعرقل ويحسد كل من كانت له مؤهلات او قدرات او من قدم عملا مفيدا للقضية وبالتالي الاعجاب والتقدير والتوظيف أمسى بيد الغير مؤهلين والموافقين لسلاطين الملفات .
الجزء الاول من اللقاء التقييمي مع الاخ محمد الامين البوهالي عضو الامانة الوطنية وعضو مكتبها
حاوره : خبوز بشرايا
تاريخ اجراء اللقاء يوم 29 يناير 2016

هناك تعليق واحد:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *