-->

تقرير أممي: اشتداد “الصراع بالوكالة” في ليبيا ودول من بينها الإمارات انتهكت حظر الأسلحة المفروض على البلد


أعرب خبراء من الأمم المتحدة عن استيائهم إزاء اشتداد “الصراع بالوكالة” في ليبيا، وقالوا إن الهجوم العسكري الذي شنه خليفة حفتر على طرابلس في أبريل/ نيسان الماضي والصراع الذي تلاه قد أعاق العملية السياسية الليبية، وأوقف الإصلاح، وساهم في عدم الاستقرار العام في جميع أنحاء البلاد.
وأضاف الخبراء في تقرير أعدوه حول هذا البلد أن الجماعات المسلحة المتصارعة مع بعضها البعض انضمت إما إلى حكومة الوفاق الوطني المعترف بها دوليا، أو إلى قوات حفتر. ومنذ بدء هجوم حفتر، قال الخبراء إن “مرحلة جديدة من عدم الاستقرار، مقترنة بمصالح العديد من الدول والجهات الفاعلة من غير الدول، ضخمت النزاع بالوكالة الذي اندلع منذ عام 2011”.
وأشار الخبراء إلى أن كلا من الإمارات وتركيا والأردن انتهكت حظر الأسلحة الذي فرضته الأمم المتحدة على ليبيا منذ عام 2011، وأن هذه الدول “وفرت أسلحة بشكل دوري وأحيانا بشكل سافر مع قليل من الجهد لإخفاء المصدر”.
وقال دبلوماسيون إن الأردن متهم بتدريب قوات تابعة لخليفة حفتر. ويُعتقد أن الإمارات، وهي داعم آخر لحفتر، استخدمت طائرات قاذفة لمساندة قواته.
وهناك احتمال أن تكون الامارات متورطة في قصف مركز احتجاز مهاجرين في ضواحي طرابلس في 2 يوليو/ تموز، أسفر عن مقتل نحو 50 شخصا
ويشير التقرير إلى “احتمال” ضلوع مقاتلة أجنبية، ويلفت بصورة عامة إلى مقاتلات “اف-16″ الأمريكية و”ميراج-2000-9” الفرنسية الموجودتين لدى الجيش الإماراتي.
وقدمت تركيا التي تعلن دعمها لحكومة رئيس الوزراء فايز السراج، المعدات العسكرية إلى قوات حكومة الوفاق الوطني، بدءاً من العربات المدرعة وحتى الطائرات من دون طيار.
مجموعات تشادية وسودانية
وأشار الخبراء في تقريرهم إلى أنّهم لا يزالون ينتظرون أجوبة عدة دول أعضاء في الأمم المتحدة، على أسئلتهم.
وقال التقرير إنّ “المجموعة لاحظت أيضا وجود مجموعات مسلحة تشادية وسودانية داعمة للقوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني (حكومة السراج) وللجيش الوطني الليبي (قوات حفتر)”
وتابع الخبراء “رغم أنّ القدرات العسكرية للطرفين تعززت على ما يبدو، فإنّ أثر الجماعات المسلحة الخارجية على تسوية الصراع يبقى في الواقع محدودا”
وأكد التقرير الذي تسلّمته في 29 أكتوبر/ تشرين الأول دول مجلس الأمن أنّ “الأطراف من الجانبين حصلت على الأسلحة والمعدات العسكرية، والدعم الفني (…) في انتهاك لحظر الأسلحة”.
ويتألف المستند المفصل من 85 صفحة ويتضمن أكثر من 300 صفحة من المرفقات التي تشمل الصور والخرائط وبيانات تسليم شحنات السفن، ويفترض أن يناقشه أعضاء مجلس الأمن الـ15 في نهاية الشهر في إطار لجنة العقوبات المفروضة على ليبيا والموافقة عليه قبل نشره، في ديسمبر/ كانون الأول على الأرجح
وقالت مجموعة الخبراء إنها “حددت أفعالاً متعددة تهدد الأمن والسلام والاستقرار في ليبيا”.
الاتجار بالنفط
وقال دبلوماسيون إنّ التقرير يطرح أسئلة بشأن عدة تدخلات خارجية، ويتحدث عن دول أخرى على غرار مصر وفرنسا والسعودية.
وأشار الخبراء إلى “طغيان استخدام الذخائر الموجهة بدقة تطلق من طائرات من دون طيار في العمليات العسكرية، الأمر الذي قلص إلى حد ما الأضرار الجانبية المتوقعة في مثل هذا الصراع”.
وقال دبلوماسي إن استخدام الطائرات من دون طيار “هائل من الجانبين”، مؤكداً الاتهامات التي وجهها هذا الصيف مبعوث الأمم المتحدة غسان سلامة الذي أبدى قلقه بهذا الشأن أمام الأمم المتحدة.
وقال دبلوماسي آخر، طالبا عدم الكشف عن اسمه، إن التقرير لا يذكر وجود “مرتزقة روس” في ليبيا.
وكانت وسائل إعلام أمريكية أفادت هذا الأسبوع بأن المئات منهم نشروا في ليبيا في الأشهر الأخيرة لدعم قوات حفتر. ونفت موسكو، الخميس، هذه المعلومات التي نشرت في صحيفتي “نيويورك تايمز” و”واشنطن بوست”.
من جهة أخرى، لفت التقرير إلى “الانخفاض الكبير” على صعيد عمليات تهريب المهاجرين، ولكنّه قال إنّ ذلك لا يزال يؤمن “تمويل شبكات تساهم في انعدام الاستقرار”.
كما أنّه ندد بـ”أربع محاولات” منسوبة إلى المؤسسة الوطنية للنفط في شرق ليبيا “لتصدير النفط الخام بطريقة غير قانونية”.
وقال الخبراء إنّ “منتجات مكررة لا تزال تحوّل بحراً وبراً، ولكن بمستوى منخفض عن السنوات السابقة”.
(أ ف ب)

Contact Form

Name

Email *

Message *