موضوع | May 06, 2020 |
حديث الإفطار
الاهمية الاستراتيجية للصحراء الغربية ...
الصحراء الغربية إحدى جواهر العالم العربي والإسلامي الغنية بالموارد الاقتصادية
والثروات الطبيعية والموقع الاستراتيجي الذي يشكل همزة الوصل بين دول المنطقة، ما جعلها
محل أطماع وتنافس القوى الخارجية على مر العصور، تتربع جغرافيا على مساحة تقدر بـ 266,000
كم² تحدها من الشمال المملكة المغربية ومن
الجنوب الجمهورية الاسلامية الموريتانية ومن الشرق الجزائر ومن الغرب المحيط
الاطلسي.
تتميز بواجهة بحرية على المحيط
الاطلسي تقدر بـ 1400 كلم، وتزخر بثروة حيوانية قوامها الإبل والغنم، كأهم مورد
طبيعي للبدو الذين يعتمدون على حليبها ولحمها في معاشهم ويصنعون من جلودها مستلزماتهم
الضرورية ونسج الخيام والملابس والسجاد وغيرها من المصنوعات النسيجية من أوبارها، وهي حرفة ضاربة في القدم وقد ورد في القرآن الكريم قوله تعالي: ((وَاللَّهُ
جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ
الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ
إِقَامَتِكُمْ ۙ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا
وَمَتَاعًا إِلَىٰ حِينٍ)).
وتختزن الصحراء الغربية في
باطنها ثروة معدنية غنية من الذهب والنحاس والالماس واليورانيوم واحتياطات هائلة
من النفط والغاز والفحم الحجري ومصادر هامة للطاقة المتجددة، اضافة الى أكبر منجم
للفوسفات في العالم تم اكتشافه سنة 1947 بمنطقة بوكراع، بالاضافة الى الحديد الذي
اكد اخر مسح جيولوجي للمنطقة وجود قرابة 10 مليارات طن منه.
كما تحتوي على أكثر من عشر
سبخات تشكل خزانات ضخمة للملح وقد أدت جهود التنقيب إلى اكتشاف خامات عديدة أخرى
في المنطقة، مثل خامات النحاس والمنجنيز والحديد والرخام والزركون والتيتان.
وتعتبر سواحل الصحراء الغربية من
اغنى المناطق في العالم بالثروة السمكية واكثرها تنوعا للاسماك و الرخويات.
وتتوفر الصحراء الغربية على
مؤهلات سياحية ثرية، قوامها عذرية الطبيعة الخلابة من صحاري وبحار وكثبان رملية
وهضاب وسلاسل جبلية ومواقع اثرية تعود لعصور ما قبل التاريخ وسواحل ممتدة على مئات
الكيلومترات تضم مناطق سياحية، يضاف إلى ذلك توفر الظروف الملائمة لسياحة المغامرة
والاستجمام البحري والاستكشاف هذه الإمكانيات الطبيعية و المؤهلات الثقافية
والآثار التاريخية التي تزخر بها الصحراء الغربية تؤهلها لتكون من افضل الوجها السياحية
في القارة الافريقية والعالم.
كما يعتبر القطاع التجاري من
أكثر القطاعات جذبا للعمالة وخلق مناصب الشغل وهو نشاط تقليدي من الأنشطة التي
مارسها الصحراويون منذ القدم، حيث كانت المنطقة تشكل معبرا للقوافل نحو جنوبي
الصحراء الكبرى (موريتانيا، ومالي، والسنغال، والنيجر) حيث رسخ المسلمون في بلاد
الصحراء الغربية أساس نظام اجتماعي متطور وأنعشوا الحياة الاقتصادية هناك، وخاصة
تجارة الذهب من مالي التي كانت تعرف في ذلك الوقت باسم السودان.
وكانت القوافل المكونة من الابل
الركيزة الأساسية في التبادل التجاري، حيث تحمل معها الملح والجلود والصمغ العربي
وريش النعام وتعود محملة بالذهب والقماش والأسلحة والسكر والشاي.
وتشير بعض المراجع الى "إن
الاستعمار الأسباني إستهدف مصادر الاكتفاء الذاتي للمستعمرات لشل استقلالها ولوقف
عملية النمو الطبيعي لها، إلا ان فرنسا ومنذ أن وطأت أقدامها المنطقة حاولت جاهدة
الاحتواء والسيطرة على طرق القوافل التجارية التي كانت تمول السوق المحلية بالسلع
المختلفة وهو ما كان أحد الأسباب التي قادت إلى نشوب حرب ضارية بين فرنسا
والصحراويين دامت حقبة طويلة من الزمن، مما هيأ فرصة ذهبية لإسبانيا لإقامة
اتفاقيات تجارية مع أعيان القبائل في الساقية الحمراء ووادي الذهب، بمقتضاها حصلت
فيما بعد على "الحق" في مؤتمر برلين سنة 1884 لبسط سيطرتها الاستعمارية
على الصحراء الغربية".
وفي البعد
الاجتماعي للصحراء الغربية، نجده لا يقل اهمية عن بقية الأبعاد الاخرى التي تميزها
بهويتها الثقافية والاجتماعية وعاداتها وتقاليدها الضاربة في جذور التاريخ وعمق
الحضارة العربية والاسلامية منذ وصول الفتح الاسلامي الذي عرب المنطقة، وكان للداعية
الإسلامي الشيخ عبد الله بن ياسين دورا بارزا في نشر المذهب المالكي في الصحراء
الغربية.
إذ لا
يزال المجتمع الصحراوي رغم النكبات والمحن وواقع اللجوء والشتات يحافظ على تلك الاصالة
التي قل نظيرها في عالمنا العربي والاسلامي، فالقيم الاجتماعية والروحية تفوق
قيمتها الكنوز والمعادن وظلت احدى مميزات المجتمع الصحراوي ومثار إعجاب زواره من
الغرب والشرق وهنا تحضرني شهادات لبعض علماء السعودية الذين زاروا مخيمات اللاجئين
الصحراويين والاراضي المحررة من الجمهورية الصحراوية وقد ذرفت عيونهم وطابت قلوبهم
لما شاهدوه من الحفاظ على الفطرة وإحياء ما اندرس منها ونطقت السنتهم بأن مارَأَوه
يعيد الى الاذهان زمن الاسلام الاول.
هذا
الانبهار لم يقف فقط عند علماء الاسلام بل كان اية للغربيين والقساوسة الذين زاروا المخيمات
واطمأنت قلوبهم في احضان المجتمع الصحراوي الذي فضل بعضهم العيش بين احضانه لملء
الفراغ الروحي الذي خلفته الحضارة الغربية المادية، متأثرين بالقيم الاجتماعية
والروحية للشعب الصحراوي وعاداته وتقاليده وتمثله لوسطية الاسلام البعيدة كل البعد
عن النظرة النمطية التي يقدمها الاعلام الغربي وصناع الإسلاموفوبيا عن الاسلام
والمسلمين في المخابر الحاقدة، ما مكن هؤلاء من الوقوف على حقائق ملموسة وواقعا
معاشا للموازنة بين متطلبات الروح والجسد على القول المأثور "اعمل لدنياك
كأنك تعيش أبدا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا"
وقول الله
تعالى: {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ
نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلا
تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}
إعداد : حمة المهدي
