-->
وكالة الانباء المستقلة | October 28, 2020 |

ولماكرون مآربه في الإسلام !


لم تغب عن الأذهان مغازلة ماكرون للناخبين المسلمين الجزائريين في انتخابات 2017 بفرنسا، حين قال إن "الاستعمار جريمة ضد الإنسانية"، لكن ما لبث أن كشف عن وجهه الحقيقي المعادي للإسلام، بعد توليه مقاليد السلطة في فرنسا "الحريات" فمن باب حرية الرأي والتعبير قام ماكرون بإستعداء أكثر من مليار ونصف المليار مسلم ، وذلك من خلال تأييده نشر الصور المسيئة للرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) لا بل وتدريسها في المدارس ، لتأصيل الكراهية للإسلام والمسلمين في أوساط العرق الفرنسي بشكل فج ، عنيف وصادم، من خلال نشر الرسوم الكاريكاتورية" المسيئة للرسول صلى الله عليه على واجهات المباني بعدة مدن فرنسية بينها تولوز ومونبولييه، التي يقيم فيها عدد كبير من المسلمين خاصة من البلدان المغاربية.

وقبيل 16 شهرا من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، يزايد ماكرون على اليمين المتطرف بقيادة مارين لوبان، لاستقطاب أكبر قدر من أنصاره إلى معسكره، من خلال هجومه هذا العنيف على الإسلام والمسلمين بدون استثناء، بعد أن استهدف رمزا من رموزهم، التي يقع عليها إجماعهم على اختلاف طوائفهم واتجهاتهم وجنسياتهم.

كان ماكرون قد وصف أيضا مارين لوبان منافسته في الدور الثاني للرئاسيات التي جرت في فبراير/شباط 2017، بهذه الكلمات "كاهنة الخوف الكبرى"منتقدا خطابها العدائي ضد المسلمين والمهاجرين وثقافتها العلمانية.

لكن ماكرون الرئيس في 2020، يتقمص نفس دور "كاهنة الخوف" في معاداته للإسلام والمسلمين، ورغبته في خوض حرب ضد ما وصفه بـ"الانعزالية الإسلامية" .

لقد حمل ماكرون لواء الإسلام في 2017

لإستقطاب 6 بالمئة من أصوات الناخبين الفرنسيين المسلمين، التي كان من المتوقع أن يتقاسمها مع كل من مرشح أقصى اليسار جان لوك ميلونشون (4 بالمئة)، والمرشح الاشتراكي بونوا هامون (2 بالمئة) ، هذا إذا علمنا أن النسبة الفعلية للمسلمين بفرنسا تقارب 20 بالمئة (وليس 8.8 كما هو شائع)، لكن ثلث هؤلاء فقط من يشاركون في الانتخابات الفرنسية "بدافع الازدراء للجمهورية، التي لا تتوافق قوانينها مع الشريعة الإسلامية"

هذه كانت هي خطة ماكرون، التي من خلالها خطف أصوات الناخبين المسلمين من اليسار الفرنسي بجناحيه، ليسحق في الدور الثاني مارين لوبان، بتأييد من جميع التيارات الأخرى التي اتحدت ضد اليمين المتطرف.

فأصوات المسلمين كانت حاسمة في وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه، بعد أن كانت المنافسة في الدور الأول جد حادة والنتائج متقاربة.

لكن الرئيس الفرنسي الحالي انقلب على المسلمين الذين أوصلوه إلى الحكم في 2017، وأطلق حربه الضروس ضد معتقداتهم، من خلال الإساءة إلى نبيهم (ص)، والادعاء أن "الإسلام في أزمة"، وحديثه عن "الانعزالية الإسلامية"، في إشارة لقضايا حساسة بالنسبة للمسلمين مثل: الحجاب في المدارس، والنقاب في الأماكن العامة، والطعام الحلال (لرفض المسلمين أكل لحم الخنزير واللحوم غير المذبوحة على الطريقة الإسلامية)

ورغم أن العلمانية تعني الحياد مع الأديان، واحترام تنوع ثقافات الأفراد.. إلا أن ماكرون، وغيره من المتطرفين، يحاول فرض طريقة عيش على المسلمين تتوافق مع القيم العلمانية ولو تناقضت مع جوهر عقيدتهم، وهو ما يسمونه "الإسلام الفرنسي" بدل "الإسلام في فرنسا".

وفي هذا السياق تحاول باريس أن يكون لها "إسلامها الخاص"، عبر "مجلس الديانة الإسلامية في فرنسا" (CFCM)، الذي أعلن أنه يعمل على تطوير "برنامج تدريب مشترك للأئمة" و"خطة لمحاربة التطرف".

حيث ترغب باريس أن تتولى بنفسها تكوين الأئمة، بما لا يتعارض مع قيمها العلمانية، بدل أن تتولى الدول ذات الجاليات الكبيرة مثل الجزائر والمغرب وتركيا وتونس.. إرسال أئمتها إلى فرنسا خاصة في شهر رمضان.

لكن حرب "الكراهية ضد الإسلام" التي يسعى ماكرون لإشعالها، تسببت لحد الآن في مزيد من الاعتداءات العنصرية ضد المسلمين، على غرار الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له محجبتين من أصل جزائري، حيث تم طعنهما بالسلاح الأبيض.

وبعد يوم واحد فقط، تعرضت فتاتين تركيتين للعنف والتمييز من الشرطة الفرنسية، وأصيبت إحداهن بجروح.

لكن هذين الاعتداءين لم يحركا في ماكرون ساكنا، ولم يُدن التطرف والعنصرية الممارسين ضد النساء المسلمات خاصة، ولم يهدئ حالة الشحن ضد المسلمين، وهو بذلك يحاول إشعال حرب أهلية في بلاده، من خلال بث الكراهية ضد المسلمين، متجاهلا أنهم أصبحوا يمثلون الديانة الثانية في فرنسا.

قبيل انتخابات فبراير 2022، اقتنع ماكرون بخسارة أصوات المسلمين، لذلك يحاول المزايدة على اليمين المتطرف لتعويض خسائره الانتخابية المقبلة، خاصة وأن شعبيته تتراجع.

إذ أظهرت استطلاعات الرأي، التي أجريت في سبتمبر/أيلول 2020، أن شعبية الرئيس الفرنسي تراجعت من 41 بالمئة إلى 38.7 بالمئة خلال شهر واحد فقط.

لكن ليست فقط رئاسيات 2022 ما يؤرق ماكرون ويثير غضبه من الإسلام والمسلمين، فهزائمه العسكرية والدبلوماسية في ليبيا، وفشله في استعراض قوة فرنسا في شرق المتوسط وفي جنوب القوقاز كل، أمام صعود تركيا، يفقدون حاكم الإليزيه برودة أعصابه.

وهذا ما قد يكون دفع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لدعوة ماكرون لإجراء اختبار حول قواه العقلية.

فالرئيس الفرنسي يتخبط مع بداية العد العكسي للسباق الرئاسي، ويفقد العديد من النقاط كلما اقتربنا من 2022، وفشله في إدارة وباء كورونا يعمق من جراحه.

إذ تجاوز عدد المصابين بكورنا مليون شخص، وارتفع المعدل اليومي إلى 40 ألف مصاب، ووفاة أكثر من 160 يوميا.

وتداعيات كورونا على اقتصاد البلاد المتراجع أيضا، ستتضاعف مع انطلاق حملة مقاطعة المنتجات الفرنسية في عدة دول عربية وإسلامية، ولا شك أن ذلك سيكون له أثره على استثمارات الشركات الفرنسية وسوق العمل وعلى الناخبين أيضا .

وإذا انتفض مسلمو فرنسا في الشارع أو في صناديق الانتخاب فلن يخدم ذلك خطط ماكرون للبقاء في قصر الإيليزيه إلى غاية 2027، فهو الذي خسر كل شئ بنفاقة وكذبه ، وبتلاعبه بالأمن الإجتماعي وقيم التعايش بين المواطنين الفرنسيين على إختلاف أصولهم وإنتماءاتهم السياسية ، وبالتالي من المستبعد أن يحظى بفترة رئاسية ثانية لفرنسا مهما تكن مناوراته بالإسلام وبغيره .

بقلم : محمد حسنة الطالب

Contact Form

Name

Email *

Message *