الأحداث الأمنية بالمخيمات.. أين أخطأت الدولة؟
أصدر الرئيس إبراهيم غالي مراسيم تعيين مئات المناضلين في مختلف المناصب الدبلوماسية والإدارية والعسكرية، لكن الخطأ الذي يتكرر منذ عقود وتدفع الدولة والجبهة ثمنه لا يزال قائماً. يتعلق الأمر بانعدام الناطقين الرسميين باسم الجهات الحكومية، فلا الرئاسة ولا وزارة الخارجية ولا الداخلية ولا الدفاع ولا أي وزارة أخرى ولا حتى الجهات الأمنية تملك متحدثين باسمها. كما تغيب كل تلك المؤسسات عن وسائل التواصل الاجتماعي التي أصبحت اليوم الفضاء الذي لا يمكن الغياب عنه.
تدفع الدولة الثمن غالياً من سمعتها وهيبتها؛ فهي الغائبة دائماً والمُهمِلة للرأي العام الوطني بسبب هذا التقصير، دون أن ننسى تشبث أمانة الفروع بوسائل قديمة تجاوزها الزمن ولم تعد تؤثر في الرأي العام بسبب تأخرها ومحدودية جمهورها المتلقي. نتحدث هنا عن المهرجانات التي تنظم في الدوائر.
الأحداث الأمنية الأخيرة بالمخيمات هي خير دليل على أنه حان الوقت لأن تضع الدولة الرأي العام الوطني في اعتبارها وتغذيه بالمعلومات الصحيحة، فغياب وجهة النظر الرسمية يعني بالضرورة طغيان الإشاعات والبلبلة وحتى تصديق كل ما يُروج ضد الدولة لأنها ببساطة غائبة، وطبيعة العلاقة التواصلية لا تقبل الفراغ، فإما أن تعرض وجهة نظرك أو تسود وجهات نظر الأطراف الأخرى.
تخيلوا لو اعتادت الأجهزة الأمنية على إصدار بيانات لتوضيح العمليات التي تنفذها وتشرح للرأي العام ملابساتها. هل كانت ستسود الإشاعة؟ بالطبع لا.
مع مرور الوقت وتكرار الأحداث الأمنية في المخيمات، وغياب الرواية الرسمية والغياب غير المبرر لمختلف مؤسسات الدولة عن وسائل التواصل الاجتماعي، ستساهم تلك التراكمات في ضعف الدولة وسقوط هيبتها وبالتالي تبرير حتى بعض السلوكيات والأعمال ضدها والتي كانت مستهجنة ومرفوضة بالإجماع حتى الأمس القريب.
الأمر لا يحتمل التأجيل، والعمل الأمني والشرطي لا يقتصر فقط على الجوانب الأمنية بل يتعداها إلى إعلام الرأي العام وتوضيح الصورة ونشر المعلومة الصحيحة.
منقول من صفحة الكاتب والاعلامي البشير محمد لحسن