-->
وكالة الانباء المستقلة | October 04, 2026 |

الجنسية الإسبانية للصحراويين.. تعديلات الحزب الشعبي تغيّر مسار المشروع ومجلس الشيوخ يستعد للتصويت

     


مدريد 4 أكتوبر 2026 - دخل مشروع القانون المتعلق بمنح الجنسية الإسبانية للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية مرحلة حاسمة في مجلس الشيوخ الإسباني، بعدما أقرت لجنة العدل في الغرفة العليا، يوم 30 سبتمبر الجاري، مشروع التقرير المعدّل الذي يتضمن التعديلات التسعة التي تقدم بها الحزب الشعبي الإسباني (PP)، في خطوة غيّرت بصورة جوهرية المسار القانوني الذي أقره مجلس النواب.

ووفق آخر المعطيات الرسمية المتاحة، أصبح المشروع الآن في انتظار عرضه على الجلسة العامة لمجلس الشيوخ للتصويت. وفي حال اعتماد الصيغة المعدلة، سيعود النص إلى مجلس النواب، الذي سيكون عليه النظر في تعديلات مجلس الشيوخ واتخاذ القرار النهائي بشأنها.

حذف المسار الخاص بالجنسية عن طريق «Carta de Naturaleza»

ويتمثل التغيير الأبرز الذي أدخله الحزب الشعبي في حذف المسار الخاص الذي أقره مجلس النواب لمنح الجنسية الإسبانية عن طريق «Carta de Naturaleza» للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977.

وكان النص الذي أقره مجلس النواب ينص على إمكانية حصول هذه الفئة على الجنسية دون اشتراط الإقامة القانونية في إسبانيا، مع وضع آليات محددة لإثبات الولادة في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية، إلى جانب إمكانية استفادة الأبناء المباشرين من الدرجة الأولى من مسار الجنسية عن طريق الاختيار.

أما تعديلات الحزب الشعبي، المنشورة رسمياً في 28 سبتمبر، فتتجه إلى حذف هذه الأحكام والتركيز على تعديل المادة 22 من القانون المدني الإسباني. وتنص الصيغة المقترحة على أن يستفيد «الصحراويون من الصحراء الغربية» من شرط الإقامة القانونية لمدة سنتين للحصول على الجنسية، إلى جانب الفئات التي تتمتع أصلاً بهذه المدة المخفضة.

تسعة تعديلات أعادت صياغة جوهر المشروع

وتتضمن حزمة الحزب الشعبي تسعة تعديلات، من بينها تغيير عنوان المبادرة، وحذف المواد التي تنظم مسار «Carta de Naturaleza» والإجراءات الخاصة بتقديم ومعالجة الطلبات، ثم إعادة صياغة المادة 22 من القانون المدني.

كما تنص إحدى التعديلات على أن تحديد صفة «الصحراوي من الصحراء الغربية» لأغراض الاستفادة من مدة السنتين سيتم وفق معايير تحدد لاحقاً عن طريق التنظيم الحكومي.

أما التعديل التاسع فينص على دخول القانون حيز التنفيذ بعد ستة أشهر من نشره في الجريدة الرسمية الإسبانية (BOE).

لجنة العدل أقرت الصيغة المعدلة

وتشير أحدث بيانات متابعة المسار التشريعي إلى أن لجنة العدل في مجلس الشيوخ أقرت في 30 سبتمبر مشروعها، متضمناً تعديلات الحزب الشعبي، بينما سجل الحزب الاشتراكي الإسباني اعتراضه على هذه التغييرات.

وتظهر وثائق البرلمان أن تقرير اللجنة يركز بعد التعديل على إدراج الصحراويين ضمن الفئات المستفيدة من شرط الإقامة المخفض إلى سنتين، مع حذف الجزء الأساسي من النظام الخاص الذي كان يسمح بالحصول على الجنسية عن طريق «Carta de Naturaleza».

مجلس الشيوخ يستعد للتصويت

وبذلك، لم يعد النقاش داخل مجلس الشيوخ يدور حول إقرار المشروع بصيغته التي وصلت من مجلس النواب فحسب، بل حول الصيغة المعدلة التي تبنتها لجنة العدل.

وكان مجلس النواب قد أقر المشروع في 10 سبتمبر بأغلبية 168 صوتاً مقابل 31، مع امتناع 145 نائباً، قبل إحالته إلى مجلس الشيوخ.

ومنذ إحالته إلى الغرفة العليا في 17 سبتمبر، أصبح المشروع خاضعاً لإجراء استعجالي، وحدد يوم 23 سبتمبر موعداً نهائياً لتقديم التعديلات ومقترحات الرفض.

كما تقدم نواب من حزب فوكس (VOX) في مجلس الشيوخ بمقترح رفض كامل للمشروع، وهو مسار منفصل عن تعديلات الحزب الشعبي.

ماذا يعني ذلك للصحراويين؟

في الصيغة التي أقرها مجلس النواب، كان هناك مساران متوازيان: مسار خاص يمنح الجنسية عن طريق «Carta de Naturaleza» للصحراويين المولودين في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977، ومسار آخر يتيح الاستفادة من شرط الإقامة لمدة سنتين.

أما الصيغة التي أقرتها لجنة العدل في مجلس الشيوخ فتتجه إلى الإبقاء على مسار السنتين وحذف المسار الخاص المرتبط بمكان وتاريخ الميلاد.

وبالتالي، فإن اعتماد تعديلات مجلس الشيوخ سيعني انتقال المشروع من صيغة تعترف بمسار قانوني خاص لمن ولدوا في الصحراء الغربية خلال فترة الإدارة الإسبانية، إلى صيغة تركز على الجنسية عن طريق الإقامة القانونية لمدة سنتين.

ولا يزال ذلك غير نهائي؛ فالمشروع لم يتحول بعد إلى قانون نافذ، وتبقى الخطوة المقبلة هي تصويت الجلسة العامة لمجلس الشيوخ. وإذا أقر المجلس تعديلات الحزب الشعبي، فسيعود النص إلى مجلس النواب للنظر في تعديلات الغرفة العليا قبل حسم الصيغة النهائية.

وبذلك تدخل قضية الجنسية الإسبانية للصحراويين مرحلة برلمانية دقيقة، سيكون فيها موقف مجلس النواب من تعديلات مجلس الشيوخ عاملاً حاسماً في تحديد ما إذا كان المسار الخاص لمن ولدوا في الصحراء الغربية قبل 29 سبتمبر 1977 سيبقى في النص النهائي أم سيُستبدل حصراً بمسار الإقامة القانونية لمدة سنتين.

Contact Form

Name

Email *

Message *