-->
جديد | نوفمبر 13, 2013 |

الحوار العربي الأوروبي يتبنى لغة الأضداد والربيع العربي يتحوّل إلى خريف

بروكسل (وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة) كشف اليوم الأول من ندوة الحوار
العربي الأوروبي في القرن الحادي والعشرين، المنظم بالعاصمة البلجيكية بروكسل، بمعية مؤسسة البابطين للإبداع الشعري والبرلمان الأوروبي، عن تباعد الرؤى واختلاف المفاهيم والمقاربات، رغم توظيف مصطلحات مشتركة، بقيت افتراضية ومجردة. 
باستثناء الإجماع الذي برز في جميع المداخلات حول حتمية الانتقال الديمقراطي في العالم العربي وعدم تشكّله استثناء، إلا أن آليات التغيير لم تحدد سوى من خلال مفاهيم عامة ومصطلحات مجردة، على غرار حقوق الإنسان واحترام الأقليات والعدالة والمساواة، يضاف إليها بعدا خاصا بضرورة الحوار العربـي الأوروبـي الذي بـدأ يتبلـور في أعقاب فرض أول عمل عربي مشترك يتمثل في الحظر النفطي أثناء حرب 1973 وتنظيم أول لقاء تأسيسي في أبوظبي عام 1975.
وأبان مسار الحوار العربي الأوروبي عن نقائص عديدة بفعل لغة التضاد المتداولة بين النخب، فمن جهة هناك تركيز أوروبي على تأهيل الدول العربية وفتح مجال الحريات وفق المنظور الغربي على أسس متعارف عليها، وعلى إبراز المصالح الاقتصادية، فيما يركز الجانب العربي على مسائل شمولية تضم الجوانب السياسية الدولية والإقليمية، على رأسها تسوية القضية الفلسطينية التي عجزت أوروبا عن أن تكون طرفا فاعلا ومؤثرا فيها، رغم كونها أهم الدول المانحة، يضاف إلى ذلك تداعيات التحوّلات التي تعرفها المنطقة العربية ضمن ما يصطلح عليه بـ”الربيع العربي”، والذي اعتبرته عدد من النخب العربية خريفا أو حتى شتاء، لكونه أفرز قوى وأوضاعا مغايرة وموازين قوى ناتجة عن اختراقات ساهمت في بروز التيارات والحركات المسلحة، وتهدد تقويض النسيج الاجتماعي وتفكيك الدول المركزية نتيجة المخاوف التي تنتاب الأقليات. فيما أكد البعض على عدم البكاء على الأنظمة الشمولية الديكتاتورية والفردية المتساقطة التي فقدت مبررات وجودها، وعلى حتمية التغيير الديمقراطي، حيث لن تكون المنطقة العربية استثناءا شاذا.
وعرفت الندوة الثالثة عشرة مشاركة أكثر من 300 مشارك، وتسجيل غياب رئيس البرلمان الاوروبي مارتن شولتز التي أنابت عنه توكيا صيفي عضوة البرلمان الأوروبي ورئيس لجنة الأمن والحوار بالبرلمان
وتضمنت الندوة ثلاثة محاور، الأول بعنوان “إعادة التفكير في الديمقراطية”، وأدار جلسته محمد بن عيسى وزير الخارجية المغربي الأسبق، مع مداخلات الدكتور حارث سيلاجيتش (البوسنة)، والشيخ الدكتور محمد صباح السالم (الكويت)، ومايكل فريندو (مالطا)، والدكتور محيي الدين عميمور من الجزائر.
وأشار رئيس المؤسسة، عبد العزيز سعود البابطين، في المداخلة الافتتاحية: بعد عقود من النزاعات أدركت أوروبا أن الحرب خطيئة لا تحل المشكلات وأن الاختلافات طبيعية لا يمكن إلغاؤها”، مشيرا “في مثل هذه الأوقات العصيبة من التناحر البشري، ورغبة من المؤسسة في الإسهام في الجهود الدولية لتخفيف حدة هذه المواجهات البشرية، تسعى إلى إيجاد أرضية مشتركة ونقاط التقاء وتفاهم بين شعوب العالم، استكمالا لدورها الذي مارسته منذ سنوات ولا تزال تمارسه، والهادف إلى تفعيل حوار الحضارات”. ودعا البابطين إلى نزع أوهام التعالي وإلغاء الآخر، محذرا من حرب باردة جديدة بعد تصدع النظام الدولي.
بالمقابل، أكد الرئيس البرتغالي السابق جورجي سامبايو على أن الربيع العربي أفرز تغييرات معقدة لها أبعاد متعددة، مع بروز أقطاب إصلاحية وأخرى غير إصلاحية، ونزاع بين السنّة والشيعة وتناقضات في المطالب. كما عرج على ما اعتبره مرحلة انتقالية يمكن أن تبرز تناقضات، على غرار ما عاشته مصر مع إزاحة الرئيس محمد مرسي والذي اعتبر ضمنيا كأنه مبرر، حيث اعتبر الرئيس البرتغالي السابق أن الأنظمة الشمولية تستند دوما على الإقصاء ورفض التعدد وعدم السماح بالتعبير ورفض الحوار.
واعتبر سامبايو أن الديمقراطية لا يمكن فرضها بالقوة أو استيرادها، وإن تضمنت مبادئ مشتركة مثل التسامح والعدالة ورعاية حقوق الإنسان، وإعطاء الفرصة للتعبير عن النفس، وهو ما تفتقده الأنظمة الشمولية.
وشكلت جدلية بروز التيارات الإسلامية والعلمانية، وكيفية التعايش مع الإسلام السياسي ومدى قابلية استيراد الديمقراطية الغربية، محور المداخلات التي تقاطعات حول مفاهيم نظرية، أبانت على أن التباين لا يزال قائما في الجوهر بين الضفتين، بل داخل كل معسكر من المعسكرين. وفي المحصلة لا تزال النخب العربية والأوروبية لا تتكلم في الجوهر نفس الخطاب، وإن بدت في الظاهر متجانسة.
المصدر : الخبر الجزائري 

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *