-->
موضوع | November 09, 2013 |

أيقظوا!!.. سجلوا التاريخ .. نكاد نفقد أنفسنا !!

وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة:
ـــــــــــــ بقلم: محمد السالك احمد
في هذه الأحرف البسيطة بساطة حلمنا، سنحاول أن نضع أصبعنا على ذلك الجرح الغائر الذي ما يزال ينزف دما و قيح في هويتنا و روحنا الوطنية .. لنتحسس على نبض قلب تلك الضحية الذي تتسارع وتيرة خفقانه بالألم و المعاناة .. علنا نجد في النهاية سبيلا آمننا لإعادة تأثيث تلك النفس المنكسرة بما جادت به قرائح غيرنا في إصلاح ما تكسر إهمالا و مفسدة، كحل عاجل لعلة ما فتأت تؤرق ضمير مجتمع البيظان في الصحراء الغربية .
انسلال الهوية الثقافية من بين أصابعنا "عينينا يحرڴونا"، ذلك هو الأمر الذي ما يزال يحز في أنفسنا، أن نرى بملء أعيننا ثقافتنا الحسانية تذبح بالبارد ككبش فداء لثقافة أخرى دخيلة دون أن ننبس ببنت شفة غليظة أو نحرك ساكنا من كوامننا الدفاعية، فتلك غلطة في غلطة، لا محالة لن تسامحنا أجيالنا القادمة على ذلك التفريط الصبياني في هذا الإرث الحضاري الذي من حقهم أن يتفاخروا به بين أترابهم في مستقبل أيام دنياهم.
إننا في حديثنا هذا نبحر عنوة إلى تلك الضفة الأخرى من جدار برلين المغربي، أين يوجد شعب عربي الأصالة و الهوية، مسلم الدين و الثقافة، صحراوي الجنسية، يكابد الأمرين!! .. احتلال عسكري لأرضه و تمييز عنصري ضد ثقافته التي اخذ ناصيتها من الفحولة العربية العتيقة و تعاليم الإسلام السمحة منذ بدايات الفتوحات الإسلامية التي شملت آنذاك أقطار المغرب العربي الحديث.
دوس على الثقافة ..
أن تجر المرأة الصحراوية بملحفتها لتجبر التعري و يقتاد الرجل بكم دراعته بالقوة، لتلكم هي الإهانة بأم عينها، و أن تحرق الخيام في وضوح النهار و يطرد المعلم الصحراوي من مهنته لأنه أراد أن يفهم ابن عمه باللهجة الحسانية فتلكم هي الحنقة و الغيرة المستعرة، و أن تعمر أسواق العيون و السمارة و الداخلة و بوجدور بالتحف و الألبسة و الأساور و المآكل و المشارب المغربية و تغيب المظاهر الثقافية الصحراوية و تمتلئ الشواطئ و الشوارع بالعباءات البيضاء، بينما تغيب الدراعة المسكينة في انتظار الأعياد الدينية و الحفلات العائلية التي حورت هي الأخرى من فضائها المفتوح الرحب إلى صالات مغلقة على شطحها الدخيل و أنغامها الصاخبة و مظاهر أخرى يستحي قلمي أن يذكرها فذلكم بحق أمر لا يمكن أن يدبره غير شياطين مملكة الشر العالمي.
حبل الكذب قصير...
وأد المحاولات الإبداعية في مهدها، عدم السماح بتأسيس الجمعيات الثقافية، قلة المهرجانات و هشاشة محتوياتها الثقافية، إنماء مبدأ الإتكالية في نفوس الصحراويين و جعلهم يعتقدون أن المملكة رب البيت في تدبير شؤونهم خاصة ما يتعلق منها بالهوية و العادات، إضافة إلى السعي الدءوب لتشجيع الاستهلاك الشره للمنتجات الثقافية المستوردة من خلال منحها حيزا بسيطا و ركيك عبر الإذاعات و القنوات التلفزيونية، كل ذلك شأنهم فيه إنتاج جيل إتكالي فاقد لحلقة تواصل في سلسلته الثقافية، جيل مفرغ و تائه، بلا هوية وطنية ستكون الثقافة المغربية في يوم من الأيام لا محالة هي اقرب المغريات التي سيتجه إليها يائسا من اجل إعتناقها ـ لا سمح الله ـ .
فالكل يدرك تمام الإدراك انه من العجب العجاب أن يقوم النظام المغربي بتمثيل الثقافة العربية الحسانية في المحافل الدولية كأنها ارث تابع لمكونات هويته اللقيطة، كما يجمع القاصي و الداني انه إنما يفعل ذلك بدافع طمعه و جشعه التاريخي في ارض البيظان، فليس من الصدفة أو البراءة أن يقوم النظام المغربي بصرف الأموال الضخمة في سبيل تبجيل و تعظيم الثقافة الحسانية أمام مرأى و مسمع الأجانب، كراعي أول لاستدامة ذلك الموروث الذي ظهر "يحجلبه" بقفازات ناعمة لا تساهم سوى في نشر ثقافتنا بالمنشار و الموس المطلي بالابتلاع و المغربة على رأي مثلنا القائل "الطلا أعلى لوبر" .
أن يشمل الحفاظ على الهوية الصحراوية في قرارات ملكهم حيزا كبيرا من الاهتمام لذلك أمر عظيم يدس في طياته "إن أو إحدى أخواتها"، لأنه ليس من المعقول أن ينكل بشعب من جهة و تسلخ منه ثقافته لتنمى و تسمن بالاهتمام و الرعاية الملكية من جهة أخرى و ليس من الطبيعي و لا المنطقي أن تستمر و تنمو هوية قوم بمنء عن محيطهم و ذواتهم التي اتسقت بهم اتساق العظم باللحم، لكن ـ الله اعلم ـ ربما هو فعلا ذلك الحق الذي يراد به باطلا أو رجس أخر من أعمال شيطانهم!!!.
جعجعة بلا طحين تلك الزوبعة التي يراد منها ذر الرماد في الأعين الأجنبية خاصة فيما يتعلق بالثقافة الصحراوية الأصيلة الصامدة ، و تلك سياسة نسجت قبل قرار الاحتلال المغربي أصلا "امسخ الثقافة يزول الشعب"، عملا بالقاعدة الباطلة "الباب الذي يحتمل أن تدخل منه الريح من المفروض أن تحكم سده حتى تستريح"، كمحاولة يائسة لتنشيف بحر هوية بيظان الصحراء الغربية التي استعصى تركيعها من طرف أعتى المحاولات الاستعمارية و الأشد عنوة و شراسة من الاحتلال المغربي ذاته.
كي لا ننسى!! .. يجب أن نستمر!!!
نعرف جيدا انه بفضل تلك الثورة الثقافية التي رافقت الكفاح المسلح إبان انطلاق الشرارات الأولى للهبة النضالية الصحراوية، أصبحت ثقافة البيظان ملء السمع و البصر و حاضرة بزخمها المتميز في كل المهرجانات الدولية، بعدما كانت مدفونة في محيطها الجغرافي الضيق بفعل البداوة و الانكماش الذاتي و سياسات الاستعمار الاسباني الذي كان يهمش و يجهل سكان الصحراء الغربية طيلة احتلاله لأرضه.
و عقب كل هذه المشاهد التي عرضناها أصبح من المفروض إذن أن نسير على خطى ذلك التاريخ الذي أرادت لنا القدرة فيه أن نعتلي بصنائع جهودنا الذاتية، بتجديد عربات الثقافة المعطلة و الأحصنة النافقة التي طالما ركبناها من دون جدوى منذ أربعين سنة و استبدالها بتلك الطاقات و الأفكار و الإمكانيات الجديدة المتوفرة، كالكتابة الالكترونية و التدوين ما دام البشر زائل فان الكتاب يبقى ما بقي كاتبه ورث لجيلنا القادم كي ينتهل منه تراثنا الأصيل و هذا كله لا يتم إلا بالاستغلال الفوري للموجود المعلوم بعلاته لأنه أفضل بكثير من القادم المجهول بشطحاته.
"نحن لا نستسلم بل ننتصر أو نموت"..
قالها عمار المختار رحمه الله في مطلع ثورته ضد الاستعمار الايطالي، فالأكيد المؤكد الثابت غير المتغير انه لا ينقصنا سوى جرأة حديدية و إرادة كافية لترسيخ مبدأ الحفاظ على موروث أجدادنا نموت عليه و نحي من اجله، لذا وجب علينا من الآن فصاعدا أن نطلق اليأس بالثلاث مادام ذلك الخيط الثقافي الرفيع قابعا في عين إبرتنا الصلبة، لننتشله إذا بقوة قبل أن يهوى لنسارع إلى رقع ما خلفته دودة الأرض المغربية "لرظة" في ثوب دراعتنا الأصيلة، قبل أن يصير مصيرنا "عظ الشفف"، حينها سيعجز عطارنا الذي لطالما تفاخرنا به عن إصلاح ما أفسده دهر الاحتلال المغربي في أرضنا الحبيبة.

Contact Form

Name

Email *

Message *