-->
جديد | January 07, 2014 |

المسرحي الجزائري الكبير محمد بن قطاف في ذمة الله

الجزائر(وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة) ووري الثري، أمس، جثمان الفنان امحمد بن ڤطاف، الذي رحل عن عمر ناهز 75 سنة، وحرصت الأسرة الفنية والأدبية
على حضور مراسيم تشييع الفقيد إلى مثواه الأخير، بمقبرة العالية بالعاصمة.
وسط حضور غفير للفنانين المسرحيين والأدباء، انطلق، أمس، موكب تشييع جثمان عميد المسرح الجزائري امحمد بن ڤطاف من بيته بالقبة باتجاه مقبرة العالية، وذلك تنفيذا لوصيته الأخيرة، التي أكد فيها على أن تكون جنازته عادية دون بروتوكولات. والتقت النخبة الفنية وعمال المسرح الوطني، الذي أشرف الراحل على إدارته لمدة عشر سنوات، لمواساة عائلته، حيث أجمع المشيّعون على خصال الرّجل الإنسانية، وما تميّز به من عطاء فني وفكري طيلة حياته، وما قدّمه للمسرح منذ تعيينه سنة 2003 كمدير عام للمسرح الوطني محي الدين بشطارزي.
أمحمد بن ڤطاف، ليس اسما مسرحيا فقط، بل هو قطار من الإبداع، مرّ على محطات متعددة من تاريخ الركح الجزائري، حيث بدأ بالمسرح الإذاعي مع الفنان الراحل محمد ونيش. يقول بن ڤطاف في أحد حواراته “المسرح الإذاعي أثّر كثيرا في تجربتي، ومحمد ونيش رحمه الله، أول من تبناني في الإذاعة”. لم يأخذ المسرح الإذاعي منه الكثير، ثلاث سنوات، قدم فيها أكثر من 600 مسرحية، وكان ينتج مسرحية كل عشرة أيام، هناك صقل موهبته في الإلقاء والحفظ الصحيح، وهناك أيضا ترجم نصي “عطيل” و«تاجر البندقية”. التحق بن ڤطاف بعد الاستقلال بالمسرح الوطني كممثل سنة 1966، مع الراحل مصطفى كاتب، الذي وثق في موهبته. اختاره لدور ولترجمة نص “إيفان إيفانوفيتش” لناظم حكمت، بعنوان “إبليس لعور كاين منو” سنة 1968، وكانت أول ترجمة رسمية في المسرح الوطني، وكُتب فيها اسمه على ملصقة العمل كممثل ومترجم. لتتوالى الأدوار والتجارب، سنة 1971 أسند له مصطفى كاتب تجربة “الرجل صاحب النعال المطاطية”، وكانت أول تجاربه في الكتابة للمسرح، انطلاقا من الترجمة.
“الشهداء يعودون هذا الأسبوع”، “العيطة”، “فاطمة”..
مسرح القلعة والعلامات الفارقة في مسيرة بن ڤطاف
لا يمكن أن نذكر مسيرة الراحل أمحمد بن ڤطاف، دون أن نمر على العلامات الفارقة في المسرح الوطني والتي تعتبر إبداعات خالدة غير قابلة للتكرار، فمن ينسى مسرحية “الشهداء يعودون هذا الأسبوع” التي اقتبسها عن نص الطاهر وطار، الذي يحمل نفس العنوان، حيث أعاد كتابة النص بطريقة إبداعية رائعة، يقول عنها امحمد في حوار له: “حضر الراحل الطاهر وطار العرض الأول وأعجبه كثيرا، وقال لي مازحا: (لقد قتلتنا بالوطنية)”. يشهد الجميع أن نهاية السبعينات وحتى بداية التسعينات، عرف المسرح الجزائري سنواته الذهبية وأنجز أفضل الأعمال، خاصة مع تأسيس “تعاونية مسرح القلعة” التي ضمت زبدة ما أنجبه المسرح الوطني، يقول بن ڤطاف عن المرحلة إنها “تميزت بوعي الفنان، كنا نقدم النقد البنّاء للمجتمع وليس الذي يهدم”.. وبعد إقرار التعددية، رفع المسرح صوته بـ”العيطة” في إطار “مسرح القلعة”، الذي أسسه مع زياني شريف عياد، بعدما خرج من المسرح الوطني، وبدأ كتابتها سنة 1988، وعرضت يوم 5 أفريل 1989، وكانت من أنجح المسرحيات، وقدمت في الجزائر في حوالي 180 عرض، ثم جاء العمل المونودرامي “فاطمة” مع صونيا. وأنتج مسرح القلعة بين 1989 و1993 سبع مسرحيات من بين النجاحات الكبرى التي حققها بن ڤطاف في المسرح الجزائري، منها مسرحية “قالوا لعرب قالوا” المقتبسة عن نص “المهرج” لمحمد الماغوط، من طرف عز الدين مجوبي مع زياني الشريف عياد.
الخبر الجزائري.

Contact Form

Name

Email *

Message *