-->
جديد | يناير 08, 2014 |

الكتابة منظومة قيم "الكتابة حرمة التاريخ"

الصحراء الغربية (وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة) نكتب من موقع إحساسنا
بالوجود الذي نشكل شيئا ما فيه، والكتابة وسيلة التعبير المؤسس للديمومة.
الصحراويون شعب بدوي، يعتمد الرواية الشفهية لنقل مآثره وأمجاده ومشاعره، وبالرغم من ذلك بقي شعبا له ذاكرة صقيلة، اخترقت الأزمنة، وصمدت ضد النسيان، لهذا إستمرينا كما نحن بكل خصوصياتنا من عادات وتقاليد ولهجة حسانية وأشعار ظلت ولاتزال الخيط الرفيع الذي يشد لحمتنا في مكونات" مجتمع البيظان" المتناثر جغرافيا والمتقارب وجدانيا.
لكن السؤال المطروح اليوم، خاصة أمام واقع العولمة وسيطرة النماذج الكبرى لاسيما الأمريكي عندما تربع على القطب الواحد، هو هل الأجيال الجديدة اليوم ومع تداخل الثقافات والإختزال الجغرافي والفكري الذي أنتجه الأنترنت، قادرة على الكتابة بمفهوم التأريخ والتسجيل أمام سرعة التواصل الإجتماعي ورسائله المغردة وكل أشكال الإرسال الحديثة المعروفة اليوم؟
هذه الأجيال مطالبة اليوم بإستغلال طاقتها الخلاقة، وقدراتها المعرفية للمساهمة في حفظ الذاكرة الصحراوية المهددة بالترهل أو الفناء مع زوال جيل من الصحراويين، كان يعتبر خزان الهوية وحاميها ضد كل الإنحرافات سواء تلك الذاتية التي تنمو مع كل عصر أو الخارجية التي تستعمل كل أسلحة الهجوم المتنوعة.
الذاكرة الصحراوية بحاجة اليوم لشباب واع بأهمية ما تختزنه تلك الذاكرة الجماعية التي تواردت على هيكلتها وترميمها أجيال قبلنا، كل جيل على مدار التاريخ يضيف أو يثبت ما لقي وإلا ما معنى أن يعتد مجتمعنا اليوم بعد الآف السنين بماض لازال إلى اليوم يحمل الكثير من مظاهر التميز عبر تراث ثقافي زاخر يجعلنا أكثر الشعوب إعتدادا بالإنتماء الوطني لهذه الأرض الطيبة، أرض تحمل التاريخ في روايات الأجداد وحكاياتهم وأشعارهم وأمثالهم وحكمهم وآثارهم الأركلوجية المتنوعة كي تبقى لنا كتابا اليوم لمنظومة من القيم التي إخترناها لأنها الأصلح لنا جميعا.
الشباب بخلاصة، هم جيل المستقبل لكنهم الحاضر الذي هم صناعه حتى وإن لم نثمن نحن الكبار أهمية دورهم في صياغته.
إن الكتابة حرمة التاريخ، والكتاب هم المبدعون الأقدر على منهجته بشكل يؤطر لذاكرة محمية، تنتقل من جيل إلى جيل عبر وهج الخلود والبقاء.
بقلم: خديجة حمدي

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *