-->
جديد | January 12, 2014 |

الموازنة الجديدة في المغرب وعبقرية الإصلاح الفاسد؟

الرباط (وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة) مررت الحكومة المغربية النسخة الثانية
من الموازنة السنوية الاكثر اثارة للجدل اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا في المغرب، والتي شكلت الاستثناء بحساب ما ضمنته في قوانينها الاكثر غرابة وإثارة للشفقة.
فشعارات العدالة الاجتماعية التي جاءت بها حكومة العدالة والتنمية بزعامة بن كيران لم تكن اقتصاديا سوى انسحاب بسيط لمسرحية الاستثناء المغربي الذي ادارته دواليب الظل في المخزن بتفوق شهادة التسول دوليا.
وما كان بالأمس مهدئ السلم الاجتماعي مؤقتا ،اصبح اليوم سيفا على رقاب فقراء المغرب في مداشر الجوع والعار ،من خلال رفع الدعم عن اسعار السلع الاساسية الذي تحول الى تعزيز ركيزة الدعم الاجتماعي ،لتأكيد التزام الدولة تجاه المواطن الذي جاء على لسان وزير الاقتصاد والمالية المغربي محمد بوسعيد وهو يستعرض ما اسماه افاق الموازنة المالية الذي يؤسس لإقلاع اقتصادي فريد في ظل حكومة المنابع المالية ـ اموال المخدرات ـ التي لا تنضب.
فالأزمة المالية العالمية اثرت وبشكل كبير على مداخيل المغرب التي كان عمادها تحويلات المهاجرين المغاربة في الخارج والتي استعيض عنها بالهبات والمسكنات الخليجية الهادفة الى تثبيت حجر الدومينو في ممالك القهر العربية ،كما عوضت بمهزلة العفو عن الأشخاص الذين سبق لهم أن هربوا أموالاً الى الخارج في فترات مختلفة، وبطرق غير قانونية وبات بإمكان هؤلاء الأشخاص إرجاع أموالهم المهربة من اجل تحويلهم الى ابطال وطنيين و ضمان اقتصاد متنوع المصادر يحفظ ماء الوجه للصوص المخزن الذين يتقنون فن الرقص مع الفساد ويسهرون على صياغة القوانين على مقاساتهم وتحت مسميات ومعزوفات لا تجتمع إلا في مغرب الغرابة والعجائب.
اما قطاع الفلاحة الذي يحتضر مع التراجع الكبير في التساقطات المطرية الذي تعرفه المملكة فلم يجد من حل غير دعوات امير البلاد الى صلاة الاستسقاء ومواجهته بالتوجه نحو تقنين زراعة مخدر القنب المغربي لمواجهة الجفاف والمساهمة في تنويع الاقتصاد والتأثير على المنطقة بفرض اقتصاد الجريمة المنظمة والتهريب والإرهاب .
وما كان في مخطط مشاريع الطاقة البديلة اصيب بالفشل الذريع بعد رفض التمويل المالي للمؤسسات المالية الاوروبية لأي مشاريع تقام على الاراضي المحتلة من الصحراء الغربية وهو ما سيؤزم اوضاع الخطط المستقبلية لنهب العائدات الكبرى لمشاريع الاستثمارات الاجنبية التي دأبت منظومة الفساد في المغرب على رسمها وتحصيلها.
كما ان تصفية صندوق التقاعد لخلق الاقلاع هو ما كان منتظرا لإثبات النية في تقديم الموازنة التي تشمل اصلاح نظام التقاعد بما يضمن حقوق المتقاعدين المسلوبة وهو ما دفع بشغيلة الصندوق المغربي‮ ‬للتقاعد لتشيع جنازة هذه المؤسسة من خلال حملها لنعش كتب عليه “‬قبر المرحوم الصندوق المغربي‮ ‬للتقاعد‮” ‬وذلك في‮ ‬وقفة احتجاجية نظمتها‮ ‬يوم الثلاثاء‮ ‬7‮ ‬يناير‮ ‬2014‮ ‬بالعاصمة المغربية الرباط‮.‬
الموازنة السنوية الجديدة والتي رفعت شعار اعادة الثقة وخفض العجز في الميزانية كغاية شملت جملة من التدابير، تروم بالأساس الى التفقير الممنهج للمغاربة وفرض اقتصاد الريع المسخر لخدمة لوبيات المصالح الكبرى المترابطة ،سخرت رفع الدعم عن اسعار المواد الاساسية والزيادة في الضرائب، الحذف التدريجي للإعفاءات الضريبية، والحد من ارتفاع نفقات الموظفين والعفو عن مهربي الاموال العامة من حكام الظل كأسلحة لتطويع الشارع وفرض الهيمنة الاقتصادية والسياسية للمخزن .
ان افاق الواقع الاقتصادي في المغرب وبناء على قانون الموازنة الجديد ،سيدفع بالأوضاع الاجتماعية في المغرب الى الانفجار لا محالة ،رغم المهدئات التي يحاول النظام تقديمها لشراء السلم الاجتماعي المتردي وهو العاجز عن مواكبة التحولات داخليا وخارجيا لعلة في جوهر بنيته المؤسساتية كنظام .
المصدر : مجلة 20 ماي

Contact Form

Name

Email *

Message *