-->
جديد | May 05, 2014 |

قبس يسير من تاريخنا المنسي، العلامة : محمد فاضل ولد سيدي لعبيد

العلامة الصحراوي الأزهري : محمد فاضل ولد سيدي لعبيد
اوراق منسية ومجتزئة من سيرة العلامة : محمد فاضل ولد سيد لعبيد الذي تألق في الأزهر الشريف بمصر وفرّطت القيادة بالمخيمات في إرثه من العلم .. ولم تسمع عنه الاجيال كثيرا. لكن لايزال حي بعلمه و حِكمه في عيون وقلوب تلامذته رغم سنوات رحيله الطويلة.
قليل من أجيال الثورة الصحراوية من سمع من قبل بحكاية هذا العلامة الصحراوي الأزهري رغم انه مدفون قربنا ولازال يعيش بيننا بعلمه وحِكمه الجليلة وتلامذته الكثر . محمد فاضل ولد سيدي لعبيد علامة صحراوي لم يقدر ساستنا علمه حق التقدير بعد ان طمست موضة الشيوعية ومقولة "الدين أفيون الشعوب" أعينهم لذلك رحل الكنز ولم نأخذ من علمه شيء . رحل العلامة الى دار الخلد لكن بقي له ماينفع الناس علم صالح وكرامات لاتُحصى ونبوغ إعترف به الآخرون.
هذه الشذرات اليسيرة والقليلة من سيرة العلامة هي مجرد قبس يسير وعمل أولي جمعته من شهادات ولقاءات مع بعضا من تلاميذ العلامة وأحاديث ناس وأقارب عايشوا الرجل عن قرب فبقي عالقا في أذهانهم بعلمه وتواضعه وسمو أخلاقه
كرامة الشيخ ماءالعينين وفراسته حولت مسار الطفل الذي صار عالما فيما بعد : -
ولد الشيخ محمد فاظل ولد سيدي لعبيد وهو يعاني من ضعف في البصر حسب رواية قريبة له فألتجئت به والدته رحمها الله الى العلامة الشيخ ماء العينين ولد الشيخ محمد فاظل في زوايته الاولى التي بناها في السمارة المحتلة قبل ان يتوفى بتيزنيت المغربية .
أدخل العلامة الشيخ ماء العينين الطفل "محمد فاظل "في دراعته حسب ماحكت لي قريبة له ثم اخرجه ودعى له بالصحة مخبرا والدته انه سيكون له شأن كبير . هذه الكرامة المختومة بفراسة حولت مسار الطفل الذي أصبح عالما بعد ذلك حيث حفظ كتاب الله كله ونبغ في علوم فقه الدين
رحلة الازهر تألق ونبوغ ذكرته كتب التاريخ ولم يعلم به احد : -
شكلت مرحلة الدراسة في الازهر الشريف مرحلة تألق في حياة العلامة الصحراوي محمد فاظل ولد سيدي لعبيد والذي كان ذاهبا الى الحج رفقة بعضا من الحجيج الصحراويين حسب ماإستقيه من روايات قبل ان يمر في طريق العودة بالازهر ويفضل استكمال دراسته في علوم الدين ووصوله . ومع ان العديد ممن قابلتهم ويعرفون الرجل لم يعطوني التفاصيل الدقيقة عن تلك الرحلة غير انني عثرت بالصدفة اثناء زيارة لنواكشوط الموريتانية على كتيب قديم يبيعه موريتاني على قارعة الطريق هو اشبه برسالة لطالب موريتاني يدرس التاريخ في جامعة الازهر بمصر عنوانه – جهود علماء موريتانيا في إيصال المنهج الشنقيطي في التدريس الى الازهر الشريف- وقد اشار الى ان تلك الجهود لم تقف عند حدود جهود العلماء الموريتانيين فقط بل حتى الصحراويين من الساقية الحمراء حيث نجد العلامة الشيخ محمد فاظل الذي ولد بالسمارة وتعود جنسيته الى الصحراء الغربية . واصفا العلامة الصحراوي بالنابغة حسب من زامله من علماء موريتانيا آنذاك.
فكان بهذا فضل الأسبقية للرجل العلامة حين وطئت قدماه ارض الكنانة للدراسة قبل رجال صحراويين آخرون كان لهم بعد ذلك بصمات خالدة في تاريخ الشعب الصحراوي كقائد الحركة الطليعية الفقيد محمد سيد ابراهيم بصيري .
عاد محمد فاظل ولد سيدي لعبيد من رحلة الازهر غانما سالما وبدأ يُعلم الناس صحيح الدين وينشر العلم ويربي الأجيال في مجتمع بدوي يفتقر الى امثاله .هنا اشير الى ان جل الروايات عن التاريخ الصحراوي اهتمت بمواضيع الصراعات القبلية و"الغزيان " وغيرها.اغلبها للاستهلاك الشعبوي والافتخار لاغير لكن لم يهتم احد بجهود العلماء رغم انهم كثر حيث تاريخيا كانت ارض الساقية الحمراء ووداي الذهب تسمى ارض الاولياء والصالحين لكن بقيت جهود هؤلاء في تربية النشء وما تزخر به المخطوطات التي تركوها بقيت في طي الإهمال حتى اعتراها الضياع .
رحلة اللجؤ حيث بدأت معاناة العلامة وتبدلت احوال الناس : -
شكلت رحلت العلامة محمد فاظل ولد سيدي لعبيد ونزوحه الى مخيمات للاجئين في جنوب غرب الجزائر رفقة العديد من المدنيين الصحراويين هربا من بطش الدخلاء المحتلين الغرباء المغاربة مرحلة جديدة في حياة العلامة كانت بداية لخاتمة الرجل وربما نهاية أبدية لعلمه بعد أن طغت السياسة وطغى الساسة في كل شيء وتبدلت أحوال الناس من المحظرة الى المدرسة او التعليم الجديد.
تفرق تلاميذ العلامة بين الجزائر وكوبا ودويلات معسكر الاتحاد السوفياتي سابقا وحتى نواحي جيش التحرير الشعبي الصحراوي وهيمن الساسة على الحياة وبدأ اهتمامهم يبعد عن مسائل الدين . فانزوى الرجل بعلمه وقد هرم ولزم خيمته لكنه ظل يطالبهم بجمع مايحفظ ومالديه حتى تستفيد منه الاجيال لكن القوم كانوا غافلين . ضاع علم الرجل للأسف. هكذا قال لي من اثق في روايته .
: - جهِل الساسة قدره وشهِد العلماء بعلمه لايُفتى في "المخيم ولد سيدي لعبيد موجود
حكت لي تلميذة وقريبة للعلامة سكنت قربه طويلا رفقة اهلها انه في بدايات اللجؤ واثناء الاختلاف الفقهي بين الشيوخ في "نازلة" اللجؤ التي حلت بمجتمعنا بعد طول استقرار حاول النظام توحيد الفقه في مايتعلق باحكام الصلاة والصوم في واقعنا الجديد فاجتمع اهل الحل والعقد في هذه المسائل لكن محمد فاظل ولد سيدي لعبيد لم يحضر لانه كان مريض فاجمعوا كلهم على انه لايمكنهم الإقدام على الفتوى ومحمد فاظل رحمه الله حي يرزق فبعثوا له يسألونه بيان الحكم في هذين الركنين في واقعنا الجديد فرد عليهم في ورقة تسلمها "الشيخ محمد عبد القادر ولد حيبلتي" اولا ثم ارجعها لعضو المكتب السياسي الذي اوفدته القيادة الى العلامة وهو يقول "لايُفتى في المخيم ولد سيدي لعبيد موجود " اعترافا بمكانة الرجل وعلو كعبه .
- رؤيا الرجل ومرضه .وبشر الصابرين :
كان للعلامة محمد فاظل العديد من الكرامات يحكيها تلامذته ولعل اشهرها رؤيا حول فيضان مخيم "اوسرد الاول " حيث رأى الرجل في منامه ان المكان سيصيبه فيضان وان اهله سيرحلون الا هو وقد حكى الرؤيا صباحا لاهله قائلا لهم انهم عليهم ان يرحلوا مع الناس وهو لن يرحل معهم .فحدثت الرؤيا وتوفي العلامة في ذات المكان حيث يوجد قبره الآن في "واد الماء" مثلما اخبرتني قريبة له .
رحل العلامة بعد مرض عضال فقد ألزمه الفراش في فترات متقطعة واشتد عليه في آخر عمره وكان يقول ان الجزاء الاوفر يكون بمقدار الألم الأكبر حيث تألم كثيرا رحمه الله وتقبله مع الصديقين والشهداء . رحل في صمت تاركا ورائه علما غزيرا وحِكم لاتنضب تتوارثها اجيال تلامذته ويعرف قدره من حضر مجلسه ذات يوم .
حِكم ولد سيدي لعبيد تتناقلها الالسن وأثبت الواقع صحتها و عمقها :
لم تغب الحكمة في احاديث العلامة محمد فاظل ولد سيدي لعبيد ولا الضحكة في مجلسه .يفك طلاسم اللغة ويحضر بالنكتة والحكمة هكذا اخبرني تلامذته ومن إقترب من مجالس الرجل . لي صديق تتلمذ على يد الرجل حتى حفظ 15 حزب من القرآن قبل ان يذهب للدراسة في كوبا كان يردد دوما حكمة للعلامة تقول "لمرابط مايحتاج احمار لانه سوف يلده من صلبه" .
- متى سنكرم علمائنا ونعرف لهم حقهم ونعيد لهم بعضا من الذكرى :
هذه شذرات قليلة حاولت جمعها ونشرها للقراء عسى ان تكون إلتفاتة ولو يسيرة تعيد للعلامة حقه وتنبش بعضا من تاريخه المنسي حسب مااستطعت الحصول عليه على امل بحول الله ان اكمل جمع بقية سيرة الرجل وحياته وعلمه إن وفقني الله في سنوات مقبلة . ولازال للعلامة احفاد واولاد يعيشون الى الآن بين المخيم والجزء المحتلة من الوطن .التقيت شخصيا بعضا من احفاده خاصة في بلدة التفاريتي المحررة منذ سنوات .
- خاتمة :
لم تكن هذه السيرة المجتزئة والقصيرة غنية بما فيه الكفاية لتفي بحق العلامة علينا في إستحضار علمه او حتى إماطة اللثام عن سيرته العطرة لكن حسبي انها البداية ولعل ياتي من هو افضل مني في معرفة الرجل وتقديمه للقراء وهذه مهمة رابطة الائمة والدعاة الصحراويين التي نسمع ضجيج منتدياتها ولانرى طحين ينفع العامة على الاقل بدل الكلام عن حوار الأديان كان يجب ان نلتفت ولو على مضض لعظمائنا الذين صنعوا مجد الشعب الصحراوي وحملوا لواء العلم لان امة لاتكرم عظمائها لاتستحق الحياة.
ضاع علم محمد فاظل ولد سيدي لعبيد بسبب كسلنا وتفريطنا ولكن لازال في الوقت والتاريخ والاجيال من يستطيع تدارك مافات . رحم الله العلامة محمد فاظل ولد سيدي لعبيد ورحم علمائنا وأئمتنا ومعلمينا وشهداء القضية .
ولله الامر من قبل ومن بعد.
اعداد : احمد بادي محمد سالم - رئيس التحرير .

المصدر : المستقبل الصحراوي

Contact Form

Name

Email *

Message *