-->
جديد | May 03, 2014 |

رسالة الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب بمناسبة أسبوع المرور العربي

تونس (وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة) توصلت لاماب المستقلة على بريدها
الالكتروني بنسخة من رسالة الأمين العام لمجلس وزراء الداخلية العرب بمناسبة أسبوع المرور العربي وفيما يلي نصها:
 تعرف مشكلة المرور تفاقما متزايدا في العالم أجمع بسبب عوامل متعددة منها الزيادة المطردة في أعداد المركبات، إذ يوجد حاليا ـ حسب بعض الإحصائيات ـ أكثر من 400 مليون سيارة ركاب في العالم وما يزيد على 100 مليون شاحنة خفيفة مقفلة أو مكشوفة، ومن المتوقع أن تصل أعداد السيارات التي تستخدم حول العالم إلى 1.7 مليار سيارة بحلول عام 2035م.
وتلعب حالة الطرق والأعطال الفنية في المركبات هي الأخرى دورا مهما في ازدياد حوادث الطرق. ولكن العامل الأساسي في تفاقم حوادث المرور يظل العنصر البشري الذي يتسبب في عالمنا العربي مثلا في ما يعادل 85% من تلك الحوادث. فرغم الجهود المبذولة من قبل الحكومات لضمان سلامة السيارات وتحسين الطرقات وأنظمة المرور تظل أهم المشكلات المتعلقة بسلامة السير بين أيدي مستخدمي الطريق سائقين ومشاة لأنهم السبب الأول في معظم الحوادث سواء بفعل الحالة النفسية والبدنية أو بفعل الاستخفاف بقوانين السير والاستهتار بأنظمة المرور، رغم القناعة بأن تلك القوانين والأنظمة ما جاءت إلا لتحافظ على أمن وسلامة الناس سائقين كانوا أو ركاباً أو راجلين.
وقد أدى هذا الوضع بالسلامة المرورية إلى أن تصبح مطلبا أساسيا في حياة المجتمعات، نظرا لما تشكله الحوادث المرورية من معضلة حقيقية وما تخلفه من مآس بشرية واجتماعية وما ينجم عنها من أعباء اقتصادية، حيث تتكبد الدول العربية على سبيل المثال حوالي 26 ألف قتيل سنويا وخسائر تقارب 25 مليار دولار أمريكي كل عام.
ويأتي إقرار الاحتفال بأسبوعٍ للمرور العربي كل عام ـ في نطاق الجهود الحثيثة التي يبذلها مجلس وزراء الداخلية العرب لمواجهة معضلة المرور ـ ليشكل مناسبة لتحسيس الرأي العام بمشكلة السلامة المرورية ولتكثيف الحملات التوعوية بالآثار الوخيمة التي تتسبب فيها حوادث الطرق سواء على مستوى الخسائر البشرية والمآسي الإنسانية أو على مستوى التكاليف المادية. كما يشكل هذا الأسبوع فرصة لتعزيز الوعي بمسؤولية كل منا مهما كان موقعه عن ضمان السلامة على الطرقات، ذلك أن سلامة مرفق المرور لا تتوقف على العنصر البشري ـ السائق ومستخدم الطريق ـ فحسب، ولا على الجهة المعنية بتجهيز الطرقات فقط، بل هي مسؤولية مشتركة يتقاسم أطرافها الجميع.
ويأتي احتفالنا بأسبوع المرور العربي لهذا العام تحت شعار "معا نـحو بيئة مرورية آمنة للجميع"، ليؤكد هذه المسؤولية الجماعية في ضمان السلامة المرورية التي يتشارك فيها الأفراد والجهات الحكومية ومؤسسات المجتمع المدني ... وليركز الوعي بأن المرفق المروري يشكل بيئة متكاملة ترسم أبعادها كل الجهات المعنية بالسلامة المرورية.
ويبقى أن نشير إلى أنه لا يكفي أن تتكاتف الجهود على جميع المستويات للحد من هذا النزيف التي تتسبب فيه حوادث المرور، بل يجب أن توضع تلك الجهود في إطار شامل متجدد تتكامل فيه مجهودات الدولة مع مبادرات المجتمع المدني وبتشاور واتفاق بين جميع الهيئات والمؤسسات ذات العلاقة، على أن يتسم بالاستدامة والواقعية والوضوح في الأهداف والوسائل والإمكانيات، وبالقطيعة التامة مع الرؤية التجزيئية والتدبير القطاعي للإشكالية المرورية، وذلك بغية تأسيس سلوك حضاري جديد في استخدام المركبة متناسق مع أنظمة المرور ومتفاعل مع البرامج الوقائية.

Contact Form

Name

Email *

Message *