القائمة الرئيسية

الصفحات

بعد وقف اطلاق النار،وماترتب عن ذلك من مخلفات كادت أن تنسف تضحياتنا الجسام
المجسدة بدماء شهدائنا البررة وجراح ابطال الملاحم التاريخية ومعاناة شعبنا في الملاجئ والمناطق المحتلة وجنوب المغرب والشتات بعد تنصل المحتل المغربي من التزاماته وعجز الامم المتحدة من خلال المينورسو عن تحقيق الاهداف التي حددت لهذا الغرض.كان لزاما على المثقف الصحراوي الشريف أن يعد كل العدة في سبيل خوض معركتين حقيقيتين، ولا خيار أمامه سوى تسخير فكره وقلمه ليكون في مستوى حسن المقارعة والبلاء والمعركتين هما:
ـ معركة ضد العدو المغربي :وذلك من خلال فضح ممارسات الاستعمار المغربي وكشف الواقع المأسوي لحقوق الإنسان في المناطق المحتلة والنبش في الذاكرة الجماعية عن مختلف الجرائم التي ارتكبت في حق الصحراويين وإعادة صياغتها عبر المواقع الالكترونية حتى يتسنى للعالم الإطلاع على جرائم قصف أم ادريك والكلتة وحوزة والمحبس، وكذا الحديث عن معاناة الصحراويين في تلك الحقبة من تشريد وتجويع وتجهيل ....الخ من جميع أصناف الترهيب والإبادة التي تعرض لها المواطنون الأبرياء أين لم تكن الشبكة العنكبوتية منتشرة بعد.
وعلى المثقفين الصحراويين المخلصين العمل على كسر حاجز التقوقع في المواقع الالكترونية الوطنية فقط من خلال التفاعل مع مختلف المواقع العربية والعالمية لفضح النظام المغربي وممارساته المنافية لجميع المواثيق والعهود الإنسانية ممثلة في الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان، وكشف التاريخ الأسود للنظام المغربي في الصحراء الغربية،مع التركيز على العالم العربي الذي لازال يجهل تماما طبيعة صراعنا مع العدو المغربي بحكم التواجد الدائم والمستمر للأطروحة المغربية التي يطبل لها المثقفون المغاربة بمساعدة من كتاب الشقاق والنفاق لدينا الذين لاهم لهم سوى الغوص في أعماق التاريخ عساهم يجدون مايجنون من ورائه مكاسب مادية.....ولتذهب البوليساريو إلى الجحيم..
ـ معركة النقد البناء:وهي المعركة الكفيلة بالقضاء على جميع السلبيات والنقائص الموجودة في واقعنا المعاش، وفي جميع الميادين، سواء كانت سياسية أو ثقافية أو قضائية أو اجتماعية أو تربوية.....الخ، من خلال محاربتها والكشف عنها مع العمل على إيجاد البدائل والحلول السليمة لكل نقص حتى يتسنى لنا بناء دولة ذات مؤسسات حقيقية،مؤسسات كفيلة بصيانة حقوق المواطن وكرامته،وذات مصداقية وهيبة وقدرة على فرض الخيار الوحيد والأوحد للصحراويين والمتمثل في تحقيق الاستقلال التام.
ومما يلاحظ وبجلاء أن هناك احجام ملحوظ لجل المثقفين والكتاب عن الحديث عن هكذا انشغالات تهم الصحراويين،وذلك راجع إلى تحفظ الكثير منهم في الكتابة عن هذه المواضيع حتى لا يقعون في صدامات مع المسؤولين المعنية قطاعاتهم بالنقد، مما يطرح السؤال التالي:
ـ متى كان الحديث عن النقائص والسلبيات جرما؟ ومتى كان النقد البناء عيبا نفر منه؟
ألم يقل الرسول صلى الله عليه وسلم:(من رأى منكم منكرا فليغيره بيده،فأن لم يستطع فبلسانه،فإن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان).
إن المثقفين الصحراويين أمام تحديات كبيرة ،ولعل من أكبرها هو العمل على تطوير مؤسسات الدولة من خلال عملية النقد البناء لجميع المظاهر والنقائص الموجودة ،وضرورة التجرد من الروح الانهزامية المستسلمة لمروجي أفكار استحالة التغيير والسمو بمؤسسات الدولة وجعلها بمثابة الأدوات الكفيلة بتحقيق تصورات الصحراويين في رؤية دولة قوية متماسكة يعيش فيها الجميع في كنف المساواة والعدالة والإخاء.
إن الكتاب الصحراويين اليوم وأكثر من أي وقت مضى أمام معركة حقيقة لاهوادة فيها، معركة ضد الآلة الدعائية المغربية من جهة،وضد الشرذمة الضالة من أشباه الكتاب التي مرغت أنوف الصحراويين في الوحل بكتاباتها التي عادة مايوظفها عدونا لضربنا في الصميم تحت شعار حرية التعبير الذي تحول الى حرية التدمير دون ان نعي مخاطره،فمقتضيات المعركة التي نخوضها تتطلب من المثقف المخلص التركيز على فضح سياسات العدو وليس العكس،وتحويل المنابر الإعلامية سواء كانت مكتوبة أو سمعية بصرية أو الكترونية إلى جبهة حرب حقيقية ضد جميع الظلاميين الذين لا يحزنهم إلا وجود شعب صحراوي موحد تحت لواء الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب.
ويحب على المؤسسة الإعلامية أن تلعب دورها الكامل في مثل هكذا محكات تتعرض لها قضيتنا الوطنية، من خلال تخصيص منابر إذاعية وتلفزيونية للحديث عن التحديات التي تواجه المثقف الصحراوي ولاسيما في الشق المتعلق بمواجهة السعاة لتفكيك وحدتنا الوطنية التي هي سر قوتنا وديمومتنا ،على أن يعمم هذا التوجه على بقية الوسائط الإعلامية،ومن ثمة تعمل القيادة السياسية على تعميم هذه النقاشات على الجماهير الشعبية حتى لا تنجر وراء مسوقي مشاريع الخز والعار،فهذه هي معركتكم الحقيقية أيها المثقفون والكتاب الصحراويون.......فكونوا أو لا تكونوا.
بقلم الاستاذ:التاقي مولاي ابراهيم.

إذا أعجبك محتوى الوكالة نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد الاخبار السريع ليصلك الجديد أولاً بأول ...

الأكثر قراءة