-->
جديد | September 18, 2015 |

مقاربة بين القضيتين الفلسطينية والصحراوية

المغرب وإسرائيل وجهين مختلفين لعملة واحدة هي القتل والدمار والإبادة الجماعية
والتشريد ونسخ الهوية، مجاز بالجملة لا نجد لها وصفا إلا في أفلام الهوليود الأمريكية، ما تفعله إسرائيل في فلسطين يجسده المغرب في الصحراء الغربية ، ومن صدفة القدر أن للدولتين نفس ألوان العلم الوطني مما يجعل الكثير من الناس لا يفرقون بينهما وغالبا ما يعزيهما للدولة الفلسطينية.
رسالة موجهة إلى أكثر من طرف ليفهمها من يعنيه الأمر فلسطين والصحراء الغربية قضية واحدة واحتلال واحد بأوجه مختلفة ، وهذا بطبيعة الحال يعبر عن مدى عمق وتحذر النزاع في القضيتين كلاً على حدا وتشابك عوامله،ومن سخرية القدر أن يترادفا، رغم ما بين موقعيهما الجغرافيين من تباعد،فقد لعبت الأيديولوجية دوراً فاعلاً في بلورة خصائص الصراع في هذين القضيتين ،والباحث يفترض بين القضيتين أوجهاً للشبه أكثر بكثير من أوجه الاختلاف ،سنحاول في هذا المقال تجنب الحديث عن النظام الداخلي للحركتين أو الدولتين معتمدين على مقارنة ومقاربة إحداهما بالأخرى في ضوء سماتهما العامة، مما يجعل الكشف عن أوجه الشبه عبر أجراء المقارنة بينهما، محاولة لربط تلك الأحداث واستخلاص المعايير الأساسية، ولهذا سنحاول الكشف عن مكامن اللقاء ، و إن اختلفتا من مناح عديدة، ليكتب للشعبين الشقيقين البقاء في وجه التيار الجارف أو التمزق في الشتات... لان الاستعمار الغاشم الأعمى لا يريدنا إلا راكعين، فالذي يدعم استمرار ا الوضع في فلسطين هو دعم أمريكا لإسرائيل، والذي يدعم استمرار الوضع في الصحراء الغربية هو استمرار دعم فرنسا وإسرائيل ألا مشروط للاحتلال المغربي
وقائع تاريخية
العلاقات المغربية الإسرائيلية 
قبل الحديث عن فلسطين والصحراء الغربية سنعرج قليل للحديث عن العلاقة المغربية الإسرائيلية التي توطدت لأول مرة بعد كشف الموساد للجنرال أفقير المؤامرة التي كانت تحاك للإطاحة بالحسن الثاني ،والتي تم إحباطها فيما بعد ، لتتضح على أثرها العلاقة المتميزة بين الرباط وتل أبيب أو سياسة المصلحة المشتركة كما يسميها البعض، ولم نسمع بعد ذالك عن توتر في العلاقة المغربية الإسرائيلية حتى لان، فالموقف الرسمي المغربي مازال محكوم بالمنظور السياسي للحسن الثاني حتى بعد مماته ،حيث أملت العلاقات الأمريكية الإسرائيلية الفرنسية على الدولة المغربية منذ عقود سياسة التبعية والعمالة والاقتراب أكثر من تخوم السياسة الإسرائيلية ،كما أن الحسن الثاني يعرف جيدا أن خطب ود أمريكا يأتي عبر طريق تل أبيب ، فلقد فتحت مكاتب اتصال بين البلدين في كل من الرباط وتل أبيب وتلتها للقاءات سرية على أعلى مستوى بين الطرفين ، زيارة وزير الخارجية الإسرائيلي للمغرب عقب تفجيرات الدار البيضاء الشهيرة ولقاء محمد بن عيسى وسولفان شالوم في أبريطانيا، مع جرأة إسرائيلية متوقعة تروم الدفع بالأمور إلى مداها الأقصى حتى بلغ الأمر إلى التلويح بفتح السفارات بين البلدين، كما أن الجالية اليهودية المغربية في إسرائيل والتي وصل تعدادها حسب آخر الإحصائيات الرسمية إلى 800 ألف إسرائيلي من أصل مغربي وهو رقم تتم العودة إليه كلما أريد (للمغرب).. أن يقوم بدور ما في القضية الفلسطينية, برغم أن كثيرا من النتائج جاءت عكسية بسبب التوجه السياسي لهؤلاء حيث ينتمي أغلبهم إلى حزب شاس الديني المتطرف أو إلى حزب الليكود،على العموم العلاقات المغربية الإسرائيلية بالرغم من كل شيء ظلت محافظة على شروط استمرارها وامتلاكها عناصر مقاومة سياسة بعض الدول العربية الرافضة لكل أشكال التطبيع منذ الثمانينيات, وذلك يعود إلى أن الموقف المغربي الرسمي من إسرائيل كان وما زال محكوما بالمنظور السياسي للملك الراحل الحسن الثاني في دعوته الشهيرة لملوك وقادة ورؤساء الدول العربية بعد حرب 1967 إلى الاعتراف بإسرائيل
مخلفات الاستعمار الانجليزي في فلسطين
في فلسطين قام الاستعمار الانكليزي بإحلال مستعمرين جدد قادمين من أوروبا من خلال وعد بلفور الذي قضى بتأسيس كيان سياسي ووطن قومي ليهود أوروبا الذين تدفقوا كلاجئين في البداية من أمريكا وأوروبا وروسيا ودول وسط أسيا، لتكتشف حقيقية أمرهم في ما بعد ، إذ دأبت أبريطانيا بعد الحرب العالمية الثانية على تشجيع الهجرة إلى فلسطين وإقامة وطن لليهود فيها، وتمكينهم بشتى الوسائل والطرق للعيش في فلسطين ، وأسست المنظمة الصهيونية عصابات عسكرية إرهابية مثل الهاجان والارغون لتقوم بتفريغ الأرض من الفلسطينيين والاستيلاء عليها، وشكلت هذه الهجرات والعمليات الإرهابية الصهيونية بداية التعامل، فاقتلعوا الشعب الفلسطيني من أرضه واحتلوها وتابعوا تطهيرهم العرقي لقرى ومدن فلسطينية كاملة.
و في 29 من نوفمبر 1947 أقرّت الجمعية العامة التابعة لهيئة ما يسمى الأمم المتحدة القرار رقم 181 والذي يتبنّى خطة تقسيم فلسطين و القاضي بإنهاء الانتداب البريطاني منها وتقسيم أراضيها إلى 3 كيانات جديدة هي دولة عربية ودولة يهودية والقدس وبيت لحم والأراضي المجاورة تحت وصاية دولية، وهذا ما لم يرضَ عنه الفلسطينيون حيث أنه يقسم أرضهم ويعطيها لمن لا يملكها ولا يستحقها ويسلبهم حقهم في تقرير المصير ، فقامت عدّة اضطرابات في فلسطين بسبب ذلك منها اضطرابات القدس 1947والتي شهدت العديد من المناوشات بين الفلسطينيين واليهود الصهاينة، ومن ثم بداء الصراع إلى يومنا هذا، حيث احتلت إسرائيل الجزء الأكبر من الضفة الغربية وحاصرة القطاع وأقامت المستوطنات ورفضت تقسيم القدس والاعتراف بالدولة الفلسطينية.
الاستعمار الاسباني للصحراء الغربية
مما لا شك فيه أن موقع الصحراء الغربية الممتد على طول الواجهة الغربية للساحل الأطلسي منحها موقعا جيو-استراتيجيا مهما، والمعروف في الجغرافيا السياسية أن المناطق الساحلية تحظى بمكانة خاصة مقارنة بالأقاليم القارية، لذا تهافت عليها مستعمرين كثر مثل الانجليز والبرتغال والفرنسيين لاحتلالها فلقوا مقاومة شرسة من قبل سكان الصحراء الغربية لم يستطيعوا احتلالها رغم إقامتهم لسنوات ، لكن في سنة 1884 تم احتلالها نهائيا من طرف اسبانيا وتمت تزكية الاستعمار في التقسيم الأوروبي لشمال إفريقيا، فكانت الصحراء الغربية من نصيب اسبانيا فيما كان المغرب وموريتانيا وتونس والجزائر من نصيب فرنسا أما ليبيا فكانت من نصيب ايطاليا ، واعتبر الإسبان الصحراء الغربية المقاطعة الاسبانية رقم 53 ، وفي سنة 1975 بعد زهاء قرن من الاستعمار خرجت اسبانيا تحمل ذيل الهزيمة بفضل المقاومة الصحراوية الباسلة ، لكن المغرب المعروف بجني ثمار الآخرين سارع إلى . التأمر عليها مع موريتانيا الدداهية واسبانيا في ما يسمى اتفاقية مدريد الثلاثية التي قسمت الصحراء الغربية بين المغرب وموريتانيا فيما احتفظت اسبانيا ب 30% من عائدات الفوسفات زيادة على الامتيازات الأخرى كالصيد البحري وسكوت المغرب عن المطالبة بسبتة وامليلية المغربيتين.
راي محكمة العدل الدولية في قضية الصحراء الغربية سنة 1975
عقدت محكمة العدل الدولية 27 جلسة علنية من 25 يونيو/ حزيران ولغاية 30 يوليو/ تموز 1975 وأعلنت محكمة العدل رأيها الاستشاري في 16 أكتوبر/ تشرين أول 1975 في 60 صفحة، في ما يتعلق بقضية الصحراء الغربية بعد تفكير عميق وجاد تناول بالفحص والتدقيق كل حيثيات الموضوع – في حدود الادعاءات والوثائق المقدمة إليها ،غداة استعمارها من طرف اسبانيا و الذي حددته المحكمة اعتبارا من سنته الحقيقية 1884 ، إذ أكدت أن الصحراء الغربية لم تكن أرضا بلا سيد (TERRA NULIUS) لأنها كانت مأهولة بالسكان على الرغم من بداوتهم كانوا منظمين سياسيا واجتماعيا في قبائل وتحت سلطة شيوخ أكفاء بتمثيلهم. واسبانيا نفسها لما أقامت (حمايتها) تذرعت باتفاقات مبرمة مع الشيوخ المحليين، وفي ما يتعلق بادعاءات المغرب وموريتانيا السيادة عليها فإن المحكمة حددت " كروابط قانونية " كل الروابط التي يمكنها أن تؤثر على السياسة التي يجب إتباعها لتصفية الاستعمار من الصحراء الغربية وتوصلت المحكمة إلى أن كل تلك الأدلة المقدمة لا تقوم دليلا على وجود روابط سيادة إقليمية بين المغرب والصحراء الغربية والمجموعة الموريتانية . وخلصت إلى القول " بأن جميع الأدلة المادية والمعلومات المقدمة للمحكمة، لا تثبت وجود أية روابط سيادة إقليمية بين أرض الصحراء الغربية من جهة ، والمملكة المغربية و المجموعة الموريتانية من جهة أخرى. 
لم يمنع قرار محكمة العدل الدولية المغرب وموريتانيا واسبانيا من تنفيذ خطتهم السالفة الذكر في تقسيم الصحراء الغربية، فدخلوا في حرب ضروس غير متكافئة الأطراف مع جبهة البوليساريو الممثل الشرعي للشعب الصحراوي ، خرجت منها اسبانيا مهزومة بعد حرب ثلاثة سنوات ثم تلتها موريتانيا خاوية الوفاض بعد حرب أربعة سنوات والتي انتهت باتفاقية غشت بالجزائر ، فيما لا يزال المغرب يحتل الجزء الأكبر من الصحراء الغربية بعد حرب دامت 16سنة انتهت بتدخل مقبرة النزاعات (الأمم المتحدة ) في سنة 1991 بتوقيع اتفاقية هدنة بين الطرفين على أمل إجراء استفتاء تقرير المصير ، الذي مازال المغرب يضع العراقيل أمام إجرائه، ومنذ ذالك الحين وجبهة البوليساريو مقيدة بتلك الاتفاقية رقم إجراء الكثير من المفاوضات مع المغرب التي لم تفضي إلى حل نظرا للعراقيل المغربية المستمرة ، الظاهر من خلالها انه لا نية لديه لإنهاء الاحتلال. 
أوجه التشابه بين قضية الشعبين الصحراوي والفلسطيني
للفلسطينيين أزيد من 88 مخيم موزعين بين الضفة الغربية وقطاع غزة ولبنان والأردن وسوريا ومنها على سبيل المثال لا للحسر مخيمات .القدس و بلاطة في الضفة الغربية ومخيم جبالية ورفح في غزة ومخيم البراجنة وصيد وصبرا وشاتيلا في لبنان، وأوضحت الإحصاءات ، أن المأساة الإنسانية التي حلت بالشعب الفلسطيني عام 1948 كانت مدمرة، فقد طرد ونزح من الأراضي التي سيطرت عليها إسرائيل حوالي 957 ألف عربي فلسطيني، أي ما نسبته 66% من إجمالي الفلسطينيين الذين كانوا يقيمون في فلسطين التاريخية عشية حرب عام 1948، وذلك حسب تقديرات الأمم المتحدة عام 1950، وأشارت البيانات لعام 2012 إلى أن نسبة السكان اللاجئين في فلسطين بلغت حوالي 42.1% من مجمل السكان الفلسطينيين المقيمين في فلسطين، وحوالي 27% من السكان في الضفة الغربية لاجئين، أي أنه من بين كل 10 أفراد هناك 3 أفراد لاجئين، في حين بلغت نسبة اللاجئين في قطاع غزة حوالي 67%.
- أما بالنسبة للصحراويين فقد نزح من الأراضي التي اجتاحها المغرب و موريتانيا في سنة 1975 حوالي 160 ألف لاجئ حسب منظمة غوث لاجئين التابعة للأمم المتحدة ، لكن ربما يكون العدد أكثر وذالك لعدم وجود إحصاءات مدققة نظرا لطبيعة المجتمع الصحراوي البدوي بطبعه الكثير الترحال، وتوجد معظم المخيمات الصحراوية في منطقة تندوف بالجنوب الجزائري وتتكون من 5 مخيمات هي مخيم ولاية السمارة والعيون والداخلة واوسرد وبوجدور، زيادة على المخيمات الموجودة بالمناطق المحررة كامهيريز واتفاريتي وبئر لحلوا وغيرهم...للصحراء الغربية مساحة تقدر 266,000 كيلومتر مربع تقع شمال غرب إفريقيا تحدّها الجزائر من الشرق وموريتانيا من الجنوب و المغرب من الشمال. والمحيط الأطلسي من الغرب، أكبر مدنها العيون العاصمة الإدارية ويتمركز فيها غالبية السكان ، تبلغ نسبة اللاجئين الصحراويين في العالم حوالي52% من مجموع السكان
ويحتل المغرب حاليا 80% من أرض الصحراء الغربية، بعد انسحاب موريتانيا من الجزء الجنوبي ،في ما تم تحرير 20% من أرضها وتشرف عليه جبهة البوليساريو ممثل الشعب الصحراوي الشرعي والوحيد .
النظام الفلسطيني نظام ديمقراطي بشهادة العالم اجمع بما فيه إسرائيل نفسها، تسير شؤون الدولة الفلسطينية حركة فتح في الضفة الغربية وحركة حماس في قطاع غزة، في حين اختزلت جبهة البوليساريو كل التسميات في صفتها كممثل شرعي وكمقاوم وكمفاوض للشعب الصحراوي ونظامها شبه ديمقراطي بالمفهوم العربي .
أصبحت القضيتان محكاً ومعياراً لصداقة أي دولة من خلال المواقف التي تتبناها تجاه القضيتين، وقد تشابك هذا المعيار مع المعايير الأيديولوجية التي كانت هي أصلاً تصبغ الصراع في القضيتين بصبغتها،فتداخلت مركبات المواقف مما أدى إلى تباينها بين الفترات التاريخية وتزامنا مع التطورات التي تطرأ على الساحة الدولية وموازين القوى العالمية،
مع أن نقاط التشابه والالتقاء متعددة الجوانب بين القضيتين، إلا أن هناك ثمة اختلاف طفيف يمكن تحديده في الأتي 
- إن الصراع في قضية فلسطين يدور في إطارين، الأول هو صراع إسرائيلي فلسطيني، والإطار الثاني صراع إسرائيلي عربي، إن صح التعبير رغم أن هنا من البلدان العربية من يتاجر بهذه القضية لنيل صكوك الغفران الأمريكية.
- أما قضية الصحراء الغربية فالصراع بين طرفين محددين هما المغرب وجبهة البوليساريو مع إمداداتهما في الدعم والتأييد.
- كما أن إسرائيل أقامت دولتها على أنقاض فلسطين التاريخية واكتسبت (الشرعية الدولية) بينما المغرب لا يعترف له احد بالسيادة على الأراضي الصحراوية التي احتلها في سنة 1975 وهي مدرجة في للجنة الرابعة للأمم المتحدة كقضية تصفية استعمار.
أدينت إسرائيل أزيد من 20 مرة من طرف مجلس الأمن وعشرات المرات من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة وأهملت إسرائيل هذه الإدانات ولم تستجب لها، كما أدين المغرب أيضا عدة مرات وذهبت أدراج الرياح كأنها لم تكن، بنت إسرائيل جدار فاصل بين الضفة وباقي الأراضي التي احتلتها ، وبنى المغرب جدار الذل والعار الذي يقسم الصحراء الغربية إلى قسمين ،لم تكن الأمم المتحدة قادرة على معاقبة إسرائيل ، فجمدت عدة قرارات وعطلت أخرى بفعل الفيتو الأمريكي، ونفس الشيء مع المغرب كلما حاول مجلس الأمن أو الجمعية العامة فرض قرار على المغرب إلا وتدخل الفيتو الفرنسي والهيمنة الاقتصادية الإسرائيلية ومنع ذالك.
وجود حركات إسرائيلية تطالب بزوال الفلسطينيين وإخراجهم إلى الدول العربية المجاورة ، تماما كما يفعل المغرب بالصحراويين على لسان ما يسمى حزب الاستقلال المغربي الذي عمد إلى التشجيع على إبادتهم وتشريدهم ونفيهم إما إلى قاع البحار أو الدول المجاورة مثل موريتانيا والجزائر واسبانيا. 
لا تعترف الدولة الإسرائيلية بدولة فلسطين في حين تعترف بمنظمة التحرير الفلسطينية حسب اتفاقية أوسلو، رغم أن السلطة الوطنية الفلسطينية تعترف بدولة إسرائيل ، بالضبط مثل الدولة المغربية التي لا تعترف بالدولة الصحراوية في حين تعترف الدولة الصحراوية بالمغرب كدولة احتلال، لكن المغرب يعترف بجبهة البوليساريو من خلال التفاوض معها بإشراف الأمم المتحدة ، كممثل شرعي ووحيد للشعب الصحراوي. 
مواقف الدول العربية من القضيتين 
القضية الصحراوية
أسئلة كثيرة تواجه من يحاول البحث عن تفسير علاقة العرب بالقضية الصحراوية،فتندر الإجابات أو لا توجد بالمرة،لان العرب تنكروا كثيرا للصحراويين ومواقف معظم الدول العربية مؤيدة للمغرب في غزوه للصحراء الغربية مع اختلاف بسيط، إذا استثنينا الجزائر وليبيا ألقذافي مواقف خاذلة ومشينة.
دعمت الجامعة العربية تقسيم الصحراء الغربية بين المغرب وموريتانيا في مؤتمرها المنعقد في الرباط في الفترة مابين 26-29 اكتوبر1974 قبل الذهاب إلى الاتفاقية الثلاثية المشئومة بمدريد ، حاجز من الصمت مفروض على قضية شعب الصحراء الغربية في المشرق العربي بسبب سياسة التعتيم التي تمارسها غالبية وسائل الإعلام العربية وانجرارها وراء أطروحة الرباط التضليلية ، تعبيراً عن هذا التأييد وقفت الدول العربية مرحبة بالاجتياح العسكري المغربي للصحراء الغربية داعمة إياه بسخاء دون أن تعرف جوهر القضية، ودون أن تستمع لصوت الشعب الصحراوي، خلاصة القول أن المواقف العربية في مجملها صريحة بتأيدها للمغرب في احتلاله للصحراء الغربية، سطوة مغربية وإجحاف في حق الشعب الصحراوي
القضية الفلسطينية
القضية الفلسطينية ، كانت هي قضية العرب الأولى قبل التطبيع العربي المباشر والغير مباشر مع دولة الكيان الصهيوني ،قبل التخاذل و التواطؤ ،فلقد باع العرب الفلسطينيين من اجل كراسي صنعت في تل أبيب أو باريس أو واشنطن أو لندن ،زعماء أذلوا شعوبهم لعقود من الزمن من اجل الفوز بصكوك الاعتدال الأمريكي و التنافس على إرضاء الكيان الصهيوني ، والتأمر العربي ، الذي أنهي بدوره زمن بكاء التماسيح و التصنع بالتعاطف مع الشعب الفلسطيني. 
- دور الأمم المتحدة في القضيتين
لا يخفى على المشتغلين بالسياسة والتاريخ دور الأمم المتحدة في ما يتعلق بالقضيتين ، لكن لا باس أن نذكر ببعض المواقف الأممية التي فشلت على مدى أكثر من نصف قرن في إيجاد حل للقضية الفلسطينية وأربعة عقود للقضية الصحراوية واقتصر دورها على القضايا الجانبية مثل اللاجئين، ومراقبة وقف إطلاق النار، مما جعلها تفقد القدرة على أداء وظيفتها وتحقيق أهدافها التي أنشئت من اجلها ، أما الدول العظمى فتتعامل مع القضيتان من زاوية المتغيرات السياسية على الصعيد العالمي ،فتباينت حسب المصالح وحسب وزن المستعمر السياسي، وذلك نتيجة الخلل في بنية الأمم المتحدة الذي يسمح للقوى الكبرى بفرض هيمنتها، ومن ثم تشرع ما يتفق مع مصالحها، وتعرقل شرعية ما يتناقض معها ولهذا بقيت القضيتان تراوح مكانهما حتى الآن .
لقد كانت سياسة الأمم المتحدة نحو فلسطين في خطها العام متسقة مع موقف الولايات المتحدة القاضي بأن الفلسطينيين لاجئين يستحقون حقوقاً إنسانية، لكنهم لا يمثلون جماعة قومية لها الحق في تقرير مصيرها ،فوقفت الأمم المتحدة عاجزة أمام القضية الفلسطينية، وقد لعبت هيمنة القوى الكبرى المتصارعة دوراً فاعلاً في إبقاء حالة العجز هذه، لنسجل عدة قرارات للأمم المتحدة من مختلف هيئاتها فيما يخص القضية الفلسطينية، ولعل أهمها هو قرار رقم 181 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، الذي قضى بتقسيم فلسطين إلى ثلاث مناطق سبق ذكرها ، وإجبارها على خطة طريق رسمت مسبقا لتركعيها ومفاوضات عبثية بدأت من مؤتمر مدريد 1991 تلك المدينة التي لن يخرج منها إلا الشؤم لم تزد القضية الفلسطينية إلى تنازلات إكراهية .
في حين لم تؤيد الأمم المتحدة تقسيم الصحراء الغربية ،لكنها في المقابل لم تحرك ساكنا لمنعها ، واعتبرتها من الأقاليم الغير مستقلة حسب للجنة الرابعة للأمم المتحدة و فندت محكمة العدل الدولية أي سيادة للمغرب والمجموعة الموريتانية على الصحراء الغربية ، بقيت الأمم المتحدة متفرجة تنتظر ما ستستقر عليه الأمور، واهم قرار أصدرته هو قرار 4050 القاضي بضرورة تقرير المصير ، إلا أن لغة المصالح أبت إلا أن تكون لها كلمتها في القضية ، استغلال رخيص ومكشوف وتوظيف سياسي وتبادل للأدوار وتلاعب لم يعد خافيا على احد ، إذ بعد 16 سنة من الحرب الضروس مع المغرب ، وافقت جبهة البوليساريو على وقف إطلاق النار برعاية أممية كان ثمنها إجراء استفتاء تقرير المصير، الذي تم التحايل عليه حتى الآن والذي اتضح في ما بعد أنها فقط كانت خطة مغربية فرنسية لربط جبهة البوليساريو بالاتفاق والشرعية الدولية ، ومنذ ذالك الحين دخلت جبهة البوليساريو في الجزء المظلم من سياسة الأمم المتحدة لم يتحقق الاستفتاء ولم تستأنف الحرب ، وان كان لابد للخيار بين الطاعون والكوليرا، اختارت الجبهة المفاوضات مع المغرب،التي بدأت من سنة 1993 بالعيون المحتلة بإشراف يعقوب خان مرورا بعدة محطات لا يتسع المجال لذكرها ، لكنها في مجملها كانت مضيعة للوقت لم تفضي إلى نتيجة تذكر ، مفاوضات مباشرة وغير مباشرة مازلنا مصريين على مواصلتها رغم حظنا العاثر والنتيجة المعروفة سلفا.
للأسف الشديد لم يفهم المفاوضون الصحراويون والفلسطينيون أن الشرعية والقانون الدولي طوعتهم قوى كبرى من اجل مصالحها وتسخير قوتها على حساب الحق، وعليهم أن ينتظروا استقرار نظام السوق ومافيا المصالح حتى ينتهي الظلم الممارس من دول نصبت نفسها الآمر الناهي بعد الحرب العالمية الثانية ، وعليه فإن من يريد من هذه القوى الضغط على أطراف أي صراع لإيقافه، لابد أن يبدأ بالبحث في مصالح هذه القوى، لأن المصالح وليس المثاليات أو الأخلاقيات هي من تقرر وجهة وطبيعة مواقف قوى العالم الكبرى.
وفي الختام يبقى الشعبين الصحراوي والفلسطيني يدفعون ثمن هذه السياسات العالمية الخاطئة والمتقلبة .
بقلم الغيث امبيريك

Contact Form

Name

Email *

Message *