-->

"الاستفتاء" لماذا تقدم في جنوب السودان وكردستان العراق وتأخر في الصحراء الغربية؟


الصحراء الغربية 28 سبتمبر 2017 (وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة)ـ بالرغم من الاعلان الدولي عن دعم استكمال مسار تصفية الاستعمار و تمكين 16 بلدا لم يتحصلوا بعد على الاستقلال من بينهم الصحراء الغربية، إلا ان الشعب الصحراوي لايزال وبعد اربعة عقود من الزمن ينتظر الوفاء بالوعد الذي قطعته منظمة الامم المتحدة بالاشراف على استفتاء تقرير المصير يضمن حق الصحراويين في تقرير المصير وخلال هذه الفترة نالت اقاليم غير مصنفة ضمن اللجنة الرابعة المعنية بتصفية الاستعمار على استقلالها مثل جنوب السودان التي حظيت بدعم غربي خاصة الولايات المتحدة الامريكية، وكذا الحال باقليم كردستان العراق الذي اعلن عن استقلاله عن العراق في استفتاء تجاوزت نسبة التصويت لصالح الاستقلال 92 بالمائة.
قطار الاستفتاء الذي يجوب مناطق افريقية (جنوب السودان) واسيوية (كردستان) واوروبية (كاتالونيا ـ اسبانيا) لا يزال متعثر في الصحراء الغربية التي تعتبر اخر مستعمرة في افريقيا وتحظى بدعم دولي واممي من خلال مشروعية كفاح الشعب الصحراوي الذي يقاوم استعمار توسعي شرد الشعب واحتل الارض بطرق عسكرية مرتكبا مجازر في حق الصحراويين.
ووفقا للوائح الجمعية العامة للأمم المتحدة و قرارات محكمة العدل الدولية, فإن المغرب قوة محتلة للصحراء الغربية وهذا الموقف هو أيضا موقف الاتحاد الافريقي, الذي أعرب مبعوثه الى الصحراء الغربية الرئيس الموزمبيقي السابق “خواكيم شيسانو”, عن استيائه لعدم تسجيل تقدم فيما يخص تنظيم استفتاء الصحراء الغربية.
وقد ظلت قضية الصحراء الغربية معروضة على الامم المتحدة منذ سنة 1963م بإعتبارها قضية تصفية أستعمارمنذ أن سجلت الصحراء الغربية ضمن الاقاليم غير المستقلة المعروضة على لجنة الامم المتحدة لتصفية الاستعمار وفي 16أكتوبر 1964م أصدرت هذه اللجنة لائحة دعت فيها اسبانيا البلد المسير(المستعمر) للصحراء الغربية " إلى اتخاذ الخطوات اللازمة دون ابطاء لتمكين اقليم الصحراء من الاستقلال الكامل وغير المشروط".وفي السنوات اللاحقة ظلت الجمعية العامة للامم المتحدة في دوراتها السنوية توجه نداءات مماثلة للحكومة الاسبانية تحثها على تنفيذ التزاماتها بتمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره ونيل استقلاله من خلال استكمال عملية تصفية الاستعمار في المنطقة.
وفي سنة 1974م وأمام تعقد الوضع السياسي المتسارع في منطقة شمال غرب افريقيا الناتج عن الاطماع المغربية - الموريتانية في الصحراء الغربية التي كانت في ذلك الوقت حلبة صراع بين جبهة البوليساريو و المستعمر الاسباني أرسلت الجمعية العامة للأمم المتحدة لجنة لتقصي الحقائق في الصحراء الغربية والبلدان المجاورة واسبانيا وضمت اللجنة ممثلي كل من ساحل العاج وكوبا وإيران لدى الامم المتحدة. وقد حلت لجنة تقصي الحقائق بالصحراء الغربية في الفترة من12وحتى 20 ماي و في اسبانيا من 21 حتى 24 ماي وزارت المغرب ما بين 24 و27 ماي وزارت الجزائر في الفترة مابين 28 و 30 ماي وختمت جولتها في المنطقة بزيارة موريتانيا في الفترة من 4 حتى 9 يونيو- حزيران1975. وقدمت لجنة تقصي الحقائق تقريرها إلى الجمعية العامة للامم المتحدة يوم 15أكتوبر- تشرين الاول 1975م وقد جاء فيه على الخصوص" في كل مكان وصلته البعثة كانت تقابل بالجماهير المؤيدة لجبهة البوليساريو التي تعتبر القوة السياسية الوحيدة الممثلة لشعب الصحراء الغربية الذي يريد الاستقلال و يرفض أي صورة من صور الضم". ويأتي تاريخ نشر تقرير البعثة الاممية الى الصحراء الغربية بيوم قبل نشر نص الرأي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية حول الصحراء الغربية.
وفي 22 أكتوبر1975م تنعقد جلسة طارئة لمجلس الامن بطلب من اسبانيا لمناقشة المسألة الصحراوية على ضؤ استعداد ملك المغرب ارسال ماعرف بـ"المسيرة الخضراء" قصد الشروع في احتلال الصحراء الغربية وفي ظرف عشرة أيام يصدر مجلس الامن لائحته الثانية حول الصحراء الغربية التي يبدي فيها قلقه الشديد حول التطورات التي تعرفها المنطقة دون أن يتخذ خطوات فعلية في هذا الاتجاه وتأتي اللائحة الثالثة بعد تنفيذ المغرب لمسيرته لتستنكررفض المغرب الاذعان للشرعية الدولية و تطلب وقف هذه المسيرة دون ابطاء كما تحض جميع الاطراف على تجنب جميع الاعمال التي قد تؤدي إلى زيادة التوتر في المنطقة.
ويعتبر حق تقرير المصير (بالإنجليزية self-determination) مصطلح في القانون الدولي يعني منح الشعب أو السكان المحليين إمكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر وبدون تدخل خارجي.
يُنسب هذا المصطلح إلى رئيس الولايات المتحدة الأميركية وودرو ويلسون مع أنه جرى قبله استخدام مصطلحات مشابهة. كان مبدأ حق تقرير المصير في جوهر اتفاقية فرساي التي وُقعت بعد الحرب العالمية الأولى، وأمر بإقامة دول قومية جديدة في أوروبا بدلاً من الإمبراطورية النمساوية المجرية والإمبراطورية الألمانية. وفيما بعد كان هذا المبدأ أساس المطالب المناهضة للاستعمار، بمعنى الدعوة إلى إلغاء السيطرة الأوروبية الاستعمارية على أفريقيا وآسيا. 
تطرق مصطلح "تقرير المصير" منذ البداية إلى السكان الذين تربط بينهم لغة مشتركة وثقافة مشتركة ("قومية") والمقيمين في منطقة محددة. جرى تطبيق حق تقرير المصير من خلال الإعلان عن المنطقة وعن الجمهور المقيم عليها كدولة قومية، أو كجزء يتمتع بحكم ذاتي داخل اتحاد فدرالي. وقد اتضحت الإشكالية الكامنة في تطبيق مبدأ حق تقرير المصير في الفترة الواقعة بين الحربين العالميتين، وتمثلت تلك الإشكالية في أن قبول جميع المطالب بحق تقرير المصير قد هدد بتقسيم أوروبا إلى دويلات صغيرة وخلق المزيد من الحدود السياسية التي تحول دون العبور الحر للناس والبضائع. حاولوا حل هذه الإشكالية من خلال إقامة فدراليات مثل يوغسلافيا، وتشيكوسلوفاكيا، وغيرهما، غير أن هذا الحل باء بالفشل لأن الشعوب التي كانت تقيم في تلك الدول لم تتمكن من تطبيق سلطة مشتركة لزمن طويل. ليس هذا فحسب، فلم يقطن كل شعب في منطقة محددة. فيهود أوروبا مثلا أقاموا في مجتمعات صغيرة نسبيا منتشرة في جميع أنحاء القارات. وكان الهنغاريون موزعين بين هنغاريا نفسها وإقليم ترانسيلفانيا الواقع في عمق الأراضي الرومانية.
جابه تطبيق حق تقرير المصير مشاكل أصعب في فترة إلغاء الحكم الاستعماري، في أواخر سنوات الأربعين من القرن العشرين، وفي سنوات الستين من القرن ذاته. لقد جرى تعريف الحدود السياسية في أفريقيا وآسيا بموجب مصالح الدول الأوروبية العظمى، وكثيرا ما تجاهلوا المزايا الخاصة للسكان المحليين، كالدين، العادات، اللغة، وما شابهها. رأت الأمم المتحدة، التي قبلت بحق تقرير المصير كجزء من ميثاق الأمم المتحدة (في تعديل عام 1951)، كما رأت الدول الأعضاء فيها، أن تطبيق حق تقرير المصير هو داخل الحدود القائمة، مما أدى إلى إقامة دول متعددة القوميات تواجه صعوبة في تطبيق حكم مشترك. 
وفيما تدعم الارادة الغربية عملية الاستفتاء في بعض المناطق التي تتقاطع مصالح هذه الدول مع عملية الاستفتاء يتم التغاضي عن حق الشعب الصحراوي الذي تقر به كل المنظمات الدولية ومجلس الامن الدولي لكن يبقى مؤجل الى حين تتغير معايير تعاطي المجتمع الدولي مع قضايا الشعوب من الازدواجية المفضوحة الى عدالة مفقودة في هيئات اسست على الباطل وهضم حقوق الشعوب.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *