-->

العملية الفدائية لتفجير الحزام الناقل للفوسفاط بالصحراء الغربية


مخيمات العزة والكرامة : شبكة انتفاضة ماي الجناح الاعلامي لانتفاضة الاستقلال -عملية تفجير الحزام الناقل للفوسفاط بالصحراء الغربية على لسان قائد المجموعة التي نفذت العملية
 مقــــــــــــــــــــــــــــــــــــدمة
هناك صفحات مشرقة في تاريخ الشعوب و الامم تبقى لامعة تنير الطريق للاجيال المتلاحقة على مسار ثوارات القضايا العادلة و ما عملية تفجير الحزام الناقل للفوسفات في الصحراء الغربية الا واحدة من هذه المحطات و ويمتد هذا الحزام على حوالي 110 كلم من مناجم الفوسفات في مدينة بوكراع إلى ميناء مدينة ( لبلايا) غرب العيون المحتلة و الفوسفات من أهم الثروات في المنطقة التي تكالبت عليه الدول الاستعمارية و لا زال الاحتلال المغربي يستغله بطريقة غير شرعية.
هذه العملية التي وقعت في 20 اكتوبر 1975 و التي نفذتها ثلة من المناضلين، ليست من المواضيع التي يمكن ان تهمل في التاريخ الصحراوي لأنها عملية نوعية غيرت الكثير من المفاهيم العسكرية و السياسية عند المستعمر الإسباني انذاك.
و احتفالا بهذه العملية التي تصادف 20 أكتوبر من كل سنة استضافت شبكة انتفاضة ماي قائد المجموعة المنفذة للعملية النوعية الأخ عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو و وزير المناطق المحتلة و الجاليات الأخ محمد الوالي اعكيك لنحكي جميعا و على لسانه مجد من تاريخ هذا الشعب عايشه بنفسه و خطط له و نفده ليضعنا في صورة متكاملة تحفظها الاجيال على مر التاريخ.
يقول في بداية حديته متاسفا على ماضاع و قد يضيع من كنوز التاريخ الصحراوي الحديث و القديم ...
هذه العملية كغيرها من المواضيع التاريخية التي لم نهتم بها في وقتها خاصة وأننا أصبح لدينا وقت الكثير لنكتب هذا التاريخ خاصة بعد وقف اطلاق النار وأصبح هناك متسع من الوقت وعلى الجميع الإهتمام بهذه المواضيع و البحث عنها و اعطائها العناية و الإهتمام اللازمين الذي تستحقه.
يستأنف الحديث و هو يقول:على كل حال مرعليها الكثير من الزمن و المنفذين لها تقدموا في السن جميعا و من الممكن ان يكونوا قد نسو الكثير من التفاصيل الدقيقة التي كانوا يحتفظون بها و لم تبقى منها شئ.
هناك الكثير من التفاصيل قد يقدمها من شاركوا في هذه العملية و لكن عموما أدلي بتجربتي الخاصة المكملة لما يمكن ان يتقدم به الاخوة و الزملاء الرفاق الذين شاركوا في العملية و التي لاشك انها ستكون مهمة جدا...

في تاكيد للتعاون على حفظ الذاكرة الجماعية.
هناك أيضا مواضيع عامة هي مدة الاعتقال لكن هناك ماهو أهم و هو المجموعة و معنوياتها و تضحياتها و اعمارها و قناعاتهأ و هناك الكثير لايمكن الاحاطة به في هذا اللقاء و هناك أرضية للنقاش و التدوين سواء عندنا أو عند اسبانيا أو عند الشركة من خلال إحصاء الخسائر و ما شابه.
و من الأسباب المباشرة امام بقائنا في مدينة العيون و عدم التحاقنا بالجبهة انذاك و الهروب من قبضة الادارة الإسبانية هو ان تلك الظروف صعبة المفاهيم و كان يطغى عليها نوع من الالتزام و الانضباط عند المناضلين انضباط فطري مقارنة مع ما نعيشه اليوم بيننا .
و لأن الظروف التي احاطت بالعملية و نفذت فيها كانت خاصة بالإضافة إلى المعطيات التي كانت تطبع ذلك الظرف، ايضا العملية في حد ذاتها و تفاصيلها المهمة و المشاركين فيها و أخيرا النتائج المحصل عليها من خلال العملية.
و السبب الاخر انه بعد القيام بالعملية وجدنا منها مادة للتعبئة و الاعلام ضد هذه الوضعية الاستعمارية المهيمنة و المسيطرة على المواطنين بشكل عام و كانت تسيطر دعاية العدو حينها و استخدمنا هذه المادة الإعلامية للتعبئة خلال أسبوعين قبل ان يتم اعتقال أول عضو من المجموعة، و بالتالي كانت مناسبة جد ايجابية لنظهر للمواطن مدى انتشار الظلم، و ان اولائك المعتقلين في سجون الاستعمار مظلومين، وكانت فعلا مادة إعلامية تم استغلالها بصورة ايجابية في التعبئة.
و بالتالي كانت النتيجة و القرار و الموقف هو ان يستمر الجميع في النضال و الصمود من مكانه و ان لا تفرغ الساحة من من القيادات و الجماهير لأننا لا زلنا في بدايات التعبئة و التحريض و التأطير و الاقناع في صفوف الجماهير و كل ذلك مقابل ا يقوم به الاستعمار من حملات شرسة ضد الجبهة من خلال نشر دعاياته التي تقول ان جبهة البوليساريو ماهي الا عصابات ليست صحراوية و هناك من يقول انها عصابات ليبية أو جزائرية.
التخطيط و التحضير لعملية الحزام الناقل للفوسفات اكتوبر 1974
بعد تشكيل جناح الفداء التابع لجبهة البوليساريو في مختلف المدن الصحراوية و ترقية الجناح العسكري في الجبهات الامامية لمواجهة الاستعمار الاسباني انذاك و تأطير ما امكن من المناضلين و المناضلات و تعميم نتائج المؤتمرعلى الجماهير حيث تم تشكيل الخلايا السرية بشكل سريع جدا على مستوى المدن و خاصة مدينة العيون العاصمة التي تحتوي اغلب مؤسسات الادارة الاستعمارية و قوة تركيزها وسر وجودها و اساس اقتصادها و بعد اجتماعنا مع مسؤول الفرع و المنطقة بصفة عامة حيث كان حينها عضو اللجنة التنفيذية الشهيد المحفوظ اعلى بيبا – رحمة الله عليه – و الذي عين بصفة سرية في المؤتمر و كان لا يتم ذكر اسماء بعض اعضاء اللجنة التنفيذية و عضو من المكتب السياسي في المؤتمر و انما يتولى الامين العام للجبهة تعيينهم بصفة شخصية بعد المؤتمر و كان النقاش حول عمل الفداء و خلايا الفداء و الدخول في نقاش مع القيادة السياسية و قيادات خلايا الفداء و العمال حيث كانت النقاشات تتمحور حول كيفية اطلاق العمل الفدائي مع الاخذ بعين الاعتبار قلة الوسائل والامكانيات التي لايوجد منها الا ما يمتلكه الافراد و لاتوجد امكانيات اخرى غير ذلك و بالتالي ركز النقاش على كيفية انظلاق العمليات الفدائية و ماهي الاهداف الاساسية الني يجب ان نتوجه اليها و من خلال هذا المنطلق تم الوقوف على مجموعة من الاهداف.
وقد توصل النقاش الى خلاصات ابرزها ان اي عمل نضالي يجب ان ياخذ بعين الاعتبار الوضعية التي يمر بها المستعمر الاسباني و ان تحدد الاهداف المتاحة التي يجب ان تؤثر في المستعمر بصورة مباشرة و التأكيد على مجموعة من الخيارات و منها انها ستكون اول عملية فدائية يقوم بها الجناح الفدائي للجبهة و يجب ان تختار هدف مؤثر جدا و كان اختيار الحزام الناقل للفوسفات لانه يعتبر شريان اقتصادي مهم و مؤثر في المنطقة. تم الاتفاق على ان يكون الهدف هو الحزام الناقل للفوسفات اذا و في ذلك الاجتماع تم تحديد الهدف و العمل على دراسة خطة للتنفيذ و متطلباتها و معرفة ماهو متاح من امكانيات من اجل انجاح العملية و الحاق اكبر الخسائر من خلال التأثير المباشر في الهدف المعين، من هنا تم اختيار الخلية التي ستعتمد عليها العملية و تنفيذها و ضرورة النقاش معها و اجتماعها و معرفة متطلباتها.
عقدت الخلية مجموعة من لاجتماعات المتعلقة بالتحضير للموضوع و العناصر التي التحقت بها وهم مولود ديدي و المتحدث و من بين اعضائها كان المقاتل البشير ولد حمادي ولد الفارس الذي لازال على قيد الحياة و هو مقاتل من مقاتلي جيش التحرير الشعبي الصحراوي...

الهـــــــــــــــــــــــــدف
الحزام الناقل للفوسفات بصفة عامة هو هدف كبير و يمتد على مسافة 110 كلم من منجم بوكراع الى مدينة لبلايا و فيه الكثير من الاهداف التي تعتبر كلها مهمة و مؤثر جدا وعلى مستوى المنجم في بوكراع هناك الات كبيرة ضخمة تستخدم في استخراج المادة الخام و آليات اخرى لمعاجته و اخرى لشحنه و كذلك الى جانب المولدات الكهربائية و كلها يمكن ان تكون اهداف مؤثرة على المنجم بصفة عامة .
اما في الاتجاه الاخر اي عند نهاية الحزام في البحر هناك الميناء و المحطة الكهربانية الرنيسية للحزام بالاضافة الى المحطة التي تسمى رقم 10 و التي تختص في مراقبة و تأمين الخط بصفة عامة.
مابين نقطة البداية (منجم الفوسفات) ببوكراع و نهاية الحزام في البحر على طول 110 كلم تنتشر 10 محطات ما بين كل محطة والاخرى من 9 الى 10 كلم تستخدم في تأمين المادة الخام مابين كل محطة واخرى يمتد الحزام الناقل للفوسفات حيث تحمل المادة الخام فيه الى المحطة الموالية و هكذا الى ان يصل الى الميناء.
كل هذه المحطات تعتبر في حد ذاتها اهداف رئيسية و التي من بينها محطة الكهرباء الرئيسية التي تحول التيار الكهربائي من اعلى فولط الى تيارعادي للاستعمال و فيها عدد لا يستهان به من الاجهزة الاحتياطية الحديثة و المتطورة جدا و تحتوي ايضا عاى مجموعة من المحركات الاساسية للحزام الذي يجلب الفوسفات الخام الى المحطة و يسحبه بواسطة الشريط المطاطي من الجهة الاخرى نحو المحطة القادمة .
في حال تعطل الشريط المطاطي لا يشكل عائقا كبيرا و يمكن ان يستمر الحام عدة ايام لانها عبارة عن شريط مطاطي يمكن استبداله عند التلف دون الحاق اضرار بالحزام الناقل بالاضافة الى سلسة سحب الشريط الممتدة بين طرفي الحزام و تعمل بصورة ميكانيكية تسحبها محركات عند كل طرف
تحديد الهدف الرئيسي
قررت المجموعة الفدائية دراسة المحطات و ركزت على ان يكون الهدف هو احدى المحطات على ان يتم اختيار مجموعة من الفدائيين لتنفيذ العملية و كانت المجموعة من عمال الشركة نفسها حيث قامت بزيارة الاهدف اكثر من مرة لمعرفة ما تتطلبه العملية من امكانيات و دراسة الهدف دراسة دقيقة و تمت الموافقة على تدمير محطتين و ذلك اعتمادا على عدد مجموعة الفداء الموجودة و كان من الممكن ان تختص كل مجموعة في تدمير محطة و تواصل طريقها نحو الجبهة و تنطلق نحو الجبهات العسكرية ، و لكن بما ان القرار اكد على ان مجموعة الفداء لا يمكنها ان تلتحق بالجبهات و عليها ان تبقى في العيون تم اخيار هدفين و دراستهما و توزيع المهام التحضيرية على افراد المجموعة .
حيث تمت دراسة ملف كل محطة من داخل المحطة نفسها و تحديد النقاط المستهدفة داخل كل محطة و اهم الصعوبات التي واجهتنا هو التعامل مع الاجهزة الدقيقة المختصة في مراقبة المحطة وحمايتها و تامينها و التي تكون عادة في غرفة صغيرة داخل المحطة و التي يعتمد عليها تحريك و تعطيل الحزام في كل محطة على حدى...
تم تحديد الاهداف التي ستستعمل النار لتدميرها داخل المحطة و الاهداف الاخرى و اصعب ما واجهناه هو كيفية تدمير الباب الداخلى الخاص بغرفة التامين الذي يتطلب تدميره الكثير من القوة في حالة عدم الحصول على المفتاح الرئيسي له ...
تم توزيع هذه المهام التحضيرية على المجموعة حيث كلف البعض بشراء ما يستلزم شرائه و خاصة البنزين و بعض الاحتياجات و ما اكدنا عليه هو ايضا شراء الصباغة من اجل ان نكتب به اسم الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء على جدران المحطات باللغتين الاسبانية و العربية من اجل التاكيد على ان جبهة البوليساريو هي التي قامت بهذه العملية و تكذيب دعاية المستعمر...
هناك احتياجات اخرى ثانوية من ضمنها البحث عن مقاطع كبيرة لقطع الحديد و يجب ايضا ان نبحث عن مطرقة كبيرة من وزن 5 كلغ و ذلك من اجل استعمالها في خلع الابواب اذا استدعت الضرورة لذلك و قد تولى كل واحد احضار ما امكن و تولى الاخ بيه صناعة المقاطع وتم ذلك في احدى ورشات الشركة نفسها ...
كانت هذه اهم الادوات التي تم طلبها كوسائل اثناء عملية التحضير للتنفيذ و تم اختيار محطتين وهما المحطة السابعة و الثامنة و تبعدان نفس المسافة عن مدينة العيون و تقدر ب 40 كلم و يعتبر موقعهما استراتيجي و بعيدا شئا ما عن الطريق و قد لا تجلب الانتباه اذا ما تم التحرك نحو تنفيذ العملية...
كانت التحضيرات تراجع باستمرار و لم يتطلب ذلك الكثير من الجهد و بسرعة تم تجهيز المطلوب من الامكانيات و الوسائل و بدأنا نبحث مباشرة عن الوقت المناسب للتنفيذ.
من اهم الاجراءات الامنية التي تم اخذها بعين الاعتبار هي الاحتياطات فيما يتعلق بقوة التيار الكهربائي المرتفع جدا و الذي من الممكن ان يصيب اي منا اثناء عملية التنفيذ و قررنا في حالة الاصابة ان المصابين يؤخذوا الى مكان امن خارج المجال الحضري حتى يتم التعامل معهم و استطبابهم.
في اطار الاجراءات ايضا ان المجموعات بعد التفيذ تتوجه الى المدينة و لا تلتقي الا في اليوم الثاني ان نجح التنفيذ. المجموعة المقررة كانت تضم سبعة افراد و قبيل تنفيذ العملية وصلت الى مكانها الذي سيتم توزيعها منه على المحطتين.
التحضيرات
في إطار الإجراءات المقرر ان مجموعات التنفيذ لا تلتقي إلا عند المحطات و تسير كل مجموعة على انفراد في اتجاه المدينة حيث نلتقي في اليوم الثاني في حالة عدم حدوث أي مكروه، و يتم التنسيق عن طريق الاتصال لمعرفة حالة الآخرين وتبادل المعلومات والاخبار...
في اطار تنفيذ العملية انطلقت المجموعتان لتنفيذها، و لكنه بيومين او ثلاثة قبل العملية على ما اعتقد، لاحظت المجموعة أن الظروف في ذلك الوقت لم تكن ملائمة للقيام بالعملية، نظرا لوجود تحركات مشتبهة قبل وصولنا الى مكان التنفيذ، و في تلك الليلة تم إلغاء العملية، حيث تمت إعادة التجهيزات، إلى المنزل الذي كانت مخبئة فيه والذي تم ايجاره مسبقا من طرف المجموعة، لنترك الفرصة للوقت المناسب الذي سيتم تحديده فيما بعد.
صدفة يوم 19 اكتوبر1974 كانت الزيارة مع الأخ الديدو احمد ولد الطيب ولد اليزيد حيث قمنا فيها بزيارة أفراد من المجموعة كانوا يعملون في شركة بوكراع وهم اثنان الشهيد عمي والبشير ولد الفارس، حيث قضينا معهم الفترة الصباحية في مركز بوكراع وعند الظهر لما اردنا الذهاب، لاحظنا أن في ذالك اليوم كانت هناك زيارة خاصة من مبعوث
من المعد الوطني الصناعي الاسباني، وإن ذالك يوم راحة لاستقبال المبعوث في بعض المراكز في شرق الشركة، لهذا فكرنا نحن الاثنين (محمد الوالي اعكيك و الديدو احمد الطيب) أن هذه فرصتنا لتنفيذ العملية لأن الشركة لا تعمل في ذالك اليوم واننا يمكننا القيام بما نريد، لكن خلال نقاشنا مع أصدقائنا الذين يعملون في مقر الشركة ببوكراع لم نقول لهم اننا عازمون على التنفيذ في ذلك اليوم خوفا عليهم لأنهم إذا ذهبوا معنا وهم يشتغلون تلك اليلة، لهذا لا نريد غيابهم عن عملهم حتى لا يكون ذالك لافت للاتباه.
رجعنا الى مدينة العيون و في طريقنا مررنا بالمحطة الخامسة و لاحظنا ان الحزام الناقل للفوسفات متوقف و لم نلاحظ اي شئ يعرقل التنفيد في تلك الليلة و واصلنا رحلاتنا الى العيون و اتصلنا بالمجموعة و بدأنا نجمع المجموعة و نتصل بها، واثناء ذلك و بينما نحن نجوب شوارع العيون لحق بنا في احد الشوارع احد المناضلين و هو الاخ مولود لحسن و كان حينها في ريعان شبابه قال لنا انتم تعتزمون القيام بعمل ما و سارافقكم قلنا له بشرط ان توقف سيارتك و تركب معنا و فعل.
كل من وجدناه من المجموعة نتواعد معه في ساعة محدد في مقر تجمعنا وهو المنزل المستأجر في حي الزملة، خلال تجوالنا في العيون تفاجئنا في احد الشوارع بالاخ الشهيد عمي رحمه الله يقف امامنا و يلوح بيده و نحن تركناه في منجم بوكراع قال لنا ما اتى بي هو عندما فكرت ان اليوم عطلة في الشركة علينا ان ننتهز الفرصة و ننفذ العملية الليلة ، قلنا له ان هذه هي فكرتنا و لم نريد اخبارك انت و البشير و قد عوضنا احدكم بمولود لحسن و لم نشاء غيابكم عن الشركة حتى لا نلفت الانتباه.
رد علينا قالا رحمه الله لو انكم نفذتم العملية من دوني لن اسمح لكم على تفويت هذه الفرصة التاريخية
وصلنا الى المنزل و اثناء وصولنا لاحظنا ان الظرف غير مناسب و ان هناك احد ما قد يكون يراقب المنزل و رجعنا الى مكان غير بعيد و اخبرنا كل من وجدنا من المجموعة اننا سنلتقي خارج المنزل في مكان اخر و فعلا اجتمعنا جميعا هناك و ارسلنا احدى السيارات لتجلب لنا التجهيزات التي كانت في المنزل.
دون ان ننسى ايضا انه من بين الاحتياجات تأمين سيارتين للعملية و تطوع بعض المناضلين بسياراتهم كما تطوع الكثيرين بكل ما يملكون من مال و روح لانجاح هذه العملية حيث كانت سيارة كل من الاخوة محمد عالي ولد المخطار ولد اهنية و الاخرى سيارة ابيه ولد يحظيه ولد الشيعه لم يتردد اي منهما بل اكدوا على ان المحروقات ايضا على حسابهم و كل ما يمكن ان نحتاجه فهما مستعدين له.
التحضير المادي و النفسي و المعنوي كان بتجلى عند جميع افراد المجموعة حيث تجلى الاستعداد للتضحية دون تردد بل باقبال كبير و اندفاعية و بدون اي تأثير او شك عند اي عنصر من عناصر المجموعة و هذه عوامل تؤدي الى نجاح اي عمل من هذا النوع.
التفــــــــــــــــــــــــــــــيذ
انطلقت المجموعة في اتجاه الهدف حيث وصلنا الى مقربة من المحطة رقم 7 في احد السهوب وذهب اثنان من المجموعة و درسوا الموقع ولم يلاحظوا اي شئ و اكدوا ان الظروف مواتية للتنفيذ حينها قمنل بتوزيع الوسائل بين السيارتين و انقسمت المجموعة الى مجموعتين و حددنا ساعة الصفر و اكدنا انه يجب ان تنفذ العملية في نفس الثانية في المحطتين و بدقة عالية لان تاخير احداهما عن الاخرى قد يسبب في افشال العملية برمتها و في كلتا المجموعتين هناك احد العناصر مختص بتعطيل اجهزة الكشف والتأمين لكل محطة.حيث كنت انا في المحطة السابعة مختص في تعطيل الجهاز و الاخ محمد عالي ولد اهنية في المحطة الثامنة.
جهاز التحكم هدا يطلق عليه اسم (TT40) و في كل محطة جهاز و يوجد جهاز رئسي في المحطة رقم 10 و هي المحطة الاساسية و العقل الالكتروني لمراقبة الاحوال في كل المحطات الموجودة بين بوكراع و مدينة لبلايا، هذا الجهاز مهمته التبليغ عن ما يحدث في المحطة و نقل الوضع السائد فيها من خسارت و حرائق و تغير الاحوال و قوة حرارة المولدات و مراقبة التيار الكهربائي وغير ذلك من طوارئ و يقوم بهذه العملية بدقة عالية في مدة تصل الى ثلاث مرات في الثانية.
ان عملية اطفاء الجهاز ستترك غموض حيث كان الحزام متوقف و من حسن الحظ انه كان يوم سبت و امامنا يوم احد وهو عطلة نهاية الاسبوع و يسجل الجهاز الرئيسي للعامل المكلف بالمراقبة ان المحطتين انقطع عنهما الاتصال من تلك الساعة و لكنه لا يزود بالتقاصيل و الاسباب.
كل مجموعة اتجهت الى المحطة المحددة لها و انطلاقا من الخطة المدروسة كان الوقت المتفق عليه لبداية العملية هو الثانية فجرا.
بعد التنفيذ و نجاح العملية
بعد مرور 14 يوما بالضبط على تنفيذ العملية حيث كان يوم الرابع من نوفمبر و كان يوم أحد ... كنت اول من تم اعتقاله و ذلك من خلال التشاور مع الاصدقاء و الرفاق و بعد و نقاش قصير الا ان الظروف لم تكن على ما يرام، قرروا أن أذهب لتسليم نفسي و من هنا تبدأ حكاية اخرى هي حكاية الاعتقال و ظروفه.
استطرد قائلا:ان الظروف التي أحاطت بالاعتقال أو تسليم أنفسنا للاسبان جاءت بعد تشاور فيما بيننا وعلى كل حال ذهب معي الاخوة إلى مقر ثكنة البوليس، و دخلنا وقاموا ببعض الاجراءات الروتينية و ادخلوني إلى غرفة الحجز الانفرادي قضيت هناك يومين او ثلاثة تحت انواع التعذيب و في اليوم الثالث او الرابع و في ساعة متاخرة من تلك الليلة المظلمة و بعد ما تعرضت لكل اصناف التعذيب الجسدي و النفسي فقدت الوعي، وعندما استيقظت من الإغماء فإذا بهم حولي مجموعة من الضباط عرفت من بينهم طبيب نظرا لملابسه البيضاء التي كان يرتديها، و عندما تأكدوا من انني قد استيقظت اعطوني قارورة من الماء كنت في غاية الحاجة لها نظرا لأنني قضيت أربعة أيام و انا لم اكل و لم اشرب و كانوا يجبرونني علي أن استمر في السير واليدين مكبلتين إلى الخلف، ومما جعلهم كما قلت يأتون كلهم مسرعين ويلتفون حولي يتحدثون وكأنهم فرحين بانني لازالت على قيد الحياه كي يستبشروا بتفاصيل اكثر و تأكدت حينها انني افشيت سرا تحت التعذيب.

يستطرد قائلا بعد الاستيقاظ، راودني الشك كما قلت أنني ربما أكون قد قلت شيئا و استوقفني ضميري كثيرا و قررت ان اتحمل المسؤولية و ان الغي كل شئ على عاتقي، لأنني لم اتذكر قبلها اي شيء إلا أنني كنت مكبلا على طاولة ومربوط من اليدين والرجلين من تحت الطاولة بالحبال بالإضافة إلى تقييد اليدين بقيد مايسمى رقم 5 (المينوط) وبالتالي عندما استيقظت كان هناك بعض الصحراويين يمكنهم أن يؤكدون ما اقول إذا كانوا على قيد الحياة حينها تأكدت اكثر و بدون شك انني قلت ما لا يجب ان أقول أو كشفت أسرار و ما أكد لي ذلك هو عندما جلس أحدهم أمامي وقال لي انت قلت لنا انك قمت بالعملية وان معك هذه المجموعة فلان وفلان وفلان، قلت له نعم قال لي من هو قائدكم قلت له انا... و ارتسمت على محياه علامات الرضى بانه اخذ راس خيط العملية ثم قال وانت من هو قائدك قلت له قائدي هو حمادي ولد فراجي، لأنني متأكد انه احد المناضلين الذي سبق وان نقلته قبل 20 يوما من حدوث العملية منطلقا نحو جبهات القتال.
اكتفو بما قلت لهم و جائني الطبيب و قال لي ساعطيك حقنة ظننت ان تلك الحقنة قد تطلق لساني بكثير من الأسرار من جديد و أكدت له انني لست في حاجة بها و اكتفيت بما قلت.
بعدها استدعو اولائك الصحراويين الذين يعملون معهم و كلهم يحملون رتب عسكرية قالوا لهم هل تعرفون هذه الأسماء قالوا نعم و كلفوا كل واحد منهم ان يرافق قوة من سيارتين لاحضار اثنان من المجموعة المكونة من ستة افراد اي انها انطلقت 12 سيارة مجهزة بالجنود لاحضار المجموعة.
و يبدو ان مولود القي عليه القبض في تلك الليلة أو قبل ذلك لانني سمعت صوته وهو يتعرض للتعذيب في احدى الزنازين المجاورة و استطعت ان اميز صوته.
بعد ذلك ادخلوني غرفة فيها سرير لم أكن احلم به و عند بزوغ الفجر جائني أحدهم و حملني تحت ابطه لانني كنت خفيفا جدا حينها و لا أزن الا بضع كيلوغرامات و رموني في مؤخرة سيارة وعرفت حينها انني ذاهب إلى"سجن لكحل" و لم يكن يحمل ذلك الاسم و رموني في احدى الزنازن و التي اكملت فيها نومي.
وعندما استيقظت لا أعرف هل اليوم الموالي ام بعد ذالك لأن الزنزانة كثيرة الظلام ولا يمكن التفريق فيها بين الليل والنهار، من شدة الظلام ولا يوجد بها إلا ثقب واحد يدخل منه الضوء و الهواء، على كل حال سمعت صوت الجماعة يتكلمون وضربت الحائط حتى سكتوا، ثم تكلم لي احدهم وقال لي ابحث عن سبالة المياه يمكن أن تتكلم و نتواصل من خلاله، بدأت ابحث عنها في الظلام الدامس وعندما وجدتها وتكلمت معهم بواسطتها سألني أحدهم قالا: هل غنيت؟
قلت لهم نعم ... و لابد أن يكون قد وصلكم صوتي، فصداه هو الذي أتى بكم على ما اعتقد، فقالوا إذا مالمعمول، قلت لهم قولوا أنني انا القائد وانا الذي فعلت كل شيء و اتروكو بيني وبينهم، انتم لا تعرفون إلا أنا، لأنني انا الذي قمت بتاطريكم وما تدفعون من النقود تدفعونه فقط لي انا.وكل الأوامر تأتيكم من عندي وتركوا الأمر محدود على هذا، بيني وبينهم، وفعلا كان هذا هو المبدأ الذي تركنا نصمد و نستمر في تماسك فيما بيننا.
و فيما بعد و اثناء الاستنطاقات ساعدنا ذلك أن نربط كل شيء بقائد الزمرة قائد المجموعة، وكان لابد من تحملي لكل ذالك لأنه لا مفر منه لأنه أخف شيء استطعنا من خلاله أن نحافظ على أجزاء التنظيم الأخرى الغير قليلة والتي نعرفها وخاصة انا لأنني كنت اعرف العمال باشكالهم والكثير من الطلبة واعرف النساء بشكل عام، لأننا كنا نلتقي في التجمعات، خصوصا أنني كنت مع الشهيد المحفوظ أعلي بيبا - رحمه الله- باستمرار و ارافقه في كل اجتماعات الفروع لأن الشهيد الولي رحمه الله كان مسؤولا عنها في ذالك الوقت عقب المؤتمر الشعبي العام الثاني للجبهة حيث عين عضو للجنة التنفيذية هذا و كان التعيين يتم بطريقة سرية في المؤتمرات وهذا يمكن أن نتطرق له في تفاصيل أخرى.
في ختام قصة مؤلمة من قصص نضال هذا الشعب المقدام و على لسان احد ابطالها الحققيين لا يسعنا في موقع شبكة انتفاضة ماي الجناح الإعلامي لانتفاضة الاستقلال الا ان نتقدم بخالص الشكر و الامتنان لكم الأخ محمد الوالي اعكيك عضو الأمانة الوطنية لجبهة البوليساريو و وزير المناطق المحتلة و الجاليات و من خلالكم كل اولائك الصناديد الذين ضحو بالغالي و النفيس و لايزالون من أجل ان يتحقق حلم الشعب الصحراوي في الاستقلال و الحرية.
اعداد و تقديم : بلاهي ولد عثمان شبكة انتفاضة ماي

Contact Form

Name

Email *

Message *