ابادة خطيرة تتعرض لها كائنات حية بسواحل الصحراء الغربية


إن استمرار الحياة البشرية رهين باستمرار الحياة البرية والبحرية وبسلامة جميع الكائنات الحية بكل من البر والبحر.
وإذا كانت الحياة البرية قد عرفت تطورا مهما ساهم في توفير الحماية للكائنات المتواجدة عليها، فإن الحياة البحرية لازالت معرضة للكثير من الخروقات والإنتهاكات التي ما فتئت تؤدي إلى القضاء على بعض الكائنات الحية الموجود بالبحار والمحيطات وإلى إنقراضها بشكل تام، مما يخل بالتوازن البيئي لكوكب الارض.
ومع تعدد الكائنات الحية التي يعتبر وجودها مهما لضمان استمرار الحياة البحرية فإن هناك بعض الانواع التي تتعرض لاستنزاف خطير من قبل بعض التجار والمهربين الذين لا همّ لهم سوى تحقيق أرباح مادية طائلة.
ولعل من أهم هذه الكائنات نجد خيار البحر "Sea Cucumbers" المعروف علميا باسم: "Stichopus horrens"، الذي هو حيوان بحري شكله يشبه الخيار، وليس نبتة كما يسوق البعض، ويعتبر من الكائنات الحية الناعمة التي تلعب دورا اساسيا في الحفاظ على نظافة وسلامة المحيطات من الملوثات، وقد انخفضت أعداده بشكل ملفت على الصعيد العالمي بسبب الصيد الجائر.
ويعتبر أيضا بمثابة مصنع المغذيات الغنية بالبروتين والمركبات العضوية المعقدة، لكونه يلعب دورا هاما في التوازن البيئي حيث يتغذى على المواد العضوية المترسبة في قاع البحر والمحيط وعلى فضلات الطعام، الشيء الذي يجعل دوره أساسيا في ترشيح مياه البحر وتخليصها من العديد من المواد الضارة، ومن النباتات التي يخل ازدياد عددها بتوازن البيئة البحرية، وبمعنى آخر، تنقية مياه البحار والمحيطات من الملوثات.
وقد أدى استنزافه إلى وجود مياه ساحلية أكثر تلوثًا، خصوصا داخل الشعاب المرجانية، حيث يمكن رصد آثار تحمض المحيطات، ناهيك عن تأثير ذلك على فترات التبييض، التي أصبحت كارثية وتشكل تهديدا خطيرا.
ويوجد من خيار البحر حوالي 1700 نوعًا عالميًا، القليل منها – فقط – لديها أعضاء حسية، وليست لديها أدمغة، وهي عبارة عن مجموعة عُقد من الأعصاب لتنسيق الحركة، وبسبب حركتها البطيئة تكون عمليات اصطيادها سهلة، ولا سيما في المياه الضحلة، وهو ما يجعلها عرضة للإفراط في الصيد وبيعها في السوق السوداء.
ومع ارتفاع الطلب على خيار البحر في آسيا، نضبت المخزونات بأكثر من ثمانين (80) دولة، وقد أدرج العلماء ستة عشر (16) نوعًا منها ضمن الانواع المهددة بالانقراض.
وللإشارة يعد خيار البحر المجفف طبقا أساسيا في المأكولات الصينية، ويتم تقديمه للاحتفال بالمناسبات الخاصة وتكريم الضيوف، فهو يحظى بشعبية ليس فقط في الصين، ولكن أيضا في جميع أنحاء الشتات؛ سنغافورة وفيتنام والحي الصيني في الولايات المتحدة.
وقد ازدهر الطلب على بعض أنواع خيار البحر، في السنوات الأخيرة، فهو يجلب مبالغ ضخمة للتجار في الجزء العلوي من سلسلة المشاركين في بيعه، وأحيانا عقوبات صارمة، فعلى سبيل المثال تم تغريم أحد تجار خيار البحر بواشنطن بمبلغ 1.5 مليون دولار بسبب صيده الجائر، وحكم عليه بالسجن لمدة عامين، كما تم تغريم رجل من سان دييغو بكاليفورنيا، بما يقارب مليون دولار بسبب شراء وبيع الخيار بشكل غير قانوني بالمكسيك.
وإذا كانت بعض الدول قد وضعت قوانين وتشريعات لحماية مخزونها من هذا النوع من الكائنات الحية البحرية المهمة، للحد من استنزافها وضمان عدم انقراضها، فإن بعض المناطق من العالم تبقى عرضة لكل أنواع وأساليب الصيد الجائر الذي قد يؤدي إلى استنزاف هذه الثروة المهمة.
ومن بين هذه المناطق؛ إقليم الصحراء الغربية الذي يبلغ طول ساحله حوالي 1200 كلم، حيث وقفت جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة بالصحراء الغربية(AMRPEN) على ما يتعرض له هذا الكائن الحي من استنزاف بوتيرة سريعة من طرف شبكة " قد تكون دولية؟ " تضم بعض التجار والمهربين المحليين بشراكة مع أحد الأسيويين وهو صيني مقيم بحي 84 بمدينة العيون المحتلة، وبتواطؤ مع سلطات الاحتلال المغربية والبحرية الملكية المغربية وحرس الشواطئ (من القوات المساعدة)، بكل من شاطئ فم الواد بمدينة العيون المحتلة وببعض شواطئ مدينة بوجدور المحتلة وأيضا بشواطئ مدينة طرفاية، حيث يتم تهريب خيار البحر نحو موريتانيا ومنها مباشرة إلى الصين وغيرها من الدول.
لقد رصدت جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة بالصحراء الغربية(AMRPEN)، بداية الصيد الجائر لهذه المادة بسواحل مدينة الداخلة المحتلة، منذ سنوات، عندها قامت بنشر مقال مطول تثير فيه ما يتعرض له خيار البحر من صيد جائر واستنزاف هناك، وبعد اجراء التحقيقات والتتبع والتقصي لبعض المعلومات تبين أن المسؤول الأول عن اكتشاف خيار البحر بالمنطقة هو أحد العاملين بمعهد الأبحاث البحرية بالعيون المحتلة، وقد عمل منذ ازيد من سنتين على جلب صيني والعديد من الغطاسين المختصين من مدينة الجديدة المغربية التي يبدو أن المنتوج المتواجد بسواحلها تعرض لعمليات نهب كبيرة، قد تكون أدت إلى انقراضه حسب ما جاء في تحقيق أجرته قناة "National Geographic" تحت عنوان"Sea cucumbers are being eaten to death" بتاريخ 14 نوفمبر 2018
وبحسب المعلومات المتوفرة لدى الجمعية (AMRPEN) قام الصيني المذكور بإحداث شركة موضوعها جمع خيار البحر الذي يقذفه البحر ميتا، لكن الحقيقة غير ذلك تماما، فقد أكد شهود بحارة أن هذه الشركة تقوم بالصيد الجائر لخيار البحر واستنزافه بشكل مفرط، حيث رصدت الجمعية عمليات نهب واستنزاف بشاطئ فم الواد بالعيون المحتلة وأخرى بشواطئ مدينة بوجدور المحتلة وكذا مدينة طرفاية، هذه العمليات التي تتم ليلا وبتواطؤ مع مختلف السلطات المغربية المحتلة للإقليم في سرية تامة.
كما اخبر هؤلاء الشهود الجمعية أن هناك وسيط أساسي "يدعى بوجمعة المدرج" يشرف على عمليات الصيد الجائر ويضمن عدم تدخل هذه السلطات مقابل مبالغ مالية مهمة، بحيث يقوم بدفع مبلغ 5000 درهم لأحد المسؤولين بالبحرية الملكية المغربية مقابل الولوج للصيد بالساحل عن كل ليلة، في حين أنه يقوم هو بدوره بفرض مبلغ5000 درهم على كل زورق يريد الصيد بتلك المنطقة من الساحل (وإلا يتم التبليغ عنه) وقد يصل عدد الزوارق في الليلة الواحدة إلى عشرين زورقا(20)، ناهيك عن أن كل زورق يمكن ان تبلغ حمولته ما بين 900 إلى 1000 كلغ من خيار البحر، وهو ما يعني أن عمليات الصيد الجائر قد تصل إلى عشرين طنا في الليلة الواحدة، ونفس الشيء يحدث بسواحل كل من مدينتي بوجدور وطرفاية.
وفي مرحلة لاحقة يتم تأمين تفريغ الحمولة من خيار البحر بالميناء ثم نقله إلى الأماكن المخصصة للطبخ بجماعة المرسى، وذلك تحت حماية ضابط أمن "اسمه الشخصي مصطفى" وهو رئيس شرطة المرور بالميناء، مقابل 2000 درهم، لتتم بعد ذلك عمليات الطهي التي تعتبر أساسية لترويج المنتوج، ويقوم بها أربعة طباخين متخصصين، مقابل 5 دراهم للكيلوغرام الواحد، على رأسهم المدعو "عمار" الذي له صلة مباشرة وعلاقة تنسيق مع الصيني، هذا الأخير الذي يقوم بنقله إلى أحد المنازلبحي 84 بمدينة العيون، هذا المنزل الذي تمكنت الجمعية (AMRPEN) من تحديد مكانه و توثيقه، حيث يقوم الصيني داخل هذا المنزل بخلط خيار البحر بالملح وتحريكه بانتظام للمحافظة عليه وفق شروط وظروف معينة تضمن تسويقه وتصديره على الشكل المطلوب لضمان جودته، ليتم بعد ذلك تهريبه مقابل 25 درهم للكيلوغرام الواحد، عبر الطريق البرية جنوبا إلى انواذيبو ومن ثم إلى الصين.
وعليه، فإن جمعية مراقبة الثروات وحماية البيئة بالصحراء الغربية (AMRPEN) تدق ناقوس الخطر حول ما يتعرض له خيار البحر من استنزاف ونهب متسارع بسواحل الصحراء الغربية المحتلة، وتدعو كافة المنظمات الدولية ذات الصلة للتحرك من أجل الحد من نهب واستنزاف هذه المادة الحيوية والأساسية للتوازن البيئي وسلامة البحار والمحيطات، وتُهيب بكل المهتمين والفاعلين في مجال البيئة إلى التحرك بأقصى سرعة ممكنة من أجل وقف هذا النزيف الذي يتعرض له خيار البحر بسواحل مدينة العيون المحتلة والذي طال سواحل مدن أخرى من أهمها مدينة بوجدور ومدينة طرفاية، ومن قبل مدينة الداخلة التي لا نستبعد أن يكون قد استنزف منها تماما كما حصل مع سواحل مدينة الجديدة المغربية خصوصا مع اشراف نفس الشخص وهو الصيني الذي تعتبره الجمعية (AMRPEN) المحرك والمدبر الرئيسي لكل عمليات الصيد الجائر.
عن جمعية مراقبة الثروات و حماية البيئة بالصحراء الغربية
(AMRPEN)

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *