احذروا نَزْغُ الشيطان


بقلم: الديش محمد الصالح 
اخترت ان ابدأ بهذه الآية من كتاب الله الحكيم بعد بسم الله الرحمن الرحيم " إِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ " صدق الله العظيم [الاعراف:200]، لأننا نحن الشعب الصحراوي شعب مسلم، والله امرنا بالاعتصام بحبله والتمسك بعروته الوثقى التي لا انفصام فيها، وحذرنا من خطر التفرقة والفتنة ومآلاتها، ومن كون اننا لازلنا نكافح من اجل تحرير ارضنا المحتلة من طرف الغزاة المغاربة فان الشياطين كُثر ويتربصون بنا لعل احد منا يسقط في الهاوية والعياذ بالله. 
هناك مسؤولية نتقاسمها جميعا ملقاة على عاتق كل فرد من افراد شعبنا وهي المحافظة على تقدم سفينة كفاحنا نحو هدفها المنشود المتمثل في الحرية والاستقلال، وحمايتها من العواصف والتقلبات التي قد تؤثر او تعرقل على سيرها، وذلك بالتمسك بالوحدة الوطنية، والتآخي، والثقة بالنفس والوعي بمخططات العدو ومؤامراته. فشعبنا يعيش حالة استثنائية، ومهما وصلت اوضاعه من تردي، فعليه أن يميز بين ما هو إيجابي وما هو سلبي، وهذا لا يعني ابدا ان لا نغير منكرا اذا حل بنا، ولكن حرصا منا ان لا نكون نحن انفسنا السبب في فتح ثغرة للعدو يتسلل عبرها الى داخل جسمنا، وهو الذي ظل عاجزا عن فتحها بل استحال عليه فتحها. 
ان تحصين أنفسنا، امام الأمواج المترامية الاطراف، أمرا ضروريا، كشعب اراد ان يدخل العالم من بابه الواسع، من حيث أساليب كفاحه الحضارية وتجربته المتقدمة في بناء دولته ومجتمعه، التي لم تكن مستنسخة من تجارب اخرى، بل كانت من إنتاجه الخاص بفضل وعي أبناءه وبناته وبعد نظرهم. وقد انبهر العالم وخاصة قواه العظمى امام صمود هذا الشعب وقوة عزيمته، رغم المعاناة وطول الزمن، في مواصلة كفاحه حتى إحقاق حقه المشروع في الحرية والاستقلال، بحيث خاض حربا دروسا استطاعت الشجاعة فيها ان تربك كبار مخططي الاستراتيجيات والحروب العسكرية، واستطاع أن يبني مجتمعا نموذجيا قهر الطبيعة وجعلها تتحمله رغم قساوتها، لكن في المقابل زرع بذور الكرامة والعزة والإباء، وأعطى المثال في الانتفاضات السلمية المعبرة عن الحق المشروع. 
ان المسبب في آلامنا ومعاناتنا هو المحتل المغربي الغازي، الذي احتل ارضنا منذ اكثر من 43 سنة ضدا على إرادتنا وفي خرق سافر للمواثيق والقوانين الدولية، انتهج ضدنا سياسة ابادة جماعية وشرد وقتل وسجن وعذب ما طاب له من أبنائنا وبناتنا ولازال. ان طريقنا وطريق هذا المحتل مختلفان تماما، فهو الجانِ ونحن الضحية، هو الظالم ونحن أصحاب الحق المسلوب، نحن الذين نعاني في الوقت الذي هو ينهب خيراتنا ويستخدم عائداتها لتمويل مخططاته ضدنا. فحذاري، ثم حذاري، أيها الصحراوي أيتها الصحراوية، ان يجمعنا طريقا مع عدونا مهما كان نوعه، ويجب ان لا نتركه يستغل معاناتنا وآلامنا ليضرب معنوياتنا، أو يمس من مكاسبنا أو يشكك في نصرنا. 
صحيح أن الزمن طال، وصحيح ان الطلب ازداد، وان المعاناة كثيرة ، وان التحديات كبيرة، لكن هذا هو قدرنا، وهذا هو الطريق الذي اخترناه اول مرة، ليس مفروشا بالحرير طبعا، بل شاقا ومليئا بالأشواك التي علينا تحملها حتى نصل إلى هدفنا، بر الآمان هو تحرير ارضنا من الغزاة المغاربة. علينا أن نتحلى بقدر كبير من المسؤولية الفردية والجماعية باتجاه المحافظة على قاسمنا المشترك أين كل واحد منا يجد نفسه فيه معززا مكرما، يجب ان لا تكون اخطاءنا حجة لنسف هذا القاسم مهما تعاظمت، ولا نفضل المصلحة الضيقة على المصلحة الوطنية، ونتعلم كيف نتملك اعصابنا ساعة الغضب، وان نقدر حجم التضحيات التي قدمناها، وأن نحمي مكاسبها وإنجازاتنا، وان نوظف مقدراتنا في الرفع من مستوانا وتحسين أوضاعنا. 
حذاري من ان يستغل العدو اية ردة فعل، واية ردة فعل، لتمرير مخططاته الرامية إلى زرع الفتنة والبلبلة بين صفوفنا ولفت انتباهنا عن صراعنا معه، خاصة وأننا نعيش في زمن انفتاح من جراء ما توفره التكنولوجيا من سرعة في الاتصال مما يسهل الانتشار السريع للدعاية والإشاعة. ان العدو يتحين فينا الفرصة من اجل تفكيك قوتنا الذاتية بالبحث بكل الطرق والأساليب عله يجد موطأ قدم له داخلنا يساعده في تحقيق ذلك. 
ان نخبتنا، من اطارات ومثقفين، مطالبة بأن تقود قاعدتنا الشعبية نحو ما يقدمها، مطالبة بتحصنها، بالرفع من معنوياتها، بان تزرع الامل في نفوسها، بان تثمن مكاسبها، بان تبحث في السبل الكفيلة بتطوير اساليبنا الكفاحية وتقوية قوتنا الذاتية وان تكشف لها خطط ومؤامرات العدو الذي يتربص بها في كل لحظة. صحيح اننا نواجه عراقيل، وصحيح أن لدينا مشاكل، لكن لا نستنسخ حلول الآخرين ، لأننا صحراويين، ومشاكلنا نحلها بطريقتنا الخاصة ونحن أهل لها، ومثلما انتصرنا في الحرب بوسائل محدودة وعدد قليل، واسسننا لمجتمع حضاري، راقي، كذلك باستطاعتنا ان نحافظ على هذا النهج بالتغلب على ضعفنا وايجاد حلول لمشاكلنا وتحقيق تطلعاتنا. 
كل واحد منا عليه ان يراجع نفسه، يقيم فعله إيجابا كان ام سلبا، عندها سنكتشف الصح من الخطأ، وتتضح لنا الصورة ونهتدي لسبيل حلول مشاكلنا، وصدقنا مع انفسنا واتجاه قضيتنا هو المقياس، ولي اليقين ان لا شيء يصعب على أبناء الشعب الصحراوي الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه وعاهدوا عليه الشهداء. واختم بهذه الآية الكريمة علنا نهتدى الى سبيل الرشاد بعد بسم الله الرحمن الرحيم "وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ " [آل عمران: 103].

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *