وكالة الانباء المستقلة | September 15, 2020 |
التهافت نحو التطبيع ..و "فلسطنة" الصراع في الصحراء الغربية!!
في لقاء لي بتونس ..مع المناضل الكبير ، عبد الله لحريف الكاتب الوطني السابق لحزب النهج الديمقراطي المغربي.. و اثناء الجلسة الممتعة مع احد أعمدة اليسار ، تحدث عن تجربته في سجون المغرب برفقة المناضل العالمي ، ابراهيم السرفاتي في بداية السبعينيات..والأسباب التي كانت وراء الزج بهما...وذكر من بينها ... نشر مقالة "الصحراء الغربية ؛ فلسطين جديدة في غرب الوطن العربي " .. في مجلة "انفاس" اليسارية ....
أربعون سنة بعد ذلك لا تزال النبوءة تتحقق و تتأكد...مع صور استنساخ نظام الاحتلال المغربي لذات الممارسات والأساليب الصهيونية من اجل تكريس احتلاله اللامشروع للصحراء الغربية ..
اليوم ، تدفع لا ديمقراطية الحكم في بعض البلدان العربية بحكامها الى التهافت في منحى التطبيع مع إسرائيل كعربون لتوفير الحماية ، وضمان الاستقرار النسبي في تلك البلدان التي تشهد غياب الحكامة الرشيدة وانعدام الديمقراطية وانسداد الأفق الاجتماعي والأقتصادي .
ويدرك الجميع أن من قص شريط سباق التطبيع علنا ..يعرف جيدا مسارات التطبيع السرية ومن أين ابتدأ و أين ينتهي ..و يعرف ما جرى ويجري وسيجري ، رغم انه اغفل عن عمد ، تلك الحقائق ، من اجل مجاراة فرض الموقف فوقيا ...
وفي واحة التطبيع العلنية والسرية لا يخفى على أحد جهود المغرب السابقة واللاحقة ، وهوسه الغامض بالعلاقة مع إسرائيل ، هذا الهوس وصل حد التماهي في إعادة إنتاج وتبني عقيدة الاستعمار والأساليب التدميرية الاسرائيلية ، مما بوّأه - وهو المولع بالتقليد - مقعد التلميذ النجيب في مدرسة القبح الاستعماري البغيض.
بدأ التماهي المغربي الاسرائيلي مع بدايات الغزو المغربي للصحراء الغربية ولم ينقطع الدعم المالي والمخابراتي والدبلوماسي و التنسيق الاسرائيلي عن نظام الحسن الثاني ، وكان بناء جدار الذل والعار ابرز تمظهرات هذا التعاون ، ومعه استمرت منظومة الاسقاط التدبيرية مع استنساخ التجربة الإستيطانية ذاتها التي دشنتها المسيرة السوداء .
نجحت اسرائيل بمباركة ومرافقة أمريكية في اختراق العمق العربي للقضية الفلسطينية بنفاذ مشروع التطبيع تتوجيا لمشروع نقل السفارات الى القدس المحتلة ، في ما يحاول المغرب تحت الرعاية الفرنسية تنفيذ مشروع اختراق العمق الافريقي ( الحاضنة السياسية لآخر مستعمرة في افريقيا ) للقضية الصحراوية في سبيل محاصرتها ، بدءا بالإنضمام للمنظمة القارية وصولا لاستدراج القنصليات الإفريقية للعيون المحتلة تسويقا لاعتراف مزيف ، وبحثا عن توريط قاري متعمد.
وإذا كانت القضايا الشريفة لا تنال إلا بوسائل شريفة ، فإن العارفين بخبايا السياسة الدولية يعون حجم التنسيق الدبلوماسي بين الطرفين في واشنطن و في الدوائر السياسية العالمية مع تقاسم كتل الضغط ذاتها وذات اللوبيات ، ولا يخفى على احد العرض المغربي الذي قدم لواشنطن ضمن محاولة مغربية لركوب موجة صفقة القرن ، مع صيغة العرض الاخراجي التي قدمت الولايات المتحدة الأمريكية كصاحبت عرض لا طلب.
واذا كانت اسرائيل تبيع النجاح الزراعي و الذكاء الصناعي والقدرة التكنولوجية في إطار المشروع الترويجي الجديد ، فإن البضاعة المغربية لا تعدو أن تمثل اجترارا لمنتج الاستقرار المزيف و محاربة الإرهاب الذي تديره مخابر التسويق الفرنسية.
التأثير المعنوي وحروب الوعي و تسفيه المشاريع الوطنية و رموزها ، كما هو تصدير اشباه الحلول ، و إنتاج نمط " الدحلنة" السياسية ، وتفريخ البدائل المخترقة ، أساليب مجربة اسرائيليا ، ويحاول المغرب جاهدا إسقاطها على الصراع في الصحراء الغربية منذ بدايات الحرب الوجودية التي فرضت على الشعب الصحراوي...
فهل ننجح نحن في ما فشلت فيه - نسبيا - حركة التحرير الوطني الفلسطينية ، مع وعينا بأن مسيرتنا لا تخلو من مواضع فشل حيث نجح الآخرون ...
و كيف لنا أن نستفيد من الأخطاء الإستراتيجية التي وقعت فيها هذه الأخيرة ...وابرزها التعثر في امتحان تدويل الثورة ، والدخول في متاهات السلطوية والسلام ، واجترار الاخفاق الهيكلي الذي يميز البنى السياسية العربية .
وما السبيل الى استنهاض النخب الوطنية من جديد ؟...وجعلها في قاطرة مواجهة مشاريع الجبهة المعادية ...فلا يعقل أن نواجه اليوم مخططات تلك الجبهة ، و مشاريع المسخ المخابرتي ذات الإخراج الذكي بذات الأدوات وبنفس الخطاب ! .
حرب الوعي التي يجرنا إليها العدو خطرة ...وتحتاج في ما تحتاج إليه...التسليم بأن المنجز الوطني في تاريخيته ، عظيم ...ولكنه يسائل الحاضر ، و كذا الأداة التنظيمية عن التراجع و الإستقالة النخبوية في المجابهة ...
فهل نستفيد من الدروس ام نترك الأمر لقدرية المآل ..وننتظر كما نحن الآن .؟
فمن المؤسف حقا ان الانتظارية اصبحت هوية طاغية ، وعنصر تميز يصبغ فعل جلّ الإطارات و مسلكيات التنظيم السياسي....
لقد غاب عن الفاعل الدولي والراعي الفرنسي بالأساس - رغم تجربته المريرة- أن إرادة الشعوب لا تقهر .. وهذه الأخيرة هي الوحيدة القادرة على إسقاط كل المشاريع الإستعمارية مهما بلغت من التعقيد ..أو عظمت غموضا ...و قوة الحق .. والإرادة القوية والصلبة للشعوب ، هي الحاسم ، من فلسطين الى الصحراء الغربية ... لاسيما اننا نرى بالفعل الملموس ، وبالوقائع أن نظام الاحتلال المغربي - كي لا نقول المغرب - يضع نفسه موضع اسرائيل جديدة في شمال إفريقيا ، بعدما وضعت الأقدار الصحراء الغربية موضع فلسطين .
وللحديث بقية...
بقلم : محمد الفاروق