-->
موضوع | October 26, 2020 |

طوطم الطماطم في أوطان البيظان....


حضور المأكل في ثقافة البيظان كان ولا يزال مرفوقا بالكثير من الشبهة وعدم الاستصاغة ... فليس من الآداب الحديث المتكرر عنه  واستحضاره... بل من المشين و المعيب الهمس به و جعله موضوع نقاش أو مطالبة (شد أخبار) ... 

واذا كان الموضوع غير حاضر بصورة بحثية أو محل دراسة انثربولوجية، فإن الحديث عن الطعام، كثر هذه الايام لدى البعض، و جاء في صميم نقاش نخبة موريتانية... سرعان ما اكتشفنا أنها مخزنية المطبخ، الهوى والمآل.. 

مؤسف حقا هذا السقوط الأخلاقي لدى بعض ما كنا نطلق عليها لفظ "النخبة" في بلاد شنقيط!! ...   

فإن يصل الحال إلى مقايضة الكرامة وحق الآخر في العيش بالطريقة التي يراها.. بحبات طماطم قبيحة المذاق والمصدر.. فتلك مصيبة، جريمة، وفضيحة في ميزان الأخلاق والقيم.. وفي ثقافة البيظان.. 

لقد أبانت أزمة ثغرة الگرگرات عن معادن البعض و مستويات الرهان الإنساني والقيمي والحضاري عليهم.. ولكنها أظهرت أيضا الحاجة الملحة إلى حرب شاملة... تعيد بناء مشروع دولاتي في المنطقة، على أسس صلبة، ديمقراطية و أكثر عدالة.. 

لا يعقل أن ندفع وحدنا.. وطيلة اربعة عقود.. ضريبة الأمن المزيف لمنطقة موبؤة وتعيش بها... أصناف بشرية لا تستحق التضحية. .. مأزومة الهوية، مضطربة الذات.. وتستوطن الأرتزاق.... 

استدعاء التاريخ بنية الاستفادة من دروسه.. عمل جبار يحتاج إلى شجاعة، و فعل مصارحة حقيقي... و محاولة مصادرة حقوق الآخرين..جنوح نحو اللا منطق و فقدان إتزان وانعدام بصيرة.. يستدعي الجرأه في الطرح والرد.. 

لا يعقل أن يصل مستوى الطرح في الجار الشقيق إلى هذه الضحالة.. والى هذا المستوى من الجحود!! ... 

إلى كل الصحراويين... 

المعركة هي معركة وطنية خالصة، ومع عدو مغربي بربري و حلفائه الدوليين .. آن الأوان في أن يطرد بغير رجعة.. وبأي ثمن.. 

لسنا ضد التنمية في المنطقة، وكنا وسنبقى أكثر من قدم في سبيل رفاهية، وكرامة شعوب المنطقة.. على أسس من الاحترام والتقدير... 

غير أن السيل تجاوز مبلغه... وللصبر حدّ.. ولكل شيء منتهى.. و الثورة دوما.. الآن الآن.. أو ابدا.. 

إلى كل  الموريتانيين... 

تطور موريتانيا وازدهارها هو أعظم أمنيات الشعب الصحراوي... وسمو البلد الجار، ورفعة سمعته، واستقلاله، غاية ملازمة للفعل الصحراوي منذ أزمنة المقاومة المشتركة ضد الاستعمار الفرنسي.. 

في الصحراء الغربية يجثم محتل غاز.. و جدار عنصري يقسم الجغرافيا الصحراوية والعائلات إلى نصفين منذ سنوات طويلة... مخلفا مأساة لجوء، وتشريد، ستبقى وصمة عار في جبين العرب، المتدينين منهم، والقوميين و العابرين للإيديولوجيا على حد سواء.. 

لا يعقل أن يستمر هذا الصمت إلى ما لانهاية... وأن يضاف له بجرأة وقبح، التهجم وإطلاق التهم والأحكام... 

أخي الموريتاني.. 

الاكتفاء الذاتي وبناء البلدان والسعي في نمائها، هو المطلب الأول والبوصلة التي يجب أن تكون دافع المخططات والمشاريع... فلا حياة ولا حرية لشعب يستهلك طماطمه من وراء الثغرات والمعابر والبحار.. 

واذا لم تعن أخاك المظلوم، فلا تكن لسان الظالم ولا معينا له.. " وَلَا تَكُن لِّلْخَائِنِينَ خَصِيمًا".. 

إن الحرة تجوع ولا تأكل من ثدييها..والحديث المتكرر عن الطعام ينقص من قدر الرجال .. ويذهب كرامات ومرؤة الحر الكريم.. احرى ان يكون لنصرة ظالم، أو لإسكات صاحب حق... 

إن الشعب الموريتاني الشقيق بنخبه الوطنية الأصيلة من الوعي بما لا يُمكن الاحتلال المغربي من توظيفه، والزج به ضد أخيه، الشعب الصحراوي، الذي يدرك أن معركته مع " ذاك الي مسكن الدبوس ولاهو مع الدبوس".. 

و عندما يتعلق الأمر بخوض معارك الكرامة - التي لا تتجزأ - (فلعوين اللا يلحگ ما يسمن) ... اما دون ذلك من المعارك، التي تدرك اهدافها زحفا على البطون، وتولية الادبار لقضايا الحق والعدالة.. تلك لعمري باتت من كبائر هذا العصر في أوطان البيظان...

بقلم : محمد الفاروق

Contact Form

Name

Email *

Message *