وثائق للمخابرات الأمريكية تنشر لأول مرة.. هكذا تكبد الجيش المغربي خسائر فادحة في حرب الصحراء الغربية
نشرت صحيفة “النهار” الجزائرية مقتطفات من وثائق “سرية” للمخابرات الأمريكية، تتطرق لتفاصيل دقيقة حول النزاع المسلح بين جبهة البوليزاريو ونظام الاحتلال المغربي سنوات السبعينات والثمانينات. كما تكشف تلك الوثائق التي وردت على شكل تقارير وبرقيات، النوايا التوسعية للنظام الملكي المغربي، ومطالبته بأجزاء من موريتانيا ومالي وحتى الجزائر أيضا.
بتاريخ 17 فيفري 1976، ورد في التقرير اليومي للمخابرات الأمريكية “ناشيونال أنتيليجانس بيلتن”، مضامين برقية سرية حول معركة دارت رحاها في منطقة أمغالا، على أطراف الأراضي الصحراوية المحتلة، المحاذية للحدود مع الجزائر.
وجاء في البرقية أن اشتباكات مسلحة اندلعت خلال نهاية الأسبوع – يوم السبت- وراحت البرقية تفصل في حيثيات ما جرى، بنقل رواية كلي الطرفين، وكشف تسريبات قدمها “تحت الطاولة” مسؤولون مغاربة لديبلوماسيين أمريكيين عاملين في الرباط، منهم الملحق العسكري الأمريكي.
وبدا واضحا من خلال تلك التسريبات، أن ما كان يعلنه نظام المخزن في العلن أمام المغاربة، هو النقيض تماما مما كان يسر به مسؤولو المخزن لأسيادهم الأمريكان، في السر والخفاء.
نظام المخزن.. أسد أمام شعبه وفي الحروب نعامة
وفي الأثناء التي كان فيها الملك الحسن الثاني يصرخ ويحاول رسم الرعب والرهبة على ملامحه، أمام المغاربة، كان وزير الإعلام المغربي يصارح السفير الأمريكي، حيث كشف له عن مقتل 32 عسكري مغربي وأسر عدد أكبر في تلك المعركة.
وفي نفس التاريخ، 17 فيفري 1976، وردت مستجدات الصحراء الغربية في تقرير جرى رفعه للرئيس الأمريكي، للإطلاع عليه.
المعلومات الواردة في التقرير الاستخباراتي الذي جرى توزيعه على مسؤولي الخارجية الأمريكية وأجهزة الأمن ومسؤولي مجتمع الاستخبارات في أمريكا.
غير أن التقرير المرفوع للرئيس الأمريكي تضمن تفاصيل أوفى حول الوضع في الصحراء الغربية، حيث قال التقرير إن مسؤولا مغربيا كشف للملحق العسكري الأمريكي في الرباط عن مقتل 32 عسكريا مغربيا أسر عدد أكبر من رفاقهم.
وفي تقرير ثالث، صدر بتاريخ 30 جوان 1978، أعده مدير وكالة الاستخبارات المركزية CIA، وكان في شكل مذكرة موجهة لقادة ومسؤولي كافة أجهزة الأمن والاستخبارات الأمريكية، تبين أن النظرة الامريكية للنزاع في الصحراء الغربية ليست مثل النظرة الرسمية التي تبديها للجمهور وللرأي العام.
تقرير ثالث يكشف كل شيء وبالتواريخ
ففي الصفحة الثالثة من التقرير المؤلف من 24 صفحة، يعترف مدير “سي آي إيه” بأن للمغرب أطماع توسعية في منطقة شمال إفريقيا، بحيث يزعم بأن لديه أراض في موريتانيا ومالي، وحتى في “أجزاء من الغرب الجزائري”.
ويواصل التقرير السري تعرية مزاعم نظام المخزن المغربي، عندما راح يسرد كرونولوجيا الصراع في الصحراء الغربية، بحيث يتحدث عن اقتسام الأراضي الصحراوية بين المغرب وموريتانيا فور خروج إسبانيا من الأراضي التي كانت تحتلها.
وفي الصفحة الخامسة من نفس التقرير، يعود مدير المخابرات الأمريكية إلى ظروف وتاريخ نشأة جبهة البوليزاريو.
وفي هذا الإطار، يقول التقرير إنه بتاريخ 1968، قامت مجموعة من الطلبة الصحراويين الذين كانوا يدرسون في العاصمة المغربية الرباط، بتأسيس أول نواة، كانت تهدف للمطالبة سياسيا بإنهاء الاحتلال الإسباني للصحراء الغربية.
وبتاريخ 17 جوان 1970، قامت تلك المجموعة بتنظيم مظاهرات في مدينة العيون الصحراوية المحتلة، للمطالبة برحيل قوات الاحتلال الإسباني، غير أن رد فعل الشرطة الإسبانية وقيامها بقمع المتظاهرين، وسقوط قتلى، نجم عنه ميلاد قناعة بوجوب إنشاء منظمة مسلحة لتحرير الصحراء الغربية، بدلا من النضال السياسي.
وفي سنة 1972، يقول التقرير، تم الإعلان عن إنشاء أول مجموعة صحراوية مسلحة. وبتاريخ 10 ماي 1973، تم الإعلان عن ميلاد جبهة تحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب “البوليزاريو”.