أبعاد ومعاني يوم عظيم
أبعاد ومعاني يوم عظيم
27 من شهر شي عاشور (التّْبيع) 1396
الحمد لله. كالحمد (اللهم لك الحمد). الله إبشركم بالخير. طلقات نارية .
علامات الفرح والسرور والسعادة والحماس ترتسم على أوجه جميع الحضور.
للفرح تأثيرات خلاّقة. الفرح يولد السعادة والسعادة تولد الشجاعة. والشجاعة فضيلة.
الحال في لمسامير و واد العركّوب و جميع تواجد الصحراويين البعيدة عن عين مكان الحدث في صباح يوم 28 شي عاشور (التبيع) 1396 ه. (28 فبراير 1976م).
إبتداء من نهاية صيف سنة 1975 بدأت اسبانيا تتخلى عن المناطق الحدودية الشرقية للصحراء الغربية، تاركة إياها تحت السيطرة الإدارية للبوليساريو. هناك، في هذه الأراضي، أقام الصحراويين إدارتهم فوق أراضيهم وسيروا أنفسهم بأنفسهم بعيداً عن الاستعمار الاسباني.
وسرعان ما دخلت القوات الغازية، اضطرت البوليساريو إلى توجيه كامل جهودها لنقل و حماية الموجات البشرية الفارة من بطش الغزاة. و في نفس الوقت كانت البوليساريو مُجبرة على محاذات تغلغل القوات الغازية في أراضينا من الشمال و الجنوب و مُحاولة ردعها لتسهيل عملية ما يُعرف عند الصحراويين بإسم "الانطلاقة".
في نهاية سنة 1975 و بداية سنة 1976، كان الوضع القائم على الأرض آنذاك وضع كارثي. وحدات البوليساريو القليلة و التي كانت تعمل فوق جهدها، كانت في اشتباك دائم، ليلا نهارا مع الغزاة في كافة الأراضي الحدودية. و فعلا، كانت هناك معارك في اجديرية، حوزة، توكات، الحكّونية، تافودارت، آمكّالا. و في الجنوب، المعارك كانت تدور في لكّويرة، اكّليب إنال، آوسرد، واد الغردكّ، العركّوب، بئر أنزران، بئر أم أكّرين، واد بنتيلي. بمعنى ان كل الأراضي الصحراوية المحاذية للحدود مع المغرب و أيضا للحدود مع موريتانيا كانت، حقا، عبارة عن نار مشتعلة طيلة مطلع 1976. في الداخل، كانت تلك الوحدات تحاول بكل جهدها إبعاد المعارك عن الممرات و عن التمركزات المؤقتة للمدنيين الفارين من جحيم الغزاة.
في يوم 18 و 19 و 20 من فبراير 1976 قامت طائرات العدو بقصف مخيمات مدنيين في أم ادريكّة و من قبل ذلك في العركّوب و بئر أنزران و كذلك تم قصف مخيمات المدنيين في الكّلتة و امكّالا و التفاريتي.
في الملاجئ، أي على الجانب الشرقي من الحدود الجزائرية، كانت الامراض و قلة الادوية و الاطعمة تجتاح النازحين الأوائل الذين وصلوا إلى مكة اللجوء. كان الوضع حقًا كارثة سماوية.
و مع كل هذا كان هناك أمر غير قابل للتأجيل. مُنشغلين في دفن ضحايا الأقصاف المتتالية ضد المدنيين التي كانت تقوم بها القوات الغازية و نقل الجرحى الى مكان آمن، من جهة. و من جهة أخرى كانت جميع الوحدات القتالية تعمل بما فوق جهدها على كامل التراب الوطني..
في ليلة 28 من شهر شي عاشور (التبيع) سنة 1396 هجرية، حسب التقويم الصحراوي الأصيل، الموافقة ليوم 27 فبراير 1976، قام الشعب الصحراوي وهو يُلملم جراحه، بجمع جهوده من أجل الإعلان عن الدولة الصحراوية. و ذلك تحت رحمة نجم سعد السعود في ليلة غاب عنها القمر إلا لوقت قصير قبل الفجر.
لماذا ذلك اليوم؟
إنها السيادة التي لا تساوم عليها. بمعنى انه كان من الواجب، مهما كلف الثمن، القيام بذلك العمل في ذلك اليوم. و هنا يكمن سر اختيار ذلك اليوم:
كي لا تبقى الساقية و الواد بدون سيد، تم الإعلان عن الجمهورية العربية الصحراوية. لملء الفراغ الذي خلفه انسحاب اسبانيا المخزي.
لفهم أبعاد هذا التاريخ، لابد أن نتساءل عن ما يلي:
1. ماهي الوضعية القانونية الدولية لسكان الصحراء الغربية أيام زيارة البعثة الأممية، في شهر ماي 1975؟
وضعيتهم القانونية الدولية هي أنهم سكان أراضي غير مُستقلة، خاضعة لإدارة المملكة الاسبانية كقوة مُديرة، كانت أنذك تقوم بواجباتها طبقا للمادة 73 من الميثاق الاممي.
2. بالعلم أن اسبانيا، إبتداء من صيف 1975، بدأت تنسحب من الأراضي الحدودية وتركتها تحت السيطرة التامة للإدارة الصحراوية، كما هو الحال في المحبس و بئر لحلو و التفاريتي و كّلتة زمور و غيرهم، ماهي الوضعية القانونية الدولية لسكان تلك الأراضي؟
كذلك. سكان تلك الأراضي في ذلك الوقت، وضعيتهم القانونية الدولية هي أنهم سكان أراضي غير مُستقلة، خاضعة لإدارة المملكة الاسبانية كقوة مُديرة، كانت أنذك تقوم بواجباتها طبقا للمادة 73 من الميثاق الاممي.
3. في شهر يناير 1976، ماهي كانت الوضعية القانونية للصحراويين المتواجدين شرق الخط الحدودي مع الجزائر؟
إنهم أجانب في أراضي بلد مُضيف، مُطالبين إياه حمايتهم والاعتراف لهم بصفة لاجئين.
ستة أيام بعد قصف مخيم أم ادريكّة، أطلق رجل عظيم من هذا الشعب عن الكلمات التالية:
❊ بسم الله و بعون من الله و تجسيدًا لإرادة الشعب العربي ووفاء لشهدائنا الابرار وتتويجا لتضحيات شعبنا، سيرتفع اليوم، على أرض الساقية الحمراء و واد الذهب، علم الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية ❊
لاحظ أن البيان لم يسعى للحصول على دعم أو سند أي قاعدة من قواعد القانون الدولي، بل كان مُبنيا فقط على رغبة الشعب العربي في الساقية و الواد. إنها إرادة الشعب و ليس قواعد قانونية هي التي تحمي الإعلان.
في الحقيقة كان الصحراويون أمام خيارين لا ثالث لهما:
الخيار الأول: اللجوء فُرادً إلى البلدان المجاورة و المطالبة بالإعتراف بوضعيتهم القانونية كلاجئين في البلدان المجاورة مطلع سبعينيات القرن الماضي. أو
الخيار
الثاني: تلاحم جهودهم و الإعلان عن دولتهم.
مُسترشدين فقط بإيمانهم بقضيتهم و متوكلين على الله عز و جل، فضلوا الخيار الثاني.
4. ماهي الوضعية القانونية للصحراويين صباح يوم 28 فبراير 1976؟
أهم ما حدث تلك الليلة الباردة هو ملاد ارتباط قانوني بين أشخاص (الصحراويين) و بلد (الج. الع. الص. الذ.). في القانون الدولي ذلك الارتباط إسمه الجنسية. لأول مرة في التاريخ، تمكن الصحراويين من حق الجنسية الصحراوية.
بفضل إرادة شعب الساقية والواد، أصبح هناك ارتباط قانوني بين الفرد والدولة. مناعة وصلابة ذلك الارتباط هي التي تنادي العالم للاعتراف بالمولود الجديد. وسرعان ما أعلنوا أحرار الساقية والوادي عن إرادتهم بناء دولة فوق أرضهم، تنادت القوة التقدمية آنذاك لمناصرتهم. إن الفعل الميداني على أرض الواقع، الناجم عن التشبث والتلاحم بذلك الارتباط القانوني كان له الفضل في جلب الاعتراف الدولي المتزايد بالمولود الجديد.
في تلك الليلة، سكان الساقية و الواد ناموا وهم في وضعية سكان أراضي غير مُستقلة و استيقظوا وهم مواطنين أحرار في بلد اسمه الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
داخليًا، الارتباط القانوني هذا يعني أنه من ذلك الوقت فصاعدًا لم يكن هناك أي ارتباط آخر بشيء غير الدولة الصحراوية. لم يكن للإنسان الصحراوي أي ارتباط قانوني بأي سلطة سوى سلطة الدولة الصحراوية. هذا يعني قطع الولاء لأي كيان مُختلف عن الدولة الصحراوية. بدلا عن حماية الدولة الاسبانية أو حماية القبيلة، أصبح الانسان الصحراوي يضع ظهره في محرض الدولة الصحراوية التي توفر له كافة الحقوق و الحماية.
هذا الارتباط القانوني الجديد بعني التخلي عن أي ارتباط بأي قبيلة و هذا التخلي له تأثير رجعي. ما يعني انه ينسخ و يلغي أي ارتباط كان موجود من قبل.
من جهة أخرى، هذا الارتباط القانوني الجديد هو بمثابة قطع الطريق أمام أي مُتخلف يدّعي مستقبليًا الكلام باسم مجموعة بشرية على أساس قبلي.
5. في يومنا هذا ونحن نخلد الذكرى ال 45 لإعلان الجمهورية، هل نحن لاجئين؟
بعد صيف 1975، و بفضل ضربات جبهة البوليساريو، بدأت اسبانيا بإخلاء المناطق الحدودية شرقًا و جنوبًا. و كل ما تخلت اسبانيا عن شبر واحد من الأرض تولته البوليساريو و أصبحت تُدير كل اموره. في بداية أكتوبر مثلا في لكّويرة، تشلة، العركّوب، أم أدريكّة، أمهيريز، التفاريتي، بئر لحلو، الفرسية، المحبس، اجديرية، و غيرها من المناطق الحدودية، قامت جبهة البوليساريو بإنشاء بنية تحتية تنظيمية إدارية متكاملة. في كل الأراضي الخاضعة لسيطرتها، قامت البوليساريو بإنشاء مؤسسات، مثل التعليم و الصحة و القضاء وغيرهم لتسيير و تدبير شأن سكان تلك الأراضي. و يشهد التاريخ أن كل هذه الأراضي كانت تحت سيطرة جبهة البوليساريو و أن هذه البنية التحتية التنظيمية الإدارية شكلت الخطر الأول للأطماع التوسعية المغربية و إنها ظلت قائمة على الأرض كبنية تحتية انتظامية حتى أن ضجيج الأسلحة نصح برحيلها إلى مكان آخر.
من قبل 27 فبراير، كان السكان الصحراوين المتواجدين في مخيمات "النبكة" و "الدّخل" و السبطي" و"النصر" كانوا حقّا لاجئين. لكن بعد الإعلان عن الدولة الصحراوية تحولوا من صفة لاجئين إلى صفة مواطنين بلد مُجاور.
بموجب اتفاقية بين الدولة الجزائرية و الدولة الصحراوية تم منح الدولة الصحراوية جزء من الأراضي الجزائرية لتقيم الدولة الصحراوية هناك إدارتها وسيطرتها. و فعلا تم نقل الإدارة الصحراوية من الأراضي المُشتعلة الى الجزء الممنوح مؤقتا و قامت الدولة الصحراوية بإنزال منظومتها المؤسساتية على الأراضي الجديدة، حينه تحولت تلك المخيمات من كونها مخيمات لاجئين بأسماء عشوائية إلى كونها مؤسسات إدارية لدولة ذات أسماء مناسبة للإطار المؤسساتي في أي بلد، ثم بدأت أسماء جغرافية الصحراء الغربية تكسي تسمية تلك المخيمات التي تحولت بالفعل إلى "ولايات" و "دوائر" و لاحقا "بلديات". حتى نهاية أبريل 1976 كانت إدارة الدولة الصحراوية في شقها المدني قائمة في المحبس و في نهاية ذلك الشهر تم نقلها نحو الشرق.
يمكننا القول إذن أنه بعد تاريخ 27 فبراير، وكنتيجة لولادة ذلك الارتباط القانوني بين الأشخاص و الدولة، جاءت بركة الجنسية الجديدة كبديل لسوء حظ وضعية اللاجئين تلك.
نعيد السؤال من جديد:
ماهي الوضعية القانونية لسكان المحبس، بئر لحلو، الكّلتة، التفاريتي، الخ...، يوم 6 مارس 1976؟
وضعيتهم، بطبيعة الحال، لا يمكن أن تكون سوى أنهم مواطنين الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية. سكان تلك المناطق و الموظفين هناك كانوا و لازالوا مواطنين صحراويين و ليس لاجئين.
في نفس ليلة 28 فبراير بدأت الاعترافات بالدولة الصحراوية. أسبوع بعد الإعلان عن الدولة الصحراوية، تم الإعلان عن أول حكومة صحراوية يوم 5 مارس 1976 و هي الإشارة التي كانت تنتظرها الجزائر للإعلان عن إعترافها.
في تلك الليلة السحرية، ليلة 28 من شهر شي عاشور/التبيع من سنة 1396 هجرية، حدثت معجزة حقيقية: إبتداء من تلك الليلة بدأ الصحراويون يتمتعون بحق لم يتمتعون به إطلاقًا من قبل. حق الجنسية الصحراوية. ومنذ ذلك اليوم فصاعدًا أصبح هناك بلد سيقوم بحماية الصحراويين. ابتداء من تلك الليلة بدأ الصحراويون يمتلكون وثيقة لم يحصلوا عليها من قبل: البطاقة الوطنية الصحراوية. الوثيقة التي سيتمكنون بفضلها لاحقًا من عبور حدود البلدان المجاورة بكل أمان كمواطنين من بلد مُجاور. هنا يكمن مربط الفرس. هنا تكمن عظمة الحدث.
الدولة الجديدة بدأت، بالفعل، تمنح مواطنيها، تلك الوثيقة التي ستمكنهم من حرية التجول في البلدان المجاورة و بلدان أخرى و رؤوسهم مرفوعة، كمواطنين أحرار من بلد مجاور.
في الجوهر، كل هذه الأحداث ماهي إلا تعبير عن الاعتراف بواقع مُعين: اعتبار سكان الصحراء الغربية كمواطنين الجمهورية الصحراوية، بموجب وجود بلد يمتلك السيادة و القدرة القانونية و السياسية الكافية لتوفير الحماية اللازمة لمواطنيه. بمعنى أن كل دول المنطقة، و هي الدول المرشحة لإستقبال انزلاقات اللاجئين في نهاية المطاف، أغلقت هذه الإمكانية واعترفت بالجمهورية الصحراوية. تم إذا, و الحمد لله، سد الباب أمام إمكانية الاعتراف لهؤلاء الأشخاص بصفة لاجئين.
و بما أن الجنسية و الحماية الدولية هما العنصران الاساسيان في العلاقة بين الأشخاص و البلدان، أصبحت الدولة الصحراوية تمكن مواطنيها من هذين العنصرين.
ما معنى لاجئ؟
اتفاقية جنيف لسنة 1951 الخاصة بوضع اللاجئين
المادة 1
تعريف لفظة "لاجئ"
ألف- لأغراض هذه الاتفاقية، تنطبق لفظة لاجئ علي:
2. كل شخص يوجد، وبسبب خوف له ما يبرره من التعرض للاضطهاد بسبب عرقه أو دينه أو جنسيته أو انتمائه إلي فئة اجتماعية معينة أو آرائه السياسية، خارج بلد جنسيته، ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يستظل بحماية ذلك البلد، أو كل شخص لا يملك جنسية ويوجد خارج بلد إقامته المعتادة السابق بنتيجة مثل تلك الأحداث ولا يستطيع، أو لا يريد بسبب ذلك الخوف، أن يعود إلي ذلك البلد.
على مستوى الاتحاد الافريقي هناك "اتفاقية منظمة الوحدة الافريقية حول مشاكل اللاجئين في افريقيا"، التي وقعت عليها الجمهورية الصحراوية بتاريخ 14 ديسمبر 2018.
المادة الأولى
تعريف مصطلح "اللاجئ"
1. لأغراض هذه الاتفاقية، يقصد بمصطلح "لاجئ" كل شخص، بسبب خوف مبرر من التعرض للاضطهاد لأسباب تتعلق بالعرق أو الدين أو الجنسية أو الانتماء إلى مجموعة اجتماعية معينة أو الرأي السياسي، خارج البلد الذي يحمل جنسيته وغير قادر أو، بسبب هذا الخوف، غير مستعد للاستفادة من حماية ذلك البلد، أو من ليس لديه الجنسية وكونه خارج بلد إقامته المعتاد السابق نتيجة لمثل هذه الأحداث، أو كان غير قادر على العودة إليها بسبب هذا الخوف.
2. ينطبق مصطلح "لاجئ" أيضًا على كل شخص، يجد نفسه مضطرا، بسبب عدوان أو احتلال خارجي، أو سيطرة أجنبية، أو بسبب أحداث تهدد بشكل خطير الامن العام في أي جزء من بلد منشئه الأصلي، أو من البلد الذي يحمل جنسيته، أو في أراضي أي منهما بالكامل، إلى أن يترك محل إقامته المعتادة ليبحث عن ملجأ له في مكان آخر خارج بلد منشئه الأصلي أو البلد الذي يحمل جنسيته.
https://www.unhcr.org/ar/53588b376.html
في الحالتين، التعريف القانوني للمصطلح لا ينطبق إطلاقًا على الصحراويين لأنه ببساطة لب التعريف يكمن في "الحماية".
من يُوفر الحماية؟ هل الحماية يوفرها بلد مختلف عن بلد الجنسية أم لا؟ هنا يكمن سر الموضوع.
هل من بيننا، نحن الصحراويين، من يعيش خارج بلد جنسيته (بغض النظر عن المناطق المحتلة)؟ هل بيننا أحد لا يُريد أن يستظل بحماية الدولة الصحراوية؟
إذن حسب هذه الصكوك، الدولي منها و القاري، المفهوم القانوني للفظة "لاجئ"، لا ينطبق بتاتا على الصحراويين. و من جهة أخرى، من غير المنطقي أن مسؤولين سياسيين في بلد وضع توقيعه على اتفاقية مُعينة ان يستعملوا عبارة بمفهوم مُختلف عن ذلك الذي حددته الاتفاقية التي هم وقعوا عليها. بأي حيلة يمكن لمسؤول سياسي استعمال عبارة بمفهوم مختلف عن ذلك المفهوم الذي وقع عليه؟
في الختام يجب القول أنه وعلاوة على جميع الاعتبارات، هناك حق لا يمكن لأي كان أن يضمنه للإنسان الصحراوي سوى الدولة الصحراوية. أي صحراوي، بإمكانه أن يذهب إلى أي بلد آخر و سيُفر له هذا البلد كافة الحقوق و لكن هناك حق لن يحصل عليه إطلاقًا إلا تحت مظلة الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
حقًا، في ذهابك إلى البلدان الأخرى بإمكانك الحصول على جميع الحقوق بأنواعها وأصنافها كاملة، لكن هناك حق لن و لم تتمتع بطعمه و لا أحد سيوفره لك إلا الدولة الصحراوية: حق حماية بلدك بالسلاح. حق رفع السلاح. حق امتشاق السلاح من أجل الحرية.
إنها الكرامة، يا سادة. الكرامة بإعتبارها الراجمة أو القاعدة التي تتربع عليها باقي الحقوق. فالدولة الصحراوية هي الوحيدة في هذه المعمورة التي ستوفر لك الحق و الفرصة لإمتشاق البندقية من أجل الدفاع عن كرامتك و كرامة شعبك. الدولة الصحراوية مكنت مواطنيها من الكرامة حين وفرت لهم الوسيلة اللائقة للدفاع عن حقهم. وفرت لهم الطريقة الشريفة لصيانة كرامتهم.
إذن لولى ذلك الإعلان المبارك لما حصلنا على هذا الحق، حق الدفاع بالسلاح عن كرامتنا، بمفهومه كسبيل وحيد لنيل الحرية و الانعتاق. إذن بفضل هبة وفضيلة وجود الدولة الصحراوية تمكنا من حق ما كان بإمكاننا الحصول عليه بأي حال من الأحوال. هنا يكمن فضل وجود الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية.
قبل النهاية أود أن أترك بعض الأسئلة: أي الصفتين التاليتين يُفضلها المغرب لوصف خصومه:
1. مواطنين أحرار في بلد مجاور يُكافحون من أجل تحرير الجزء المحتل من أرضهم.
2. لاجئين مُنشغلين في البحث عن لقمة العيش و الحصول على حقوقهم كمواطنين من الدرجة الثانية (لاجئين) في البلدان المجاورة.
أيهم يُفضل المغرب؟
و في احتفالنا هذا بتخليد الذكرى ال 45 لإعلان الجمهورية يجب أن نلفت انتباه المسؤولين الصحراويين أنهم كل ما نطقوا عبارة "اللاجئين الصحراويين" فهم يعزفون موسيقى تحلوا في آذان الاحتلال الغاشم. لذلك نرجو منهم التخلي عن استعمال تلك العبارة و معاملتنا كمواطنين أحرار في بلد سيد. مُحتل جزئيًا، حقًا، و لكن بلد سيد في آخر المطاف، يجلس مع أقرانه في بعض المحافل الدولية.
في النهاية التذكير بأن هناك 23 مليون نسمة في جمهورية الصين (تايوان) التي لا يعترف بها كبلد سوى 16 دولة في العالم و لكن لم نسمع أبدا أن هناك مواطن من تايوان يُطالب بمنحه بطاقة لاجئ.
❊ عاشت الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية و عاش مواطنيها الاحرار❊
حدمين مولود سعيد
12 شعبان الأول 1442ه،
الموافق ل 24 فبراير 2021
