-->
وكالة الانباء المستقلة | أبريل 10, 2021 |

وداعا خالتي و معلمتي و ملهمتي


 وداعا خالتي و معلمتي و ملهمتي: 

انها الحياة لا تخلو من افراح و اتراح و من صحة و مرض و من ابتسامة و دموع و من حياة و موت...

 و اكثر ما فيها من و جع هو ما نتعرض له عندما يغادرنا اعز من لدينا ليتركوا قلوبنا على نار لا تنطفى و فراق لا يعوضه ما تبقى من اعمارنا و  حنين لا تمحيه السنين....

و قبل أن تجف دموعي بسبب رحيل ابتي و عمي الغالي ها نحن اليوم نقول و داعا لخالتي العزيزة و الدتنا جميعا لالة ددي سيدي مولود.

ان قلمي لا يستطيع ان يجود بكلماته و لا يجرؤ على وصف سيدة عظيمة مهما حاول لجلل المصاب و فداحة الخسارة.....

 برحيل خالتي المغفور لها باذن الله نكون قد طوينا كتابا نادرا عن الحياة و ذكريات خالدة لن تزول...

كانت شمسنا التي انارت طريقنا لسنين رغم مرارة اللجوء و ظلامه الدامس...كانت املنا حين تهون النفوس و حلمنا بغد افضل ..حلم انتهى باكرا برحيلها المفاجي و الصامت بدون وداع....

كانت خالتي رحمة الله عليها صفحة من حياتنا مليئة بالمودة و الوفاء و الطيبة و الحنان و الصفاء و النية الصادقة و الاخلاص. 

وهبتني الحب و العطف منذ صغري و كانت الام الكريمة لنا جميعا. تحزن لحزننا و تفرح لافراحنا.  تشاركنا همومنا و ترفعوا هممنا عندما تهون العزائم. 

كانت خير والدة لأبنائها و أجمل و اقرب خالة للجميع.

كانت اول من ادخلني معترك المسؤولية  و انا الشابة العديمة الخبرة و شجعتني على الاهتمام بالشأن العام و حب فعل الخير للاخرين و خاصة الضعفاء...

كانت مثالا في الوطنية و النضال و نكران الذات  من اجل حرية و استقلال  شعبها. 

أفنت عمرها في خدمة القضية الوطنية و ظلت وفية لعهد الشهداء حتى اخر رمق...

لم تتوانى لحظة واحدة عن ادائها واجبها الوطني حيث اعطت نموذجا فريدا لقوة المرأة الصحراوية و ارادتها التي لا تقهر.

احبت العمل و أصرت بكل تفان على اتقانه و في ادق تفاصيله.

حرصت ان تكون بلديتها الاولى في كل شي و كانت قائدة ميدانية محنكة تتقن لغة الافعال بدل لغة الكلام....وتتقدم الصفوف في أي فعل نضالي...حتى اخر اللحظات من عمرها المبارك....

و لكن الاهم من كل هذا انها ظلت انسانة عظيمة في انسانيتها و فية لاخلاق مجتمعها الصحراوي و مبادئه حيث ملكت قلبا كبيرا احتضن الجميع و روحا طاهرة ترفعت عن صغائر الامور ...كانت دائما تنصحنا لفعل الخير و مراعاة المحتاجين و العطف على الضعفاء...

 كانت من اوائل المؤسسين لجمعية اخوات المقاتل و لم تتوانى يوما عن دعمنا و تحفيزنا نحن الشابات من اجل تنفيذ الفكرة و جعلها و اقعا...

 كانت و كانت...... و ستبقى حية في قلوبنا. خالدة في ذكراياتنا و قدوة لنا و لابنائنا من بعدنا...

 وداعا يا اغلى الناس. كم هو  مؤلم فراقك و لكن كوني على يقين أنك ستبقينا معنا بافعالك و مكارمك و ستبقى صورتك الجميلة معلقة في اذهاننا و لن تفارقينا ما حيينا.

 و اعذرينا فان الدموع لم تفارق اعيننا فشدة الوجع امطرت دموعا من دون ارادتنا و عجزت عن تحمل فقدانك المفاجي..

 و لكن مالنا الا الرضاء و القبول بقضاء الله خيره و شره و ما تبقى لنا الا الرجاء و الدعاء لك: فيارب ارحم خالتي و اغفر لها ذنوبها و ارحمها و اعف عنها و ابدلها اهلا خيرا من اهلها و دارا خيرا من دارها. 

اللهم نور مرقدها. وطيب مضجعها وآنس وحشتها ونفس كربتها و قها عذآب القبر. امين يا رب العالمين و انا لله و انا اليه رجعون.... 

مريم سعيد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *