-->
وكالة الانباء المستقلة | August 01, 2021 |

هكذا هو الشهيد عبد الله لحبيب البلال


في البداية رحموا عليه وبعد

كان لي الشرف أنني كنت مع خالي والذي أعتبره أبي الثاني فقيد القضية الوطنية في آخر أيامه حيث كانت لهُ مواعيد طبية في إسبانيا، أما وقد رحل إلى أرحم الراحمين فهذه شهادتي في حقه، كان الرجل لا يهدأ لهُ بال وكان مشغول ليلاً نهاراً يقلب الأوراق ويتصل بزملائه في الشهيد الحافظ ويطلع على كل صغيرة وكبيرة، وكل ما مر موعد يأتي موعد آخر فلا يعجبه الحال، كان من المقرر أن يُجري عملية جراحية على عينيه لكن أبى وقال أن القضية والعمل بالنسبة لهُ مقدسين ولابد من العودة إلى مخيمات اللاجئين، أخبرته بأن صحته مهمة كذلك تبسم كعادته ولم يقل شيئا كان يتألم في صمت.


كنا نسكن في بيت متواضع أيام رحلته العلاجية الأخيرة، بيت لم نستأجره بل لأحد الشباب الصحراويين أستعاره منه حتى يكمل مواعيده الطبية كان حمام البيت بارد جداً بسبب خسارة في سخانه كان عندما يستحم رحمه الله يستحم بالماء البارد جداً وفي بعض الأحيان يسخن الماء في المطبخ ثم يستحم هكذا كان متواضعاً جداً عكس ما كان المشوهون يروجون عنه.


حقن الفقيد حقنة واحدة ضد كوفيد تسعة عشر ولم ينتظر الثانية فكان باله مشغولا فقط بالقضية الوطنية، رغم حملات التشويه الممنهجة التي تعرض لها والقيل والقال ظل الرجل كما هو ولم يسقط مثل ما سقط كثيرون لم تكن غايته المناصب بقدر ما كانت غايته المشروع الوطني وأهدافه و أولها عودة اللاجئين الصحراويين إلى وطنهم معززين، مكرمين بالنصر والاستقلال.

 كانت غايته تغيير الأساليب البالية والمحاسبة والمراقبة.


كان يهتم بشؤون الأرض المحتلة يحث على الوحدة ويمقت التفرقة، ظل الرجل يوصينا بالمشروع الوطني وبأن الخلافات شيء طبيعي لكن تبقى القضية فوق كل إعتبار، كان يوصينا بالصبر والتحمل ومواجهة الأعداء ودحض دعايتهم بالحجة والبرهان.


كان عبد الله إنسانا نادرا طيبا وكريما متواضعا، تحدثت معه منذ ثلاثة أيام وأكد لي بأن صحته مستقرة أرسلت لهُ بعد ذلك لكن دون جدوى، ومنها بدأ القلق يراودني وهذا الذي كان يُجيبني عند قراءته لرسائلي، رحمك الله أيها الفقيد والشهيد النادر والبطل المغوار صاحب اليد النظيفة الكريمة، رحمك الله وإنا على فراقك لمحزونون.

إبنك محمدلمين حمدي.

Contact Form

Name

Email *

Message *