دعوة الملك المغربي للتفاوض التي ضلت طريقها !!
الدعوات المغربية التي باتت تردد بصوت عال ،والتي تدعو إلى ضرورة التفاوض والحوار مع الجزائر، لم تحظى بأي تحليل في الصحافة الجزائرية ، ولا بمناقشة في أية وسائل إعلام أخرى ، لكونها أتت في غمرة انفعال الجزائر من التصرفات المغربية العدائية التي كلفت الدولة الجزائرية الكثير من الاستعداد القتالي والأمني.
التعامل مع دعوات قديمة ، مثل،هذه،هو تعامل مع مفردات تخفي الكثير من الدسائس والاباطيل،وإلا كيف انقلب الصيف شتاء ، وكيف وجدنا أنفسنا فجأة على مشارف لغة العقل ، لغة الحوار ،وكيف اتجهت النوايا بين عشية وضحاها نحو التهدئة و جبر الخواطر!!
الخطاب التوسلي ، لا يخلو من مفارقة ساخرة ، وإلا كيف تجنب الملك علاج خلافاته مع طرف معروف،واتجه نحو آخر،غير معني؟
و لماذا اختزل خلافاته و نزاعاته في دولة ، وتجاهل أخرى معنية أكثر منها ؟
يوجد الكثير من سوء النية ملفوف في تعمد الملك تفادي القنوات الدبلوماسية، الرسمية، المعروف للحوار ، ومر مباشرة نحو الاستثمار في مشاعر المواطنين العاديين ، عبر توجيه رسائل حسن النية لأن الملك إبن شرعي لمدرسة مشهورة بتزييف الوعي.
ويعود سبب رغبة للملك الجامحة في الحوار السريع مع الجزائر إلى إحساسه بتنامي قوة البوليساريو العسكرية التي عادت مرة أخرى إلي القتال ، وبقوة،وأنه لا سبيل للتأثير على هذه القوة إلا بواسطة الجزائر التي تعتمد عليها البوليساريو عسكريا ولوجستيكيا، و بدونها سوف لن يكون هناك قتال.
وهناك سبب آخر،مهم جدا بالنسبة للمغرب،وهو جر الجزائر لمصيدة التفاوض حول قضية الصحراء الغربية،حتى يثبت للعالم بأنها طرف مباشر،بدلا عن البوليساريو،التي يراها:"جسم دخيل"!!
الخلاصة أن البوليساريو باتت تعصر الملك من الإصبع التي تؤلمه ، ويجب أن تستمر في هذا العمل حتى يقر بأنها هي الطرف الأساسي الذي يمثل وجهة الخطاب القادم،والذي اعتبر بأنه بات قريبا،خاصة،إذا ما رفعت وتيرة العمل العسكري.
الاستاذ: ازعور إبراهيم
