-->

المستشار برئاسة الجمهورية ابراهيم الخليل يعزي الشعب الصحراوي في رحيل القيادي التاريخي امهمد زيو


بسم الله الرحمن الرحيم

بتاريخ 17 اكتوبر 2021

سبحان الله العظيم الحي الدائم، القائل في القرآن الكريم:

" من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا ".

وقوله تعالى: "كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيام فمن زحزح عن النار وادخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا الا متاع الغرورة".


بقلب كله يقين وإيمان بقضاء الله وقدره، علمت بكثير من الحسرة الحزن والأسى خبر رحيل الأب الوقور القيادي والمجاهد الكبير الوطني المخلص، التقي الورع الصبور، الرجل الطيب الصالح والشخصية الوطنية المحترمة، المغفور له بإذن الله تعالى، الأب: امهمد ولد زيو ولد دليل.


بهذا المصاب الجلل، أقدم خالص التعازي واصدق مشاعر المواساة القلبية لجميع أفراد أسرته الكريمة والشعب الصحراوي المجاهد، متضرعا للمولى عز وجل أن يتغمده برحمته الواسعة ورضوانه، وأن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أُولئك رفيقا، وأن يبدله دار خيرا من دار الدنيا الفانية التي كان يسكن بها، وأن يلهمنا جميعا جميل الصبر والسلوان، إنه سميع مجيب.

البقاء لله وحده لا شريك له، إن لله ما أخذ وله ما أعطى وكل شيء عنده بقضاء.

 

المجاهد الشهيد رحمه الله تعالى، شخصية وطنية تاريخية متميزة، عاصر محطات بارزة من تاريخ الشعب الصحراوي المعاصر، حيث كان من ضمن قادة جيش التحرير الذي تأسس لصد ومواجهة  المد التوسعي المغربي والوجود الاستعماري في الصحراء الغربية.

كما كان رحمه الله من المنخرطين كغيره من الصحراويين في المنظمة الطليعية وشارك في انتفاضة الزملة التاريخية ضد الوجود الاستعماري الإسباني.

كان رحمه الله من المؤسسين للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، وساهم بفعالية في التحضير لمؤتمرها التأسيسي.

كان رحمه الله له دورا كبيرا في جلب الدعم العسكري في البدايات الأولى للثورة من بعض دول الجوار، رغم صعوبة ومخاطر الأوضاع آنذاك.

ساهم بشكل كبير في التحضير لملتقى عين بنتيلي وشارك فيه، الذي توج بإعلان الوحدة الوطنية وتأسيس اول مجلس وطني صحراوي مؤقت، وعين رحمه الله كأول رئيسا له حتى المؤتمر الثالث للجبهة اغسطس 1976، مؤتمر الشهيد الولي مصطفى السيد.

كان له دورا بارزا في التحضير والمشاركة في اعلان الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية 27 فبراير 1976، رفقة الزعيم الخالد الشهيد البطل مفجر الثورة الولي مصطفى السيد رحمهم الله جميعا، مع المؤسسين من الرعيل الاول، ولهم جميعا صورة تذكارية تاريخية للحدث المعجزة للشعب الصحراوي في تاريخه المعاصر.

بعدها عين المجاهد الشهيد، كاول وزير صحراوي للعدل في الحكومة الصحراوية المشكلة أكتوبر 1976 بعد المؤتمر الثالث للجبهة حتى المؤتمر الخامس للجبهة غشت 1982، مؤتمر الشهيد البشير الصالح.

عين في سنة 1983 مستشارا مكلف بمهمة برئاسة الجمهورية، وهي المهمة التي ظل فيها حتى اقعده المرض والعجز الجسدي.

المجاهد الشهيد، كونه شخصية وطنية تاريخية، شارك في لقاءات هامة مع عدد من الزعماء التاريخيين لبعض دول الجوار، حيث التقى ضمن وفد صحراوي كبير في لقاء تاريخي مع الرئيس الجزائري الراحل هواري بومدين نهاية 1975، ثم شارك في عدة لقاءات ضمن وفود صحراوية أخرى مع الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، حيث نال احترام وتقدير هؤلاء الزعماء.

عرف الرجل الطيب المجاهد الشهيد، طوال حياته، بالاستقامة والورع والحكمة والصبر، وطيب الحديث، موحب للخير والصلاح والرشاد، تقي، زاهد، عابد حامل لكتاب الله، لا ينطق الا بكلمة طيبة ترشد على النصح القويم وفعل الخير، ونحن الذين عاصرنا حقبة من مسيرته بحكم انتمائنا جميعا لمؤسسة الرئاسة، كنت شخصيا سألته عن كثير من المحطات التاريخية التي عاشها.

كان رحمه الله وطني مخلص غيور على المصلحة العامة والوحدة والتلاحم، ظل وفيا للعهد والأمانة التي تركها الشهداء حتى قضى نحبه، اين صعدت روحه الطاهرة للرفيق الأعلى صبيحة اليوم الاحد 17 اكتوبر 2021.

أخيراً، نقدر في جميع أفراد العائلة الطيبة للمجاهد الشهيد، قوة الصبر والاحتساب، ايمانا بقول الحق تبارك وتعالى:" وبشر الصابرين الذين اذا اصابتهم مصيبة قالوا انا لله وانا اليه راجعون، اولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة واولئك هم المهتدون".

يقينهم في هذا المصاب الجلل، يقين المؤمنين الصابرين المتيقنين أن الموت باب كل الناس داخله وسنة الله في الخلق.

فالنبي المصطفى عليه افضل الصلاة وازكى التسليم، وهو اعظم واشرف الخلق، اخبر في  القرآن العظيم، بقوله تعالى:" إنك ميت وإنهم ميتون".

تلك هي مشيئة الرحمن والله علام الغيوب، فنسأل الله العظيم أن يحسن لكم الخلف، إنه سميع مجيب.

والله إن العين لتدمع وان القلب ليحزن وما نقول الا ما يرضى الله سبحانه وتعالى" انا لله وانا اليه راجعون".

وخيرُ ما نعطر به الروح الطاهرة للأب المجاهد الشهيد رحمه الله، قول الحق جل وعلا:

" يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية فادخلي في عبادي وادخلي جنتي " صدق الله العظيم

رحم الله فقيد الشعب الصحراوي المجاهد الشهيد والقيادي الكبير امهمد ولد زيو ولد دليل.

وعظم الله أجرنا جميعا 

 ابراهيم الخليل/مستشار برئاسة الجمهورية 

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *