-->

الحركة الطلابيــــة الصحـراوية: تاريخها، دورها وإنتظاراتها...


الحركة الطلابيــــة الصحـراوية:
تاريخها، دورها وإنتظاراتها... 
بقلم الكاتب : أحــــــــــمد مـــــــــولاي حمة (الساسي)
توطئــــة.
تساؤلات مشروعة.
الشهيد الولي ورفاقه مؤسسي الحركة الطلابية.
الحركة الطلابية في السبعينيات.
تأسيس إتحاد الطلبة الصحراويين.
الحركة الطلابية في الثمانينيات.
الحركة الطلابية في التسعينيات.
تحديات الحركة الطلابية الصحراوية.
توصيات.
خاتمــــة.
ملحوظة.
1. توطـئة:
 لا يشك أحد في الدور الهام الذي يمكن أن تلعبه الحركة الطلابية الصحراوية في التعريف بالقضية الصحراوية إن على المستوى السياسي والتاريخي والثقافي والإنساني، على اعتبار أن المحيط الذي يشتغل فيه الطالب الصحراوي بالجامعات المغربية أو بمختلف الدول العالمية هو محيط شاسع ويضم عددا كبيرا من الفصائل والمذاهب الفكرية والسياسية التي فرضت على كثير من الطلبة الصحراويين الوقوف عندها لقرائتها بعين فاحصة وإستجلاء مختلف صورها ومدى تأثيرها على الحياة في كل أبعادها.
وللقيام بسرد أحداث وقائع الحركة الطلابية الصحراويية في السابق والحاضر لابد من إلقاء نظرة تحليلة وتحويل تاريخي لمسار وتطور الحركة الطلابية الصحراوية و تلخيص أهم المراحل ، التي مرت بها منذ تأسيس النوات الفعلية الأولى في السبعينيات بالموازاة مع الضربات التي تعرضت لها الحركة الطلابية من طرف قوة الاحتلال المغربي في مراحل متفاوتة ومتلاحقة ومارافقها من قتل خارج القانون و حملات اختطافات قسرية و اعتقالات و محاكمات سياسية و تعذيب ، مرورا بقراءة نقدية  للوضع الراهن وأهم التحديات التي تواجه الجسم الطلابي الصحراوي.

تساؤلات مشروعة لابد أن تطرح:
ماهو الإطار المرجعي والتاريخي لمسار الحركة الطلابية الصحراوية؟
ماهي الانجازات التي حققتها الحركة الطلابية الصحراوية والتحديات التي واجهتها ومازالت تواجهها؟
هل بالفعل تمكنت قوة الاحتلال المغربي من إستئصال الحركة الطلابية الصحراوية وثنيها عن مطالبها المشروعة رغم الضربات الموجعة التي تلقتها في مراحل متفاوتة؟
إلى أي حد يمكن للحركة الطلابية الصحراوية أن تساهم في عملية التحرير الوطني والنهوض بالمجتمع الصحراوي وتنويره بالفكر التحرري وبأرقى القيم الانسانية النبيلة؟
2. الشهيد الولي مصطفى السيد ورفاقه مؤسسي الحركة الطلابية الصحراوية في فترة السبعينيات:
بالعودة إلى تاريخ الحركة الطلابية الصحراوية نسجل الحضور المتميز للشهيد الولي مصطفى السيد خلال مرحلة السبعينيات حينما كان طالبا بكلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط، حيث استطاع إلى جانب بعض رفاقه في النضال (محمد سيداتي ومحمد لمين أحمد ومحمد سالم السالك والحبيب خليلي ....) من داخل الساحة الجامعية التعريف بقضية الصحراء الغربية في ظروف صعبة وخطيرة وبامكانيات ضئيلة ومحدودة، ورغم ذلك إستطاع الشهيد الوالي ورفاقه نسج علاقات متميزة مع بعض رموز الحركة الوطنية المغربية والاتحاد الوطني لطلبة المغرب ومناضلي اليسار الجذري المغربي ، الذين تعرضوا فيما بعد للاختطاف والاعتقال السياسي و قضوا سنوات داخل السجون المغربية بسبب رفضهم الاعتراف بمغربية الصحراء الغربية و دفاعهم عن مبدأ تقرير مصير الشعب الصحراوي، و كان من أبرز مناضلي وقيادي منظمة إلى الأمام المناضل والمختطف السابق أبراهام السرفاتي الذي قضى 18سنة سجنا ونفي قسرا خارج وطنه بعد أن أفرج عنه وسعيدة لمنبهي التي سقطت شهيدة داخل زنزانتها متأثرة بآثار التعذيب و بمضاعفات الإضراب المفتوح عن الطعام، و غيرهم من المناضلين المغاربة الذين رفعوا شعارات سياسية أثناء محاكمتهم، كان أبرزها :" تحيى الجمهورية المغربية و تحيى الجمهورية الصحراوية الديموقراطية ". 
وكان أغلب هؤلاء المناضلين يعرفون الشهيد الولي مصطفى السيد بدفاعه المستميت عن حق الشعب في تقرير المصير وحقوق الطلبة والعمال الصحراويين وبأفكاره التقدمية البعيدة عن الفكر العنصري والشوفيني وبتركيزه على الكفاح والنضال من أجل تحرير شعوب المغرب العربي الكبير، ولهذا الاعتبار حظي باحترام الحركة الطلابية المغربية التقدمية وبتقدير أهم رموزها، الذين لا زال أغلبهم يذكره كفاعل ومناضل صحراوي آمن بالثورة وبالكفاح المسلح ضد الاستعمارين الاسباني والمغربي.
وواجه الشهيد الولي مصطفى السيد ورفاقه من داخل أسوار الجامعة المغربية أصحاب الفكر التوسعي المنضوين تحت لواء حزب الاستقلال المغربي، الذي ظل يطالب بامتداد جغرافي توسعي تتجاوز حدوده إلى نهر السنغال، حيث كرس الشهيد كل وقته بالمواجهة الفكرية و المعرفية والحقائق التاريخية هذه الأفكار التوسعية ، مقدما حججا ملموسة و معتمدا على المواثيق و العهود الدولية و على كفاح الشعب الصحراوي ضد لاستعمار الاسباني ، ومن أبرز مقالاته الفكرية:    "الصحراء الغربية فلسطين الثانية "، التي نشرت بالمجلة المغربية التقدمية " أنوال ". وكما شارك هو ورفاقه في إعداد اول مذكرة مشتركة مع " منظمة إلى الامام " 23 مارس"، بعنوان " فلسطين جديدة بأرض الصحراء الغربية"، صدرت في مجلة " أنفاس" دجنبر،1971. 
وكان الشهيد الولي أول سفير دبلوماسي للحركة الطلابية الصحراوية تنقل إلى عدة بلدان عربية وأجنبية كالجزائر، ليبيا، ولبنان، موريتانيا، مصر وفرنسا وهولندا ....، للتحسيس بقضية شعبه وحشد الدعم السياسي والمادي والمعنوي للمرحلة الانتقالية المتمثلة في تأسيس ثورة عشرين ماي الخالدة وبناء الدولة الصحراوية، التي توجت بالإعلان الرسمي بعين بنتيلي بتاريخ 27 فبراير 1976، باعتباره زعيما لحركة الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ورئيسا للجمهورية العربية الصحراوية الديموقراطية. 
 و في وقت كان فيه الشهيد الولي مصطفى السيد ورفاقه يتحركون و يراقبون الوضع بالصحراء الغربية قصد التحضير لإنطلاقة الفعلية للكفاح المسلح سنة 1973 ضد الاستعمار الاسباني، توسعت الحركة الطلابية لتشمل الطلبة الصحراويين بالثانويات المغربية ، خاصة في أكادير وانزكان وتزنيت ومراكش وورزازات، ومن منتسيبي ومؤسيسي تلك المرحلة البشير مصطفى السيد، سيدي حيدوك، المحجوب افريطيس، حبيب بوخريص، عبيدة الشيخ و آخرون ..... ، لينتقل الطلبة بعد ذلك من مرحلة التاطير والتوعية والتحسيس إلى النضال الميداني ، و المتمثل في تنظيم مظاهرات الطنطان سنة 1972 ، التي اعتقل على إثرها الشهيد الولي و مجموعة من رفاقه من قبل سلطات الاحتلال المغربي . 
 ومباشرة بعد أن أعلن الشهيد الولي مصطفى السيد ورفاقه الكفاح المسلح و تأسيس الدولة الصحراوي، أقدمت الدولة المغربية على شن حملات واسعة من الاختطافات شملت في مجملها التلاميذ و الطلبة الصحراويين الدارسين في الجامعات المغربية والثانويات ، كما شملت أيضا مجموعة كبيرة من المناضلين المغاربة المدافعين عن حق تقرير مصير الشعوب في محاولة للاسئصال الحركة الطلابية الصحراوية وزرع الخوف والرعب فيها لثنيها عن مطالبها المشروعة المتمثلة أساسا في الحرية والاستقلال، وقد شكلت مجموعة 26 أول مجموعة تعرضت للاعتقال السياسي و للمحاكمة السياسية غير الشرعية ، التي تراوحت فيها الأحكام الصورية ما بين 05 و 03 سنوات بعد اختطاف دام 06 أشهر و أكثر بالمخبئ السري درب مولاي الشريف . 
وتزامنت هذه الاختطافات والمحاكمات السياسية مع اختطاف واغتيال أول شهيد في الصف الطلابي الصحراوي، الأمر يتعلق بالشهيد " لحسن التامك "، الذي تعرض للاختطاف بمدينة الرباط سنة 1977 من قبل أجهزة البوليس السري في ظل حملات الاختطافات الواسعة التي استهدفت الطلبة الصحراويين، فلم يظهر له أثر منذ اختطافه حتى سنة 2010، حيث تم الكشف عن اسمه من ضمن الأسماء التي كشفت عنها لجنة المتابعة لتوصيات هيئة الإنصاف والمصالحة المغربية في ملحق أول خاص بالاختفاء القسري بالمغرب. 
  و لعل ما يسترعي انتباهنا أن الطالب الصحراوي في تلك المرحلة هو المثقف الذي اضطلع بمهمة أساسية تمثلت في توعية الجماهير و في تلقينها مبادئ الثورة و الدور المنوط بكل صحراوي بأن يكون حرا رافضا للخنوع و السيطرة ، فكان الشهيد الولي مصطفى السيد مثالا ساطعا للكلمة الحرة الرافضة للاحتلال المغربي و الاحتلال الامبريالي بشكل عام ، حيث يكفي أن نستمع لخطبه و كلماته و حديثه لرفاقه و للجماهير الصحراوية لنتأكد أنه كان أيقونة الثورة أو بالأحرى أسطورة فعلية ظل صاحبها يربط بشكل جدلي بين النظرية والممارسة، فكان ذلك القائد والطالب المثقف و الدبلوماسي الثوري الذي بفضله أصبح للشعب الصحراوي وجود وكيان وانتماء يتباهى ويفخر به اين ما حل وارتحل.
3. تأسيس إتحاد الطلبة الصحراويين:
لقد جاء تأسيس اتحاد طلبة الساقية الحمراء ووادي الذهب سنة 1975 بقيادة عمر منصور نتيجة تراكم إرث نضالي وضرورة حتمية وامتداد طبيعي لمراحل متقدمة قطعتها الحركة الطلابية في بداية السبعينيات داخل الجامعات المغربية وبفرنسا واسبانيا وموريتانيا والجزائر والمجر، وذلك من أجل إيجاد إطار وطني ـ تحرري قادر على تأطير الطلبة الصحراويين وجعلهم أكثر هيكلة وتنظيما واشتغالا للعب الدور المنوط بهم في معركة التحرير الوطني سواء ضمن الحركة الأم أوفي الفضاءات الطلابية ذات الصلة بالثورة.
ويعتبر اتحاد الطلبة الإطار التنظيمي الذي يمارس من خلاله الطالب الصحراوي مختلف الأنشطة السياسية والثقافية والعلمية والاجتماعية والرياضية والنشاطات الخارجية مع الجامعات الدولية فضلا عن المساهمة في النهوض بالعملية التربوية والتثقيفية لدى المجتمع الصحراوي. ويهدف أساسا إلى بناء شخصية طلابية صحراوية متكاملة واعية بهم شعبها، وتعزيز الانتماء للوطن وتوثيق الصلة بين الطلبة الصحراويين وباقي التنظيمات الطلابية العالمية لتبني مواقف متقدمة من القضية الصحراوية والتحسيس بها على المدى البعيد او القصير.

4. الحركة الطلابية في الداخل في فترة الثمانينيات من القرن 20:
نتيجة حملة الاعتقالات التي طالت الصف الطلابي الصحراوي ومناضلي اليسار المغربي أواخر السبعينيات غاب النضال من داخل الجامعات المغربية بسبب غياب كلي للطلبة الصحراويين ، الذين  لجأ فيما بعد معظمهم إلى العمل الفردي والسري داخل تنظيمات الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب في المناطق المحتلة و المدن الصحراوية المجاورة والجامعات المغربية ، والذي تم التركيز فيه على العمل التوعوي والبحث عن معلومات ونشرها وارسالها عبر قنوات سرية للتنظيم السياسي للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب كممثل شرعي و وحيد للشعب الصحراوي. 
وإبان هذه المراحل الدقيقة بالذات، كانت أجهزة البوليس السري تقوم بين الفينة و أخرى باختطافات فردية و أخرى جماعية كان الغرض منها الحصول على معلومات تحت التعذيب تخص المناضلين في التنظيمات السرية لجبهة الوليساريو إلى أن أقدمت على اختطاف المئات من المناضلين الصحراويين سنة 1987 ، و الزج بهم بالمخبئين السريين البير و ثكنة التدخل السريع بالعيون المحتلة ، كان من ضمنهم تلاميذ و طلبة قضوا 04 سنوات رهن الاختفاء القسري الذي عانوا خلاله من التعذيب الجسدي و النفسي، الذي أدى إلى وفاة الشاب الصحراوي" محمد خليل عياش " في الأيام الأولى من اختطافه ، الذي حسب بعض الشهادات توفي متأثرا بالتعذيب الجسدي القاتل بسبب رفضه ترديد شعارات تمجد و تحيي ملك المغرب . 
وقد جاء اختطاف المئات المدنيين والمناضلين الصحراويين بالعيون المحتلة في السنة المذكورة، مرتبطا بالتحضير لخروج الجماهير الصحراوية في مظاهرات سلمية، تتزامن مع زيارة البعثة الأممية لتقصي الحقائق.
و مباشرة بعد هذه الاختطافات ، نهجت قوة الاحتلال المغربي سياسة " العصا و الجزرة " في جو ترهيبي ، تمثل في توظيف أكثر من 6000 شاب و شابة صحراوية في مؤسسات و شركات مغربية داخل المدن المغربية ، في سياسة المراد منها إبعاد التلاميذ و الطلبة عن المنطقة و فصلهم نهائيا عن جذورهم الاجتماعية و العائلية و عن تشبعهم بالفكر الثوري و بقضية شعبهم العادلة و المشروعة ، لكن كم كانت صدمة قوة الاحتلال المغربي كبرى عندما التحقت مجموعات من هؤلاء الشبان بالثورة الصحراوية بمخيمات اللاجئين الصحراويين، معلنين عن فشل الاحتلال المغربي في ابتلاعهم والقضاء على أحلامهم و أحلام شعبهم المكافح، و مؤكدين للعالم على أن قضية الشعب الصحراوي تبقى قضية عادلة و مشروعة على المستوى الدولي و القاري .  
كما أن هذه الخطوة النضالية الثورية، هي خطوة غير غريبة بالمرة عن كفاح ونضال الشعب الصحراوي، الذي سبقته سنة 1985 لمجموعة متكونة من 21 طالبا صحراويا من المهجرين قسرا بمدينة طنجة تحت مبرر استكمال الدراسة الاعدادية و الثانوية باللغة الاسبانية، قد أعلنت هذه المجموعة انتماءها للجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء و وادي الذهب بعد إقدامها على طلب اللجوء السياسي بمدينة سبة عن طريق وسيط إسباني لعب دور المنسق بين أفراد المجموعة وبين التنظيم السياسي ومنظمة العفو الدولية و اللجنة الدولية للهلال الأحمر الذين ساهموا في ترتيب إنطلاقتهم صوب الجزائر سنة 1985 ومنها إلى مخيمات اللاجئين الصحراويين بتندوف.
5. الحركة الطلابية في فترة التسعينيات من القرن 20 وما تلاها: 
لقد ظل مناضلوا الحركة الطلابية، يناضل أغلبهم في صمت، رغم ذلك تعرضت لضربات متكررة في سنوات  1992 و1993  و 1995  و 1997  إلى حدود سنة 1999  بعد قمع قوات المغربي للحراك السلمي، الذي عاشته مدينة العيون المحتلة، حيث خرج الطلبة الصحراويون في مظاهرات سلمية و مهرجانات خطابية متضامنة بمختلف المواقع الجامعية المغربية، و التي تعرضت للقمع و للاعتقال و المحاكمات الصورية انتهت بأحكام قاسية تراوحت ما بين سنة و 10 سنوات. 
واستمرت الحركة الطلابية في العطاء في سنوات  2000و 2001 و 2002  من خلال تنظيمها للقوافل الحقوقية و بإشرافها على تنظيم المسيرات و المهرجانات التي عبرت عن التضامن و التنديد بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، التي يتعرض لها المدنيون الصحراويون، مطالبين بحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير.
 وأدت هذه البدايات إلى تشكيل مناضلين في صفوف الطلبة لإطار طلابي حاول من خلاله الطلبة الصحراويين التنسيق مع مناضلي الحركة الطلابية المغربية ، خاصة منهم القاعديين في النهج الديمقراطي المؤيد لحق الشعب الصحراوي في تقرير المصير ، كما أنه و مع مرور الزمن و على إثر خروج الجماهير الصحراوية في انتفاضة الاستقلال منذ تاريخ21 ماي 2005  ، رافعين العلم الوطني الصحراوي و مرددين شعارات مطالبة بتقرير المصير و الاستقلال ، تجند الطلبة الصحراويون لهذا الفعل و بدأوا من خلاله يرسمون لوحات من الصمود توجت بتخليد الذكريات الوطنية داخل أسوار الجامعات المغربية ، و هو ما دفع بالسلطات المغربية إلى ارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان ضدهم، من قبيل قتلها للطالبين الصحراويين " الحسين الكتيف " و " بابا خيا " و تسببها في عاهة مستدامة للمناضلة الصحراوية " سلطانة خيا " بعد أن فقع عينها اليمنى و الطالب الصحراوي " و الوالي قاديمي "  بعد رميه من الطابق الرابع وإصابته بشلل كلي أبعده عن إتمام دراسته الجامعية ، ناهيك عن ما شنته من حملات التعذيب وسوء المعاملة و الاعتقال و المحاكمات الجائرة و القاسية . 
و استمرت الحركة الطلابية في النضال من داخل الجامعات المغربية ، لتفاجئ بفصيل شوفيني مدعوم من قوة الاحتلال المغربي يعمل على التصدي بالعنف ضد كل المعارك النضالية الثورية ، التي يخوضها الطلبة الصحراويون بطرق سلمية ،و هو ما أدى إلى قتل الطالبين الصحراويين " عدنان الرحالي " و " عبد الرحيم بدري " بالموقع الجامعي بأكادير و إلى شن حملات اعتقالات جديدة / قديمة ضد الفاعلين من الطلبة الصحراويين انتهت بمحاكمات سياسية تراوحت فيها الأحكام ما بين 03 و 10 سنوات و 12 سنة ، مع الضغط المادي و المعنوي على مجموعات أخرى من الطلبة قصد ركوب قوارب الموت أو السفر للخارج للمطالبة باللجوء السياسي هناك.  
إنه بالرغم من القمع الممنهج ضد الطلبة الصحراويين في مختلف المواقع الجامعية، فإنهم ظلوا صامدين ودافعوا من داخل السجون والمحاكم المغربية عن حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير والاستقلال، مؤكدين على أن قضية الصحراء الغربية هي قضية تصفية الاستعمار وأن المغرب دولة محتلة لا تملك أي سيادة على الصحراء الغربية.
 
6. تحديات الحركة الطلابية الصحراوية في الداخل:
ما ينبغي الإشارة في هذا الجانب هو أنه في السنوات الأخيرة هو الفراغ السياسي والفكري الذي باتت تعاني منه الحركة الطلابية الصحراوية بشكل أدى إلى تخليها او انحرافها بشكل جزئي عن المسار النضالي الذي اتخذته لنفسها منذ البداية والرامي إلى ضمان الحق في تقرير المصير والاستقلال من جهة وبشكل أدى إلى مواجهات كلامية ومسلحة بين الطلبة الصحراويين والطلبة المغاربة في بعض المواقع الجامعية الأخرى. 
 إن هذا المنحى الخطير أدى إلى رسم صورة قاتمة على الوضع الطلابي الصحراوي، الذي يجب أن يعود مجددا إلى المستوى الذي عهدناه فيه منذ سنوات سابقة، و ذلك بالرجوع إلى الوحدة الوطنية و إطار الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب كضامن و محدد لكل التوجهات في إطار يطبعه الصمود و التحدي و الاستمرارية لربح المعركة المصيرية، و هو ما نتمنى أن يكون قد ركز عليه مؤتمر الطلبة الصحراويين المنعقد بمخيمات اللاجئين الصحراويين بحضور وفد من المناضلين القادمين من المدن المحتلة و المواقع الجامعية المغربية ، و من ضمنهم طلبة و معطلين أعتقد انهم على إطلاع بما فيه الكفاية بالخطر المهدد للوحدة الطلابية الصحراوية بالمواقع الجامعية المغربية . 
وهنا لابد من الإشارة إلى نقاط هامة لها علاقة بالحركة الطلابية الصحراوية بالمدن المحتلة وبالسياسة الممنهجة لقوة الاحتلال المغربي الهادفة إلى محاولة إسكات الأصوات الحرة وهدم كل ما هو وطني ثوري يخدم الهوية الصحراوية في أبعادها الثورية: 
فقد ظلت الحركة الطلابية الصحراوية في الداخل تعاني من المنع والحرمان من ولوج اختصاصات علمية مثل الطب والهندسة والطيران ناهيك عن حرمانهم من متابعة الدراسات العليا والتوظيف المباشر في قطاعات حيوية وحساسة بهدف الانتقام من الصحراويين وثنيهم عن مطالبهم المشروعة في لحرية والاستقلال.
استمرار قوة الاحتلال المغربي في سياسة التجهيل والتمييز والاقصاء التي مافتئتت تنتهجها ضد فئات عريضة من الصحراويين المتمثلة أساسا في حرمان مناضلين من متابعة دراساتهم بسبب مواقفهم السياسية من قضية الصحراء الغربية.
الكسح الهمجي للثقافة الصحراوية ومحاولة تذويبها في المجتمع المغربي من خلال تهجير مئات الطلبة الصحراويين للدراسة في الجماعات المغربية وذلك في وقت يستطيع المغرب بناء جامعات بالصحراء الغربية ذات تخصصات علمية عالية المستوى، من خلال عائدات الثروات الطبيعية والثروة السمكية للصحراء الغربية...
إختراق المخابرات المغربية للحركة الطلابية الصحراوية من خلال بث سمومها مشاريعها الهدامة المتمثلة أساسا في الجهوية الاقليمية والقبلية وخلق هوة بين المناضلين الصحراويين والمغاربة أحيانا.
7. توصيات:
وأخيرا لا بد من التركيز على مجموعة من المقترحات والتوصيات التي من شأنها أن تعزز موقف الحركة الطلابية الصحراوية، التي تعتبر رافدا من روافد الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب، والتي يبقى من أهمها: 
  وضع خطة عمل تترجم أهداف الحركة أو الاتحاد من خلال نشاطات وبرنامج عمل يعزز قنوات التنسيق والتعاون والعمل في مختلف تواجدات الطلبة مع مرعاة حالة الاستثناء التنظيمة في المدن المدن المحتلة وجنوب المغرب والجامعات المغربية
الاهتمام والتواصل مع مناضلي المدن المحتلة والمواقع الجامعية ومع المعتقلين السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان عن طريق الجهة التنظيمية. 
التفكير في تخصيص يوم في السنة لتخليد يوم الطالب الصحراوي بتنسيق مع اتحاد الطلبة والتعليم ووزارة شؤون المدن المحتلة والجاليات. 
  العمل على وحدة الصف وتجسيد الوحدة الوطنية والحذر ونبذ النعرات الجهوية والقبلية والإقليمية والعنصرية وتنمية القيم الأممية والأخلاقية والوعي السياسي الوطني لدى الطلبة الصحراويين. 
خلق قنوات تنسيق وتوقيع شركات مع الحركات والاتحادات الطلابية العالمية وتحسيسها بالقضية الصحراوية.
المشاركة الفعالة في الأنشطة والملتقيات الشبانية العالمية والقيام بجولات للتحسيس بالقضية وتنظيم أنشطة ثقافية لاكتشاف مواهب الطلاب وصقلها وتشجيعها.
تشجيع الطلبة والمجتمع الصحراوي على ضرورة التحصيل العلمي والتفوق الدراسي لبناء جيل مثقف مقتدر وقادر على تحمل المسؤولية لمواجهة كل تحديات المستقبل وتحرير ما تبقى أرض وطننا المحتل. 
تأسيس إطار أو مركز للتوثيق يضم كافة البحوث والدراسات التي أعدها الطلبة الخريجين عن قضية الصحراء الغربية او في مختلف الاختصاصات وتترجم الى جميع اللغات لكي تصبح مراجعا اكاديمية يستثمرها الطلبة والصحفيين والكتاب الأجانب كمراجع أساسية لهم أثناء إعدادهم لكتب او مقالات أو دراسات ترتبط بمجالات تخص قضايا الشعب الصحراوي.
 تبادل الزيارات الأكاديمية مع الجامعات الدولية، وجعلها منابر لتحسيس بالقضية الوطنية من أجل كسب مزيد من التأييد لصالح القضية الوطنية.

 الانفتاح على الطلبة الأجانب الذين يتابعون دراستهم بالجامعات التي يدرس بها الطلبة الصحراويين، من أجل خلق قنوات تنسيق وتمتين العلاقات معهم وحثهم على إعداد بحوث عن القضية الوطنية من أجل خلق رأي عام مؤثر وقوي داخل دولهم تأييدا للقضية.

رفع شكوى حول قضايا الاعتقال السياسي وشهداء الصف الطلابي الصحراوي الى المنظمات الدولية لحقوق الانسان وأعلى الهيئات والمؤسسات الدولية بما في ذلك مجلس حقوق الانسان بجنيف والتواصل مع المقررين الخاصين بالأمم المتحدة ذات صلة بحقوق الانسان.

8. خاتمــــــــة:
إن هذه المسودة عبارة عن أرضية مشروع لكتاب تحتاج الى التمحيص والمراجعة والكثير الكثير من الدعم والمساعدة لإغنائها بالمعلومات الدقيقة والأفكار وضبط ووضع المراحل والأحداث والوقائع في سياقها التاريخي مع إمكانية اقتراح إعادة تعديلها شكلا ومضمونا لتوخي الموضوعية والمصداقية في سرد الحقائق التاريخية لأن التاريخ كما يجب ان يكون، وتبقى هذه الأرضية قابلة للتغيير حسب المعلومات والمعطيات الدقيقة التي أتوصل بها إلى حين إتمامها لأن نزر وشح المعلومات حول تاريخ الحركة الطلابية الصحراوية بالمهجر كان عائق كبير أمامي في إكمال هذا البحث المتواضع الذي أتسوم من خلال نشره الآن دعمكم بكل الوسائل الممكنة من معلومات وتواريخ وشهادات وملاحظات وصور للوصول إلى نتيجة مثالية لإعداد كتاب تاريخي مهم سيترجم الى عدة لغات لتسليط الضوء على مراحل مشرقة من تاريخ  كفاح الشعب الصحراوي المجيد و بالإضافة الى أنه سيكون مرجع للأجيال القادمة و للطلبة والباحثين الأجانب في كل اصقاع العالم، وأتمنى  وبكل إخلاص أن تكتسي إلاحترام والتقدير من طرفكم.
9. ملحوظة:
 وللإشارة يمكنوني أن أتواصل وأتلقى وأستقبل كل الرسائل والملاحظات والمعلومات ووجهات النظر المختلفة حول مشروع كتاب تاريخ الحركة الطلابية عن طريق البريد الإلكتروني التـالي: ahmedmulai96@gmail.com
وفي الأخير، أحــــــــــمد مـــــــــولاي حمة (الساسي)، يحييكم ويقدر فيكم روح المسؤولية التاريخية والعمل الوطني الجاد الهادف والمستمر حتى تحقيق النصر والاستقلال...

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *