في ذكرى التأسيس المجيد: أيهم أولى... أوغندا أم الجبهات الأمامية و استكمال وعود الصرامة ؟
تخطو الشعوب المتوثبة إلى الأمام باسحتضار تاريخها ، وعظيم صنيعها، وجليل ما خطته في صحائف التاريخ. وإذا كان الشعب الصحراوي، وهو يعبر نصف قرن من الكفاح والصمود والإصرار، وعلى جبهات عديدة ، فإن ما يثير الاستغراب والدهشة هو الإمعان الرسمي في إفراغ المناسبة من أي مغزى ودلالة.
والغريب حقا، ان يسبق الاحتفال ب 10 ماي و 20 ، تورط بعض القيادات من الدوائر القريبة والضيقة ، و التي وجدت نفسها و في غفلة من التاريخ ، مساهمة في صناعه القرار، في مشاريع خاصة لا تخدم من قريب أو بعيد المصلحة العامة.
ولكن الزعامات السياسية، ولا نقول الثورية، هي من تجعل من المحطات المهمة في تاريخ الشعوب، فرصة لتبيان ضعف التفكير والعجز المبطن الذي يقود للهاوية، وليس فرصة أخرى لتحقيق مكاسب جديدة كما أوصى بذلك شهيد الحرية والكرامة الولي مصطفى السيد في خطاب الوداع الشهير.
لقد انتظر الشعب الصحراوي، وهو يخوض كفاحا مريرا ضد أشكال العدوان المتعدد، فرصة الاحتفال بمرور خمسين سنة على تأسيس الجبهة الشعبية لتحرير الساقية الحمراء ووادي الذهب ،لإظهار الإرادة في تخطي مثبطات الفعل والعمل الوطني ،خصوصاً أن الجميع، علق امالا واسعة مابعد المؤتمر السادس عشر للجبهة الذي رفع فيه الأمين العام شعار الصرامة!!
خرجة أوغندا التي تزامنت مع احتفالية الخمسين، ولكي لا نبخس الناس حقوقها، مهمة سياسيا، لكي نكون منصفين، ولكنها ناقصة، مادام الفعل الدبلوماسي مشلولا ، و التعيينات فيه، تخضع لمنطق الولاء والقرابات. و الاشتغال منذ سنوات في ذلك الميدان لا يعكس صورة متبصرة و رؤية متكاملة. أي انه اشبه للفعل المعزول الذي لا نتائج له.
إن دروس التاريخ الصحراوي عميقة وجليلة، و أكبرها ان انتصارات المقاتل الصحراوي، هي أعظم أثرا وابهر نتائج في الميادين الدبلوماسية والسياسية والاجتماعية الداخلية. ولكن الساسة الجدد لا يهتدون، أو انهم تناسوا منطق التاريخ و صنيع الثوار ومكاسبهم المحققة !!!
إن البوصلة الحقيقية، هي في أولوية الداخل على الخارج، وتقوية هذه الجبهة التي ظلت المرتكز في الفعل الخارجي ومواجهة العدو، و إن تناقض النهج وأخذ مسارا معاكسا فالنتيجة لا تعدو ان تكون لغاية تصدير ما نعيش من أزمات خصوصا، ان المؤتمر الأخير كشف مستوى الإجماع على الأمين العام للجبهة ورئيس الدولة ، وأظهر ان الهروب إلى الأمام سيقودنا إلى الخسارة الجسيمة لاقدر الله.
كنا ننتظر ان تكون الذكرى مناسبة لاستعراض قوتنا العسكرية على ميادين المواجهة وأن يكون اجتماع الأركان الوحيد منذ المؤتمر تحضيرا لفعل ميداني مزلزل لا لاستعراضات أمام عدسات الكاميرات، ونحن نشاهد عجائب ما تقوم به الفصائل الفلسطينية، ولكن ما أظهرته الذكرى هو اننا نعيش أزمة قيادية مزمنة. أزمة في الإرادة والتفكير و الإدارة، وفي تخطي منطق الاقصاء و القتل المعنوي للمخالف.
أيهم أولى في الذكرى الخمسين، قد يكون سؤالا كبيرا ، كان يحتاج على الأقل إلى ندوة وطنية، كأضعف الإيمان، للخوض في مكامن الضعف و أسباب التقهقر و إمكانيات الانتقال و أولويات الفعل الوطني، في واقع دولي متغير، و تتبدل خارطته بسرعه الرحلات.
نرجو ان لا تكون السياحة الثورية برنامجا وطنيا ، يتسابق له خدام الزعيم في العواصم الدولية، وليس نصرا مؤزرا يجلب معه انتصارات، قد تشفع لمن تبقى من جيل التأسيس في المحافظة على وجه الحركة الناصع وتاريخها المجيد..
فبين أوغندا و ام الدگن و گلتة زمور دماء و إرادة وتضحية و مسافات!!