نهاية البداية او بداية النهاية

الصحراء الغربية (وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة) من الصعب جدا الحفاظ على اتفاق امام التفاصيل والافهام المختلفة التي تحيط بموضوع البدايات الاولى للثورة الصحراوية المستمرة، منذ واحد واربعون سنة حتى اليوم، خاصة بعد ان ظهرت بعض التصريحات لرجال كان يراهن على صمتهم للصالح العام، سيما وان الكثير من تلك التصريحات لم يكن يتصف بالبراءة، بل يظهر اصحابه على انهم يلعبون على الحبلين، حبل الوطنية وحبل التعصب القبلي لصالح من يعتبرونهم ضحية تغييب حقائق تاريخية مشهودة، لها دور رئيس في تلك الاحداث وتكريس اخرى محلها.
مثل هكذا سلوك سيخلف اضطرابا تاريخيا في حقيقة ما كان راسخا حول حقائق عديدة كانت قد احاطت بظروف نشأة الثورة الصحراوية، واظن ان هذا التعرض هو ما سيغلب العبارة "ليموت الجميع" مالم يعي الجميع المعني بهذا الموت الجماعي شيئين هما:
أولا: أن مسألة الحسم بالأسبقية ليست مسألة شديدة الصعوبة، إذ لا يوجد اختلاف كبير يلف هوية، وجوهر الدور الذي لعبه كل شخص علي حدا لصالح البداية الصعبة للثورة الصحراوية، فالفكر الوطني الثوري لم ينزل في صورة وحي حتى ننشغل في البحث عن الدليل الموصوف بالمعجزة، بل أنه كان بسيط بساطة أهله، قليل العناصر ،كبير الأبعاد فكان التعاطي معه سريعا وسلسا،إذ لم تشبه تشوهات تذكر بفضل مثالية ومصداقية نخبه الطلائعية حينها. 
ثانيا: أن اسبانيا المستعمر السابق للصحراء الغربية، وصاحبة اليد الطولى في ضبط وتدوين التاريخ والأحداث لم تنشر حتى الآن أية وثائق تخص تلك المرحلة. 
أما نحن الذين نتحدث عن التحرر، ونبحث عن من يساعدنا في بلوغه، ونتسابق إلي أعلي مراحل الوطنية لإثبات "وطنيتنا" ، يبقي مقياس الوطنية لدينا غير مستقر، بل ويميل حيث مالت المشاعر و المصالح والظروف ،لأننا لم نستوعب بعد حقيقة أن الوطن هو من أنجب الزعيم، القائد، الشهيد، الأسير، الجريح، المفقود وليست الزمرة أو القبيلة، لم نستوعب بعد أن الوطنية ليست تعصبا جاهليا أعمى لشخص أو نظام علي حساب الوطن، ووحدة أهله الكرام، بل أن الوطنية تبقى في الحفاظ علي وحدة الشعب والحقوق، ولابد أن يستدعي منا التطور المعرفي، والوعي السياسي الذي وصلنا إليه، أن لا نتسارع الآن وفي مثل هذه الظروف إلي توزيع الإرث النضالي وحتى الأخلاقي لهؤلاء الشهداء، لأن ذالك قد يحرم الجميع من استثمار تضحياتهم، وبالتالي خسارة الجميع، وهم الذين تعبوا ثم استشهدوا، لنجني نحن ثمار أتعابهم وتضحياتهم . 
قد سمع الناس عن خلاف، كذالك الذي يفرق بين أهل السنة والشيعة في حقيقة نزول الوحي، حيث نجد أن هناك من يقاطع حضور مراسيم الاحتفال بذكرى يوم الشهيد، فيرد عليه الأخر، ليقاطعه الحضور بذكرى انتفاضة الزملة التاريخية، وكأن الأمر يتعلق هنا بمسألة خصام بين جارين !! 
الواقع الغرائبي الذي آلت إليه الأمور عند بعض الفواعل السياسية الوطنية، بعد أن، دفعها الفشل في التأثير في مسار الأحداث، وشهوات ودوافع إلغاء الآخر إلي أن يتحولوا إلي شهود ليسوا مسئولين عن كلامهم أمام جماهير ليست في العديد من المرات مسئولة هي الأخرى عن فهمها، والتمييز بين التافه والمفيد، فمن هؤلاء السياسيين من يتطلع دائما إلي أزمات مجمدة، ليشهرها متى رأى في ذالك حاجته، لنلاحظ كيف أن الصراع الصامت بدأ يتجاوز حدود الأموات ،وربما ينتهي عاجلا بحالة من الصراع الداخلي المعلن وغير المسبوق بسبب تنامي ظاهرة تبني الأمجاد،والذي قد يضع الثورة الصحراوية بدوره في مأزق مشابه لذاك الذي وجد فيه المسلمون أنفسهم يوم أحد ، حين انشغلوا بجمع الغنائم، مخالفين بذالك أوامر رسول الله، لتلحق بهم الهزيمة في ذالك اليوم، وبين هذا وذاك، نجد هذا الذي قرر أن يضئ شمعة بدلا عن يلعن الظلام،فسعى في سبيل انتشال المتحف الوطني الصحراوي للمقاومة من تحت الرمال وتأهيله لجعله قادرا علي النطق بما يضمه من وثائق وعتاد برأيه في التاريخ . 
الواقع أنه ليس هناك جواب نهائي، لمن يقوده هواه، ومصالحه إلي الانشغال بقصد وعن وعي في مثل هذه المتاهات، وفي مثل هذه الأمور يستحسن العمل بنصيحة علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: "كن من الفتنة كابن لبون لا ضرع يحلب ولا ظهر يركب" ،ولأن الوطني الأصيل فعلا هو من يتفادى الأزمات بتحسس أسبابها ،ليحول بوعيه دون وقوعها ، وهذا الذي يجعل كل فرد في المجتمع مضطر للتنازل عن البعض من حقه في مقابل إنجاز الحقوق ألكبري للشعب و القضية،وبما أن نجاح أم المكاسب"الوحدة الوطنية" سيجلب لها مخاطر الإفشال، وبالتالي عرقلة المسار،فإن الجميع يتقاسم المسئولية، باعتبار أ، الخلل في ميدان الوحدة الوطنية، أخطر أنواع الخلل التي تصيب الشعوب وتعمل علي إقصائها وتضليلها عن أهدافها.
بقلم : ازعور ابراهيم

هناك تعليقان (2):

  1. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  2. اعتقد ان بداية الثورة بينة للجميع ... اعني الثورة ضد الاستعمار طبعا ... انها الرفض لواقع مرير بائس لشعب غني بثرواته فقير في حياته ... تنتهب خيراته و يبني بها المستعمر و يعمر و لا يلقى في الصحراء الا الفتات الذي اغلبه يذهب الى بناء الثكنات العسكرية و المنازل للمعمرين و المترجمين و الذين يعملون في عسكره و قلة قليلة من السكان تعيش في المساكن بينما اغلبية السكان تعيش الفقر المدقع خاصة بعد سنوات الجفاف و القضاء على الثروة الصحراوية من الابل التي هي المصدر الوحيد للسكان و تحريم الصيد الذي كان يعوض قلة اللحوم مما الجأ السكان الى مكاتبة المستعمر و التخييم قرب المداشر البائسة ... و كان في قلب كل صحراوي الثورة جاهزة للانطلاق من الغضب المتراكم و خاصة ان الصحراويين ظلوا بعيدين عن المستعمر و يتنجسون من النصارى كما كان يقال لا يأكلون في اقداحهم و يغسلون ايدهم منهم بعد السلام عليهم ... اذ كان اكبر اليب ان يقال انك "انصيراني" و اذا بهم اي الصحراويين تحت رحمة النصيراني يتنمر عليهم و اذا المفاهيم تنقلب رأسا على عقب ... الذي كان يتقرب للمستعمر اذا به يمدح وده ... كانت النفوس غاضبة و القلوب مشحونة و كل الصحراويين جاهزين لافر اغ الشحنة التى لا تنتظر الا الشرارة... اننا بهذا الكلام كله نقول انه ان لم يكن الفتيل جاهز و الظروف كانت مؤاتية للاشتعال لما قامت الثورة ... و لكن المشكل ليس في قيام الثورة المشكل الحقيقي هو القيام بها و ايصالها الى هدفها الاسمى هو الاستقلال و الحرية و كيف نفكر ذلك التفكير الذي يجب ان لا ينقطع و يستمر في اقرب الطرق للوصول الى الاستقلال و الحرية بعدما تكسرت بعزائم الرجال كل الخطط الابادة ... الى التهميش و الى القنبلة و اخيرا عجز المتآمرين و انهزامهم و منهم من رحل و منهم من اسرع لبناء اطول جدار لكي يسرع الى المفاوضات التي لم تمهلهم الايام كي تبدأ مرحلة جديدة من التورط و محاولات النيل من عزائم و قناعات عصت عن الالتفاف عليها في زمن التجهيل و التفقير فما بالك باليوم و الشعب الصحراوي له دولته و جيشه و مثقفيه و رجاله و نسائها و تكاثر اضعاف الاضعاف و هيهات هيهات ان يستقر مستعمر يشد على رقبته الحبل يوما بعد يوم و يخسر الاصدقاء.

    ردحذف

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *