-->
جديد | نوفمبر 08, 2014 |

امريكا ... سنوات المد والجزر من قضية الصحراء الغربية

واشنطن (وكالة المغرب العربي للانباء المستقلة)ـ يحاول المغرب التحرك لاحياء
علاقاته مع الدول الكبرى لدعم استمرار احتلاله للصحراء الغربية، فقد طالب ملك المغرب محمد السادس من الولايات المتحدة توضيح التراجع في دعمه في الاستمرار في تجاهل حق الشعب الصحراوي في تقرير المصير وتكريس احتلاله للصحراء الغربية وهذه أول مرة يصدر عتاب ونقد دبلوماسي مغربي موجه لواشنطن.
وفي خطابه يوم 6 نوفمبر 2014 بمناسبة الذكرى 39 للمسيرة السوداء لاجتياح الصحراء الغربية بامواج بشرية من المغاربة للاستيطان فيها وتهجير السكان الاصليين، انتقد ملك المغرب موقف الأمم المتحدة والبيت الأبيض، محاولا تذكيرهم بما وصفه بجهود المغرب في محاربة "الارهاب"، بالرغم من ان المغرب مرتع لتفريخ الجماعات الارهابية ومصدر لتدريب وتجنيد المقاتلين في شتى النزعات.
واستعراضا لتاريخ الموقف الأمريكي من نزاع الصحراء الغربية سيتبين أن موقف واشنطن كان واضحا منذ البدء وهو عدم الاعتراف باحتلال المغرب للصحراء الغربية وذلك تماشيا مع القرارات الدولية والراي الاستشاري لمحكمة العدل الدولية، وبالرغم من اللوبي المغربي في واشنطن وضخ اموال كبيرة في التشويش على القضية الصحراوية، إلا ان دبلوماسية الرباط ظلت تروج لتصريحات مسؤولين أمريكيين بعد تأويلها لما يخدم الطرح المغربي.
ومنذ احتلال المغرب للصحراء الغربية لم يسبق لأي رئيس أمريكي أن تبنى موقفا يميل بشكل واضح لاطروحة المغرب في النزاع لأسباب متعددة منها حق الشعوب في تقرير المصير كمبدأ عالمي متعارف عليه، ورفض المغرب لذلك مع الشعب الصحراوي.
ومر ملف الصحراء الغربية على طاولة ستة رؤساء أمريكيين وهم جيمي كارتر الديمقراطي ورونالد ريغان الجمهوري وجورج بوش الأب الجمهوري وبيل كلينتون الديمقراطي وجورج بوش الإبن الجمهوري وأخيرا باراك حسين أوباما الديمقراطي.
ودافع كارتر وريغان وبوش الأب وكلينتون على تقرير المصير.
وعمليا، حرم المغرب خلال فترة الرئيس الديمقراطي كارتر من شراء السلاح لاستخدامه في حربه المدمرة في الصحراء الغربية، ولم يشفع للمغرب وقتها الحرب الباردة وأهمية المغرب حليفا للبنتاغون.
فيما تغير الوضع نسبيا مع رونالد ريغان الذي قام بتسليح المغرب، وبدعم من فرنسا في وقت اشتدت فيه معارك جيش التحرير الشعبي الصحراوي، والسيطرة على المعركة، وتكبد المغرب خسائر كبيرة.
وتزامن وصول الجمهوري جورج بوش الأب مع نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي، كما شهدت المرحلة نهاية الحرب في الصحراء الغربية مع توقيع اتفاق وقف اطلاق النار بين المغرب وجبهة البوليساريو برعاية الامم المتحدة سنة 1991 وبداية تطبيق مخطط التسوية الاممي من أجل إجراء استفتاء تقرير المصير، وهو المسلسل الذي وضع المغرب في طريقه عراقيل جمة وتسبب في وصوله الى الانسداد الحاصل برفضه التعاطي مع المبعوث الاممي كريستوفر روس.
ولم يغير الرئيس اللاحق، الديمقراطي كلينتون من الموقف الأمريكي حول النزاع في الصحراء الغربية، وكان الاقرب الى الطرف المغربي.
وفي مرحلة الجمهوري جورج بوش الابن، أصبحت العلاقات بين واشنطن والرباط قوية نوعا ما وأشاد الرئيس الأمريكي بالمغرب على المستوى السياسي. وقدم المغرب خدمات كبيرة للبيت الأبيض منها احتضان مشروع مؤتمر الشرق الكبير في الرباط سنة 2004 وتوقيع اتفاقية التجارة الحرة والانخراط الكلي في مكافحة الإرهاب بما في ذلك استقبال متهمين، وكان ذلك على حساب القوانين الدولية، واحتضن المغرب سجون سرية لتعذيب سجناء امريكا وقواعد عسكرية على الاراضي المغربية، واستخدام اسلحة خطيرة على البئية حتى بات حقل للتجارب خلال هذه الفترة.
ورغم هذه الخدمات، فالضربة الموجعة للمغرب في احتلاله للصحراء الغربية صدرت عن البيت الأبيض تحت حكم بوش الإبن. فقد تقدم المبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة جيمس بيكر بمشروع الى مجلس الأمن يوم 31 يوليوز 2003 ينص على خطة لإجراء استفتاء تقرير المصير عبر مراحل.
ولعبت اسبانيا وقتها دورا في إقناع الرئيس بوش باستبعاد المشروع، بينما كان السفير الأمريكي وقتها نيغروبونتي الأكثر تشددا في تطبيقه.
وفي عهد جورج بوش، تبنى السفير الأمريكي في مجلس الأمن وهو جون بولتون من صقور اليمين الأمريكي مواقف معادية للمغرب. وكتب كتابا باسم “الاستسلام ليس حلا” حول مساره السياسي وخصص فصلا لنزاع الصحراء الغربية يطالب الإدارة الأمريكية بفرض استفتاء تقرير المصير.
وفي عهد الرئيس الديمقراطي الحالي باراك أوباما، سيتلقى المغرب مجددا ضربة قوية من “الحليف الأمريكي” بعدما تقدمت السفيرة الأمريكية سوزان رايس خلال أبريل 2013 بمقترح ينص على قيام بعثة الامم المتحدة الى الصحراء الغربية المينورسو بمامورية مراقبة والتقرير عن حقوق الإنسان في الصحراء الغربية.

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *