موضوع | نوفمبر 11, 2014 |
خطاب السادس: الهروب من الحقيقة
القى العاهل المغربي محمد السادس يوم 06 نوفمبر 2014 خطابا بمناسبة ذكرى
"المسيرة السوداء" التي كانت بمثابة اعلان لغزو مغربي للصحراء الغربية سنة 1975 أتى على الأخضر واليابس، وتضمن الخطاب الكثير من المغالطات بل وصلت بالملك عنجهيته ووقاحته هذه المرة الى التهديد بالتملص من جميع التزاماته وتحدي ارادة المجتمع الدولي في تصفية الاستعمار وحماية شعب مضطهد وتمكينه من حقه في تقرير المصير طبقا للمواثيق والقرارات الدولية.
ففي الوقت الذي يشهد فيه العالم تحولا عميقا مع دخول الالفية الجديدة، خاصة في الرحيل عن مخلفات الماضي من استعمار وهيمنة وتسلط، و يتغلب فيه العقل وروح الحوار من اجل السلام والتعايش السلمي، يأتي ملك المغرب بموقفه هذا ليوتر الاجواء ويقطع اية صلة بالمنطق ويخيب آمال الجميع خاصة شعوب المنطقة التواقة للسلام والتنمية التي لن يتم تحقيقها الا في ظله. فبهذا الموقف تأكد ان النظام في المغرب لا تهمه لا مصلحة شعبه ولا بلده الذي يتخبط في مشاكل الفقر والقهر ولا مصلحة شعوب المنطقة ولا السلم والامن الدولين وبالتالي همه هو حلمه المتسلط الذي يتعارض مع منطق العصر الذي فيه الكلمة الاولى والاخيرة للشعوب ولا يحق لأحد سواها يحدد كيف ستكون هذه الكلمة.
فالملك تناسى أو على الأصح " أصيب بمرض فقدان الذاكرة" حين خولت له نفسه تحديد اطار الحل او سقف التفاوض لأن المغرب ليست له سيادة على الصحراء الغربية واحتلاله لها غير شرعي وقد انتهك القانون الدولي بهذا التصرف. فمسألة الصحراء الغربية واضحة والمنتظم الدولي على دراية تامة بذلك خاصة منظماته وعلى رأسها الامم المتحدة التي اكدت مرارا وتكرارا ان قضيتها هي قضية تصفية استعمار وحلها يأتي من خلال تمكين الشعب الصحراوي من تقرير مصيره وهو ما وافق عليه الطرفان جبهة البوليساريو والمملكة المغربية سنة 1991 عبر تنظيم استفتاء حر، عادل وشفاف الا ان هذه الاخيرة للأسف الشديد ظلت تضع العراقيل وتماطل من اجل افشال هذا المسعى. لا تعترف ولا دولة واحدة بسيادة المغرب على الصحراء الغربية، بينما جبهة البوليساريو تعتبر هي الممثل الشرعي والوحيد لشعب الصحراء الغربية والجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية تعترف بها اكثر من 85 دولة، وهذه الحقيقة تؤكد ان العالم يميل نحو تطبيق الشرعية الدولية.
لقد أزداد الاهتمام الدولي بالأوضاع المتفاقمة في الصحراء الغربية بعد رفض المغرب لاستفتاء تقرير المصير، فمن جهة آلاف اللاجئين الصحراويين يعانون ويلات اللجوء وينتظرون العودة الى ديارهم معززين مكرمين، ومن ناحية ثانية انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان في الجزء المحتل من طرف المغرب اين تنعدم ابسط الحقوق الفردية والجماعية في ظل حصار اعلامي وعسكري ونهب مستمر لخيرات البلد وهو ما دفع بالمواطنين الى الاحتجاج على هذه الوضعية. مسؤولية الامم المتحدة والمنظمات الحقوقية اصبحت تجبرها على التدخل لوقف هذه المآسي ولتثبيت القطار على السكة نحو حماية هؤلاء وايجاد حل سريع يحترم ارادة الشعب الصحراوي. ورفض المغرب استفتاء تقرير المصير وإنشاء آلية لمراقبة حقوق الانسان معناه مواجهة مباشرة مع المنتظم الدولي وهو ما يجعلها امام ضغوطات دولية قوية حتى من اقرب حلفائها الذين سئموا من تصرفاتها، خاصة أن المنطقة تواجه تحديات كبيرة في الاستقرار والتنمية واوضاعها لا تسمح بمثل هذا التمادي وبالتالي فما سيجنى من هذا الموقف الا ما هو اسوأ وستكون له انعكاسات خطيرة على المغرب نفسها وعلاقاتها وستعمق من عزلتها... فهل سيستدرك الملك الخطأ ويقر بالحقيقة التي هي احترام ارادة الشعب الصحراوي؟
الصحراويون حقيقة لا يمكن القفز عليها، وهم اسياد انفسهم واقوياء بعدالة قضيتهم ويؤمنون بالنصر انشاء الله، قوتهم تنامت وتعاظم شأن قضيتهم ومجال التضامن معهم يزداد اتساعا، ومثلما اياديهم ممدودة للسلم فأصابعهم على الزناد ويملكون خيار الرد في الوقت المناسب.
بقلم: الديش محمد الصالح
