-->
جديد | January 11, 2015 |

قضية الصحراء الغربية في أفق العام 2015..إلى أين؟

هل ستكون سنة 2015 حاسمة فعلا في قضية الصحراء الغربية ؟ وما شكل هذا الحل
المتوقع؟ هي أسئلة عديدة أصبحت متداولة بين المهتمين بهذا الصراع في الفترة الأخيرة قد تغذيها التطورات التي شهدها هذا الملف مؤخرا.
ولكن يظل الاعتقاد السائد أن سنة 2015 ربما لن تاتي بتغييرات جوهرية في قضية الصحراء الغربية ولكنها ستكون بداية مرحلة جديدة يمكن أن ينطبق عليها المعنى الحقيقي لمصطلح “لا حرب ولا سلم” أي قد تعرف إهتماما مؤقتا للامم المتحدة بهذا الملف غير أن هذا الاهتمام لن يكون أكثر من ممارسة ضغوط على طرفي النزاع الجمهورية الصحراوية و المملكة المغربية من أجل تقديم مزيد من التنازلات في موقفيهما، كما ان ما يمكن للامم المتحدة أن تقدمه لصالح الشعب الصحراوي في الظرف الأني هو إرغام النظام المغربي على توسيع صلاحيات بعثة المينورسو لتشمل مراقبة حقوق الانسان في المناطق المحتلة والمخيمات، خاصة إذا علمنا أن هذا المقترح يلقى تاييدا ودعما من قبل قوى عظمى مثل الولايات المتحدة التي تعتبر عرابة هذا المشروع مما يجعل منه في حالة تبنيه من قبل مجلس الامن المتغير المنتظر والإحتمال الأكثر توقعا في ظل الظروف الحالية إقليميا ودوليا.
إن تبني المشروع الأمريكي هدفه إعطاء جرعة مسكنة يقي من أي إحتمالات يمكن أن تحدث في هذا الصراع المنسي والذي شهد في السنوات الأخيرة احتقانا و تطورات جعلت من الأطراف المتنازعة تسير في منحنيات نحو التصادم الشيء الذي قد يؤدي بالمنطقة الى وضع لا يمكن التحكم فيه.
إن العارف بخبايا الصراع يعلم أن هنالك شعورا متعاظما لدى الصحراويين خاصة الشباب الصحراوي للعودة إلى الكفاح المسلح لانتزاع سيادتهم وتحقيق حلم الاستقلال وهذا نتيجة مباشرة لفقدانهم للثقة التى وضعوها في الامم المتحدة منذ وقف إطلاق النار سنة 1991ورغم مرارة تداعياته و كذا العجز الواضح للأخيرة وعدم قدرتها على إكمال مهمتها المتمثلة أساسا في تنظيم استفتاء لتقرير المصير الأمر الذي جعلها أي الأمم المتحدة في حالة فشل غير معلن.
ويبقى الاحتلال المغربي المستفيد الوحيد من الوضع الراهن الذي لا يدخر اي جهد لعرقلة الجهود الاممية منذ بداية وقف اطلاق النار، بسبب رفضه تنظيم الاستفتاء الذي يعد القاعدة الاساسية لعملية السلام، ثم رفضه بعد ذلك لمخطط التسوية المقدم من طرف المبعوث الاممي أنذاك السيد “جيمس بيكر” ليدشن بذلك النظام المغربي سياسة التعنت وفرض الامر الواقع في إدارته لهذا النزاع محاولا بذلك الالتفاف على الحقوق المشروعة للصحراويين معتمدا سياسة قلب المفاهيم الواردة في إتفاقيات السلام وتحريفها، وقد شكل تقديمه لمقترحه للحكم الذاتي سنة 2007 تنصلا واضحا من التزماته إتجاه الامم المتحدة وإنقلابا على محتوى إتفاق السلام الموقع من طرفي الصراع .
النظام المغربي واصل تمرده هذه المرة مع الوسطاء الامميين خاصة رفضه التعامل مع المبعوث الاممي من أجل تنظيم إستفتاء في الصحراء الغربية السفير” كريستوف روس ” والتهديد بطرد بعثة الامم المتحدة في المنطقة إضافة الى اتهام الجزائر بأنها الطرف الرئيسي في الصراع.
إن هذه السياسة المنتهجة من النظام المغربي طيلة أكثر من عشرين سنة الماضية توحي بالغياب شبه التام لدور الامم المتحدة كراعي وضامن لديمومة مسلسل السلام , ليكن تبني المشروع الامريكي بمثابة محاولة من الولايات المتحدة لإنقاذ دور الامم المتحدة وإثبات وجودها في هذا الملف وفي نفس الوقت تقديم دعما معنويا للصحراويين لتجنب إنهيار الهدنة والحفاظ على الوضع الراهن لاكثر وقت ممكن خاصة أن جبهة البوليساريو تعتبر المتضرر الرئيسي من تساهل وتماطل المنتظم الدولي وعدم تحمله لمسؤلياته القانونية والتاريخية وكذا الأخلاقية اتجاه الشعب الصحراوي.
غير انه و مهما تعددت القراءات على اختلافها ، إلا أنه علينا أن نقر بإتساع قاعدة الرأي تجاه القضية الصحراوية حيث حدث تحول واضح في النظرة الدولية لمواجهة غطرسة الاحتلال المغربي، إذ يبدو أن نشاطه الدبلوماسي والإعلامي قد تعطلت معظم دوائره وتآكلت ميزانيته رغم الرشاوي والهبات وهذا ما نجده ما وراء تسريبات كولمان ليصبح النظام المغربي رقما فاسدا هامشيا بسيطا مقارنة بفعالية عمل الصحراويين وسواء أن كان كولمان شخصا قائما بذاته، أو جهة ما تناصر القضية الصحراوية، تختفي وراء إسم مجهول، فإن يده أمكنها أن تمتد بخفة مذهلة، لتطال السلة التي كان المغرب يكفي بها كل بيضه.بعد أن قضي الرجل سنين طويلة وهو يسترق السمع، ويختلس النظر على عمل مؤسسات ثقيلة في ميزان الحكم بالمغرب، سياسيا وعسكريا وأمنيا، بل أنه ترك هذه الأجهزة عاطلة بلا عمل.
والواقع أن القضية الصحراوية تعيش في أفق العام2015 ما يشبه "مؤامرة" طرفاها المغرب والأمم المتحدة، ومضمونها أن تبقى القضية الصحراوية تراوح مكانها دون أن يطرأ تغير على الوضع القائم، حيث يلاحظ أنه بعد يأس المبعوث الأممي كرستوفر روس من إمكانية تحقيق إختراق للوضع القائم وتطوير عمل بعثة المنورسو من خلال تفعيل دورها ليشمل مراقبة حقوق الإنسان، بسبب مواقف المغرب الرافض، وبسبب تعنته وإطلاقه رصاصة الرحمة على أي أمكانية لتحقيق تقدم في المفاوضات من خلال إعلان الملك المغربي أن الصحراء ستبقى مغربية إلى الأبد، وهو بذلك يضع حدا للتفاؤل بإمكانية أيجاد حل سملي، وهو ما يعني المفاوضات بقيت شيئا عبثيا، وتدور في حلقة مفرغة، ويمكن القول أن خطاب الملك المغربي هو الذي نسف جهود الأمم المتحدة السلمية، وهو ما يجعل المنتظم الأممي ليس له من خيار سوى محاولة الإبقاء على الوضع السابق الذي يعتريه الجمود.
وآخر المستجدات في هذا الاتجاه أن الأمم المتحدة تحاول إعادة روس إلى المنطقة، من جديد وهذا ما يعني أن الطرفان المغرب والأمم المتحدة يشتركان في إضفاء جمود كلي للقضية من إجل إحباط الطرف الصحراوي.
وعلى الطرف الصحراوي القابض على "جمر" البحث عن الحل السلمي في ظل تعنت واستفزاز الطرف المغربي لا يبدو أن أمامه خيارات كثيرة ومغريات تجعله يتفاءل بالمفاوضات الفاشلة وهو ما يجعله أقل تحمسا لها لأنها غير قادرة على استرداد الحقوق في تقرير مصير الشعب الصحراوي خصوصا أن ما يريده الطرف الصحراوي لا يتجاوز السماح للصحراويين بالتعبير عن موقفهم من خلال استفتاء حر ونزيه بعد كان هذا من شروط استجابتهم لوقف أطلاق النار سنة 1991 برعاية من الأمم المتحدة.
وفي ظل وضع كذلك يجب قراءة الرسالة التي بعث بعضها الطرف الصحراوي من خلال أجتماع هيئة أركان الجيش الصحراوي برئاسة الرئيس محمد عبد العزيز، وهي رسالة تعني جيدا أن اليأس من المفاوضات يحيل إلى التفكير في خيارات أخرى على رأسها العودة إلى السلاح لتحقيق ما عجزت عنه جولات التفاوض المتكررة.
وإذا كان المغرب المحتل للصحراء الغربية قد وقع في سوء تقدير عواقب الأمور وأن سياسته التي يصفها العديد بالعمى والغباء، أسدت إلي الصحراويين أكثر من خدمة دون أن يدرى كقضية أمينتوحيدار، واعتقال المواطنين الصحراويين والمحاكمات الصورية، وتوتر علاقته مع الأمين العام الأممي وممثله الشخصي، إلا أنه يجب ان نؤكد بكل لغات العالم ان الشعب الصحراوي مظلوم وحان الوقت ليتغير شيء على الأرض و هو ما ننتظره كلنا سنة 2015، فكل عام و الصحراويين، شعوب المنطقة المؤيدة لنضال الشعب الصحراوي بخير.
بقلم: مولاي إبراهيم، رئيس تحرير المدير الناشر "للبيان الصحفي"

Contact Form

Name

Email *

Message *