جديد | January 12, 2015 |
الثروات الطبيعية الصحراوية
|
جولة الصحافة
دور الإعلام الوطني في أداء رسالة الخطاب السياسي.
وجود صحافة يكسب صحفيوها من وراء تمجيد النظام، ليست بالمكسب الذي علينا
الإعتزاز به. بل تلك الصحافة الوطنية التي تنتقد بموضوعية شديدة أداء النظام، وتذكره بما عليه فعله، إذ ليس من المحتمل أن يقر أحدا بأخطائه أوفشله.
وإذ يفترض بالصحافة الوطنية، أن تكون، بوصلة الرآي العام التي لاتخطئ أبدا، والتي لايمكن أن تحدث هذا الرآي بأنصاف الحقائق فقط، وإذا ما توجس النظام مما تنشره الصحافة الحرة، التي لاتعتمد لغة الثناء والمديح، فإن ذلك يعد بمثابة دليل عافية على أن هذه الأخيرة تعمل بالإتجاه الصحيح المراد لها.
ماذا لو نفع الإعلام، وإنتفع دون أن يلوث أو ينهك مسيرة نضال شعبه الطويلة، التي يقارب عمرها زهاء نصف القرن من الزمان؟.
وذالك عبر الإنخراط الواعي في عملية إصلاح العطب،الذي لحق بجوهر الخطاب السياسي، الذي هو بالأساس فضاء رحب للتخاطب، والتوجيه والإرشاد بين مكونات شعبنا حول خياراته المصيرية، بدل الإنكفاء على النقد،والذهاب فى أحسن الظروف إلى الغوص في متاهات تحليل الواقع، وكثيرا ما أخطأت تلك التحاليل لتصيب ذالك الواقع المريض بالتسمم.خاصة وأن العديد من أولائك "المحللين" أقرب إلى ضارب"ودع" منه إلى المحلل السياسي.
لقد أبان الزمن عن حقيقة مفادها،أن البوليساريو،هذه المنظمة الثورية الصغيرة،كانت آلة عظيمة،راهنت على صناعة الإنسان الصحراوي،المسيس والواعي، وذالك بأن جعلته يعيش شريكا فاعلا في تجربتها الثورية من عمقها وبكل تفاصيلها،ولعلى هذا الأمر هوالذي جعل من غير الممكن البته مراهنتها اليوم بأشياء ولدت من رحمها.
ومنذ تبلور الوعي الوطني،اعتبر الصحراويين، الخطاب السياسي بلغته الثورية،حاضة ضميرهم الراعي لطموحاتهم،بل سلاح إضافي في مواجهة الحرب النفسية الموجهة لهم.لكن عوامل كثيرة تداخلت حتي شابه بعض التراجع من حيث مستوى التأثير،رغم حفاظه على الكثير من بريقه،وربما عاد ذالك إلى بعض الأسباب الوجيهة من قبيل تقليدية نصوص الخطاب التي لم يطرأ عليها الكثير من التغييرمن حيث المفردات،مما جعلها مفردات وشعارات معادة بشكل مفرط،جردت الخطاب من قوة الإقناع التي تمتع بها طويلا،مهما إجتهد صانعوه في تحسين صياغته.
ومع بداية الثورة الصحراوية،كان الخطاب السياسي ضروريا لفهم ظاهرة الثورة، وما كانت الأغاني الثورية مثل"الثورة زينة"،و"يالتبقي النضال تعالى أتشوف" إلا تجليا بتأثير الخطاب السياسي بمختلف وسائله،إذ لم تكن الهتافات ولا الشعارات عملا مجديا لولا توظيفها للخيال الثوري، الذي قذي بدوره الخطاب السياسي، بتأثيره السحري على مشاعر الجماهير،لكونه أيضا قد شكل حقلا للتعبير عن الأراء والأفكار المتوفرة وتوظيفها لمحتوى يشع تفاؤلا بالمستقبل، وكانت الإنتصارات العسكرية، هي من أوصل دون شك هذا الخطاب إلى ذروة عطائه بمنحه حالة من الإستقرار على مدى ثلاثة عقود من الزمن.وله اليوم على ما يبدو أن يستمد هذه القوة من بدائل متاحة في ميادين أخرى،مثل ميدان إنتفاضة الإستقلال الشعبية،التى أصبح أبطالها مثالا في مقدمة الظواهر البشرية في ميدان المقاومة،إلى جانب ملفي حقوق الإنسان، والثروات الطبيعية،وكلها ميادين خصبة لزرع بذور سياسات منتجة.
بقلم: أزعور ابراهيم