-->
جديد | يونيو 20, 2015 | |

عن التفكير في إجابة أسئلة المصير

من محاسن قرار مجلس الأمن الأخير الذي عمق مشاعر الإحباط وعدم الرهان على
الحلول الأممية في النفوس، أنه أعاد الجميع قمة وقاعدة الى الجلوس معا وفتح نقاش وطني "جاد" ومسؤول حول إعادة ترتيب الأولويات وصياغة خطاب مجتمعي يتسم بالكثير من الصراحة والمكاشفة وعمق الطرح، حتى يمكننا إقناع أكثر المتشائمين عندنا بأن هناك ضوء في نهاية النفق المظلم... بعد انتهاء فرقعة سنة "الحسم" استفقنا على أسئلة جوهرية كنا نخجل من مواجهة أنفسنا بها رغم رؤيتنا لها تتناسل يوميا كورم خبيث على حدود تجاوز مرحلة العلاج الى الاستئصال. تأخرنا كثيرا في طرح سؤال ما العمل؟.. مكتسباتنا تتداعى ـ دائرة الدعم الإنساني تضيق من حولنا ـ مضارب خيمنا مرتع للعصابات ـ قضاؤنا تحاصره معارك السياسة ـ شبابنا محبط نطارده في كسب قوته ولا نقدم له البدائل ـ مقاومتنا السلمية تؤول الى الأفول ـ دبلوماسيتنا تعطلت ماكنة حركتها وأصبحت ترسل أعمدة الدخان ولا تتحرك من مكانها. هل إنسد الأفق أمام الجيل الذي اعتبر نفسه منذ البداية " الضرورة الملهم الخالدة"؟... هل نضب معين الثوار؟ لدرج إستدعت العودة الى حضن الشعب وطلب رأيه في القادم " لا شكمت فينا القدرة " أم أن الأمر لا يعدو كونه نزع لغطاء الإناء الذي يغلي حتى يتنفس. يراد لنا أن نرفع سقف التوقعات في مخرجات النقاش الوطني ولا خالف حول أهميته في بعث التفاؤل كونه خطوة غير مسبوقة تروم اشراك القواعد في رسم معالم المستقبل الذي بدى أنه أكثر تعقيدا وإثارة للتوجس والخوف رغم المؤشرات الايجابية المسجلة على أكثر من صعيد فالجماهير مدرك لمخططات ضرب الاستقرار واستهداف الوحدة والصمود، ولعل توجه الأفارقة المتنامي حول تصفية الاستعمار مؤشر يبعث على التفاؤل، و بالعودة الى ما هو مخيف في ضرب المعنويات نسجل أنه لابد من مواجهة " كتائب غرس الإحباط" وتيئيس الناس في حتمية النصر، التى إعتلت المشهد مؤخرا كنتيجة طبيعية لتراكم الأخطاء وخذلان المنتظم الدولي، مواجهتها من خلال تغير أدوات الخطاب وشخوصه وعند التفكير قي مستقبل شبابنا علينا أدراك أن الطبيعة لا تقبل الفراق فما تتحدث عنه التقارير الدولية حول مشاعر الإحباط التي يعيشها الشباب قد تؤدي به الى أحدى الأمور الثلاثة " الثورة ـ التطرف ـ تجارة المخدرات، فيه الكثير من الصحة حتى وإن اعتبرناه مؤامرة و إعادة لإنتاج خطاب إعلام العدو في تقديري الشخصي تتطلب إجابة سؤالنا الملح ما العمل؟ الذي رمته القمة في أحضان القاعدة للخروج من "عنق الزجاجة" الكثير من الشجاعة والجدية وعدم الطلاء على الوبر، وعندما نطمح الى التغير بصدق لا بد أن نفهم أن جزء كبير منه يكمن في أن المشروع الوطني التحرري لم يعد بإمكانه مواصلة السير بنفس الوجوه والأدوات التي راكمت الأخطاء على مدى أربعينة سنة، أشراك القاعدة في استشراف معالم المستقبل الذي نأمل جميعا أن يكون مشرقا، أمر محمود يسجل لأصحابه، لكن الأمر يتجاوز حدود فهم و إستعاب المواطن العادي الى تخصص النخب ومراكز البحث وهذا ما فشلنا في خلقه وعمدنا الى تغيب دور نخبنا التنويري، أما مراكز البحث وإعداد الدراسات المستقبلية فلا يزال مجرد ذكرها في واقعنا يثير " الضحك والتندر" حتى عند النخب ذاتها. ربما حققنا المهم بفتح نقاش تشاركي بين القمة والقاعدة لكن هل سنحقق الرهان الأهم هو حماية المكتسبات والوحدة الوطنية وإقناع الجميع أنه رغم الإخفاقات وخذلان المنتظم الدولي لا زال هناك ضوء حقيقي في نهاية النفق حتى وإن لم يراه الجميع مثل هلال ليلة الشك في رمضان.
بقلم الاعلامي : الناجم لحميد

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *