-->
جديد | September 15, 2015 |

الدبلوماسية الطلابية على الساحة العربية

القومية الصحراوية

كان مفجر الثورة الولي مصطفي السيد رحمه الله قد اتخذ من العروبة مبدأ اساسيا في قيام الدولة الصحراوية حين كان يتنقل بين طرابلس الغرب و وبيروت والقاهرة و الجزائر موضحا تمسكه بالقومية العربية و حينها كان طالبا حديث العهد بالسياسة و بذلك سار على خطى الفقيد سيد ابراهيم بصيري الذي درس هو الاخر بدمشق والقاهرة عواصم القومية العربية انذاك.
وكانت الدبلوماسية الصحراوية على المستوى السياسي تدق ابواب الحكومات العربية، من بغداد الى نواقشوط دون استجابة من اجل الانصاف والوقوف مع الحق فقط لاغير، فمنهم من اعتبرها حركة انفصالية لا محل لها من الاعراب العربي ومنهم من احتضنها ودعمها مثل الجماهيرية والجزائر.
دبلوماسية الطلبة
لقد انكسر الامل الصحراوي في العرب على مدى اكثر من 35 سنة من اللانصاف و من انعدام الحياد الايجابي في المواقف العربية تجاه قضية لا تحتاج الى من يوضح ابعادها و اسبابها ومسبباتها، وليست كما يقال انها من بقايا الحرب الباردة ...
كثيرا من العرب لا يفقه شيئا عن القضية الصحراوية، لقد توغلت بين النخبة العربية اثناء عملي فيما اطلق عليه دبلوماسية الطلبة في بداية العشرية الماضية حيث تنقلت مابين دمشق وبيروت و بغداد وطرابلس الغرب و الجزائر ... في اطار العمل الطلابي النقابي والسياسي، اكثر العرب ليست لديهم معلومات كافية انذاك عن القضية و اغلبهم يصفونك من الوهلة الاولى بالانفصالي او اللاوحدوي و يستفسرون كيف وصلت الى اجتماعاتهم والى منظماتهم وكيف استطعت ان تحاورهم و لماذا انت بينهم ...
يستغربون وجودنا بينهم كأننا من كوكب اخر او من قومية اخرى ... عندما تسترسل في الحديث و الشرح و التوضيح لمواقفك و انك هنا تمثل قضية و ليست هي القضية المركزية – القضية الفلسطينية – وانك قادم من المغرب العربي وانك من الصحراء الغربية او من الساقية الحمراء ووادي الذهب يتطايرون من حولك بافكارهم و يضعون عليك علامات استفهام و عندما ينفض الاجتماع يتسارعون اليك فرادى يستفسرون و يؤكدون انهم لاول مرة يصادفون شابا من تلك الارض او اخبارا عن تلك القضية، و عند احاديث المقاهي و المطاعم يقولون لماذا لا تتحدون مع المغرب فان الوحدة قوة و الانفصال جريمة ؟! وتجيبهم بمواقف من التاريخ والجغرافيا ان هذا االشعب شعب مسالم يسعى للوحدة و التوحد ولكن من خلال الاحترام المتبادل والحق في تقرير المصير، وتستدل لهم بالمسيرة السوداء، منهم من يراجع نفسه ومواقفه ويرى انك على حق و يسر لك بموقفه الشخصي وانه ضد الظلم والعدوان، آخرون يلبسون ثوب القومية ومبادئها و يسلخون جلدك بالوحدة و الوطن العربي الكبير و المغرب العربي الموحد ... وفي النهاية ينسون انهم يتحدثون باسم حكوماتهم وكأنهم وزراء الخارجية او مندوبون في الجامعة العربية.
بين هذا و ذاك تضيع وانت تحاول تجميع ماستطعت من صداقات و اصدقاء وهم قلائل على كلمة حق لا تريد منهم دعما ولا نصرة، فقط قول الحق ولو على انفسهم، اغلب المندوبون في المنظمات العربية الشبابية والطلابية هم يمثلون و بصورة مباشرة حكوماتهم او احزابهم بالدرجة الاولى و غالبا ما تجدهم بعيدين كل البعد عن تقنيات ومبادئ العمل النقابي، فقد تجد ابو الستين سنة يمثل شباب قطر ما او حزب ما ... فلا تستغرب لان الكوادر العربية لا يزيحها الا الصدأ والتاكل او المرض و التقادم او الموت.
نحن السبب
قد نلوم الاشقاء العرب في تقصيرهم تجاه قضيتنا، ولكن عندما نراجع انفسنا نجد اننا نحن هم السبب، كيف ولماذا؟ لقد تركت الدبلوماسية الصحراوية الساحة العربية خاوية على عروشها من التمثيل الصحراوي الا ماقل وندر غير مدعوم باستراتيجية فعالة، لماذا؟ بكل بساطة انهم العرب لا فائدة فيهم .. يجيب دبلوماسي صحراوي وان العرب ليست لديهم ومواقف ثابتة يؤكد أخر! اما المنظمة الشبابية الصحراوية فهي لم تكن تهتم بتلك المواقف ولا باستدراج منظمات من المجتمع المدني العربي بمختلف الوانه، ولا يهمها مواقف تلك المنظمات خلافا للمنظمات الاوروبية التي تتهافت عليها الوفود الشبابية وتسطر لها البرامج السنوية وهَمُّ المنظمة الوحيد هو استجلاب اكبر دعم ممكن من تلك المنظمات حتى و لو على حساب العمل في مناطق اخرى وكأن المنظمات الاوروبية خاصة هي الوحيدة التي نستجدي مواقفها.
الان وبعد مايسمى بالربيع العربي و اتساع رقعة انتشار القضية الوطنية على الساحة العربية مثل تونس التي كانت مخابراتها في عهد بن على تستجوب كل صحراوي يمر من خلال مطاراتها ولو عابرا، ومصر التي كانت تضع يافطة الجمهورية الصحراوية مكرهة في الاجتماعات الافريقية التي تحتضنها القاهرة، و بعد سقوط نظام الجماهيرية في ليبيا و ما ألت اليه سورية، اما بغداد فعليها السلام، اما بيروت فتضم فسيفساء متنوعة من المنظمات الشبابية والطلابية الفاعلة في المجتمع المدني اللبناني المستقل، كل هذه التطورات المتسارعة لابد للدبلوماسية الصحراوية عامة ان تحدد مكانتها بين تلك الدروب و العمل الطلابي رافد من روافدها التي يجب ان تمر ضمن البلدان العربية ان لم تكن محرمة عليها في اطار استراتيجية لا نعلمها او نجهلها بحكم بعدنا عن كواليس السياسة.
بقلم: بلاهي ولد عثمان

Contact Form

Name

Email *

Message *