موضوع | أكتوبر 15, 2015 |
مقالات
النخب المثقفة و صون الوحدة الوطنية
لقد شكلت النخب المثقفة حصنا منيعا للمجتمعات، و منحتها القوة و اسباب الرقي و
التطور، و كونها رأس مال بشري لا ينمو و لا يتطور إلا بالعناية و الاهتمام و الاستثمار فيه، و اعطائه الفرصة لرسم معالم مستقبله بنفسه بعدما يكون قد تشبع بقيم و مقدسات مجتمعه، و مكتساباته التي لا يمكن التفريط فيها تحت اي مبرركان.
و بالنخبة العضوية الفاعلة- التي تستمد اسباب النجاح من ثوابت و ثقافة مجتمعها- تشمخ البلدان و تزدهر و يحسب لها حسابها بين البلدان، فهي صمام امان الامم و السراج الذي ينير لها الدرب.
فكم من أمة سمت و علا شأنها و سطعت نجما في السماء بسواعد نخبها، الذين استمدوا روح الابداع و قواعد التفوق منها، فحولوا الخلاف والاختلاف فيها الى حرية رأي و تعبير و العشائرية و الاثنية و الفئوية الى مواطنة و انتماء، و عنصر من عناصر الغناء و التنوع الثقافي.
و كم من أمة اندثرت و أفل نجمها و سقطت كالنيزك المتشظي بسبب نخب لم تحافظ على الثوابت الوطنية و لم تستوعب التنوع و الاختلاف، و لم تحسن توظيفه بشكل ايجابي، فذابت في مستنقع العصبية و رجعت بالامة الى الوراء بدل السير الى الامام، فتلك لعمري نخب سلبية لم تستطع ان تكون شخصية وطنية جامعة و تقود مجتمعها الى التفوق و النجاح.
و في واقعنا نحن كشعب لا يزال يصارع من أجل الحرية و الانعتاق، و لديه ثوابت وطنية خالدة، و لعل الوحدة الوطنية احدى هذه الثوابت التي جعلت الشعب الصحراوي جسما واحدا و لونا واحدا و رؤية واحدة نحو هدف واحد ووحيد الا و هو الاستقلال، بعدما كان يعيش في عدمية سياسية لا صوت يعلو فيها فوق صوت القبيلة.
و بعدما تجسدت الوحدة و اصبحت درعا واقيا و صخرة تفتت عليها مؤامرات الاعداء و مخططاتهم الرامية الى زرع بذور التفرقة و التشرذم، على النخب ان تصون روح الوحدة و تبعث فيها أسباب البقاء والخلود، لتحمل الشعب الى بر الامان و تقف في وجه من يريد أن يعود بالشعب الى عهد المجتمع التقليدي، الذي يختزل الهوية في الانتماءات الضيقة.
فعيد الوحدة الاربعين مدعاة للفخر و الاعتزاز بالانتماء الى الهوية الوطنية الصحراوية، و نداء الى النخب من أجل تجسيدها كممارسة لا كشعار.
بقلم: خطري الزين