موضوع | October 15, 2015 |
مقالات
أيها الشعب
قال أحد القادة لدينا مخاطبا الشعب : أيها الشعب نحن من يكتب التاريخ و انتم تقرأؤنه
فحسب , نحن نصنع الحدث و أنتم تشاهدونه فحسب , نحن أسياد المشهد و نجومه و انتم تعجبون به فحسب , نحن أصابع المسرح و أنتم عرائس قرقوزه , نحن أبطال الملعب و لاعبيه و أنتم المتفرجون فحسب .
و قال قائد آخر : أيها الشعب نحن نمتلك و انتم تعدون ما نملك فحسب , نحن نشبع و أنتم تنتفخون فحسب , نحن نزرع شغبا و أنتم تحصدون فتنا , نحن نملأ الأجواء إشاعات و كذبا و أنتم تصدقون فحسب , نحن نملأ المكان فوضى و مشاكل و أنتم تتخيلون حلولا .
و قال قائد آخر : أيها الشعب من أنتم ؟ لا بالله من أنتم ؟ لا صدقا من أنتم ؟
و قال آخر : أيها الشعب الثورة اللا ثورتنا نفعل بها ما نشاء و الدولة اللا دولتنا اللي باغيها يقعد صامتا مصفقا أو أرض العدو قريبة ما رادو حد عنها .
و قال آخر مال هذا الشعب لا يفقه شيئا نحن تفنا أعمارنا علي الثورة و الدولة و تأتي أنت أيها الشعب لتأخذها ؟ هذا الشعب أفيسد قطعا .
هكذا إذن يرى كل قادتنا دون إستثناء الشعب بعد ما فقد كل الشهداء و صمت كل المخلصين و أنبطح كل العامة و هلل كل الخاصة بما حدث و يحدث .
دون تعب دون عناء تقام الدنيا على الوحدة الوطنية و لا تقعد إلا على تفرق القادة الشامتين في الشعب .
مال الوحدة الوطنية ؟ قولوا ما بها ؟ أجيبوا ما ذنبها ؟ إن كان على الشعب فالشعب لم يتفرق منذ إجتمع !!!
و إن كان على القادة فالقادة لن يجمعهم جامع مادام لكل منهم قبيلته و نظامه و برنامجه و وجهته و مآربه الدنيوية الضيقة .
لماذا إذن تقحمون الشعب المسكين في المشهد عند إخراج كل مسرحية ؟ لماذا هذا الإستعراض الفاحش للعضلات و القادة يكنون عكس ما يعلنون ؟ لماذ أيها القادة هذا الإصرار على تنهكوا هذا الشعب كل كلما حل موعد أو شاب خلاف بينكم ؟ بل لماذا لا تتركون هذا الشعب ليتنفس قليلا ؟ هل هو الخوف من أن يدرك الشعب و لو بعد حين من الزمن انكم كنتم تسيرون به إلى حتفه و إندثاره و أنكم أنتم من أشعلتم نار القبلية و فتنها ؟
هل هي سياسة أشغله بنفسه لكي لا يفكر بما حوله ؟
و أنتم أيها الشعب هل أنتم قطعان بشرية إلى هذا الحد ؟
هل وصلتم إلى درجة من الغباء يصعب معها شفاؤكم ؟
هل تؤمنون بالتحرر و الإستقلال على يد هكذا قادة ؟
أليس فيكم على الأقل متحرر فكريا و عقليا ليرى الآل و المآل ؟
ألا تعتبرون بالشعوب حولكم غيرت قادتها و نظم حياتها مرات و مرات ؟ و شعوبا أمثالكم إنهارت بإنهيار القادة التي كانت تمجد و تؤمن ؟
أيها الشعب الم يبقى في جعبتكم من شباب مخلص للوطن و لعهد الشهداء يقودكم إلى الإستقلال و بر الآمان ؟
هل أنتم فعلا عاجزين عن تشكيل حكومة شباب واعي تقدمونها في التغيير القادم ؟
أيها الشعب إن التغيير قادم فإما إن تغيروا من نظامكم و أسلوب تسييركم أو يرمي بكم التغيير جانبا .
أيها الشعب إن لم تدركوا ما ينتظركم من تفرقة و تشتت مع قادتكم و شيوخ قبائلكم و ما ينتظركم من مستقبل زاهر و عودة كريمة للوطن مع الشباب المخلص و الواعي بعدالة قضيته فأنتم لا تستحقون العيش و لا أن تكونوا صحراويين أحرار و سحقا لكم و تبا لكم أيها الشعب .
بقلم : بشاري احمد عبد الرحمن
