-->
جديد | نوفمبر 28, 2015 |

قراءة في خطاب حركة الدولة

لا اريد ان استبق النقاش الذي ستتيحه اللجنة الوطنية التحضيرية للمؤتمر بقدر ما اريد ان
ا لفت الانتباه الى موضوع سقط من المداخلات التي سمعتها اثناء النقاش في الندوات السياسية التحضيرية في ولاية العيون والوحدة السياسية بالشهيد الحافظ ورأيت في الكتابة وسيلة اجدر بمعالجة موضوع لم ينل حظه من البحث بعد والمتعلق بخطابنا السياسي الذي تأرجح بين الحركة والدولة من جهة واللغة والواقع من جهة اخرى في تناسب عكسي صارخ ومهول.
قد لايتفق معي البعض اذا قلت بأننا نعيش منذو مدة البوليساريو في نسختها الثانية على اعتبار ان النسخة الاولى دخلت في كسوف سياسي في النصف الثاني من التسعينيات وهذا قياسا على مستوي الخطاب والتوجيه و البرامج والاداة وتقمصت زي الدولة والتي قفزت الي الواجهة ومسكت زمام الامور(على الاقل داخليا) وهذا انجاز ولكنه من غير تحضير ولا ارضية مناسبة من حيث السياسات و الامكانات وقد اسس لهذا التحول عاملان اساسيان……………
اولهما…صراع خفي بين اجنحة في هرم السلطة قصد تشكيل مركز ثقل في صنع القرار وبالتالي التحكم في ادوات الفعل.
ثانيهما… نقاش وحديث(ولد بالغا) عن جدلية بين الحركة والدولة وجد حيزا في المؤتمرات الشعبية العامة مما يعكس قوة الاطراف التي خلقت مثل هذا النقاش وهو في رأي نقاش مفتعل وابعد مايكون عن الواقع واظن ان كلا الطرفين اساء تدبير فكرته فافتقدنا العزاء في الحركة القوية ولم نجد السلوى في دولة حدودها الاذهان.
سبب هذان العاملان ظهور خطاب اغنى قاموسنا السياسي بالكثير من المصطلحات ولكننا خسرنا الكثير من الحقائق في الواقع الشئ الذي وضعنا في مأزق خطير و المتمثل في انفكاك ضميرنا الاجتماعي(نمط التفكير) عن الواقع والمعنون اصلا تحت (حركة تحرير وشعب لاجئ) ولم نجني من الدولة الا الامتياز الحاصل في اذهان القمة من كونها قمة في دولة تؤمن بما تتيحه الدولة من افضلية للقمة, أو الحقوق المكدسة بالجملة في اذهان القاعدة من كونها مواطنين في دولة تؤمن بما تتيحه الدولة للمواطن.
وفي المقابل لم تغب الثورة ولم تغب مبادئها ولكنها تحولت بفعل خطابها السياسي الي ايدولوجية تعيش في لغة القائد ولغة الشعب ولكنها لا تعيش الواقع وهذه محنة سياسية وفكرية صعبة عنوانها الابرز ان يعيش الناس لغة غير لغة الواقع.
ان الاحساس (بفعل الخطاب) بأننا في الدولة يترتب عنه امور علي مستوي التفكير والبرامج و السياسات تختلف تماما عن الاحساس وبفعل الخطاب بأننا في الثورة.
اتحف خطابنا السياسي قاموسنا في العشرين سنة الاخيرة بسيل من (المكاسب) 33وزارة وازيد من90 مديرية ومجلدات من القوانين والمراسيم الرئاسية و التنفيذية وجيشا من المستشارين وعدد كبير من لجان الرقابة و اخري للتفتيش وقطاع عام واخر خاص واوسمة و نياشين بالجملة ومواطنين مسجلين في قوائم انتخابية لمحطات اعيت المواطن نفسه نفسه ولكن في الواقع كنا نخسر جميعا الحزم و العزم و الثقة وروح المسوؤلية الجماعية وخسرنا انفسنا لآننا خسرنا الواقع ونتج عن هذا(نحن)كافراد على مستوى عالي من الفهم و الادراك و الوعي ولكن(نحن)كمجتمع تغيب عنا كل هذه الصفاتفلا نحن استطعنا مضيا ولا نستطيع الرجوع.
واصبحنا كماَ من الناس ينتظر اجرة كل ثلاثة اشهر في مخيمات للاجيئن نطلق عليها ولايات الوطن نكرس مقومات الجمود ونطلق عليها مقومات الصمود (كل شئ في الخطاب جميل وكل شئ في الواقع عكس ذلك).

بقلم: حمدي ابه

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *