يتم التشغيل بواسطة Blogger.

    احصل على فرصتك لتغيير حياتك .. مشروع لترقية الاعتماد على الذات

    النسخة الفرنسية

    النسخة الانجليزية

    الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية

    تاريخ الصحراء الغربية

    الموقع باللغات الاجنبية

    الخميس، مارس 24، 2016

    يومياتــــــــي بمدينة السمارة


    بقلم : مبارك الفهيمي
    باب المنزل يطرق من طرف يد خشنة . تعودنا في هذه المدينة على مثل هذه الطرقات المزعجة . الكل نائم , فاليوم هو الأحد نظل على طول الأسبوع ننتظر هذا اليوم لكي ننتقم من الإستفاق المتكرر على الساعة السابعة في الأيام الأخرى . أفتح الباب فإذا ب"الجيلالي" على دراجته النارية الحمراء , الأكيد أن هذا المستوطن يريد إجار المنزل فهو ينسى كل شيء سوى "المال " . قال :
    ــ سي مبارك الأمانة الله يجازيك
    لا أعرف دلالة كلمة "سي " , أو بلهجتنا "موجبها " . كنا قد اقترضنا بعض المال من أخي الذي لم تلده أمي . قدمت ذلك المال لجيلالي الذي انسحب وعلامات السرور بادية على وجهه , فهذا النوع من البشر لا ترى أسنانه سوى حينما يأخذ الأوراق النقدية ويضعها في جيبه . يتوفر هذا البيت على ثلاث غرف ومطبخ وحمام . الحائط مطلي بأفخم صباغة . "الزليج " يتوقف في نصف الحائط إنها البورجوازية الوهمية المتعفنة , حياتنا مزيج بين المظهر الفرنسي بأناقته والجيب الصومالي الفارغ . "الجيلالي " الذي جاء قبل سنوات للسمارة بهدف الإستطان , يكتري لنا منزل "بورجوازي " ولكنه يقطن بمخيم الكايز الذي لا يتوفر حتى على الإنارة . هذا المخيم الذي يستوطن فيه الآلاف من المغاربة القادمين من مراكش وما جاورها .
    عدت لفراشي ولم أستطع النوم بعد دقات "الجيلالي " على الباب , فذهني يدور فيه شبح "النوبه " أمامي طبخ , تنظيف ... , وما يثير سخطي أنه يوم إجازتي الوحيد في الأسبوع."وجه الجيلالي نحس " . على نغمات الشاب "عدجال " يستفيق القوم النائم , وصوت الماء في المطبخ يضايق النائمين . نومهم ذكرني بنوم الأمة العربية , على الأقل رفاقي يستفقون في نصف النهار , ولكن هذه الأمة لم تستفق حتى الان ولازالت تحلم . يضع كأس شاي "أتاي " قرب الكرسي الذي يجلس عليه ويتناول سيجارته في تلذذ وتأمل , بعدها يدخل لكي يتناول فطوره وعيناه منتفختان كعيناي تماما , إنه أحد الرفاق الذي يزورنا . يقال أن أبناء العيون مدللين كما هو شائع في هذه المدينة .
    أسير في حي السلام وقدمي تختلط بالتربة والغبار يطغى على المكان , حينما تنظر لقدمي تظن أني "خباز " أشتغل في مخبزة وأخلط الطحين بقدماي . أمر بجانب "محماد " صاحب متجر للمواد الغذائية بجوارنا , نتبادل السلام . "محماد " الرجل الأمازيغي صاحب الدراجة النارية العصرية واللباس الكلاسيكي , الكثير من حركاته وتفاصيل وجهه تؤكد لي أنه يكرهنا ولكنه يحبنا في اليوم الأول من الشهر . تستمر خطواتي في حي السلام وأتأمل المارين فإذا بصوت يسب الملك ويضع نظارات , سرواله ممزق و فوقه عاري , فمظهره يؤكد أنه مجنون ولكن كلامه معقول كما يسمونه في هذا الحي "الله ينصر المعقول " . "الله ينصر المعقول " هو رجل لا نعرف من أين ولكن من خلال عبارته فهو مغربي , عمره ما بين الثلاثين إلى الأربعين كلامه نصفه أو أكثر ساقط , ولكنه "معقول " فلا يتحدث سوى عن السياسة , وبصوت عالي جدا يسب الملك علانية , يسب الظلاميين إن وجدهم أمام المسجد , يسب كل شيء حتى الشعب المغربي ويطالبه بالثورة . أتأمل فيما يقول وأستنتج دائما أنه قال ولازال ما عجز الكثيرون عن قوله .أحاول دائما الإقتراب منه لأبادر بالحديث معه لعلي أعرف قصته , ولكن أخشى أن يفقد صوابه ويتحول لعنيف ويحولني لمعاق في رمشة عين . فهو يعشق السجائر ويتلذذ في التهامها .
    استمريت في السير وتركت خلفي "الله ينصر المعقول " يسب النظام والمارة من الناس لا يأبهون لأمره , فقد تعودوا على أصواته في هذا المكان , بل أصبح مصدر تهريج لدى الكثير من أصحاب المتاجر , حتى أني في يوم رأيت إمام المسجد يسخر منه بعدما قال "الله ينصر المعقول " للإمام " يا إمام الكلب أنت لعبة في يد الملك ..... " وهذه حقيقة لا يمكن للإمام إنكارها .
    وصلت لبداية الشارع الرئيسي قرب "نافورة " وجوار مؤسسة تعليمية سميت على أحد أفراد العائلة المالكة في المغرب . "النافورة " مرة تشتغل وأكثر نجدها لا تشتغل "ممنكة ", يراقبها حارس طوال اليوم , سيجت بمجموعة حواجز حديدية . الأكيد أن السبب هو منع الكثير من الشباب والأطفال من السباحة فيها , فحرارة المدينة ترتفع في بعض الأيام بشكل لا يطاق , تذكرني تلك الحرارة العالية بمن ينادون بالعودة لحمل السلاح وهم لم يتحملوا حتى أشعة الشمس وحرارة الجو . ترتفع عيني لتسقط على مسجد المدينة يقال هنا أنه أكبر المساجد في الصحراء , وصرفت عليه ميزانية كبيرة سرق نصفها أو أكثر . أتأمل البناية الشاهقة وأسأل عقلي : هل نحن في حاجة لمساجد أم لجامعة ؟
    تمر سيارة شرطة ويلتفت جميع من فيها صوب ....
    يتبع ..
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: يومياتــــــــي بمدينة السمارة Rating: 5 Reviewed By: Map Lamab
    Scroll to Top