-->

لغز السكوت عن منطقة "قندهار" في الكركارات منذ سنة 1979م ؟


الكركرات، خاصة المنطقة الضيقة التي توجد على التماس معها، والتي يسميها التجار والمارون من المنطقة منذ سنة 2003م ب"قندهار" نسبة إلى المدينة الافغانية التي كانت تسيطر عليها طالبان بعد نشوب الحرب الأمريكية في افغانستان، هي منطقة لغز. فقبل نشوب الأزمة الأخيرة فيها بين الأمم المتحدة والبوليساريو من جهة والمغرب من جهة، كانت تلك المنطقة محيرة حقا لمن يتابع ما يجري على خريطة الصحراء الغربية سواء المحتلة أو المحررة. فهي منطقة وعرة وضيقة وطولها لا يتعدى 6 كلم مربع، وهي منطقة صحراوية محررة على تماس عن قرب، من جهة، مع جدار الذل المغربي ومن الجهة المقابلة مع الحدود الموريتانية. فالذين يخرجون من نقطة المراقبة المغربية عند حدود الجدار الرملي يجدون أنفسهم في منطقة وعرة فيها حفر ومنخفضات وغير صالحة للسير، ولا يوجد بها طريق معبد، لكنها غير محروسة وتصلح "لنوكوصيو Negocio" الصحراء، وهو البيع والشراء سواء كان قانونيا أو غير قانوني. منطقة السيبة تلك- قندهار- التي "لا تتبع" لأحد، حسب منطق المتواجدين فيها، والتي لا توجد فيها حراسة ولا رقابة ولا مركز ولا تمر بها دوريات، هي أصلا جزء من الأراضي الصحراوية المحررة. في تلك المنطقة المسكوت عنها بدأت بعض المجموعات تقيم لها تجمعات غير ثابتة تمارس نشاطا اقتصايا مسكوت عنه من طرف الدول الثلاث. هذه التجمعات التي أقامت لنفسها فرص عيش غير مستقرة في قندهار هي تجمعات فيها صحرايون وفيها موريتانيون وفيها حتى بعض المغاربة، وكل هؤلاء يتعايشون طبقا لمنطق الربح والنيكوصيو، ولا يتحدثون كثيرا السياسة ولا عن الصراع الدائر في المنطقة، وشعارهم هو الربح. هؤلاء الذين جعلوا من منطقة قندهار غرفة عملياتهم التجارية يمارسون اقتصادا متنوعا، لكنه في كل الحالات هو مربح بالنسبة لهم. فأقتصادهم وربحهم محوره هو أصطياد الخارجين من الجدار الرملي والقادمين من موريتانيا والقادمين من الأراضي الصحراوية المحررة لإن الممر إجباري. فمثلا القادم من الجدار الرملي يستقبله الذين يريدون صرف العملة، ويستقبله الذين يبحثون عن دليلن ويستقبله الذين يقومون بتزوير الأوراق الموريتانية للسيارات، ويستقبله الذين يعرفون الطريق ليدلونه على الطريق الذاهب إليه، ويستقبلوه سماسرة السيارات وسماسرة المخدارات وحتى سماسرة الحيوانات. القادم من موريتانيا أو الأراضي الصحراوية المحررة يستقبله الذين عنهم دراهم مغربية أو اسبانية ويصرفونها له حتى لا يجد مشكلة في الطريق. في تلك المنطقة أيضا يتم التخلص من بعض قطع غيار السيارات ومن بعض الأشياء غير الصالحة، وفيها أيضا يتم البيع والشراء بشكل علني، خاصة بيع المحروقات. وإذا كان البعض يرى في قندهار لغزا كونها منطقة خارجة عن القانون ولا تتواجد فيها قوة صحراوية، ولم يسأل أحد في يوم من الأيام عن لماذا لا تضع عليها االسلطات الصحراوية يدها كونها توجد في الأراضي المحررة، فإن البعض الآخر يرى فيها منطقة يمكن أن نسميها عازلة وغير ذات فائدة. لكن تلك المنطقة الوعرة هي في الحقيقة مهمة جدا إذا نظرنا إليها من زاوية المنافع والتواصل بين الدول خاصة بين المغرب وموريتانيا وحتى بين المغرب وإفريقيا. فسكوت الجميع عنها ليس بسبب تبادل المنافع بين التجار والسماسرة المتحصنيين فيها، لكن بسبب المنافع الاقتصادية بين الدول المجاورة لها. فهذه المنطقة الخلاء الوعرة الضيقة هي الشريان الحقيقي الذي يربط بين موريتانيا والمغرب وبين المغرب وإفريقيا. كيف!! فالسكوت عن منطقة قندهار هو، تماما، مثل السكوت عن مدينة لكويرة مع فرق كبير من ناحية الأهمية الاقتصادية. لكن من هو الذي يجب أن يسيطر على منطقة قندهار.؟ في الحقيقة البوليساريو هي التي كان يجب أن تسيطر على منطقة قندهار، خاصة الكليمترات الستة التي توجد جنوب حزام الذل، والتي تفتح على موريتانيا والأراضي الصحراوية المحررة.. 

هل يوجد أتفاق سري بين موريتانيا وبعض الدول الإفريقية من جهة والبوليساريو من جهة أخرى للسكوت عن سد ثغرة قندهار أمام المغاربة؟ 
منذ توقيع اتفاق السلام بين موريتانيا والبوليساريو سنة 1979م، سكتت البوليساريو عن مدينة لكويرة وعن منطقة قندهار، وبسبب قوة الجيش الصحراوي آنذاك لم يستطيع الجيش المغربي أن يصل لا إلى قندهار ولا إلى لكويرة، لكن بالمقابل، لم تتمركز فيها وحدات من الجيش الصحراوي، وأصبح الموريتانيون هم الذين يعمرونها تارة ويرحلون عنها تارة أخرى طبقا للظروف. حين حاول الجيش المغربي بناء الحزام الرملي سنة 1984م على الحدود مع موريتانيا هدد الرئيس الموريتاني آنذاك ولد هيدالة الحسن الثاني، وقال له أنه إذا بنوا الجدار محاذيا للحدود الموريتانية تماما، دون ترك منطقة عازلة طولها عشرة كليمترات سيتعرف بالجمهورية الصحراوية. دائما في سنة 1984م، حين أطلعت المخابرات الموريتانية على خريطة الحزام الرملي الذي سيتم بناؤه فيما بعد سنة 1987م، وظهر فيه أن المغرب لم يترك 10 كيلومرتات، إنما ترك منطقة قندهار فقط ذات الستة كيلومترات، نفذ ولد هيدالة تهديده للحسن الثاني، وأعترف سنة 1984م بالدولة الصحراوية.
على الجانب المغربي خلف الجدار توجد نقطة تفتيش مغربية تمسى معبر الكركرات، وفي الجانب الموريتاني، غير بعيد عن الحدود، توجد نقطة تفتيش موريتانية وتتحرك الدوريات باستمرار، لكن في الكليمومترات الستة التي توجد في المناطق المحررة لا توجد نقطة مراقبة صحراوية. هنا يكمن اللغز؟ لماذا لا يقيم الصحراويون نقطة تفتيش في منطقة قندهار التي توجد في المناطق الصحراوية المحررة ويقطعون الطريق بين موريتانيا والمغرب أو يقيمون نقطة تفتيش أو جمركة؟

من هنا يبدأ التفكير في نظرية وجود اتفاق سري بين البوليساريو وموريتانيا حول غض النظر من طرف الصحراويين عن لكويرة ومنطقة قندهار.؟
لكن لماذا هذا الاتفاق؟ في الحقيقة حسب المعلومات يوجد حيز جغرافي كاف في قندهار التابعة للأراضي المحررة يمكن أن تقيم عليه البوليساريو نقطة مراقبة، وهي النقطة التي تستطيع أن تغلق التواصل البري بين المغرب وموريتانيا.
في مصلحة منْ – في مصلحة موريتانيا أم في مصلحة الصحراويين أم في مصلحة المغرب أم في مصلحة الجميع- عدم وجود نقطة تفتيش أوجمركة صحراوية في منطقة قندهار.؟
في الحقيقة هناك مصلحة كبيرة لموريتانيا وللمغرب في عدم وجود نقطة تفتيش أو جمركة صحراوية في منطقة قندهار.؟ كيف؟
بالنسبة للمغرب، المغاربة- التجار خاصة وأصحاب الاقتصاد الذاهبون إلى موريتانيا وإفريقيا- يجعلون من تلك المنطقة منطقة عبور مهمة إلى موريتانيا وإلى إفريقيا- انتباه (إلى إفريقيا)-، وفي حالة وجود نقطة تفتيش صحراوية يتم وضع الطابع الصحراوي على أوراق الخروج المغربية وستتم الجمركة وهذا يرفضه المغرب.
بالنسبة لموريتانيا تستفيد من التجارة والأقتصاد القادم في الشاحنات من المغرب، ووجود نقطة تفتيش صحراوية في قندهار،-الممر الإجباري- يجعل الشاحنات المغربية تتم جمركتها مرتين: مرة في قندهار الصحراوية، ومرة في الحدود الموريتانية، وبالتالي سيرفض التجار المغاربة الدخول إلى موريتانيا بسبب مضاعفة الجمركة؛ يعني سينتفي الربح. 
بالنسبة لربح الصحراويين من ترك هذه المنطقة حرة بين المغرب وموريتانيا يبدو أنه غير موجود. هذا يجعلنا نعود إلى نظرية أن هناك أتفاق سري بين موريتانيا والبوليساريو لترك هذه المنطقة مفتوحة، كي يبقى الاتصال مفتوحا بين موريتانيا والمغرب، والذي تستفيد منه موريتانيا بالدرجة الأولى ويستفيد منه المغرب وبعض الدول الإفريقية. يبدو ان موريتانيا طلبت من البوليساريو أن لا تغلق تلك المنطقة ولا تقيم فيها نقطة مراقبة وتفتيش وجمركة، وتركها معبرا حرا تستفيد منه موريتانيا.
لماذا أثار المغرب الآن قضية قندهار وأراد تعبيد طريق فيها؟
يمر يوميا عدد كبير من الشاحنات المغربية المتجهة إلى موريتانيا، ويمر نفس العدد أيضا إلى دول إفريقيا مثل السينغال ومالي والنيجر. من جانب آخر يبدو أن المغرب، خاصة منذ أعلن أنه سينضم إلى الاتحاد الإفريقي، قد بدأ حملة سياسية كبيرة نحو البلدان الإفريقية، ويقول أنه "سينمِّيها" أقتصاديا. هذه " التنمية" المغربية لإفريقيا، ورغم أنها مجرد عصر للبصل في العيون، يجب أن تتجسد بعض معالمها ميدانيا على الأقل، ولا بد لها من طريق بري يوصل بين المغرب وإفريقيا. الطريق الوحيد الموجود هو طريق قندهار غير المعبد. ورغم أنه 6 كيلومترات فقط إلا أن الشاحنات المغربية تتعرض فيه للكثير من الخسارات والكثير من أعمال النصب والاحتيال السرقة، وحتى تستطيع تلك الشاحنات على العبور لا بد لها من تعبيد الطريق في قندهار.
في البداية قال المغرب أنه سيعبد الطريق ويضع على جوانبه السياج والكامريات المراقبة، لكن تراجع عن ذلك.
إذن، أثار المغرب قضية منطقة قندهار لسببين: الأول هو في حالة السماح له بتعبيد الطريق أمام شاحناته سينجح في الاتصال السريع بإفريقيا وموريتانيا، والثاني في حالة أن لا يُسمح له بتعبيد الطريق سيحاول أن يتخذ من ذلك ذريعة كي لا تحدث مفاوضات.
الآن حان الوقت كي تحاول البوليساريو أن تستفيد من منطقة قندهار، لكنها حسب التصريحات الأولية، تريد أن تحافظ على تلك المنطقة كمنطقة عبور إلى موريتانيا، وتشترط فقط أن تقيم المينورصو نقطة مراقبة هناك دون جمارك، وتتكلف بالمراقبة لإنه في حالة أن تقام نقطة مراقبة صحراوية في قندهار فهذا يعني أن تكون نقطة جمركة وتفتيش مثل النقطة التي يقيم المغرب خلف الجدار والنقطة التي تقيم موريتانيا عند مدخل حدودها. وجود هذه النقطة الصحراوية بهذه الاختصاصات سيكون مزعجا لموريتانيا وللمغرب وحتى للدول الإفريقية التي تصل إليها تجارة المغرب.
السيد حمدي يحظيه

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *