يتم التشغيل بواسطة Blogger.

    احصل على فرصتك لتغيير حياتك .. مشروع لترقية الاعتماد على الذات

    النسخة الفرنسية

    النسخة الانجليزية

    الثروات الطبيعية في الصحراء الغربية

    تاريخ الصحراء الغربية

    الموقع باللغات الاجنبية

    إعلانات

    الخميس، فبراير 23، 2017

    “رأي اليوم” تحاور الفنان التشكيلي الصحراوي محمد سليمان


    مخيمات اللاجئين الصحراويين ـ “راي اليوم” ـ البشير محمد لحسن:
    ولد الفنان التشكيلي الصحراوي محمد سليمان لبّات و نشأ في مخيمات اللاجئين الصحراويين، جنوب غرب الجزائر، درس الابتدائية بالمخيمات، لينتقل للجزائر لمزاولة مراحل التعليم المتوسط و الثانوي و حتى الجامعي. تخصص في الأدب الانجليزي بجامعة باتنة الجزائرية، التي تخرّج منها سنة 2009. و رغم دراسته الادبية غير أن الفنان التشكيلي الذي بداخله أبى إلّا أن يخرج، بل و يطغى على شخصيته. محمد سليمان هو خطّاط، فنان تشكيلي، رسام و نحات.  و قد كان لوالده الأثر البليغ في تكوين شخصيته الفنية و  بنائه الفكري و الأدبي و الأخلاقي، فقد حرص والده في طفولته على تعليمه في أشياء كان لها الأثر الأكبر في تكوينه البشري، كحب المطالعة و الأدب و الرسم و الخط العربي و بعض الحِرَف الأخرى كالخياطة و النقش على الحجر.
    يذكر محمد سليمان أنه زاول الرسم لمدة طويلة و لكن الخط العربي و جماله غلب على اعماله، حيث وجد فيه ضالته لأنه لون فني فريد فهو يمزج بين الجانب الشفوي و البصري للفكرة و الشعور، فيوفر الأدب مادة غنية لمخطوطاته و زخرفاته حيث ان الشعر و الحكم و الامثال و الاقتباسات بانواعها هي مكون أساسي لمضمون الخط العربي، و لكن من جهة أخرى سيقدم الخط العربي هذا المحتوى الادبي من منظور بصري أخّاذ. علاقة الجمهور بالأدب، يقول الفنان محمد سليمان، عادةً تكون شفهية، فنحن في الغالب نقرأ فقط، و لكن ماذا لو استمتعنا بالنظر إليه؟ إنطلاقاً من ذلك، يؤكد محمد سليمان أنّ الخط العربي أتاح له إمكانية المزاوجة بين الأدب و الفن. و في ورشته الفريدة، و الصديقة للبيئة، كان ل “رأي اليوم” الحوار التالي معه. ورشة الفنان محمد سليمان، التي شيّدها بمواد تم جمعها من النفايات، بمخيمات اللاجئين الصحراويين، جنوب غرب الجزائر تعكس عزيمة و ارادة هذا الفنان الشاب في إثبات أن الإمكانيات ليست هي العائق الأكبر امام الطموحين، و أن حل الكثير من مشاكلنا يوجد بمحيطنا لو تمعنّا جيداً و فكرنا و بحثنا.
    رأي اليوم: كيف يمكن أن يتحول متخصص في الأدب الإنجليزي إلى فنان تشكيلي؟
    محمد سليمان: أثناء دراستي للغة الانجليزية انفتح امامي باب كبير نحو الأدب العالمي، فكنت شغوف بمطالعة، ليس فقط الأدب الإنجليزي، و لكن أيضاً أعمال أدبية أخرى من ثقافات أخرى ما كنت لأحظى بفرصة قراءتها لولا تمكني من اللغة الإنجليزية. إذاً، الآداب الإنجليزية فتحت أمامي باباً نحو تجربة إنسانية فريدة، لا أنسى أيضاً أنني استخدمت الإنجليزية للوصول إلى الأعمال الفنية العالمية، فقرأت سيَّر الفنانين العالميين و أعمالهم و نظرياتهم و أفكارهم و هو ما ساعدني كثيراً على ترسيخ الفن في حياتي ليصبح ليس فقط كهواية و لكن توجه عام يصبغ حياتي و تفكيري و القرارات التي أتخذ.
    رأي اليوم: لماذا يُفضل محمد سليمان تعريف نفسه بأنه فنّان، وسط مجتمع يُطلق تلك الصفة على المُغنين؟
    محمد سليمان: في نظري، الفن لفظ يتعدى إلى جملة من اوجه الابداع المرئية، المسموعة، الأدائية و حتى المكتوبة، فالشعر فن، مقفى كان أو غير مقفى، و الموسيقى فن، و الرسم و النحت و الحرف و التصميم أيضا فن، ما يجمع كل هذا هو مسحة جمالية على النوع رغم اختلافهم ظاهراً، أما عن حصر التسمية في لون واحد دون الأنواع الأخرى، فهذا اصطلاح محلي يعاب على مستخدميه، و لكن يُعذرون أيضاً ربما لعدم اختلاطهم بالأوساط الفنية المختلفة، و لذلك يجد الكثير من الناس صعوبة في تصنيف بعض الإبداعات تحت مسمى الفن، خاصة الفنون الحديثة و الفنون المجردة و التي عادة تبدو غريبة و غير مفهومة بل و ربما سخيفة بالنسبة لغير الفنانين، و نحن مجتمعات لازالت تعتبر التعبير الفني، مسموعاً كان أو مرئياً،  مكبلاً بأغلال و نظرات تقليدية تستصعب انماطاً جديدة و متجددة تواكب العصر و طرقه في التعبير الفني و الابداعي.
    رأي اليوم: كيف خطرت لك فكرة بناء ورشة بأكملها من مواد مستخرجة من النفايات؟
    محمد سليمان: فكرة بناء ورشة أو فضاء فني كانت تراودني منذ زمن، و لكنها لم تتبلور لأسباب أهمها انشغالي بالدراسة و سفرياتي و تنقلي بين الجامعة و مخيمات اللاجئين. بعد التخرج، و بقدر ما كانت الجامعة أعظم محطات حياتي الفكرية و المعرفية، لكنها كانت نظرية و مجردة جدا، و ذلك لم يتماش كثيراً مع طبيعتي كشخص يحب أن يستخدم يديه أيضاً و ليس دماغه فقط. كان جانبي كفنان و حرفي يصرخ عالياً بداخلي، أريد أن أستخدم يدي.. أريد أن أصنع شيئاً.. أريد يديَّ ملطختين بالألوان، كانت رغبة جامحة و تعطش قوي دفعني للتفكير الجدّي في خلق فضاءٍ فني بسيط و صغير يكون ملهماً و مريحاً باعثاً على الإبداع، كانت فكرتي، أريد أن يكون الفضاء الذي أعمل فيه أكبر معينٍ لي و أول مساند،  لذلك أوليت أهميه كبرى للتصميم الداخلي.
    كنت مقتنع تمام الاقتناع، أن كل مكانٍ أو بيئةٍ تحتوي على مواد موجودة في المحيط تساعد على خلق حلول تناسب ذلك المكان. بدأت أفكر و أبحث و أتساءل. في غضون لحظات من العصف الذهني، تشكلت لديّ قائمة لابأس بها من الأشياء الموجودة حولي. ثم بدأت الغربلة، فقمت باستبعاد ما كان يتطلب أدوات خاصة لتطويعه أو تحويره. فبدأت بالخشب رغم أني لم أكن نجاراً و لكني أحب تعلم الأشياء، استعنت بالإنترنت و هنا أيضاً يأتي دور اللغة الانجليزية، حيث كنت أبحث باللغة الإنجليزية و أتوصل إلى مواد تعليمية ذات جودة عالية، أدمنت اليوتيوب و خاصة قنوات الحرفيين و النجارين و المبدعين، و تعلمت الكثير منهم و لا انكر فضلهم عليّ، و لكني حرصت على تصميم الورشة حسب رؤيتي و النظرة التي تصورتها أول مرة للورشة الفنية.
    رأي اليوم: ماهي المواد التي استعملتها في بناء ورشتك؟ و كيف تمكنت من تحويل تلك المواد من نفايات و خطر على البيئة إلى فسيفساء و جدران تشع بالجمال و الحيوية؟
    محمد سليمان: هناك عدة مواد متوفرة في القمامة قمت باستخدامها، بعضها لغرض جمالي و البعض الآخر لغرضٍ عملي يتعلق بهندسة المكان أو متانته و مقاومته للحرارة و الظروف الطبيعية، حيث أننا نعيش في وسط بيئي شاق، فالحرارة قد تصل إلى 50 درجة مئوية في فصل الصيف.
    إعتمدت على عُلَب الحليب و العصير (تيترا باك) المتوفرة في القامة، و قطع حديدية تالفة من قطع غيار السيارات، اضافة الى قطع الخشب، القماش السميك من الخيم القديمة و بعض المقتنيات الاخرى التي ساهمت في بعض أجزاء العمل.
    و تتميز عُلب الحليب و العصير بكونها مصممة بشكل جيد للحفاظ على ما تحتويه، فهي قد تبدو رقيقة و ضعيفة و لكن مبدأ تكوينها يقوم على تشكيل عدة طبقات ذات طبيعة مختلفة بمجموعها تصعب على الحرارة أو البرودة اختراقها أو الانتقال عبر الطبقات. المادة الثانية هي مخلفات المواد الخشبية من الاثاث التالف أو المتكسر، و هنا تحضرني قصة طريفة، في العام الماضي، اجتاحت مخيمات اللاجئين الصحراويين فيضانات تسبب في خسائر مادية كبيرة، و لأن بيوت الطين التي لدينا تهاوت بشكل سريع فقد تكسر تحتها كل الاثاث فبدأ الناس برمي كل ماهو مكسور، كنت أقوم بجولات حول مخيم السمارة على حماري المفضل “درّاجتي الهوائية”، فلاحظت أكواماً من قطع الخشب المكسر و كانت القطع من أشكال و ألوان مختلفة، فخطرت لي فكرة، و قلت في نفسي إذا استطعت أن أُعيد تقطيع كل هذه القطع قد أتمكن من عمل منمنمة أو فسيفساء خشبية بألوان متباينة و أحجام متباينة تشكل عملاً فنياً و جذاباً في ورشتي و بالفعل بدأت عملية طويلة و شاقة، بدايةً بجمع القطع و نقلها ثم تنظيفها و تقطيعها حسب مساحة الجدران و أخيراً عملية التركيب.
    المادة الثالثة هي قطع حديدية كانت أصلاً قطع غيار السيارات، و هنا استخدمت البعض منها لقوته و صلابته لعمل أشكال هندسية ساعدت على تقوية الزوايا و أماكن التقاء قطع الخشب ببعضها أو مع الأساسات. استخدمت قطع الحديد أيضاً لصناعة أدوات للعمل مصنعة هنا في المخيم من قبل قابضات و مثبتات شديدة الإحكام و قد ساعدتني هذه المثبتات أثناء عملية تقطيع الخشب. رابعا، القماش المتبقي من الخيم القديمة، حيث استخدمته في تشكيل العازل الذي سيساعد في تخفيف حرارة المكان في فصل الصيف، فكل الجدران مغلّفة بطبقات مكونة من القماش السميك، عُلب (تيترا باك) و طبقتين من الخشب المكرر المتحصل عليه من قطع الاثاث المنزلي المتكسر.
    رأي اليوم: ماهي الصعوبات التي واجهتكم و أنتم في مخيم للاجئين يعتمد على المعونات الانسانية الدولية؟
    محمد سليمان: الصعوبات أنواع منها السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و لكني كفنان أٌفَضِّل التعامل مع الصعوبات كتحديات أحاول يجاد حلولٍ لها بدل إعتبارها عوائق تقف أمامي. و قد نجحت معي هذه الطريقة فتحولت كل المشاكل و الصعوبات إلى فرصٍ لتطوير حلولٍ و خلق أعمالٍ إبداعية.
    رأي اليوم: ماهي رسالتكم للشباب و الفنانين الطموحين الذين اضطروا للهجرة بسبب النزاعات والصراعات التي تعصف بعالمنا العربي اليوم، و كيف يمكن تغيير نظرتهم للنفايات من كارثة بيئية إلى كنز مليء بمواد قابلة لتحويلها إلى حلول لبعض مشاكل المجتمعات؟
    أنا الآن مقتنع أكثر من أي وقت مضى أنّ حلول مشاكلنا الاقتصادية و الاجتماعية و الثقافية و حتى السياسية متواجدة قريباً منا، قد لا تكون بالضرورة في أماكن القمامة و لكن ممارسة الابداع تعلمك توليد الحلول و إذا كنت أنا قد تمكنت من بناء ورشة للفن في مكان لا توحي بيئته و لا منظره بأي صِلة للفن، و لكن بقليل من التمعّن و الدراسة، بقليل من التواضع و إعادة التفكير في ما حولنا و من حولنا، ربما نهتدي لأعظم الحلول و نكتشف أروع الأفكار في حياتنا.
    السر إذاً ليس في المواد و الموارد و إن كان لها من الأهمية الشيء الكبير، و لكن الأمر كل الأمر في من ينظر و يتعامل و يسير هذه الموارد، نحن البشر. العنصر البشري هو أغنى مورد تملكه الدول العربية و إفريقيا، مجتمعاتنا تزخر بطاقات هائلة، الطاقة الشبابية و هي في الحقيقة المخزون الحقيقي لمستقبلنا.
    رأي اليوم: لاحظنا أنك تستعمل الدراجة الهوائية للتنقل في المخيمات، ذلك بالرغم من وجود فكرة مترسخة لدى المجتمع الصحراوي مفادها أن ركوب الدراجة للأطفال فقط، إذ لم يعتد الناس هنا على رؤية البالغين و هم يركبون دراجة، كيف واجهتم تلك الأحكام؟
    محمد سليمان: الدراجة الهوائية آلة بسيطة و لها الكثير من الإيجابيات، الصحية، البيئية و الاقتصادية، و هي أيضاً ربح للوقت إذا ما كان قضاء الحوائج يتعلق بأمر داخل الحي أو المخيم، و قد واجهت بالفعل بعض الصعوبات و حتى التعليقات الساخرة من بعض المارة و لكنني كنت لا أعيرها اهتماما كبيرا، ماعدا إذا كانت من الاطفال فأنتهز الفرصة لفتح محادثة جميلة و بريئة فقد أسأله هل لديك دراجة، أو هل تريد أن امنحك دراجتي لتقوم بجولة بها و أحياناً يصيبهم الخجل فهو لم يعتد على رؤية البالغين يركبون الدراجات فكيف يعيرونها لهم.
    رأي اليوم: ماهي مشاريعكم المستقبلية؟
    محمد سليمان: أتطلع كثيراً لمجموعة من الأعمال الفنية و الإبداعية في الورشة، و سأقوم أيضاً بأعمال مشتركة و تعاون مع فنانين صحراويين و عالميين. أتطلع أيضاً لنشر ثقافة الفن و الإبداع بين الأطفال الصغار. كما تراودني رغبة في مشاركة معارفي الفنية مع الجيل الصاعد و تمكينهم من إكتشاف هذا العالم الرائع، الفن و الإبداع.
    • تعليقات بلوجر
    • تعليقات الفيس بوك

    0 التعليقات:

    إرسال تعليق

    Item Reviewed: “رأي اليوم” تحاور الفنان التشكيلي الصحراوي محمد سليمان Rating: 5 Reviewed By: Map Lamab
    Scroll to Top