رسالة من الأسير الشيخ بنگا


ثلاثة ايام بعد صدور الاحكام .. مسافة زمنية كافية لإعطاء تقييمات و خلاصات و إن كانت بعجالة و بشكل مقتضب لكنها اكيد هي عناوين تغري بتعميق النقاش و التحليل و تبادل وجهات النظر على اساس يحكمه الوازع الوطني و الكفاحي و الاخلاقي كما انها لم تتبلور نتيجة الإنسياق للعاطفة أو التأثر أو ردة الفعل و ليست موقفا للحظة .. بل هي قراءة سريعة أملتها لحظة الموقف .. و هي كالتالي:
- الاحكام الجائرة هي أحكام سياسية صرفة لم تصدر انطلاقا من مقتضيات المساطر القانونية إنما اطلاقا من المقاربة السياسية الامنية القمعية .
- الاحكام الجائرة جاءت كرصاصة الرحمة لتخرس اصوات طالما حاولت تجميل وجه القضاء المغربي و سمعته و القول بنزاهته و استقلاليته .. فالقاضي لم يحكم بل كلف بنطق الاحكام 
- الاحكام الجائرة و كل ما رافق اصدارها من قتل للقانون و وأد للمنطق و العقل و استخفاف بالمواثيق و الاعراف .. لا يجعل منا معتقلين او حتى اسرى بل رهائن في السجون المغربية
- طيلة اطوار المحاكمة لم يجرأ منبر صحفي مغربي واحد على تناول القضية بموضوعية و مهنية بل انخرطوا جميعا في جوقة تصريف الكذب و التزوير الذي اعتمده المخزن لطمس الحقيقة .. و هم بذلك يكرسون الخط الاحمر الذي يضعه النظام و المسمى الصحراء أين تسقط كل شعارات المهنية و الموضوعية و الضمير و الاخلاق 
- رغم انسانية المواقف و نبلها التي صرح بها المعتقلون اتجاه عائلات الضحايا و دحضهم بالقول و البرهان لرواية المخزن المفبركة حول من قتل ابناءهم إلا ان هذه العائلات أصرت اصرارا عجيبا غريبا على صم اذانها عن سماع المعتقلين و بدل ذلك ظلت تنعتهم بأبشع الاوصاف القدحية و الشوفينية و العنصرية .. مما يؤكد ان هاجس البحث عن الحقيقة لدى عائلات الضحايا غاب و حضر عنه خطاب التجريم و الكره و الحقد كل هذا بسبب خلفية الانتماء و الموقف عند المعتقلين.
- المواقف الاستثنائية للاساتذة المحامين المنتدبين عن الجمعية المغربية لحقوق الانسان التي تنم عن قمة التقدمية و التحضر و المبدئية و النبل .. فرغم كل الضغوطات الممارسة عليهم و اختلاف المواقف احيانا .. الا انهم آثروا الانتصار للقيم الانسانية النبيلة و لشرف و اخلاق مهنة المحاماة عكس البعض الذي تخندق في احقر و أنذل المواقع .. كل هذا يؤكد ضرورة فتح قنوات التواصل و الحوار من قبل النخب و المثقفين الصحراويين مع مثقفي و شرفاء الشعب المغربي الشقيق لهدم كوة اللبس و سوء الفهم الناتج عن دعايات المخزن و تشويهه الوقائع.
- امهات المعتقلين و عائلاتهم و المتضامنين من الجماهير الصحراوية الذين حجوا من كل المدن شكلوا لوحة غاية في الروعة و الصمود و الاباء برقي اشكالهم النضالية امام المحكمة و داخلها و مجابهتم لاستقزازات و اعتداءات "العياشة" بشجاعة و مسؤولية .. لقد برهنوا ان وحدة الصف الصحراوي تصنع النصر عكس التشرذم و البلقنة التي تأتي بالهزيمة .
- غياب ردة الفعل الغاضبة عقب صدور الاحكام او بالاحرى عدم ترجمة الجماهير الصحراوية في شتى بقاع تواجدها لغضبها ميدانيا بالتظاهر و الحشد و الانتظام في المسيرات نصرة للمعتقلين و رفضا لجور المحتل يضعنا امام الاسئلة الحارقة .. فما دمنا نسلم انه ليس هناك تخاذل او تقاعس او جبن من قبل جماهيرنا الشامخة و حجم التعاطف و الالتفاف و الالم الذي ألم بها عقب الاحكام الجائرة لا يمكن حصره او وصفه .. فإلى ماذا سنعزو فراغ الشوارع و الميادين من الحشود المنتفضة ؟ إيه نعم هناك حصار و عسكرة لكن الجماهير إذا هبت تنتصر و في الجماهير تكمن المعجزات .. اذن هذا مبرر لا يستقيم و الارادة الصحراوية التي صنعت المستحيل .. إذن اكيد المسألة مسألة تراكمات لإختلالات جمة في التدبير و امراض تنخر الجسد لا زالت لم تعالج و فتور حاد تلزمه وقفة مع الذات لمعاودة الانطلاق .. و ايضا غياب القيادات الميدانية التي يمكن لها اختراق المنع و الأخذ بزمام المبادرة .. إن قولي هذا ليس تذمرا او يأسا او سخطا بل هو مغازلة لمجد كتبته الجماهير الصحراوية بالتضحيات و الاقدام و لعل الرابع من ايار القريب انصع دليل على ذلك ..
نحن على العهد باقون .. ماعاذ الله ان نبدل او ننزاح و سنظل بهبوب الجماهير "نمتنو العين" و نقاوم و نجابه برودة الزنازن و ظلامها .
"انا الان بين مئات الرفاق اضم لقبضتهم قبضتي انا الان اشعر اني قوي و اني سأهزم زنزانتي .. نعم لن نموت نعم سوف نحيا و لو اكل القيد من عظمنا و لو مزقتنا سياط الطغاة و لو اشعلوا النار في جسمنا نعم لن نموت نعم لن نموت"
الشيخ الكوري بوزيد بنكا 
الجمعة 21 يوليوز 2017

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.