الطغمة الحاكمة في المغرب فاحشة الثراء، ويأتي الملك على رأسها

يقول الكاتب والصحفي ماء العينين لكل في حوار مع جريدة الاخبار اللبناتية عن العلاقة بين المغرب ودويلات الخليج التي تسبح في تيار اسرائيل ان هذه العلاقة المؤسفة أثرت في نظري على اصطفاف الرباط بهذا الشكل المسرحي مع الحلف الصهيوني السعودي ضد إيران، وبطبيعة الحال وجد عباقرة السياسة المغاربة أنها فرصة لإقحام اسم البوليساريو في هذا الخضم، طمعاً منهم بربط حركة التحرير الصحراوية بما يسميه الغرب «الإرهاب»، تماماً مثلما سعت السعودية إلى وسم حزب الله بالإرهاب. إذاً، هذه بعض الأسباب، وربما كان اختيار التوقيت بعد إصدار مجلس الأمن قراره الأخير نهاية الشهر المنصرم الذي دعا فيه إلى إعادة إطلاق المفاوضات بين المملكة المغربية وجبهة البوليساريو، يشير إلى أن الرباط أرادت أيضاً التخلص من الانصياع لهذا التوجه الأممي الذي يبدو أنه متأثر بموقف مستشار الأمن القومي الأميركي الجديد، جون بولتون، الذي لا يؤمن بالأمم المتحدة ولا بالفائدة من منح بعثتها في الصحراء الغربية المزيد من الوقت، وكان دائماً يقول بضرورة إرغام طرفي النزاع على التفاوض للخروج بحلّ.
أما في ما يخص موقف ممثل الكويت في مجلس الأمن، فشخصياً لا أعتبره دعماً لتقرير المصير، رغم أن الكويت قد عانت مثلما نعاني من ظلم الجيران والاجتياح العسكري، لكنها للأسف الشديد مثلها مثل بقية الدول العربية ومثل الجامعة العربية تعيش خارج التاريخ، وخارج المنطق وخارج التأثير. فلا أحد في العالم يكترث فعلاً لمواقف الدول العربية المتذبذة، والمتناقضة، فهي من جهة مثلاً تدعي الدفاع عن حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، لكنها تتجاهل الشعب العربي الأفريقي في الصحراء الغربية، بل تدعم نظاماً عربياً محتلاً وغازياً لا يخفي عداءه لجميع جيرانه، كذلك فإنها تورطت في تنفيذ أكبر مؤامرة في التاريخ على دول عربية شقيقة هي العراق، ثم ليبيا، ثم سوريا فاليمن، وها هي الآن تبحث عن تأليب الرأي العام الدولي ضد الجزائر لرفض الجزائر الشقيقة أي نوع من التواطؤ ضد الشعوب العربية والأفريقية وضد الإيرانيين.
كان مجلس التعاون الخليجي قد دعا المغرب للانضمام إليه، ويبدو أن المغرب يتماهى مع المواقف السعودية أكثر من أي وقت مضى، فما هي القراءة التي تعطيها اليوم للعلاقات المغربية السعودية؟
«إنّ الطيور على أشكالها تقع» كما قيل قديماً. صحيح أن مجلس التعاون الخليجي، الموجود حالياً في وضع الموت السريري، قد عبّر مراراً وتكراراً عن دعمه للملكية في المغرب وفي الأردن، في ما يشبه إعلان نادي تعاون بين الملكيات العربية. ولكن، يبقى هذا التعاون والتفاهم العربي العربي أشبه بتفاهمات الإخوة الأعداء، فما في القلب وعلى اللسان لا يتطابق أحياناً مع الأفعال، وكل منهم يدافع عن مصالحه الضيقة جداً، ويطيع أسياده الإنكليز، أو الأميركيين، أو الإسرائيليين، أو يحاول جاهداً إرضاء كل هؤلاء جملة واحدة على حساب مصالح الشعوب الخليجية المقهورة. أما بالنسبة إلى العلاقة المغربية السعودية، فقد كانت دائماً ولا تزال علاقة موالاة من قبل المغرب وعلاقة طمع واستفادة من خزائن المال السعودي الذي كان يصرف من قبل ملوك آل سعود بسخاء لتسليح الجيش المغربي، ولضخّ المعونات المالية في الخزينة المغربية كلما تطلب الأمر ذلك، وجميعنا يتذكر كيف دعمت السعودية المغرب بمئات ملايين الدولارات أحياناً لتخفيف فاتورة المحروقات عن الرباط، وأحياناً حتى لتمكين المغرب من دفع رواتب الموظفين كما حصل في أيلول/سبتمبر 2017. إذاً، المغرب مدين للسعودية ليس فقط بالدعم السياسي واللوبي في أميركا، بل مدين لها مالياً، فهي التي مولت حربه في الصحراء الغربية إلى حد كبير، وهي التي أنقذت نظامه مراراً من الإفلاس المالي والاقتصادي ولا تزال، وهي في المرحلة الحالية وسيطه الوحيد لدى إدارة ترامب التي لا تنظر بعين الرضى على ما يبدو للمغرب لولا تدخل أصدقائه الإسرائيليين والسعوديين لتلطيف الأجواء. وفي هذا السياق علينا أن نتذكر كيف رفض ترامب حتى الآن لقاء ملك المغرب رغم سعي هذا الأخير مرات عدة إلى ذلك دون جدوى.
أظهرت برقيات للدبلوماسية المغربية، سربها القرصان المعروف باسم كريس كولمان، ولم تُكذَّب قط، هوساً كبيراً لدى دبلوماسية المغرب بالقضية الصحراوية وشبكات لوبي واسعة وغريبة تستعملها هذه المملكة بهذا الخصوص. كيف ترون هذه الاستراتيجية التي يتبناها نظام المغرب دفاعاً عما يراه «قضية وطنية مقدسة»؟
كل ما سُرِّب لا يكشف إلا قمة جبل الجليد من الفساد والإفساد المخيفين اللذين يلجأ إليهما النظام المغربي من أجل شرعنة احتلاله العسكري واغتصابه إقليم الصحراء الغربية وجرائمه الفظيعة ضد شعبها منذ السبعينيات. المغرب لجأ إلى كل الأساليب الملتوية، والمخجلة، والشنيعة للحصول على الدعم لمغامرته الاستعمارية، ويكفي تتبع الصحافة المغربية نفسها لمعرفة مدى السفالة التي يلجأ إليها النظام المغربي لخدمة أجندته الاستعمارية. الصحافة المغربية نفسها تتحدث عن سماح المسؤولين المغاربة لسياسيين فرنسيين وغيرهم باستغلال أبناء الشعب المغربي وبناته، بمن فيهم القاصرون، لتلبية رغباتهم الجنسية الشاذة، مقابل خدمات سياسية في بلدانهم. فمدينة مثل مراكش، مثلاً، أصبحت معروفة عالمياً بأنها جنة الشواذ الذين يحجون إليها من كل حدب وصوب، ومنهم سياسيون، وأكاديميون، وإعلاميون، وفنانون يستغلهم نظام المغرب لخدمة أجندته في مختلف البلدان الأوروبية والأميركية، وللترويج خصوصاً للطرح الاستعماري المغربي في الصحراء الغربية. من جهة أخرى، يصرف المغرب ملايين الدولارات سنوياً على شركات لوبي في الولايات المتحدة الأميركية للترويج لأكاذيب وافتراءات غريبة وعجيبة ضد جبهة البوليساريو، وأخيراً أيضاً ضد الجزائر، وضد أي بلد يعبّر عن دعمه للقضية الصحراوية، مثل كوبا وفنزويلا، أو بعض الدول الأفريقية الصديقة للشعب الصحراوي. إذاً، باختصار، ولكي لا نطيل على القارئ ونؤذي مسامعه بالكشف عن الأساليب الدنيئة التي يتبعها المغرب، متشبهاً في ذلك بأساليب الكيان الصهيوني، نكتفي بهذا القدر، وأقول باختصار إنّه لو كان للمغرب قضية مقدسة وعادلة كما يقول لما احتاج للتضحية بكرامة شعبه، وتضييع ملايين الدولارات للترويج للظلم بدل صرفها على تحسين الوضع الاجتماعي والاقتصادي للمغرب الذي يُعَدّ بلداً فقيراً كشعب، لكن الطغمة الحاكمة فيه فاحشة الثراء، وعلى رأسها ملك المغرب الذي أطلق عليه كتاب الصحافيين الفرنسيين، كاثرين غراسييه وإيريك لوران، لقب «الملك المفترس» (Le Roi Predateur)، إذ يكشف تحكمه في اقتصاد البلاد. وبالفعل، الملك لا يمتلك كل ثروات البلد فقط، بل ويمتلك شعبها الذي يعدّه الدستور رعايا وخدماً للعائلة الملكية وليس مواطنين.
كيف تقرأ القرار الأخير لمجلس الأمن حول قضية الصحراء الغربية؟
القرار الأخير لم يفاجئنا كثيراً من حيث مضمونه، ما فاجأنا هو ظهور بصمات الدولة الفرنسية فيه، حيث عملت باريس جاهدة على إقناع الولايات المتحدة، التي صاغت مشروع القرار، هي وما يسمى مجموعة أصدقاء الصحراء الغربية (الولايات المتحدة، فرنسا، بريطانيا، روسيا وإسبانيا)، لإدراج فقرات تحابي المغرب لتخفيف الضغط عليه. لكن القرار هذه المرة قلص فترة التمديد لبعثة الأمم المتحدة من سنة إلى ستة أشهر، وهو ما سيسمح بإعادة دراسة القضية مرتين في السنة بدل مرة واحدة، ثانياً، ويبدو أن العديد من الدول غير راضية عن تفرد هذه المجموعة بصياغة القرارات بخصوص القضية الصحراوية، وهو ما عبرت عنه روسيا والصين وإثيوبيا عبر الامتناع عن التصويت مثلاً، فيما أبدت بقية الدول امتعاضها من الأسلوب الدكتاتوري الذي تتعامل به الولايات المتحدة مع بقية أعضاء المجلس في فرض مثل هذا النوع من القرارات الذي رأوا أنه لم يكن متوازناً، وأنه أهدى وروداً غير مستحقة للنظام المغربي. ولكن على العموم، أعتقد أن أهم ما جاء في القرار هو دعوته لدخول طرفي النزاع مفاوضات مباشرة من أجل إيجاد حل يضمن ممارسة شعب الصحراء الغربية حقه في تقرير المصير. ولكن طبعاً، اختار المغرب الدخول في مغامرته الجديدة والخطيرة، عارضاً خدماته على الغرب في عدوانهم المتوقع ضد إيران مقابل تشتيت انتباهم عن ضرورة حل النزاع في الصحراء الغربية خلال الفترة المقبلة. إذاً، نحن نرى أن المغرب مستعد لبيع كل شيء في مقابل سكوت الغرب عن انتهاكه القانون الدولي في آخر مستعمرة في أفريقيا.
وفي الأخير، أريد فقط أن أنبّه القارئ أيضاً إلى أن قضية الصحراء الغربية هي من أخطر القضايا الدولية على مصير الأمم المتحدة كمنظمة وكنظام دولي. لذلك تسعى بعض القوى الاستعمارية، خاصة فرنسا، إلى حلها من طريق فرض الأمر الواقع الاستعماري على شعبها العربي الأفريقي بدل تمكينه من حقه الشرعي، والطبيعي، والأساسي المتمثل في حق الشعوب في الحرية والاستقلال وتقرير المصير.
وما ينبغي للجميع إدراكه، خاصة الفلسطينيين والشعوب المضطهدة، أن أي نجاح ستحققه فرنسا والمغرب في فرض رؤيتهم للحل في الصحراء الغربية سيؤثر مستقبلاً بجميع الشعوب الراغبة في الاستقلال والحرية، وعلى رأسها الشعب الفلسطيني. لهذا مثلاً، أنا شخصياً أستغرب سماح الفلسطينيين لبلد كالمغرب بترؤس ما يسمى لجنة القدس، وهذا أمر لا يستقيم أبداً. فكيف لنظام عميل لإسرائيل وفرنسا وأميركا أن يفيد فلسطين؟ وما الذي حققته هذه اللجنة للقضية الفلسطينية حتى الآن؟ وإلى متى سنتعامى كعرب عن تسمية الأمور بمسمياتها، ونفضح هذا النظام العميل وأمثاله؟ أسئلة تحتاج منا جميعاً التمعن والإجابة.
المصدر: الأخبار اللبنانية

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *