السعودية تروض المغرب في بيت الطاعة الخليجي

ماء لعينين لكحل، كاتب وصحافي ومدافع عن حقوق الإنسان من الصحراء الغربية. منذ الثمانينيات، انخرط تلميذاً في الحركة الوطنية الصحراوية من أجل تحرير وطنه المحتل، ثم ناشطاً فاعلاً في الحركة الطلابية الصحراوية، وتمرّس في العمل السرّي خلال فترة التسعينيات، ليشارك برفقة أبناء جيله في إعادة بناء حركة المقاومة من داخل المناطق المحتلة، ما عرّضه للاعتقالات وللاختفاء القسري، قبل أن يضطر إلى الهرب من المطاردة البوليسية المغربية ويلتحق بمخيمات اللاجئين الصحراويين، حيث يقيم منذ عام 2000 ليدافع بقلمه عن قضية شعبه ضد الاستعمار، وضد كل أشكال الهيمنة والإمبريالية الجديدة.
ما قراءتك للاتهام الذي وجهه المغرب إلى إيران، علماً أنّ علاقة الطرفين لم تكن قط على ما يرام، وأن لجبهة البوليساريو القليل جداً من الدعم في المنطقة؟ هل هي هدية للأميركيين والسعوديين، ما يفسّر تبني المغرب دبلوماسية متغيرة تجاه إيران، فيما يحافظ على العلاقات مع الكويت التي عبّر ممثلها الدائم لدى الأمم المتحدة عن دعمه الحق في تقرير المصير؟
تعودنا منذ عقود مثلَ هذه المواقف الدبلوماسية البعيدة كل البعد عن أيِّ حسٍّ سياسي أو منطق من قبل النظام المغربي. ولكن شخصياً أستطيع الجزم بأن الإعلان الغريب من قبل المغرب قطع علاقاته مع إيران في هذا الظرف الذي تتكالب فيه على هذا البلد دول عديدة بقيادة إسرائيل وأميركا، والسعودية ومن يدور بفلكها، هو أمر عادي وغير مفاجئ لمن يعرف حقيقة النظام المغربي العميل إن لم أقل المرتزق، والذي تمكن حتى الآن من البقاء رغم كل الأزمات التي مرّ بها بفضل العطايا والهبات السعودية والإماراتية والحماية الفرنسية ـــ الإسرائيلية والغربية عموماً. في الوضع الحالي، أعتقد أن المغرب قد اضطر اضطراراً إلى دخول بيت الطاعة السعودي بعدما حاول إبداء بعض الشرود عن فلك المملكة السعودية عندما لم يصطف كما ينبغي معها ضد قطر خلال الأزمة التي تعرفون.
وفي هذا السياق لا يجب أن ننسى زيارة الاستشفاء والعملية الجراحية شبه السرية التي أجراها الملك محمد السادس في باريس في شهر نيسان/أبريل الماضي، حيث التقى بكل من محمد بن سلمان وسعد الحريري، ربما بمبادرة من الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الذي أراد إصلاح ذات البين في صف هذه «الزعامات» العربية الحليفة. وأكاد أجزم بأن وليّ العهد السعودي قد أملى على محمد السادس هذا الموقف منذ ذلك الحين، في مقابل تقديم بلاده الدعم للرباط عبر الوساطة لدى إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب التي يمكن القول إنها لا تنظر بعين الرضى إلى ملك المغرب نتيجة دعمه السابق لهيلاري كلينتون أثناء الانتخابات الرئاسية الأميركية الأخيرة. إذن، الصفقة جاهزة: تليين السعودية وفرنسا للموقف الأميركي بخصوص الصحراء الغربية، في مقابل انخراط المغرب غير المشروط في الحملة الإسرائيلية السعودية ضد إيران وسوريا.
أما بخصوص إسرائيل والمغرب، فعلينا أن نتذكر العلاقات الوطيدة والمعروفة إلى حد كبير، التي تربط بين الأسرة الملكية في المغرب والكيان الصهيوني منذ أربعينيات القرن الماضي، والخدمات المتبادلة الكثيرة الذي يُسرّب للرأي العام قليل منها فقط، وأهمها على الإطلاق التعاون الوثيق بين الملك المغربي السابق الحسن الثاني مع الوكالة اليهودية لتهريب عشرات آلاف اليهود المغاربة كمستوطنين لاحتلال فلسطين، ثم التعاون الكبير والمتواصل حتى الساعة بين المخابرات المغربية والموساد، وتسريبات تورط الموساد في التغطية على قتل الحسن الثاني للمناضل المغربي المشهور المهدي بن بركة معروفة للجميع الآن، دون أن ننسى المعلومات المتطابقة من مصادر عديدة إسرائيلية وغربية وعربية حول تسريب الملك الحسن الثاني معلومات دقيقة عن الجيوش العربية في الستينيات، ما مكّن إسرائيل من هزيمة العرب في حرب الستة أيام دون كبير عناء.
المصدر: جريدة الأخبار اللبنانية

ليست هناك تعليقات:

نموذج الاتصال

الاسم

بريد إلكتروني *

رسالة *