سيفتقدك الجمهور وسأفتقدك شخصيا وأما الوطن فلن يفتقدك ذلك أنه يسكنك يا صديقي ..

لا أتذكر يا صديقي أنني رأيتك يوما إلا وعلت البسمة ثغري قبل حتى ان تقول كلمة واحدة .. ولا أتذكر أبدا أنك كنت سببا في حزني او "كدري" وشهادة لله أنك كنت أكثر واحد في العالم جعلني أبتسم وأضحك حد البكاء وطوال كل الأوقات التي جمعتني بك وكانت هي الأكثر لأنك كنت صديقي .. نعم .. وقد حالفني الحظ أيضا بأن كنت زميلي في العمل وشاءت الأقدار ان أراك وأجتمع معك ربما أكثر مما أرى وأجتمع مع عائلتي وأصدقائي خارج محيط العمل ..
الناجم لحميد .. لابد ان الكثير منكم لاحظ غياب إطلالاته كمقدم لنشرات الاخبار على التلفزيون الوطني وكمنشط حصصا إجتماعية وسياسية .. لا شك ان الصحراويين في مخيمات العزة والكرامة والمناطق المحتلة والشتات لاحظوا غياب ذلك الوجه المبتسم وذلك الآداء المتميز والروح خفيفة الظل والحضور ..
لا يعرف كثير منكم الناجم لحميد كما أعرفه أنا .. إنه الإنسان البسيط المتواضع الناكر لذاته .. هو الإنسان القوي في الظاهر الذي يعاني بشدة في الصمت .. لا يعرف كثير منكم ظروف الناجم لحميد كما أعرفها أنا .. ورغم كل تلك الظروف التي يعلمها الله ظل الناجم وللأمانة من أكثرنا حضورا وتواجدا في العمل كل يوم ومن أول النهار وحتى آخر الليل محررا ومعد تقارير وريبورتاجات ومقدما للبرامج ونشرات الأخبار ..
الناجم لحميد يقضي الأن عطلته الصيفية بالديار الإسبانية التي غادر إليها لأول مرة بعد سنوات من العمل الجاد داخل مبنى التلفزيون وسيراه المشاهد هذه المرة مراسلا لها من هناك مغطيا أنشطة رسل السلام بنفس الروح والنشاط الذي عرفه به المشاهد مكرسا بذلك وقت راحته للعمل في سبيل وطنه تماما كما كان يفعل أثناء تواجده بمخيمات العزة والكرامة ..
واثق أنا يا صديقي من عودتك الى شعبك وأهلك وثوقي في وطنيتك ونكرانك لذاتك وصبرك وتحملك ولأنني أعرف طبعك ونمط تفكيرك .. ستعود لأنك كالطائر المهاجر الذي لابد له ويوما ما من العودة الى أرضه ومهده والى ذلك الحين سيفتقدك زملائك وسيظل التلفزيون الوطني منقوصا من بصماتك ولمساتك ونشاطك وحيويتك وأما عني شخصيا فأأكد لك أنني لا أعرف صدقني كيف لي ان أملأ وقتي في غيابك الذي جعلته انت منذ عرفتك كله ضحك وبسمة بهم تقلبت على كل آلامي وأحزاني بكل بساطة فقط حين أنظر إليك وانت تحكي النكتة تلوى الاخرى حتى أصبح كل حديثنا وحتى الجدي منه نكتة في نكتة نتبادلهم في الأستوديوا قبل الدخول الى المباشر وفي مهامنا الخارجية حين نجتمع في "ميسيون " وفي السكن وقت الراحة وفي المطعم وقت الأكل وفي الصحراء الشاسعة أثناء رحلاتنا وعلى قارعة الطريق حين نتوقف ليمضي كل منا الى أهله بعد يوم عمل شاق .. لذلك سأظل مدينا لك طوال حياتي ..
وختاما يا صديفي ورغم كل إبتساماتنا سأظل أتذكر ذلك الموقف الذي جمعنا رفقة فريق العمل تلك الليلة الحزينة عندما كنت انت مقدما لنشرة الأخبار وأنا مخرجا لها أيام رحيل الشهيد محمد عبد العزيز عندما فاجأتك على المباشر قبل توديعك للمشاهد ب "سبوت" حزين للرئيس الراحل وماهي إلا لحظات لتسيل دموعك ولتفضح دموعي ودموع فريق العمل كله في غرفة التحكم التي سالت مع دموعك التي شاهدها الآلاف تلك الليلة .. لقد كانت تلك المرة الوحيد التي بكينا فيها معا وغابت فيها إبتساماتنا وضحكاتنا وأرجوا من الله ان تكون الأخيرة ..
عبداتي لبات الرشيد

ليست هناك تعليقات

يتم التشغيل بواسطة Blogger.